Simor Simo
Simor Simo

@semomer90

12 تغريدة 10 قراءة Dec 18, 2024
لقد وقعت جماعة الدولة في خطيئة عظيمة وإثم مبين على يد أميرها، أبو بكر البغدادي. كان لهذه المعصية أثر عظيم في تدمير الجماعة، وانكسار شوكتها، وتنكيس رايتها، وتشتيت صفوفها، حتى غدت آية من آيات الخذلان. فإن الله – جل وعلا – لا يُنصر شرعه بمعصيته،
وما نموذج جماعة الإخوان المسلمين عنّا ببعيد.
يدرك كل ذي لبٍّ أن التشرذم الذي ضرب أطنابه في الجماعات الجهادية كان مصدرًا للمآسي، وأهم عائق في سبيل تحقيق النصر والتمكين. لقد انشغلت هذه الجماعات عن عدوها الحقيقي بتناحرها الداخلي، فكان الفشل عنوانًا لكثير من تجاربها.
ومن هنا، كان واجبًا على كل عاقل وفطن أن يسعى لجمع هذا الشتات، وتوحيد الصفوف تحت راية واحدة، وهدف جامع، كي تستقيم بذلك حال الساحة الجهادية، وتصبح مؤهلة للنصر الموعود.
لم تكن محاولات التوحيد أمرًا جديدًا على الساحات الجهادية، بل كانت تجارب ناجحة أظهرت نتائج مبهرة، كاتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال، الذي أذاق العدو ويلات الهزائم، وكذلك مجلس شورى المجاهدين في العراق، الذي كان رمزًا للتكاتف ضد الاحتلال.
هذه التجارب أثبتت أن الوحدة تُثمر عزةً وقوة، وتجعل الجماعات المتفرقة طودًا شامخًا يصعب كسره.
وعند مفترق الطرق هذا، انحرفت بوصلة جماعة الدولة. تأول البغدادي أن وحدة الأمة لا تكون إلا تحت راية خلافة مزعومة تجمع كافة الفصائل الجهادية من المشرق إلى المغرب. فكرة صحيحة في ظاهرها، ولكنه خالف الهدي في إبتغائها فكانت الباب الأعظم للفتنة، والطريق الذي أُهلكت فيه الجماعة.
لم يكن طريق البغدادي نحو هذه الوحدة طريق الرحمة أو الحكمة، بل طريق التكفير والدماء.
اعتقد أن السبيل لإزالة الحرج عن جنوده في قتال إخوانهم من الفصائل الأخرى هو تكفير تلك الجماعات، واتهامها بالردة، وتصيد أخطائها صغيرها وكبيرها، حتى صار مجرد زلة عابرة أو مصافحة للكفار مبررًا كافيًا للحكم بالكفر والارتداد.
برز هذا النهج جليًا في إصدارات جماعة الدولة، حيث لم تسلم أي جماعة جهادية من التكفير، سواء في المشرق أو المغرب. كانوا يطعنون في عقائد الفصائل الأخرى بأوهى الحجج، ويتصيدون هفواتهم
حتى تحولت المعارك الجهادية إلى صراع داخلي مدمر، جعل الأخوة أعداء، والرفاق خصومًا، وترك الساحات الجهادية لقمة سائغة لأعداء الأمة
وانظر إلى الفرق بين نهج البغدادي ونهج الجولاني. فعلى الرغم من أن الأخير قد يحمل في عقيدته تكفير بعض الفصائل كـ"الجيش الوطني"، إلا أنه أظهر حكمة في التعامل معهم، مفضلاً تأجيل الصراع الداخلي والتركيز على الهدف الأكبر. أدرك أن فتح جبهة قتال معهم سيضعف الساحة ويشتت الجهود.
واليوم، ترى أثر هذا النهج؛ إذ أصبح "الجيش الوطني" بلا تأثير حقيقي، وحكومته مجرد ظل في المشهد السوري، بينما تمكن الجولاني بما يملكه من قوة ومنعة من فرض حضوره وإحكام السيطرة على مناطق نفوذه، دون أن يواجه خطرًا وجوديًا من تلك الفصائل.

جاري تحميل الاقتراحات...