شيخ الإسلام ابن تيمية
شيخ الإسلام ابن تيمية

@AhmadbinTaymiya

6 تغريدة 12 قراءة Dec 18, 2024
والقصاص في الأعراض مشروع أيضا: وهو أن الرجل إذا لعن رجلا أو دعا عليه فله أن يفعل به كذلك وكذلك إذا شتمه بشتمة لا كذب فيها. والعفو أفضل؛ قال الله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين - ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ وقال النبي ﷺ (المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم) ويسمى هذا الانتصار.
والشتيمة التي لا كذب فيها مثل الإخبار عنه بما فيه من القبائح أو تسميته بالكلب أو الحمار ونحو ذلك. فأما إن افترى عليه لم يحل له أن يفتري عليه ولو كفره أو فسقه بغير حق لم يحل له أن يكفره أو يفسقه بغير حق، ولو لعن أباه أو قبيلته أو أهل بلده ونحو ذلك لم يحل له أن يتعدى على أولئك فإنهم لم يظلموه.
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ فأمر الله المسلمين ألا يحملهم بغضهم للكفار على ألا يعدلوا. وقال: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ فإن كان العدوان عليه في العرض محرما لحقه؛ لما يلحقه من الأذى جاز الاقتصاص منه بمثله كالدعاء عليه بمثل ما دعاه؛ وأما إذا كان محرما لحق الله تعالى كالكذب لم يجز بحال.
وإذا كانت الفرية ونحوها لا قصاص فيها؛ ففيها العقوبة بغير ذلك. فمنه حد القذف الثابت في الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون - إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ . فإذا رمى الحر محصنا بالزنا واللواط فعليه حد القذف وهو ثمانون جلدة وإن رماه بغير ذلك عوقب تعزيرا.
وهذا الحد يستحقه المقذوف فلا يستوفي إلا بطلبه باتفاق الفقهاء. فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء لأن المغلب فيه حق الآدمي كالقصاص والأموال. وقيل: لا يسقط تغليبا لحق الله لعدم المماثلة كسائر الحدود. وإنما يجب حد القذف إذا كان المقذوف محصنا وهو المسلم الحر العفيف.
فأما المشهور بالفجور فلا يحد قاذفه وكذلك الكافر والرقيق؛ لكن يعزر القاذف؛ إلا الزوج فإنه يجوز له أن يقذف امرأته إذا زنت ولم تحبل من الزنا؛ فإن حبلت منه وولدت فعليه أن يقذفها وينفي ولدها؛ لئلا يلحق به من ليس منه. وإذا قذفها فإما أن تقر بالزنا وإما أن تلاعنه كما ذكره الله في الكتاب والسنة.
*مجموع الفتاوى جـ٢٨صـ٣٨٠

جاري تحميل الاقتراحات...