أجريت خلال الفترة الفائتة، منذ 27 نوفمبر الماضي، عشرات المكالمات المطولة مع مصادر من سوريا وخارج سوريا، بعضها كان مشتركاً في معركة #ردع_العدوان.
هذا الثريد هو الجزء الأول من ملخص ما عرفته من تلك المصادر منذ بداية المعارك وحتى سقوط نظام #الأسد في #دمشق.
هذا الثريد هو الجزء الأول من ملخص ما عرفته من تلك المصادر منذ بداية المعارك وحتى سقوط نظام #الأسد في #دمشق.
على إثر هزيمة قوات المعارضة في المعارك ضد قوات النظام السوري شتاء 2019-2020 وخسارتها مساحات واسعة، بدأت على الفور جلسات واجتماعات عابرة للفصائل من أجل الخروج باستراتيجية جديدة، كان الخوف من خسارة ما تبقى من أراضي تسيطر عليها المعارضة شمال غرب سوريا.
كان الرد الوحيد المناسب على تلك الخسارة، هي إيقاع خسارة واضحة المعالم بقوات النظام، والسيطرة ليس على المساحات التي خسرتها لصالح النظام السوري ولكن على مدينة حلب كاملةً باعتبارها ثاني أكبر مدن البلاد وعاصمتها التجارية.
وُضِعَت تصورات للتقدم نحو دمشق من خلال السيطرة على حماة وحمص، المقاتلون المنحدرون من مدينة حماة ضغطوا ودعموا مثل تلك الخطط للسيطرة على مدينتهم منذ سيطرة تحالف فصائل على مدينة إدلب عام 2015، لكنها لم تكن جزءاً من خطة العمليات في تلك المرحلة.
تمّ التجهيز للسيطرة على ريف حلب الغربي من خلال خطط الحرب الخاطفة، والتقدم على محور رئيسي لكسر وتشتيت قدرات العدو ومن ثمّ التقدم على عدد من المحاور لإنهاء وجود قوات العدو بشكل كامل.
في حلب تمّ التخطيط والتجهيز لوجود قوات انغماسيه متخفية داخل مدينة حلب ومستعدة للعمل بشكل مباشر من خلال ضرب أهداف أمنية والقيام بعمليات اغتيال، وتشتيت قوات النظام وإيهامها بسقوط الخطوط الدفاعية من أجل تعميق الصدمة التي حصلت بسبب العمليات العسكرية الخاطفة.
تمّ العمل على تجهيز وتأسيس كليات عسكرية نظامية تخرج دفعات من الضباط وصفوف الضباط الذين تمّ تدريبهم بطريقة احترافية، بالاستعادة بمدربين أجانب ومحليين.
لدي ثغرة في المعلومات حول لحظة اتخاذ القرار النهائي ببدء التحضيرات الأخيرة للعمليات، الإطار الزمني المؤكد هو 6 أشهر وهي الفترة التي تمّ خلالها إدخال خلايا من الانغماسين والمقاتلين إلى مدينة حلب (عددهم بحسب أحد المصادر كان 800 لكن لم يؤكد لي مصدر آخر هذا التفصيل).
بالطبع كان الانفجار الذي حصل في غزة على إثِر عملية 7 أكتوبر، عاملاً رئيسياً في إعادة النظر بالخطط، وربما تسريعها أو الحلم بما هو أكثر من ريف حلب الغربي وحلب، بعد الضربات التي تلقتها القوات الإيرانية في سوريا بما في ذلك قوات حزب الله التي تعرضت لهزيمة كبيرة في لبنان.
لكن المؤكد بأنّ الخطط في المرحلة الأولى لم تشمل حتى الدخول إلى معرة النعمان، وإنما فقط ريف حلب الغربي وحلب، لتحقيق الصدمة والحصول على مكسب عسكري وسياسي، يعيد الروح المعنوية للمقاتلين والأهالي، ويسمح بتحقيق ما هو أبعد لاحقاً.
خطط اليوم التالي كانت جاهزة لمدينة حلب، لكن ليس لما بعدها، وزير في حكومة الإنقاذ قال لنا بعد تحرير مدينة حماة، بأنّ الوضع الخدمي في المدينة سيحتاج لوقت أطول من حلب، إذ لم تكن هناك خطط مسبقة لتحرير المدينة.
اضطرت لاحقاً إدارة العمليات لتوزيع كوادرها الفنية والإدارية التي كانت جاهزة للعمل في مدينة حلب على مختلف المدن والمناطق التي طردت النظام السوري منها، ما أدى إلى تراجع الخدمات في المدينة، بعد أن كانت في وضع جيد بعد أقل من 24 ساعة على التحرير.
على الطرف الأخر، كانت قوات النظام قد انهارت تماماً في مدينة حلب بعد تقدم سريع لقوات "ردع العدوان" في ريف حلب الغربي واختراقهم خطوط قوات النظام الدفاعية، بفضل تكتيك الحرب الخاطفة، والتقدم على عدد من المحاور بعد تحقيق صدمة على المحور الرئيسي.
