عنوان المقالة : المجتمع الصناعي ومستقبله -
تحليل ونقد لأفكار تيد كازينسكي
------------------------------------------------
مقدمة : هذا موضوع تحليل ونقد لأفكار تيد كازينسكي الوارده في كتابه : “المجتمع الصناعي ومستقبله” . تدور معظم هذي الأفكار في نقد المجتمع الصناعي والتقني الحديث . وبيان آثاره النفسية والجسدية . وتحويله البشر الى آلات تضحي بإستقلاليتها وفردانيتها من أجل عمل النظام الأكبر . مع توضيح للتيار اليساري المسيطر في المجتمعات التقنية الحديثة . وكيف تتوافق اليسارية مع هذا الجانب التقني والصناعي للمجتمع . بالإضافة الى التشجيع في الأجزاء الأخيره من الكتاب على تدمير التقنية بشكل شامل في العالم . والتحريض بشكل متطرف على الخروج عن هذا النظام.
في نهاية هذي المقالة سنعقبّ على أفكار كازينسكي . وننظر لها من ناحية تحليلية ونقدية .
ومواضيع مقالتنا ستكون كالتالي :
1 - السايكلوجية والمفاهيم التي تكون اليسارية
2 - مفهوم الإستقلالية وعلاقتها مع اليسار الحديث
3 - عملية السلطة والطبيعة البشرية
4 - مبادئ تاريخية ونظرة كازينسكي الثورية
5 - تحليل ونقد شخصي.
تحليل ونقد لأفكار تيد كازينسكي
------------------------------------------------
مقدمة : هذا موضوع تحليل ونقد لأفكار تيد كازينسكي الوارده في كتابه : “المجتمع الصناعي ومستقبله” . تدور معظم هذي الأفكار في نقد المجتمع الصناعي والتقني الحديث . وبيان آثاره النفسية والجسدية . وتحويله البشر الى آلات تضحي بإستقلاليتها وفردانيتها من أجل عمل النظام الأكبر . مع توضيح للتيار اليساري المسيطر في المجتمعات التقنية الحديثة . وكيف تتوافق اليسارية مع هذا الجانب التقني والصناعي للمجتمع . بالإضافة الى التشجيع في الأجزاء الأخيره من الكتاب على تدمير التقنية بشكل شامل في العالم . والتحريض بشكل متطرف على الخروج عن هذا النظام.
في نهاية هذي المقالة سنعقبّ على أفكار كازينسكي . وننظر لها من ناحية تحليلية ونقدية .
ومواضيع مقالتنا ستكون كالتالي :
1 - السايكلوجية والمفاهيم التي تكون اليسارية
2 - مفهوم الإستقلالية وعلاقتها مع اليسار الحديث
3 - عملية السلطة والطبيعة البشرية
4 - مبادئ تاريخية ونظرة كازينسكي الثورية
5 - تحليل ونقد شخصي.
1 - السايكلوجية والمفاهيم التي تكون اليسارية
لا توجد مفاهيم ثابتة تصف اليسارية بشكل محدد، لكن حاول كازينسكي أن يصف هذا التيار بشكل عام بناءً على عدة خصال نفسية كالتالي :
1. الدونية الذاتية وتدني احترام الذات:
تظهر هذه السمة من خلال الحساسية المفرطة لدى بعض الجماعات اليسارية (مثل النسويات، الشواذ، والمعاقين الخ..) تجاه أي خطاب موجه إليهم، على سبيل المثال، فالنسويات يشعرون بالقلق من فكرة أن المرأة قد لا تكون بقدرة أو قوة الرجل، وبذلك تستطيع ان تلتمس هذا القلق على صورة عدائية او حساسة تتكون من خلال خطاباتهم وسلوكياتهم.
2. معاداة الفردانية ودعم الجماعية:
يميل اليساري إلى رفض مفهوم الفردانية، مفضّلًا الإعتماد على الجماعية، ويريد اليساري أن يلبي المجتمع احتياجات كل فرد عوضًا عن أن يسعى الأفراد لتلبية احتياجاتهم بأنفسهم، يعارض اليساريون من خلال ذلك مفاهيم مثل “الإستقلالية” - “الإعتماد على الذات” - “المنافسة”، لأنهم في أعماقهم يشعرون بالفشل وعدم المقدرة.
