Mohamed Faki
Mohamed Faki

@MohamedFaki9

25 تغريدة 15 قراءة Dec 18, 2024
رجال الدين هم كهنة المعبد
كتاب "أعلام الموقعين عن رب العالمين" لابن القيم
كيف نعلّم أولادنا قراءة التاريخ من كتب السابقين:
لإعادة القراءة والتحقيق من المهتمين بإمكانكم العودة للكتاب موضع البحث والتعديل أو الإضافة + x.com
بداية: الشكر هو ذكر الأفضال والنعم ونسبتها لأصحابها، وعليه فالشكر أولا لله.. ومن ثم للأخ أبو محمد منذر وزوجه المصون أختنا الكريمة رنا، لهم مني كل الاحترام، أتعبتهم معي حتى زودوني برابط كتاب (ابن القيم).. لهم مني كل الشكر والتقدير. +
الكتاب هو (اعلام الموقعين عن رب العالمين)، لابن قيّم الجوزية (شيخ الإسلام الثاني).
لن أدخل الآن بدلالات عنوان الكتاب، بل سأعرض مقتطفات أرجو ألا تجدوها طويلة، وسأحاول استقراءها دون إطالة، محاولا الوقوف على حال الأمة من عصر الخلافة الراشدة إلى عصر (ابن قيّم الجوزية).+
يقول ابن القيم في شأن الإجماع، تحت عنوان: "العالِم صاحب الحق" ج 5 - ص 388:
(.. واعلم أن الاجماع والحجة والسواد الأعظم هو: العالم صاحب الحق، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض..)
ثم يستشهد على هذا القول موردا رواية لعمرو بن ميمون الأودي عن مرافقته لعبد الله بن مسعود زمنا طويلا +
وكان حوارا دار بين ابن ميمون وعبد الله بن مسعود قال فيه ابن مسعود: ( صلّ الصلاة وحدك وهي الفريضة، وصلّ مع الجماعة وهي نافلة)، في إشارة من ابن مسعود على أن جمع الناس على خطأ مع ولاتهم، وصلاتهم غير مقبولة، واستنكر ابن ميمون مستفسرا، فشرح له ابن مسعود: (.. يا عمرو بن ميمون: قد كنت+
أظنك من أفقه أهل هذه القرية، أتدري ما الجماعة؟؟.. إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.. ) ويورد لفظا آخر: (.. إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى).
• ملاحظة أولى: توفي ابن مسعود في (32 هـ)، ومن خلال هذا نفهم+
أن ابن مسعود كان يرى أن الغالبية على خطأ بما فيه ولاة الأمر، ولذلك يرى أن صلاتهم غير مقبولة، ولا مماراة في الخلافات التي كانت آنذاك، ولا أحد يستطيع أن ينكرها.
ويتابع ابن القيم:(..وقال نعيم بن حماد:إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك فإنك أنت+
الجماعة حينئذ)
ويتابع ابن القيّم:(.. وقد شذّ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفراً يسيرا، فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة والمفتون والخليفة وأتباعه هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم تحمل هذا عقول الناس،قالوا للخليفة:يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقُضاتك والفقهاء+
والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحده على الحق؟؟ فلم يتسع علمه لذلك فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل، فلا إله إلا الله، ما أشبه الليلة بالبارحة،..)
• ملاحظة ثانية: توفي ابن حنبل في ( 241 هـ)، وكما نرى فإن ابن حنبل كان مخالفا للغالبية وفق قول ابن القيم، بما فيهم ( القضاة+
والمفتون والخليفة وأتباعهم)، والعاقل يعرف معنى ذلك في مجتمع، فهو كما هي مجتمعاتنا اليوم، من يمثل الغالبية، ولا تحتاج إلى شرح.
ويقول حول ابن تيمية واصفا ثباته على الحق:
(.. ولم يكن مع خصومه ما يردون به عليه أقوى من الشكاية للسلطان..) ج 5- ص540.
ويتابع مستشهدا بما جرى مع مالك بن +
أنس، ومع الشافعي، على ان ما جرى لابن تيمية هو ذات ما جرى لأؤلئك:
(... ولعمر الله لقد مني من هذا بما مني به من سلف من الأئمة المرضيين، فما أشبه الليلة بالبارحة للناظرين، فهذا مالك بن أنس توصل أعداؤه إلى ضربه بأن قالوا للسلطان: إنه يحل عليك أيمان البيعة بفتواه.. فمنعه السلطان، ...+
ثم تلاه محمد بن ادريس الشافعي فوشى به أعداؤه إلى الرشيد أنه يحل أيمان البيعة...)
• ملاحظة ثالثة: توفي مالك بن أنس في ( 179 هـ )، وتوفي الشافعي في ( 204 هـ )، وتوفي ابن تيمية في ( 728 هـ )، وابن قيم الجوزية يقول: (.. ، فما أشبه الليلة بالبارحة للناظرين..)، وهذه العبارة يكررها في+