عند اقتراب قوات غرفة إدارة العمليات التي تدير معركة "ردع العدوان" من مدينة حلب، تحركت القوات الموجودة داخل مدينة حلب، وقامت بتفجير اجتماع لقيادة العمليات في المدينة، واستهدفت بعمليات اغتيال قيادات أمنية، ووجهت ضربات لمواقع عسكرية وأمنية، ما أدى إلى حالة صدمة لدى قوات النظام.
عندما دخلت قوات "ردع العدوان" إلى مدينة حلب، كانت والوصف هنا لأحد المقاتلين في المعركة "قد تحررت منذ ساعتين"، نفذت القوات اشتباكات بسيطة لكن كان التحرير قد حصل وقوات النظام قد انهارت بشكل كامل، مع بقاء بعض حالات المقاومة في مراكز لم ينسحب منها جيش النظام.
انهيار قوات النظام السريع في حلب، عزّز الدفع لتطوير المعارك على جبهة سراقب بريف إدلب الشرقي، والتي كانت قد بدأت بعد يوم واحد من انطلاق معركة "ردع العدوان"، كانت سراقب النقطة الأصعب والأكثر تجهيزاً، لكن انسحاب قوات حزب الله مسبقاً من المنطقة أدى إلى أن تكون نتيجة المعركة محسومة.
عملياً أصبح التقدم على محور ريف إدلب الجنوبي ومن ثم نحو ريف حماة الشمالي، أمراً منطقياً بالنسبة لإدارة العمليات، وهو ما حدث. أما الاختبار الحقيقي بالنسبة لقوات النظام كان على جبهة مدينة حماة، حيث قيل بأنّه بدأ بتجميع قواته، وأرسل على الفور العميد سهيل الحسن ليقود الجبهة.
سهيل الحسن كان قائداً للفرقة 25 مهام خاصة قبل عزله من منصبه في شهر نيسان/أبريل 2024، وكانت نخبة تلك القوات مجموعة تسمى "الطراميح" الذي ينتمون لقرية قمحانة شمال مدينة حماة (غالبية أهلها من السنّة)، كان التعويل على تلك القوات لوقف تقدم قوات المعارضة ومنع انهيار خطوطه الدفاعية.
استطاعت تلك القوات تحقيق انتصارات عديدة لصالح نظام الأسد خاصةً بين عامي 2016-2019، وحظيت بدعم روسي خاص، وقد حصلت على اسمها الرسمي في عام 2019، إذ كانت عملياً قبل ذلك قوات غير نظامية جرى تجميعها تحت مظلة ميليشيا تدعمها المخابرات الجوية والتي كان يخدم فيها سهيل الحسن بالأصل.
غياب الميليشيات الإيرانية والعراقية عن ريف حلب الجنوبي، وانسحاب حزب الله من ريف إدلب الشرقي، أدى إلى خلل كبير في خطوط النظام الدفاعية بالقرب من خطوط التماس مع المعارضة.
تهلهل قوات الأسد، وتركيز اهتمامها على تجارة المخدرات والتهريب، والحواجز المختصة بالترفيق التي تأخذ إتاوات على نقل البضائع والبشر بين المناطق التي تقع تحت سيطرته، أدى أيضاً لأن تكون قواته أكثر ضعفاً وتدخل بمنافسة فيما بينها ما أضعف التنسيق المهم خلال العمليات العسكرية.
استطاعت قوات الطراميح وسهيل الحسن من مواقعهم الدفاعية في جبل زين العابدين شمال مدينة حماة، من رد قوات "ردع العدوان" في اليوم الأول، والتي لم تستطع اختراق دفاعاتهم الأساسية شمال حماة ولكنها حققت تقدماً شرق المدينة وغربها، ما شجعهم على تكرار المحاولة في اليوم التالي.
بغياب التنسيق والإمداد وعدم وصول الدعم من الميليشيات العراقية التي بقيت القوات الوحيدة التابعة لإيران في المنطقة التي تجنبت التدمير شبه الكامل، كان الاستمرار في صد محاولات قوات "ردع العدوان" لاقتحام حماة أمراً شبه مستحيل.
أصبح لدى غرفة إدارة العمليات إصرار أكبر على خرق دفاعات النظام في هذه المدينة، وتحقيق انتصار معنوي كبير بتحرير حماة التي شهدت مجازر عام 1982 على يد والد بشار، حافظ الأسد.
أشار عدد من المراقبين والمختصين إلى أنّ معركة حماة ستكون فاصلة في تحديد مصير النظام السوري، وبعد تحرير المدينة سيصبح وسط سوريا مفتوحاً أمام قوات "ردع لعدوان"، وهو المؤشر الذي التقطته غرفة إدارة العمليات فوراً، أصبح الطريق إلى دمشق أقرب بكثير.
جاري تحميل الاقتراحات...