3. تفضيل النسبية الثقافية ورفض العقل والواقع الموضوعي:
يميل اليساري في نمطه المعرفي إلى إنكار الحقيقة المطلقة وتفضيل النسبية، إنهم يهاجمون العقل والعلم والواقع الموضوعي نتيجة احتياجاهم النفسي للسلطة والقوة، مشاعر الدونية لديهم عميقة لدرجة أنهم يرفضون تحمل أي تصنيف للأشياء بأنها ناجحة وأخرى فاشلة.
4. النزعة المازوخية:
يظهر اليساريون ميلًا للأساليب المازوخية في احتجاجاتهم، مثل الاستلقاء أمام المركبات أو استفزاز الشرطة أو العنصريين لإساءة معاملتهم، قد تكون هذي الأساليب فعالة، لكنها تعكس سمة كراهية الذات والمازوخية عندهم.
5. العدائية والعنف كمحرك رئيسي:
المحرك الأساسي للسلوكيات اليسارية ليس الشفقة أو الدوافع الأخلاقية، بل العدائية والعنف. يظهر هذا بوضوح في حساسيتهم الزائدة ولغة خطابهم العاطفية،تُثير المشاكل الاجتماعية حماسة اليساريين، وإذا لم توجد مشاكل حقيقية، فإنهم يخترعون مشاكل جديدة ليشبعوا من خلالها تعطشهم العاطفي للقوة والسيطرة.
لا توجد مفاهيم ثابتة تصف اليسارية بشكل محدد، لكن حاول كازينسكي أن يصف هذا التيار بشكل عام بناءً على عدة خصال نفسية كالتالي :
1. الدونية الذاتية وتدني احترام الذات:
تظهر هذه السمة من خلال الحساسية المفرطة لدى بعض الجماعات اليسارية (مثل النسويات، الشواذ، والمعاقين الخ..) تجاه أي خطاب موجه إليهم، على سبيل المثال، فالنسويات يشعرون بالقلق من فكرة أن المرأة قد لا تكون بقدرة أو قوة الرجل، وبذلك تستطيع ان تلتمس هذا القلق على صورة عدائية او حساسة تتكون من خلال خطاباتهم وسلوكياتهم.
2. معاداة الفردانية ودعم الجماعية:
يميل اليساري إلى رفض مفهوم الفردانية، مفضّلًا الإعتماد على الجماعية، ويريد اليساري أن يلبي المجتمع احتياجات كل فرد عوضًا عن أن يسعى الأفراد لتلبية احتياجاتهم بأنفسهم، يعارض اليساريون من خلال ذلك مفاهيم مثل “الإستقلالية” - “الإعتماد على الذات” - “المنافسة”، لأنهم في أعماقهم يشعرون بالفشل وعدم المقدرة.
3. تفضيل النسبية الثقافية ورفض العقل والواقع الموضوعي:
يميل اليساري في نمطه المعرفي إلى إنكار الحقيقة المطلقة وتفضيل النسبية، إنهم يهاجمون العقل والعلم والواقع الموضوعي نتيجة احتياجاهم النفسي للسلطة والقوة، مشاعر الدونية لديهم عميقة لدرجة أنهم يرفضون تحمل أي تصنيف للأشياء بأنها ناجحة وأخرى فاشلة.
4. النزعة المازوخية:
يظهر اليساريون ميلًا للأساليب المازوخية في احتجاجاتهم، مثل الاستلقاء أمام المركبات أو استفزاز الشرطة أو العنصريين لإساءة معاملتهم، قد تكون هذي الأساليب فعالة، لكنها تعكس سمة كراهية الذات والمازوخية عندهم.
5. العدائية والعنف كمحرك رئيسي:
المحرك الأساسي للسلوكيات اليسارية ليس الشفقة أو الدوافع الأخلاقية، بل العدائية والعنف. يظهر هذا بوضوح في حساسيتهم الزائدة ولغة خطابهم العاطفية،تُثير المشاكل الاجتماعية حماسة اليساريين، وإذا لم توجد مشاكل حقيقية، فإنهم يخترعون مشاكل جديدة ليشبعوا من خلالها تعطشهم العاطفي للقوة والسيطرة.
2 - مفهوم الإستقلالية وعلاقتها مع اليسار الحديث
يدّعي العالم الحديث أنه وصل إلى قمة الاستقلالية والحرية الذاتية، لكن في جوهره يعتمد على قيم جماعية (يسارية) تجعل الأفراد غير مستقلين حتى في أبسط الاحتياجات الأساسية مثل التغذية، المأوى، والدفاع عن النفس. وهلم جرا .. ويحقق الإنسان هذه الأهداف بسهولة من خلال التماهي في نظام اجتماعي معقد، هذا بالإضافة إلى اعتماده المفرط على التقنيات والآلات الاصطناعية. بحيث أن غياب تلك الوسائل يعطل نمط حياته الطبيعي، ويصحب ضرورةً مشاعر مثل التوتر، القلق، وعدم الراحة.
