46 تغريدة 5 قراءة Dec 15, 2024
مابين احتلال القدس واحتلال حلب .. درس اسحاق رابين واردوغان .. مسح الدم عن السكين بالخبز !! x.com
يذكرني احتلال حلب باحتلال القدس .. فكل أهل القدس يتذكرون كيف ان الاسرائيليين الذين دخلوا القدس في حزيران فاجؤوا الفلسطينيين بلطافتهم وعدم التعرض لهم .. وروى لي بعض الشيوخ المقدسيين انهم كانوا في حالة رعب لحظة دخول الجيش الاسرائيلي مدينتهم ..
وهم يرون الجنود والضباط الاسرائيليين يسيرون في شوارع القدس بثقة وصار الناس يعتقدون ان دير ياسين وكفر قاسم ومئات المجازر ستحدث ولكن الجنود الاسرائيليين لم يقوموا بايذاء احد ولم يتعرضوا للناس
وكان اسحاق رابين نفسه يتجول مع موشيه دايان في القدس مبتسما للناس الذي يرقبونه بوجل بل ويمد يده اليهم ليصافحهم ويطمئنهم وكانت اسرائيل تريد ان تقول للعالم ان لها جيشا راقيا حضاريا وانه ليس سليل الهاغاناة وعصابات شتيرن الدموية وان من ارتكب المجازر عام 1948
ليسوا هم الذين يبتسمون للمقدسيين ويوزعون عليهم الخبز اليوم .. ولايتعرضون لهم .. بل ان احد الشيوخ المقدسيين الذي حدثني قال انه في تلك الأيام احس باحترام الجيش الاسرئيلي لسلوكه الراقي والسلمي وهو المنتصر ..
ولكن الفلسطينيين والمقدسيين تحديدا عرفوا ماذا كان وراء ذلك الدخول السلمي الراقي الذي تفجر حقدا اسرائيليا واستيطانا سرطانيا وتم تدمير المقدسيين وقتلهم بصمت وتصفية اراضيهم
وتمكن الاسرائيليون من تمكين انفسهم وكشروا عن انيابهم وبقية قصة مأساة القدس معروفة وهي التي بدأت بابتسامات الجيش الاسرائيلي ومصافحات رابين
الذي كان هو نفسه صاحب نظرية تكسير عظام الفلسطينيين الشهيرة.. وانتهت حكاية الخبز والماء الذي وزعه الضباط الاسرائيليون بعد أسابيع وانتهت بمصادرة الارض والتهجير
والقمع وكاميرات تراقب المقدسيين في غرف نومهم وتقتل رجالهم وتهينهم وتهين دينهم ونبيهم في المسجد الاقصى واليوم بمشروع التهجير والطرد الجماعي
وبناء الدولة اليهودية.. وعودة شتيرن والهاغاناة في اعضاء الحكومة الاسرائيلية بشكل رسمي.. واليوم يتطلع اردوغان للمدي البعيد حيث سيعيد السفربرلك الى أهل حلب وإدلب
ويرسلهم في فتوحات الجندية الالزامية للسلكنة الجديدة الى افريقيا وتركمانستان.. فأبناء حلب وإدلب سيكونون وقود فلسفة السفربرلك العثمانية الجديدة اذا بقي اردوغان في حلب والا.. فالخازوق التركي هو العقاب..
