حديث يدور عن الثورة المضادة في سوريا واتهامات بالتخطيط والتآمر على الشعب السوري بعد صعود الاسلاميين الى السلطة في سوريا، ولذلك كان لزاما توضيح الفرق بين المشهد في سوريا مع المشهد في الدول التي سقطت أنظمتها في الربيع العربي.
المحور الرابح والمحور الخاسر في التغريدات التالية…
المحور الرابح والمحور الخاسر في التغريدات التالية…
لا يمكن بأي حال من الأحوال تشبيه صعود الإخوان في مصر وتونس بعد الربيع العربي بسيطرة الاسلاميين في سوريا على الدولة بعد سقوط النظام. لكل حالة سياقها وظروفها المختلفة وحلفائها اللدودين، وأي مقارنة بينهما تفتقر للدقة وتعكس فهما قاصرا للواقع السياسي والاجتماعي لكلا البلدين.
تُعد هيئة تحرير الشام أول فصيل ديني سياسي يعتبر المشروع الإيراني عدوه اللدود. هذا يميزها عن كل جماعات الإسلام السياسي السابقة، مثل إخوان مصر وتونس وحماس وحزب الله، الذين يعتبرون أنفسهم جزءا لا يتجزأ من المحور الايراني ضد العرب، وتجمعهم بتركيا علاقة نفعية مرحلية دون تعارض بالمصالح
من السطحية مقارنة إسلاميي سوريا بإخوان مصر وتونس بزعامة القرضاوي والهلباوي والعريان والغنوشي وبقية الجوقة التي كانت وما تزال الى عهد قريب تبارك المشروع الايراني. وما نشاهده من محاولات إخوان إيران التسلق على المشهد وسرقة الأضواء من إسلاميي تركيا هو أول مؤشر على الثورة المضادة.
يختلف إخوان سوريا عن بقية الإخوان المسلمين. فلديهم جرح غائر من النظام السوري بسبب أحداث حماة، ولم تنجح محاولات القرضاوي والسويدان في إعادة تأهيل بشار الأسد قبل الثورة. بعكس ما فعل إخوان العراق واليمن الذين باعوا دماء ذويهم مقابل السلطة وجزء من كعكة العملية السياسية.
علاقة الاسلاميين بإيران وثيقة وقديمة بعكس علاقاتهم الحديثة بتركيا التي استغلت العقوبات على إيران لمزاحمتها في الهيمنة على الجماعات الاسلامية لتحقيق مصالحها ومشروعها القومي. أما هيئة تحرير الشام، فهي تجربة جديدة ومختلفة، مفاتيحها في أنقرة، وليس لإيران أي نفوذ عليها، حتى اللحظة.
الاسلاميون في مصر وفلسطين هم الأكثر ولاءً لإيران، ما يجعل موقفهم تجاه الثورة السورية مضحكا. فحين أرى شخصيات كأحمد منصور يباركون الثورة السورية، أدرك أنه محاولة تسلق وبحث عن أي نصر اعلامي لتعميم تجربة هيئة تحرير الشام على بقية جماعات الاسلام السياسي وليس عداوة للمشروع الايراني.
فإذا كان هناك أي تهديد أو تحذير من الثورة المضادة في سوريا، فإن من سيقودها هم اخوان إيران ضد إسلاميي تركيا. واذا لم ينتبه إسلاميو تركيا من اختراقات إخوان إيران فإن الاصطدام قادم لا محالة، ومن المتوقع أن يكونوا المرشح الأول لتعطيل أي مشروع وطني سوري ويعرقلون مصالح سوريا مع العرب.
ستكون سوريا أول ساحة مواجهة واختبار حقيقي للمشروعين الإيراني والتركي. فكيف ستتعامل إيران مع هزيمة محورها لصالح المحور التركي؟ وكيف ستنتقم وبأي غطاء؟ وهي تعلم أن محورها مرفوض شعبيا؟ من سيحمل لواء المحور في سوريا الجديدة؟ وهل ستعتمد على دول وظيفية خبيثة وعابثة لتنفيذ أجندتها؟
جاري تحميل الاقتراحات...