علاوة على ذلك، لا يمتلك الإنسان الحديث حرية حقيقية في اتخاذ قرارات الحياة المصيرية. القرارات الكبرى تُتخذ من قبل أشخاص مجهولين بالنسبة للأفراد. حتى في الأنظمة الديمقراطية، حيث يُسمح للفرد بالمشاركة في صنع القرار، تبقى قوة الفرد في هذا الإطار ضعيفة وغير فعّالة. فيعيش هكذا الإنسان المعاصر في خوف من التغييرات المفروضة عليه، (بينما على عكس -> الإنسان البدائي كان يرى نفسه خالقًا للتغيير ومتحكمًا في مصيره).
بالإضافة إلى ما سبق، فإن رغبات الإنسان الحديث وطموحاته وسلوكياته معدّلة اجتماعيًا منذ الطفولة عبر النظام التعليمي المصمم للتربية، الضغط المجتمعي، ضوضاء الإعلام والشاشات، وحتى الأدوية والأدوات النفسية. كل هذه العوامل تشكل ضغطاً على قرارات الأنا، وتُقيّد سلوكيات الفرد وتجعله يتماهى مع النظام الاجتماعي، مما يحصر حريته في إطار يخدم احتياجات المجتمع أكثر من احتياجاته الشخصية. كما عبر سيمون بوليفار بقوله: "الناس يستحقون الحرية فقط إذا استخدموها لتعزيز التقدم".
الخلاصة : الحرية والاستقلالية التي يدّعيها الإنسان المعاصر محدودة وتُحددها قيود المجتمع الذي ينتمي إليه. والقوة التي تدفع البشر للتماهي وتوحيد المجتمع هي قوة يسارية تستفيد من التطور الصناعي للحد تدريجيًا من حرية البشر واستقلاليتهم. يرى كازينسكي أن هذه الديناميكية ستنتهي بالسيطرة الكاملة على السلوك البشري، والروح أو الإرادة إن وجدت، تبقى ضعيفة أمام العوامل الحيوية والبيئية.
يدّعي العالم الحديث أنه وصل إلى قمة الاستقلالية والحرية الذاتية، لكن في جوهره يعتمد على قيم جماعية (يسارية) تجعل الأفراد غير مستقلين حتى في أبسط الاحتياجات الأساسية مثل التغذية، المأوى، والدفاع عن النفس. وهلم جرا .. ويحقق الإنسان هذه الأهداف بسهولة من خلال التماهي في نظام اجتماعي معقد، هذا بالإضافة إلى اعتماده المفرط على التقنيات والآلات الاصطناعية. بحيث أن غياب تلك الوسائل يعطل نمط حياته الطبيعي، ويصحب ضرورةً مشاعر مثل التوتر، القلق، وعدم الراحة.
علاوة على ذلك، لا يمتلك الإنسان الحديث حرية حقيقية في اتخاذ قرارات الحياة المصيرية. القرارات الكبرى تُتخذ من قبل أشخاص مجهولين بالنسبة للأفراد. حتى في الأنظمة الديمقراطية، حيث يُسمح للفرد بالمشاركة في صنع القرار، تبقى قوة الفرد في هذا الإطار ضعيفة وغير فعّالة. فيعيش هكذا الإنسان المعاصر في خوف من التغييرات المفروضة عليه، (بينما على عكس -> الإنسان البدائي كان يرى نفسه خالقًا للتغيير ومتحكمًا في مصيره).
بالإضافة إلى ما سبق، فإن رغبات الإنسان الحديث وطموحاته وسلوكياته معدّلة اجتماعيًا منذ الطفولة عبر النظام التعليمي المصمم للتربية، الضغط المجتمعي، ضوضاء الإعلام والشاشات، وحتى الأدوية والأدوات النفسية. كل هذه العوامل تشكل ضغطاً على قرارات الأنا، وتُقيّد سلوكيات الفرد وتجعله يتماهى مع النظام الاجتماعي، مما يحصر حريته في إطار يخدم احتياجات المجتمع أكثر من احتياجاته الشخصية. كما عبر سيمون بوليفار بقوله: "الناس يستحقون الحرية فقط إذا استخدموها لتعزيز التقدم".