يعود التاريخ نفسه في حلب، وتحكي القدس لحلب أنها مرت بنفس التجربة، حيث تتصرف العصابات اليوم كما تصرفت العصابات الأم، في تشابه عجيب
فعصابات القاعدة والإخوان المسلمين هي سليلة لعصابات الهاغاناة، فكلاهما يرى العنف وسيلة للحكم والوجود، مما يضعهما في سياق تاريخي مشترك
تركيا وإسرائيل استفادتا من فشل العنف المفرط للتنظيمات الإرهابية وسوء سمعة الدمويين الذين اعتمدوا الرعب وسيلة لإخضاع السوريين
سياسة الذبح والدم التي حملتها تلك التنظيمات كانت الكارثة التي استفاق منها السوريون، وأسقطت أوهام الحرية التي جلبت الدمار
الناس أدركوا الحقيقة، وانحازوا بقوة للجيش العربي السوري، فانقلب المزاج الشعبي ضد مشروع الثوار، الذي كان برعاية تركيا وأمريكا والصهيونية
الثورجيون أخطأوا باعتماد العنف المفرط، ولو استخدموا الود والتسامح لربما حققوا أهدافهم، لكن العصبية المذهبية والعنف دمرتهم
القاتل يبقى قاتلًا، والتفكير الذي يستند إلى كتب دينية تبرر العنف يجعل أي لين أو عفو خيانة للعقيدة في زمن “التمكين”
اليوم قام اردوغان بتكتيك اسحاق رابين .. فقام بتنظيف خطاب التافه ابو محمد الجولاني من العنف والتطرف .. والجولاني الذي تمت العناية بمنظره وكلامه ..
ولكل من استمع اليه هو انسان جاهل بالمقاييس العلمية والادبية والاخلاقية .. فمن استمع اليه يعرف انه ضحل جدا وغير متكلم وأنه مثل الطالب الكسول الذي حفط درسه بصماً
ولكنه لايعرف ماذا كان يقول .. وأنه يتم تلقينه الكلام .. وفيما كان القتلة في تنظيمه يتدربون على القتال فانه ايضا كان قد التحق بدورة تدريب على الظهور الاعلامي
واللطيف والمقنع والهادئ والايحاء انه تشي غيفارا وليس الجولاني نسخة عام 2012 الذي كان يفجر الشوارع والمساجد والمدارس ويذبح ويرسل الانتحاريين ويسبي النساء ويعرضهم في الاسواق مثل البغدادي ..
ارسل اردوغان هذا الصبي التافه وقام الاعلام الذي صنع الربيع العربي بتبييضه وتبييض صورة التنظيم الدموي الذي اصطبغ جلده باللون الاحمر القاني من كثرة الذبح والقتل في سنوات الحرب
وبدا التنظيم يعمل بالطريقة الاسرائيلية (التمسكن للتمكين) فابعدوا كاميراتهم عن عمليات الاعدام التي تجري حاليا والتي تقوم بها فرق لاتهتم بنشر مشاهد الرعب لأن التعليمات هي ان القتل يجب ان يتم بعيدا عن الكاميرات
واكتفوا بأن تقوم في الغرف السرية .. وانتشروا في الطرفات يوزرعون الخبز والماء على الناس .. ودفع اردوغان لهم بشركات تركية لتأمين الكهرباء والمحروقات
في نوع من الوصاية التركية بأنهم صاروا رعايا الدولة التركية السنية .. وبأن الجولاني صار يعمل بوحي العقل والحكمة والاسلام .. وانه جولاني (كيوت) ..
رغم ان الاموال التي دفعها اردوغان للخدمات في حلب هي من مسروقات النفط السوري والقمح السوري والمعامل وثروات السوريين التي هاجرت الى تركيا
يعني مما نقول (من دهنه سقي له) .. فالتركي لايمكن ان ينفق على العربي ليرة واحدة لاننا في المنظور العثماني رعايا شغيلة وفلاحون وجنود انكشارية وقطيع وسفربرلك للأتراك
بينما الباشاوات أتراك والاقطاعيون هم مثل الجولاني عمال له لجبي الضرائب ..
والفكرة من تلطيف خطاب وسلوك الدمويين هي ان يقتنع حتى السوريون المتشددون بوطنيتهم وبوقوفهم الى جانب دولتهم انهم لايراد بهم شرا ..
وانهم سيعاملون معاملة طيبة .. على طريقة اسحاق رابين في القدس .. ولكن ماان تستتب الامور لهم حتى يتفجر الحقد والغل والكراهية والدموية وتظهر نظريات تطبيق الشرع من التافه أحمد الشرع ..