كتابه بأكثر من موضع عند التعرض لما كان من المثالب والمساوئ، ومقارنة الماضي بعصره، وهو يدلل على أن الحال هو ذاته، مالك والشافعي وابن تيمية: كانوا كل في عصره مختلفا عن الناس ويدعون إلى إصلاح ما كان من حال الناس، وأنهم كانوا مخالفين للغالبية، وبمعنى أن الغالبية كانت على خطأ .+
وفي الجزء السادس ص 187 يقول: (.. فأصل خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه،.. وهل وقعت في الأمة فتنة صغيرة او كبيرة إلا بالتأويل؟؟ وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل؟؟؟؟..) ج 6 – ص 187. +
وفي حديثه عن السياسة وبعد عرض مناظرة بين أبي الوفاء بن عقيل وبعض الفقهاء يتعرضون خلالها لـ:(ما قام به الخلفاء الراشدين من القتل والمثل مما لا يجحده عالم بالسير ولو لم يكن إلا تحريق المصحف كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة،وكذلك تحريق علي الزنادقة في الأخاديد، ونفى عمر نصرَ بن حجاج)+
فيقول: (.. هذا موضع مزلة أقدام، وهو مقام ضنك ومعترك صعب فرّط به طائفة فعطّلوا الحدود وضيقوا الحقوق وجرّأوا أهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد..فلما رأى ولاة الأمر ذلك..أحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها مصالح العالم فتولّد من تقصير أؤلئك في الشريعة+
وإحداث هؤلاء ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض وتفاقم الأمر وتعذّر استدراكه...) ج 6 – ص 612.
• ملاحظة رابعة: نجد هنا أنه يقر بوقوع الفتن وأن دماء كثيرة سالت، بسبب التأويل، أي أن كل ما جرى لم يكن حقا، ويصف الحال وصفا دقيقا بما آل إليه، مما استدعى محاولات الإصلاح +
باستحداث التشريع، ولحق الفسادَ فسادٌ، إلى أن تفاقم الأمر، وهو يُشخّص ما آل إليه الوضع في عصره.
النتيجة النهائية: فيما لو أخذنا الأسماء التي ذكرها ابن قيم الجوزية وتاريخ وفاة كل منها متسلسلا وصولا إلى عصر ابن قيم:
- الخلافة الراشدة وعبد الله بن مسعود(32 هـ)
- مالك بن أنس(179هـ)+
- الشافعي ( 204 هـ)
- ابن حنبل ( 241 هـ )
- ابن تيمية ( 728 هـ)
- ابن قيّم الجوزية ( 751 هـ)
سنجد أن غالبية المجتمع كانت على خطأ في عصر كل من هؤلاء العلماء والفقهاء، والأقلية هي على الصواب، ونحن لو قارنا ذلك بمرويات أخرى، سنجد أن ذلك متطابق معها، ويؤكد لنا ابن قيم أن ( الغالبية+
تضم الفقهاء والمفتون والقضاة والولاة وأتباعهم وممالئيهم) وهذا حقيقة في كل مجتمع ، لم يكذب ابن القيّم بذلك.
ونحن إن نظرنا إلى تغيير المجتمعات وولادتها بصيرورة جديدة والفترة الزمنية اللازمة لذلك من خلال التاريخ ( احتاج النبي لحوالي 25 سنة لتوليد المجتمع)، ومن خلال واقعنا الحالي+
والراهن ( هناك تجارب لمجتمعات نهضت خلال 75 سنة من العمل الدؤوب )، يُمكن أن نقول أن المجتمعات تحتاج إلى (50) سنة وسطيا للولادة والتغير نحو صيرورة إيجابية.. أما الإنحدار نحو الصيرورة السلبية فأتوقع أنها تحتاج إلى أقل من ذلك بكثير..
والسؤال الذي يطرح نفسه وفق الاستعراض أعلاه: +
متى كان المجتمع صالحا وهناك اجتماع واجماع من تاريخ وفاة النبي محمد، ولغاية وفاة ابن القيم الجوزية؟؟؟ آخذين بعين الاعتبار أن المجتمع لم يكن كما ينبغي في عصر كل من الأسماء والأحداث المذكورة، وآخذين الفترة الافتراضية لتغيير المجتمع نحو الأحسن.. +
ألا يشير الاستعراض أعلاه والمقتطفات إلى أنه لم يكن هناك إجماع قط؟؟ وأن تلك المجتمعات كانت على غير ما يصوروه لنا في التاريخ المجيد، وأن الأمراض الاجتماعية التي نعرفها اليوم كلها كانت متفشية وتلعب في حياة الناس؟؟
أخيرا ما أريد أن أقوله:+
1- لا غنى عن قراءة تلك الكتب بعين المحقق، فهي تكشف كثيرا مما سُكت عنه، ومما ذُكر محرفا.
2- نعم كان أؤلئك الفقهاء منفردين في مجتمعاتهم، لأن النقطة البيضاء تظهر في الثوب الأسود، ولكن ليس معنى هذا أنهم ملكوا الحقيقة المطلقة، وتبقى رؤاهم مقيدة بعصرهم وأدواتهم. +
المرجع هو: كتاب (اعلام الموقعين عن رب العالمين) لابن قيم الجوزية ، تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، صادر عن دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى 1423هـ، سبعة أجزاء أو مجلدات.
تحقيق للاستاذ ابو بشار حريري

جاري تحميل الاقتراحات...