الخلاصة : الحرية والاستقلالية التي يدّعيها الإنسان المعاصر محدودة وتُحددها قيود المجتمع الذي ينتمي إليه. والقوة التي تدفع البشر للتماهي وتوحيد المجتمع هي قوة يسارية تستفيد من التطور الصناعي للحد تدريجيًا من حرية البشر واستقلاليتهم. يرى كازينسكي أن هذه الديناميكية ستنتهي بالسيطرة الكاملة على السلوك البشري، والروح أو الإرادة إن وجدت، تبقى ضعيفة أمام العوامل الحيوية والبيئية.
3 - عملية السلطة والطبيعة البشرية
لدى البشر جاجة فطرية وطبيعية الى عملية تُسمى "السلطة" ويتكون تحقيقها من عدة اجزاء [هدف / جهد مبذول نحو تحقيق الهدف / تحقيق الهدف / الإستقلالية ] ، إتمام عملية السلطة بنمطها الطبيعي يُكسب المرء ثقة وإحترام لذاته، وأي إخلال لها يؤدي الى الشعور بالإحباط والإنهزامية.
لو افترضنا رجل يحصل على كل أهدافه من غير جهد [مثل الأغنياء او النبلاء]، يشعر هذا الرجل بالملل والفراغ الذاتي.
واذا افترضنا رجل يعيش من دون تحقيق هدف، فهو يموت إذا كان الهدف حقيقي وضروري [مثل العيش والمأوى والملبس والدفاع وغيرها من أهداف الإنسان البدائي اللا-تقني]، ويشعر بالإحباط إذا كان الهدف نشاط بديل.
الأهداف الضرورية لا تتعدى كونها شيء هامشي في حياة الإنسان الحديث، لأنهم يحققونها بسهولة ومن دون إستقلالية، بل فقط نتيجة لكونهم في نظام إجتماعي.
معظم إستقلالية الإنسان الحديث يتم إستغراقها في أنشطة بديلة [إما يخترعها او يتم غرسها فيه من خلال التربية/الميديا/الخ..]، فتجد العدّاء يميل لركض مسافات أطول، وصانع المال يميل لصنع المزيد من المال، واللاعب يميل لتجربة ألعاب أكثر، وهلم جرا.
وإذا استغرق الإنسان "جهده" و "إستقلاليته" في تحقيق أهداف بديلة، فهو إما لا يشعر او يشعر برضاء لحظي ومزيف، لأن الدوافع نحو الأنشطة البديلة هي دوافع متجددة غير مُشبعة، ولا يمكن حقاً تحقيقها.
خلاصة لما سبق ؛ يعيش الإنسان الحديث ظروف وتحديات تختلف عن التي يفترض أن يعيشها، مما يعطّل عملية السلطة الطبيعية، ويفتح الباب للمشاكل النفسية [والجسدية أحياناً]، ولو كان هناك شعور يميز الإنسان الحديث، سيكون "ازمة الهوية" و "اللا-هدف".
لدى البشر جاجة فطرية وطبيعية الى عملية تُسمى "السلطة" ويتكون تحقيقها من عدة اجزاء [هدف / جهد مبذول نحو تحقيق الهدف / تحقيق الهدف / الإستقلالية ] ، إتمام عملية السلطة بنمطها الطبيعي يُكسب المرء ثقة وإحترام لذاته، وأي إخلال لها يؤدي الى الشعور بالإحباط والإنهزامية.
لو افترضنا رجل يحصل على كل أهدافه من غير جهد [مثل الأغنياء او النبلاء]، يشعر هذا الرجل بالملل والفراغ الذاتي.
واذا افترضنا رجل يعيش من دون تحقيق هدف، فهو يموت إذا كان الهدف حقيقي وضروري [مثل العيش والمأوى والملبس والدفاع وغيرها من أهداف الإنسان البدائي اللا-تقني]، ويشعر بالإحباط إذا كان الهدف نشاط بديل.
الأهداف الضرورية لا تتعدى كونها شيء هامشي في حياة الإنسان الحديث، لأنهم يحققونها بسهولة ومن دون إستقلالية، بل فقط نتيجة لكونهم في نظام إجتماعي.
معظم إستقلالية الإنسان الحديث يتم إستغراقها في أنشطة بديلة [إما يخترعها او يتم غرسها فيه من خلال التربية/الميديا/الخ..]، فتجد العدّاء يميل لركض مسافات أطول، وصانع المال يميل لصنع المزيد من المال، واللاعب يميل لتجربة ألعاب أكثر، وهلم جرا.