والا كيف يفسر الناس ان الجولاني الكيوت الآن كانت كل ادلب تثور عليه وتتظاهر في مظاهرات عارمة ضد ممارسات تنظيمه الدموي والعنفية وكانت نساء ادلب (الثورجيات ) يشتكين من غياب ازواجهم في السجون التي غصت بهم في ادلب حتى قبل اسابيع ..
وبعضهن تم شراء شرفها مقابل اطلاق ابنائها او معيل اسرتها.. وهذه التظاهرات ضد سلوك الجولاتني كان لاشهر متواصلة قريبة ..
أما الجولاني الكيوت اليوم فكل وسائل التبييض والتلميع معه .. وهو يمسح الدم عن سكاكينه بالخبز .. ويطعمه لأهل حلب
وصفحات الوسشيال ميديا تغص بدعم اسلوبه الراقي وحكمة هذا التافه الصبي الاردوغاني والولد الذي صنعته المخابرات الامريكية لكي يقاتل نيابة عن اسرائيل
وبدأ الترويج لبعض الممارسات اللطيفة والقول بأن الذي ذبحكم بالامس نسي الذبح .. ولذلك فلا داعي للمقاومة والاشتباك معه .. وكونوا على الاقل
محايدين
وهذا يعني تحييد كثيرين ولو مؤقتا ممن قاتلوه في الماضي .. ولكن ما ان تتمكن تركيا واسرائيل من سورية والمناطق التي دخلتها تركيا فان الرعب هو من سيحكم الناس ..
والاختفاء الغامض هو الذي سيكون عنوان الحب ..
والاعدامات الصامتة هي التي ستكون طريقة
التفاوض
وسيجلس كل سوري على الخازوق التركي عندما نغضب المخابرات التركية كما حدث مع اولئك الذين داسوا العلم التركي في ادلب .. عاملوهم كالنعاج .. وقتلوا بعضهم بقسوة
الحرب الإعلامية عنيفة كما توقعنا .. التي توزع هذه الدعاية وتقنع الناس جميعًا أن الجولاني تغير وأن أردوغان صديقنا ..
وهناك مئات الصفحات التي تكتب فيها تعليقات بالذكاء الصناعي وتظهر مئات آلاف المتابعين لإظهار أن الشعب السوري كله ثائر وأن مؤيدي الثورة لا حصر لهم ولا عدد، وأنهم بالملايين ..
ولكن الحقيقة هي غير ذلك .. إياكم أن تصدقوا هذه الفترة من التمكين .. وهذا الود والسخاء في الخدمات ..
هذه رشوة لكم لكي تقولوا نحن على الحياد .. وبعد أن تهزم إرادتكم ودولتكم .. ستعرفون طعم الخازوق التركي ..
وستعرفون أن أردوغان هو نفسه إسحاق رابين الذي كان يسير مبتسمًا في القدس يوم دخولها ويمد يده يصافح الناس أمام الكاميرات ..ولما تمكن تذوق المقدسيون طعم الموت والذل وتكسير العظام والتهجير والإبادة ..
والأوامر الأولى لجنوده باللطف كانت أن يتجنبوا استفزاز المدنيين كيلا يقول العالم إن إسرائيل نشأت من رحم الهاغاناة وشتيرن وأنها لا تقدر أن تغير جيناتها ..
والجولاني صاحب القاعدة يريد أن يقنعنا أنه كيوت وحباب ولطيف .. فالكلب صار يموء كالقطة ..
الخبز الذي يمسح الدم عن السكين لا يعني أن من يوزع الخبز لم يعد مجرمًا ..
القضية معروفة .. والمعركة هذه المرة أسهل لأننا نعرف المجرم .. وستكون هذه المعركة هي آخر معاركنا .. مع الظلام وقوى الظلام .. وأردوغان ..
نارام .

جاري تحميل الاقتراحات...