‏﮼الأعرابي القديم .
‏﮼الأعرابي القديم .

@radialonazi

3 تغريدة 19 قراءة Dec 22, 2024
#قصة يرويها فيحان بن عقيل مرافق الملك خالد رحمه الله ومسؤول عن الصقور .
في سنة من السنوات ذهب في رحلة صيد إلى إيران، إذ انطلقنا من هنا وعَبَرنا العراق ثم دخلنا إيران، وعندما وصلنا إلى الأهواز قيل لنا: انزلوا في المفيِّد، تفادياً لفيضان أو غيره قد يصلكم. فنزلنا في المفيِّد، وبمجرد نزولنا فيه بدأت الأمطار بالهطول وسالت الأرض المنبسطة بالماء، ولم نُقِم في المفيِّد سوى ليلة ويوم والأمطار تهطل بغزارة، وعندما أمسى الليل قالوا: انطلقوا إلى دويريج وإلى جبل الأكراد، وفي الصباح ركبنا على سيارتين من نوع (جيب) وانطلقنا، وعندما وصلنا إلى النهر حملت (الدفَّاعة) السيارتين وأذكر أنها حملتهما بأربعين ريالاً لكل سيارة، وبعد عبورنا النهر وصلنا إلى قرب دويريج بعد الظهر وإذا بأعداد مهولة من الحبارى، وأمسينا هناك، وذبحوا طلياً وعلَّقناه وقطع منه كل من أراد وبدأ كل منهم بالشوي والأكل منه ولم يبقَ منه إلا ظهره ورجلاه، وطبخناه عشاءً وتعشَّينا.
وفي الصباح مضينا إلى دويريج وجبل الأكراد( المالح)، وعندما وصلنا وإذا بأعداد كبيرة من الحبارى والظباء وغيرها، وتابعنا السير وكان معنا شخص كردي إيراني من أصل عراقي،
وعندما لفَّنا الليل قال: احترسوا.. فهنا مجمع اللصوص من الإيرانيين والعراقيين.. احترسوا من أن يهاجموكم. وبعد قليل سمعنا أصوات البنادق عند أخويائنا، وإذا بسبعة ظباء عندهم، وعندما وصلنا أرادت أن تفرّ، فأطلقت على واحد منها النار وإذا به قد سقط، وضربت الآخر وأسقطته.
وقد صدنا عدد من الحيوانات، فنشدّها ونذكِّيها، وقد كان هناك وعل على رأس تلّ، ولا يُرى هذا الوعل إلا بصعوبة وقال أحدنا: سأذهب إلى ذاك الوعل الذي رأيته. قلنا: لا يوجد وعل يا رجل. قال: بل يوجد. وبالفعل استطعنا صيد وعول وكنا نذبحها ونعلِّقها ونصنع منها عشاءنا.
وفي تلك الليلة قلنا لأخويائنا: الليلة لن نبقى معكم، سنستطلع المكان ونعود عند الفجر. وبقينا نستطلع طيلة الليل ولم يؤذِّن الفجر إلا ونحن عندهم، وعندما صلى الملك ولم يرجع للنوم بل ذهب ليجلس قال: ما الأخبار؟ قلنا: أبشر بالحبارى.. أسراب.. . قال: هيا بنا، لتنطلق الحملة، توكلوا على الله.
وجئنا في المنطقة التي قبل جبل الأكراد وأردنا أن نعبر بالدفَّاعة فحملتِ السيارات حتى عبرنا، وبعد الظهر كنا قريبين من دويريج، وقد صدنا تلك الليلة ثمانين صيداً، وصدنا الذي صدناه ورجعنا إلى أخويائنا، وعندما أصبحنا قال الملك: لا أريد إلا دويريج. وقد كانت دويريج غير بعيدة عنا، لكننا وجدنا سيلاً قد طمر الحصى، وقد قام الملك بإجراءات جعلت السيارة تستطيع عبور السيل دون أن تتأثر، وبالفعل عبر، وبعض أخويائه لم يعبروا، فقام الجميع بمثل ما فعل في السيارات حتى عبروا جميعاً، وعندما عبرنا وإذا نحن بجبل الأكراد (المالح)، وإذا بالطيور أسراباً أسراباً، وبقينا نصعد عليه حتى جاء الظهر، وجلسنا للاستراحة، وأشعلوا ناراً، وإذا بأسراب الحبارى تتعرض لنا، وقد صدت صيداً آخر غير الحبارى، فقال: اطبخوه مع الحبارى. وطبخنا وتغدينا وقال: وزِّع عليهم جميعاً.