وإذا استغرق الإنسان "جهده" و "إستقلاليته" في تحقيق أهداف بديلة، فهو إما لا يشعر او يشعر برضاء لحظي ومزيف، لأن الدوافع نحو الأنشطة البديلة هي دوافع متجددة غير مُشبعة، ولا يمكن حقاً تحقيقها.
خلاصة لما سبق ؛ يعيش الإنسان الحديث ظروف وتحديات تختلف عن التي يفترض أن يعيشها، مما يعطّل عملية السلطة الطبيعية، ويفتح الباب للمشاكل النفسية [والجسدية أحياناً]، ولو كان هناك شعور يميز الإنسان الحديث، سيكون "ازمة الهوية" و "اللا-هدف".
4 - مبادئ تاريخية ونظرة كازينسكي الثورية
التغييرات التي تحدث لمجتمع ما، إما تكون بسيطة، بحيث يعود المجتمع إلى إستقراره بعد حدوثها، وبذلك تسرع هذي التغييرات من تطورّ وحركة المجتمع نحو المزيد من الإستقرار.
او تكون كبيرة، بحيث تغيّر المجتمع بأكمله [بشكل تدريجي او مفاجئ]، فالمجتمع مكوّن من روابط معقدة، التغيير في إحدى الجوانب مثل السياسة يغير جانب آخر مثل الإقتصاد، والإقتصاد يغير جانب آخر، وهلم جرا.
التغييرات الكبيرة [مثل الثورة] لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها حتى من قِبل أصحابها، ولا تسير الأمور بعد التغيير كما هو مكتوب على الورق.
العمليات الإصلاحية التي يقوم بها البعض (في محاولة لإزالة بعض المشاكل او العيوب) لا تُصنّف كتغييرات كبيرة، لأن الحركة الإصلاحية بطبيعتها خجولة وضعيفه، وتنهار [عاجلاً أم آجلاً] نتيجة التطورات والضغوط الحديثة للنظام التقني الصناعي التي تفرض بالضرورة وجود المشاكل التي يحاربها الإصلاحيين.
وإن تم القبول بمطالب الإصلاحيين من قبل النظام، فهذا لأن مطالبهم بالنهاية تعزز من تقدم النظام، فهذي المطالب لا تتحقق بطريقة مستقلة.
أضف الى أن الإصلاحية حركة عبثية من ناحية تحقيق غايتها، فالجوانب السيئة من المجتمع التقني لا يمكن فصلها عن الجيدة، فكما قلنا المجتمع عبارة عن روابط معقدة تعتمد على بعضها في وجودها، فالجوانب الجيدة من التقنية تفرض ضرورةً جوانب سيئة لا يمكن ردعها. فعلى الرغم من التطور والإيجابيات التقنية، تقلّ الإستقلالية مع الزيادة التدريجية لهذا التقدم، [التي هي بطبيعة الحال، تزيد بشكل تدريجي ودائم، فالتقنية تفرض المزيد من التقنية، فلا يتم إستبدال إبتكار تقني إلا بأحدث منه، مما يتبعه زيادة في إعتماد - عبودية الإنسان]، والعالم كما نرى يصبح صغيراً والتأثير اليسيط يمتد للكثير من البشر، والعبودية التي تفرضها التقنية، لا يمكن التخلص منها إلا من خلال تدميرها بالمقابل.
كازينسكي يقترح الثورة كحل لمشاكل النظام التقني، وعلى الرغم من المخاطر والعواقب المجهوله التي يحملها هذا النوع من التغيير للمجتمعات، يبرر ويشجع تيد كازينسكي هذي الفكرة على أنها الوسيلة لإنقاد الحرية وما تبقى من كرامة الإنسان. ويبرر كذلك بفكرة ان المجتمع التقني سينهار لا محاله، سواء من تلقاء نفسه او بفعل فاعل.
وضع كازينسكي مبادئ لهذي الثورة كالآتي ؛
◾️ يجب ان يكون لها عقيدة يؤمن بها أصحابها بشكل ديني، لم يوضح كازينسكي هذي العقيدة سوى أنها تتآلف مع الطبيعة، وتحارب التقنية.
