محلل : السعودية وتركيا في سوريا بعد سقوط الأسد
'
خلال العقدين الماضيين شهدت العلاقات السعودية التركية توتّرات عديدة، توتّرات بين دولتين كُبريين ومُهمتين بالمنطقة، كأكبر قوتين إقتصاديتين في الشرق الأوسط، حيث كلتا الدولتين عضو في مجموعة العشرين، بالإضافة إلى القوة العسكرية 1️⃣
'
خلال العقدين الماضيين شهدت العلاقات السعودية التركية توتّرات عديدة، توتّرات بين دولتين كُبريين ومُهمتين بالمنطقة، كأكبر قوتين إقتصاديتين في الشرق الأوسط، حيث كلتا الدولتين عضو في مجموعة العشرين، بالإضافة إلى القوة العسكرية 1️⃣
لكلا البلدين، غالبية هذه التوتّرات كانت حول ملفات خارجية لدول المنطقة، ومنها ما يتعلق بقضايا ثنائية بين البلدين، منذ تأسيس حزب العدالة والتنمية في تركيا 2001 ووصول أردوغان إلى منّصب رئيس الحكومة التركية في مارس 2003 حتى وصوله إلى منّصب رئيس الجمهورية التركية في أغسطس 2014، 2️⃣
بدأت التوتّرات في العلاقات بين تركيا والسعودية تبرز على السطح في المنطقة مع بداية ما يُعرف بـإنتفاضات الربيع العربي في بعض الدول العربية أوآخر 2010 ومطلع 2011، ومن ضمن تلك الدول كانت سوريا، وتبنّي أردوغان لإستراتيجية أيديولوجية توسّعية عابرة للحدود تمثّلت في سياسة دعم تنظيم 3️⃣
جماعة الإخوان المسلمين في الدول العربية، الجماعة التي تنامى تأثيرها في عدة دول بالمنطقة على وقع تلك الثورات والإنتفاضات، ودعم النهج الذي تنّتهجه الجماعة المُعادي والمناهض لحكومات الدول العربية بشكل عام، والكبرى منها بشكل خاص مثل مصر والسعودية، الّلتان قامتا بتصنيف تلك الجماعة 4️⃣
ضمن الجماعات الإرهابية، مما زاد من حدّة الخلافات والتوتّرات بين أنقرة والرياض، مروراً بسببٌ آخر لتوتر العلاقات السعودية التركية، تمثّل في دعم تركيا لقطر خلال الأزمة التي حدثت منتصف 2017 عندما قامت السعودية بقطع علاقاتها مع قطر، وصولاً إلى بلوغ التوتّرات ذروتها بين السعودية 5️⃣
وتركيا مع قضية جمال خاشقجي 2018، خلال هذه السنوات كانت الإضطرابات ترتفع وتنخفض في العلاقات بين البلدين، ورغم كل ذلك لم تصل هذه الخلافات والتوتّرات إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، ولهذا دلائل كثيرة، ولكن كان لهذه التوتّرات التركية مع دول المنطقة على رأسها السعودية 6️⃣
إنعكاسات سلبية على الداخل التركي، حيث تعرّض الإقتصاد التركي لضربات قاسية، وتراجع كبير في نمو عدد من القطاعات أبرزها قطاع السياحة، كما شاهدنا إنهيارات كبيرة للعملة التركية، مما أدى كل ذلك إلى إنخفاض في شعبية وصفوف مؤيدي أردوغان داخل تركيا، حتى وصلنا إلى أبريل 2021 عندما بدأت 7️⃣
المياه تعود لمجاريها بين البلدين، بإعلان أردوغان عن فتح صفحة جديدة مع السعودية، وأجرى مكالمة هاتفية بعد أسابيع قليلة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وزيارة وزير الخارجية التركي إلى الرياض بعد المكالمة، ثم زيارة الرئيس أردوغان إلى السعودية في أبريل 2022، 8️⃣
وصرّح يومها بقوله : زيارتي للمملكة هي تعبير عن إرادتنا المشتركة لبدء فترة جديدة من التعاون كدولتين شقيقتين تربطهما روابط تاريخية وثقافية وإنسانية، وفي يونيو 2022 قام سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بزيارة رسمية إلى تركيا جاءت على شكل نهاية فترة طويلة من التوترات والخلافات 9️⃣
بين الرياض وأنقرة، واليوم وفي نهاية 2024 ومع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وسيطرة الفصائل المسلحة السورية على الأوضاع في دمشق وسوريا، وهي الفصائل التي كانت تسيطر على شمال سوريا وتتلقى الدعم من تركيا، سمح المشهد بالحديث عن التوتّرات التركية السعودية وإحتمالية عودة الخلافات 1️⃣0️⃣
بين البلدين على خلفية المستجدّات في سوريا، بعد أكثر من عامين من تحسّنها، وبالنظر إلى ماجرى بين البلدين خلال الفترة القليلة الماضية، بدء من مارس 2023 وقيام السعودية بإيداع مبلغ بقيمة 5 مليارات دولار في البنك المركزي التركي، مروراً بتوقيع إتفاقية عسكرية بين أنقرة والرياض 1️⃣1️⃣
في يونيو 2023 وصفها المدير العام للشركة التركية المصنعة بأكبر صفقة في مجال الدفاع والطيران بتاريخ الجمهورية التركية، وصولاً لعشرات الإتفاقيات التجارية والعسكرية الموقّعة بين البلدين والإستثمارات المتبادلة المقدّرة بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى التغييرات الكبيرة التي قام 1️⃣2️⃣
بها أردوغان بالسياسة الداخلية في الفترة الماضية أبرزها تجاه دعم الإخوان وأذرعهم الإعلامية وحول العديد من الملفات والسياسات الخارجية وخطوات بناء العلاقات مع عدد من الدول العربية، جميعها لا توحي بعودة الخلافات السابقة بين أنقرة والرياض في سوريا اليوم، على الأقل بالمدى المنظور 1️⃣3️⃣
جاري تحميل الاقتراحات...