وأردنا الانصراف نريد صعود الشعيب، وصعدنا جميعاً ووجدنا الخيام وأمسينا فيها، وعندما جاء الليل وإذا بابن همَّام-غفر الله لنا وله، ولست أدري أهو حي أم ميت- وإذا به جاء يقول: أخويائي جميعاً عميوا، أكلوا ضبعة وعميوا، عيونهم منتفخة حتى إنك لا ترى الشعر في رموشهم!! وجاءهم الطبيب، فقال: لا.. هذا مرض فيهم وكانت الضبعة سبباً في ظهوره. وعندما أصبحنا وإذا بهم قد خفَّ مرضهم وبدؤوا يرون من جديد.
ثم ذهبنا إلى دويريج، وإذا بالحبارى كالنمل، وبقينا نصيد منها حتى ما بعد الظهر، وتغدينا وانصرفنا، وإذا بي أسمع صوته يصيح وظننتُ أن سيارته عَلِقَت، وعندما رجعنا إليه وإذا بوعول كأنها ثيران، فصدنا بعضها وأخطانا بعضها، وأحدها قد التوى قرناه وقد صدناه وشددناه وذبحناه وسحبناه وجاء الذين في السيارات وحملوه، وذهبنا إلى أخويائنا وأمسينا عندهم.
وعندما أصبحنا ذهبنا للصيد في المالح، والطيور فيه أسراب، وبقينا هناك عشرة أيام، وبعدها قال: لننطلق. قلنا: إلى أين؟ قال: إلى سرحان التي قبل الظهران، عليكم بها.
فحمَّلنا السيارات وانطلقنا، والمطر يهطل الطقس بارد، وعندما جاء الظهر لم نستطع أن نصلِّي في هذه الأجواء، وصدت حتى وأنا في الطريق ووضعت الصيد في السيارة معنا، وحتى عند العصر لم نستطع أن نصلِّي، وعندما غربت الشمس نزلنا، ولا يوجد حطب عندنا حينئذٍ، ووجدنا يومها ثلاثة من الظباء، فقمنا بتوزيعها ظبياً ظبياً، وعندما رجعنا قال: قطِّعوا هذا الظبي واجعلوا مع الظبي الأول في القدر. وقطَّعناه وألقيناه في القدر، ويومها لم يُطبخ جيداً لأنه لم تكن توجد كمية كافية من الحطب، وتعشينا، ومررنا بسرحان، وحدثت حينها قصة طريفة، إذ أخبر أحدهم الملك بخبر مغاير للحقيقة، فقال: اركزوا العمود واربطوه حين يأتيكم. وبالفعل عندما جاء شدُّوه وربطوه، ونحن نضحك، وجلسنا عند النار نلتجئ من البرد، وهو مربوط عند العمود، وكان موقفاً طريفاً حقاً.
في سنة من السنين مشينا من هنا في رحلة صيد إلى الشمال قاصدين أم الجماجم، ومررنا بالتسهيات، وعندما وصلنا التسهيات وإذا بأهلها مصابون: ماشيتهم نفقت وسياراتهم معطلة، فقالوا: الله أحضرك إلينا.. لقد ترَكَنا الناس فلا تتركنا. فقال: إذا جاء الصبح يصل الأمر وتتيسر أموركم إن شاء الله تعالى. وكتب برقية إلى الملك فيصل وكان ولي عهد، وبعد أن ردَّ على البرقية أمر لملك خالد بإصلاح جميع سياراتهم، وقد كان معه من المؤونة ما يكفي شهرين فقال: دوروا على البيوت وأعطوهم كل مؤونتنا. فلم يحلَّ الظهر إلا قد وزَّع كل شيء ولم يبقَ عندنا شيء، وفي الصباح قال: نرجع ولا نتابع الرحلة. ورجع إلى الرياض ولم يتابع رحلة الصيد آنذاك.

جاري تحميل الاقتراحات...