◾️ يجب ان تستهدف رسالتها العقلاء الأذكياء [ولو كانوا قلة] مع عدم غياب بساطة رسالتها عن عامة القطيع، فالعقلاء هم الأجدر على حمل هذي الرسالة، أما القطيع فأستهدافهم لا يعطي إلا تأثير قصير المدى. كما ان التاريخ كان يقوده ويغيره قِلة من الأفراد.
◾️ يجب ان يكون هدف الثوار الأساسي تدمير التقنية دون التشتت بأهداف ثانوية، ويجب عدم إستخدام التقنية لتحقيق هذا الهدف حتى لا تتضرر الرسالة .
◾️ يجب ان تكون الثورة شمولية وبشتى انحاء العالم في وقت واحد، لأنها إذا استهدفت منطقة واحدة، فالمناطق الأخرى ستزيد قوتها التقنية وهيمنتها السياسية في المقابل. مما يصعب على الثوار هدفهم النهائي.
◾️ يجب على أصحاب هذي العقيدة إنجاب أكبر قدر من الأطفال، لأنهم يرثون إرادة وصفات الآباء، وبالتالي يدعمون معنى عقيدتهم.
◾️ يجب على أصحاب هذي العقيدة محاربة اليساريين بشتى الحالات، لأن اليساري كائن معادي للإستقلالية، ولو عادى التقنية.
التغييرات التي تحدث لمجتمع ما، إما تكون بسيطة، بحيث يعود المجتمع إلى إستقراره بعد حدوثها، وبذلك تسرع هذي التغييرات من تطورّ وحركة المجتمع نحو المزيد من الإستقرار.
او تكون كبيرة، بحيث تغيّر المجتمع بأكمله [بشكل تدريجي او مفاجئ]، فالمجتمع مكوّن من روابط معقدة، التغيير في إحدى الجوانب مثل السياسة يغير جانب آخر مثل الإقتصاد، والإقتصاد يغير جانب آخر، وهلم جرا.
التغييرات الكبيرة [مثل الثورة] لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها حتى من قِبل أصحابها، ولا تسير الأمور بعد التغيير كما هو مكتوب على الورق.
العمليات الإصلاحية التي يقوم بها البعض (في محاولة لإزالة بعض المشاكل او العيوب) لا تُصنّف كتغييرات كبيرة، لأن الحركة الإصلاحية بطبيعتها خجولة وضعيفه، وتنهار [عاجلاً أم آجلاً] نتيجة التطورات والضغوط الحديثة للنظام التقني الصناعي التي تفرض بالضرورة وجود المشاكل التي يحاربها الإصلاحيين.
وإن تم القبول بمطالب الإصلاحيين من قبل النظام، فهذا لأن مطالبهم بالنهاية تعزز من تقدم النظام، فهذي المطالب لا تتحقق بطريقة مستقلة.
أضف الى أن الإصلاحية حركة عبثية من ناحية تحقيق غايتها، فالجوانب السيئة من المجتمع التقني لا يمكن فصلها عن الجيدة، فكما قلنا المجتمع عبارة عن روابط معقدة تعتمد على بعضها في وجودها، فالجوانب الجيدة من التقنية تفرض ضرورةً جوانب سيئة لا يمكن ردعها. فعلى الرغم من التطور والإيجابيات التقنية، تقلّ الإستقلالية مع الزيادة التدريجية لهذا التقدم، [التي هي بطبيعة الحال، تزيد بشكل تدريجي ودائم، فالتقنية تفرض المزيد من التقنية، فلا يتم إستبدال إبتكار تقني إلا بأحدث منه، مما يتبعه زيادة في إعتماد - عبودية الإنسان]، والعالم كما نرى يصبح صغيراً والتأثير اليسيط يمتد للكثير من البشر، والعبودية التي تفرضها التقنية، لا يمكن التخلص منها إلا من خلال تدميرها بالمقابل.
كازينسكي يقترح الثورة كحل لمشاكل النظام التقني، وعلى الرغم من المخاطر والعواقب المجهوله التي يحملها هذا النوع من التغيير للمجتمعات، يبرر ويشجع تيد كازينسكي هذي الفكرة على أنها الوسيلة لإنقاد الحرية وما تبقى من كرامة الإنسان. ويبرر كذلك بفكرة ان المجتمع التقني سينهار لا محاله، سواء من تلقاء نفسه او بفعل فاعل.
وضع كازينسكي مبادئ لهذي الثورة كالآتي ؛
◾️ يجب ان يكون لها عقيدة يؤمن بها أصحابها بشكل ديني، لم يوضح كازينسكي هذي العقيدة سوى أنها تتآلف مع الطبيعة، وتحارب التقنية.
