ديفيد ميلر : الدرس التاريخي في سوريا هو أن جيوش الجماعات والفصائل المسلحة ذات الولاءات الدينية والأيديولوجية المتنوعة قادرة على الإستيلاء على المدن، ولكن في قدرتها على الحكم، لا يوجد ضمان لتوفير الخدمات الأساسية وسيادة القانون، ويبقى أن نرى ما إذا كانت هيئة تحرير الشام قادرة 1️⃣ x.com
على تجميع العناصر المتباينة التي تشكل القوات التي أطاحت بنظام الأسد في هذه المرحلة، الخاسران الواضحان هما روسيا وإيران، لكن ليس من الواضح ما هي القوى التي ستتدخل لملء الفراغ، إن الطبيعة والجغرافيا السياسية تكره الفراغ، وسقوط نظام الأسد يخلق فراغاً، ولملء هذا الفراغ لدى تركيا 2️⃣
مصالح واضحة، ولكن هناك خطر تورط الجماعات الكردية في الشرق والتي تدعمها الولايات المتحدة، ليس هناك ما يضمن أن العديد من الجماعات في سوريا ستقبل هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني كحكومة شرعية في سوريا على المدى الطويل، 3️⃣
عندما إستولت قوات الشريف حسين على دمشق في الأول من أكتوبر عام1918، إنزلقت المدينة إلى حالة من الفوضى، ومن بين أولئك الذين تنافسوا على النفوذ والهيمنة في منطقة الشام ومابين النهرين في المستقبل، كان المسيحيون الأثرياء والهاشميون الذين شكلوا فيما بعد المملكة الأردنية بدعم بريطاني 4️⃣
اليوم لا زلنا على الأقل في البداية، ويبدو أن أداة السيطرة التي تستخدمها الدولة في سوريا يتم الحفاظ عليها من خلال التصريحات العامة التي تبث في وسائل الإعلام الحكومية حول الحاجة إلى الهدوء ونقل السلطة، ففي عام 1918 بعد سقوط دمشق لم تكن هناك إستمرارية في العمل الحكومي، 5️⃣
هبطت الفوضى على المدينة حينها، وتم إطلاق سراح السجناء من السجون وشهدت المدينة فترة نهب وقتل لمن تبقى من الجنود الأتراك في المدينة، وما يختلف عن سقوط دمشق عام 1918 وسقوط دمشق اليوم، هو وجود دولة نووية جارة لسوريا إسمها إسرائيل، والتي ستتفاعل بشكل حاسم مع طبيعة الدولة أو الحكومة 6️⃣
المستقبلية على الحدود الشمالية لهضبة الجولان، إغتالت الولايات المتحدة بمعلومات إسرائيلية قاسم سليماني الذي كان مسؤولاً عن أمن بشار الأسد، والآن مع جلاء القوات الإيرانية من سوريا، أصبح من غير المرجح تنفيذ برنامج يتماشى مع الأمن القومي السوري بين المجموعات المختلفة الموجودة 7️⃣
في سوريا، ومن المرجح أن يؤدي عدم وجود عدو مشترك متمثل في نظام الأسد إلى جعل أي خطة وطنية متماسكة صعبة، إن لم تكن مستحيلة، المؤشرات الأولية لإنتقال منتظم إيجابية، ولكن من الممكن أن تتقاتل القوى المختلفة التي إتحدت للإطاحة بنظام الأسد فيما بينها من أجل السلطة، 8️⃣
ولم يعد الجيش البريطاني مستعداً للتحرك وإستعادة النظام في ضواحي دمشق كما حصل 1918، إن ما يوجد في غياب الشمولية القاسية (التي قد تعود إلى الظهور) هو غياب الهدف المقنن، إن الخطوط التي رسمها سايكس بيكو على الخريطة قبل قرن من الزمان لا تعني الكثير بالنسبة للسنة في الشمال، 9️⃣
أو الشيعة في الشرق، أو الدروز في الجنوب، أو العلويين على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وفي حين أنه لا يزال هناك أمة تسمى كردستان في مكان ما من بلاد الشام، إلا أنه لا يوجد هدف عظيم في بلد يسمى سوريا داخل الحدود التي رسمها الدبلوماسيون الأوروبيون بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، 1️⃣0️⃣
ليس سقوط دمشق هو ما يجب أن نركز عليه، بل ما سيحدث بعد ذلك وما ستفعله تركيا وإسرائيل بالأراضي المضطربة بين حدودهما 1️⃣1️⃣
جاري تحميل الاقتراحات...