◾️ يجب ان تستهدف رسالتها العقلاء الأذكياء [ولو كانوا قلة] مع عدم غياب بساطة رسالتها عن عامة القطيع، فالعقلاء هم الأجدر على حمل هذي الرسالة، أما القطيع فأستهدافهم لا يعطي إلا تأثير قصير المدى. كما ان التاريخ كان يقوده ويغيره قِلة من الأفراد.
◾️ يجب ان يكون هدف الثوار الأساسي تدمير التقنية دون التشتت بأهداف ثانوية، ويجب عدم إستخدام التقنية لتحقيق هذا الهدف حتى لا تتضرر الرسالة .
◾️ يجب ان تكون الثورة شمولية وبشتى انحاء العالم في وقت واحد، لأنها إذا استهدفت منطقة واحدة، فالمناطق الأخرى ستزيد قوتها التقنية وهيمنتها السياسية في المقابل. مما يصعب على الثوار هدفهم النهائي.
◾️ يجب على أصحاب هذي العقيدة إنجاب أكبر قدر من الأطفال، لأنهم يرثون إرادة وصفات الآباء، وبالتالي يدعمون معنى عقيدتهم.
◾️ يجب على أصحاب هذي العقيدة محاربة اليساريين بشتى الحالات، لأن اليساري كائن معادي للإستقلالية، ولو عادى التقنية.
5 - تحليل ونقد شخصي
🟥التقنية والصناعة سلاح ذو حدين، ساهمت بشكل كبير في زيادة جودة الحياة، وكانت في المقابل سبب الكثير من المعاناة، ولكن تدمير المجتمع من أجل التخلص من التقنية هو حل متطرف، وأشبه بتدمير العالم من أجل إنقاذ إنسان واحد. خصوصاً ان كازينسكي لم يقدم بديل للتقنية، مع العلم ان إختراعاته التي إستعملها في جرائمة كانت تعتمد على التقنية في صناعتها، بل حتى عندما إعتزل المجتمع للعيش في كوخ بالغابة، كان يستعمل الإمدادات المتوفرة في البلدة القريبة له، تيد كان يفهم انه من دون مجتمع تقني معظم وسائل الراحة التي يحظى بها في عزلته ستختفي.
🟥الإنسان كائن إجتماعي يحتاج للطرف الآخر، فمن الطبيعي ان يؤسس البشر مجتمعات تزيد ضخامتها وتقنيتها مع الزمن، فالبشر كائنات تميل للتقنية بالفطرة، لا يمكن إستبعاد البشر من التكنلوجيا، [كما لا يمكن إستبعاد الطائر من عشة]، وصحيح ان التقدم التقدني يتبعه بعض العقوبات والمشاكل، لكن لا يخلو اي مجتمع طبيعي [بغض النظر عن مستواه التقني] من المشاكل، الحقيقة، ان معظم هذي مشاكل التقنية الحديثة ليست من "التقنية" ذاتها بل من الشركات المسؤولة عنها، ولذا الموقف العدائي يجب ان يكون إتجاه هذي الشركات، أعتقد شخصياً ان كازينسكي كان يعاني من مشكلة في تقبل وفهم بعض مشاكل وحالات البشر الطبيعية.
🟥يبرر كازينسكي مشاكل العنف والقتل والمخدرات بأنها رغبات مكبوته تتطلع الى الحرية، وتكونت بسبب النظام، بينما يوضح في الفقرة 136 من كتابة بأنها مشاكل عجز المجتمع عن حلها، رغم اننا كما وضحنا فيما سبق ان المشاكل حالة طبيعية في أي مجتمع.
🟥إنتقد كازينسكي النظام التعليمي، لأنه يشكل الأفراد على قالب معين حسب ما يتوافق مع ما يفيد النظام في مستقبلهم، بعيداً عن مدى أخلاقية هذا القالب، وبعيداً عن انه يختلف من مجتمع لآخر، فإن كازينسكي بنفسه شجّع في آواخر كتابة على إنشاء عقيدة توحد أفرادها [عقيدة الطبيعة]، وشجّع بإنجاب الأبناء وتنشأتهم على مبادئ هذي العقيدة كثوار على التقنية والصناعة.
🟥يبرر كازينسكي مشاكل العنف والقتل والمخدرات في المجتمع الحديث بأنها رغبات مكبوته تتطلع الى الحرية، وتكونت بسبب النظام، بينما يوضح في الفقرة 136 من كتابة بأنها مشاكل عجز المجتمع عن حلها، رغم اننا كما وضحنا منذ قليل ان المشاكل حالة طبيعية في أي مجتمع.
🟥صنّف تيد الركض وبناء الأجسام ورغبة العلماء في الثقافة والعلم بأنها انشطة بديلة، قد تكون كذلك، ولكنها تشترك مع نشاطات الإنسان البدائي، فهو كان يركض، ويبني كتلية عضلية، ويبحث عن العلم والتطور(بغض النظر عن الدافع)، إن لم تكن هذه أهداف حقيقية وضرورية، فيجب ان نصنفها كنوع أرقى وأعلى من الأنشطة البديلة.
إنتهى.
🟥التقنية والصناعة سلاح ذو حدين، ساهمت بشكل كبير في زيادة جودة الحياة، وكانت في المقابل سبب الكثير من المعاناة، ولكن تدمير المجتمع من أجل التخلص من التقنية هو حل متطرف، وأشبه بتدمير العالم من أجل إنقاذ إنسان واحد. خصوصاً ان كازينسكي لم يقدم بديل للتقنية، مع العلم ان إختراعاته التي إستعملها في جرائمة كانت تعتمد على التقنية في صناعتها، بل حتى عندما إعتزل المجتمع للعيش في كوخ بالغابة، كان يستعمل الإمدادات المتوفرة في البلدة القريبة له، تيد كان يفهم انه من دون مجتمع تقني معظم وسائل الراحة التي يحظى بها في عزلته ستختفي.
🟥الإنسان كائن إجتماعي يحتاج للطرف الآخر، فمن الطبيعي ان يؤسس البشر مجتمعات تزيد ضخامتها وتقنيتها مع الزمن، فالبشر كائنات تميل للتقنية بالفطرة، لا يمكن إستبعاد البشر من التكنلوجيا، [كما لا يمكن إستبعاد الطائر من عشة]، وصحيح ان التقدم التقدني يتبعه بعض العقوبات والمشاكل، لكن لا يخلو اي مجتمع طبيعي [بغض النظر عن مستواه التقني] من المشاكل، الحقيقة، ان معظم هذي مشاكل التقنية الحديثة ليست من "التقنية" ذاتها بل من الشركات المسؤولة عنها، ولذا الموقف العدائي يجب ان يكون إتجاه هذي الشركات، أعتقد شخصياً ان كازينسكي كان يعاني من مشكلة في تقبل وفهم بعض مشاكل وحالات البشر الطبيعية.
🟥يبرر كازينسكي مشاكل العنف والقتل والمخدرات بأنها رغبات مكبوته تتطلع الى الحرية، وتكونت بسبب النظام، بينما يوضح في الفقرة 136 من كتابة بأنها مشاكل عجز المجتمع عن حلها، رغم اننا كما وضحنا فيما سبق ان المشاكل حالة طبيعية في أي مجتمع.
🟥إنتقد كازينسكي النظام التعليمي، لأنه يشكل الأفراد على قالب معين حسب ما يتوافق مع ما يفيد النظام في مستقبلهم، بعيداً عن مدى أخلاقية هذا القالب، وبعيداً عن انه يختلف من مجتمع لآخر، فإن كازينسكي بنفسه شجّع في آواخر كتابة على إنشاء عقيدة توحد أفرادها [عقيدة الطبيعة]، وشجّع بإنجاب الأبناء وتنشأتهم على مبادئ هذي العقيدة كثوار على التقنية والصناعة.
🟥يبرر كازينسكي مشاكل العنف والقتل والمخدرات في المجتمع الحديث بأنها رغبات مكبوته تتطلع الى الحرية، وتكونت بسبب النظام، بينما يوضح في الفقرة 136 من كتابة بأنها مشاكل عجز المجتمع عن حلها، رغم اننا كما وضحنا منذ قليل ان المشاكل حالة طبيعية في أي مجتمع.
🟥صنّف تيد الركض وبناء الأجسام ورغبة العلماء في الثقافة والعلم بأنها انشطة بديلة، قد تكون كذلك، ولكنها تشترك مع نشاطات الإنسان البدائي، فهو كان يركض، ويبني كتلية عضلية، ويبحث عن العلم والتطور(بغض النظر عن الدافع)، إن لم تكن هذه أهداف حقيقية وضرورية، فيجب ان نصنفها كنوع أرقى وأعلى من الأنشطة البديلة.
إنتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...