لماذا تنهار الجيوش؟
ناشونال أنترست
-الاستسلام المفاجئ للجيش السوري جزء من تقليد راسخ لدى الجيوش القوية ظاهريا والهشة داخليا التي تنهار بسرعة في مواجهة تقدم المتمردين.
-في عام 2021، انهار الجيش الوطني الأفغاني – الذي دربته الولايات المتحدة وأنفقت عليه ما يصل إلى 83 مليار دولار في غضون أشهر مع صعود طالبان إلى السلطة.
-قبل ذلك، في العراق تبخرت قوات الجيش في عام 2014 أمام مسلحي تنظيم داعش الذين سيطروا على جزء كبير من البلاد، بما في ذلك مدينتي الفلوجة والموصل.
-في نفس العام، استولى المتمردون الحوثيون في اليمن على العاصمة صنعاء في غضون أيام قليلة وأطاحوا بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
-في أماكن أخرى، حدثت الظاهرة نفسها. ففي عام 2013 انهار جيش وحكومة جمهورية أفريقيا الوسطى أمام المتمردين في غضون أشهر، وهرب رئيس البلاد
المحاصر فرانسوا بوزيزي إلى الكاميرون.
-في زائير، انهارت قوات الرئيس الراحل موبوتو سيسي سيكو في عام 1997 عندما اجتاح المتمردين البلاد. ومع اقتراب المتمردين من قصره في الغابة، فر موبوتو، الذي كان يحكم البلاد منذ ستينيات القرن العشرين، إلى المغرب.
ناشونال أنترست
-الاستسلام المفاجئ للجيش السوري جزء من تقليد راسخ لدى الجيوش القوية ظاهريا والهشة داخليا التي تنهار بسرعة في مواجهة تقدم المتمردين.
-في عام 2021، انهار الجيش الوطني الأفغاني – الذي دربته الولايات المتحدة وأنفقت عليه ما يصل إلى 83 مليار دولار في غضون أشهر مع صعود طالبان إلى السلطة.
-قبل ذلك، في العراق تبخرت قوات الجيش في عام 2014 أمام مسلحي تنظيم داعش الذين سيطروا على جزء كبير من البلاد، بما في ذلك مدينتي الفلوجة والموصل.
-في نفس العام، استولى المتمردون الحوثيون في اليمن على العاصمة صنعاء في غضون أيام قليلة وأطاحوا بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
-في أماكن أخرى، حدثت الظاهرة نفسها. ففي عام 2013 انهار جيش وحكومة جمهورية أفريقيا الوسطى أمام المتمردين في غضون أشهر، وهرب رئيس البلاد
المحاصر فرانسوا بوزيزي إلى الكاميرون.
-في زائير، انهارت قوات الرئيس الراحل موبوتو سيسي سيكو في عام 1997 عندما اجتاح المتمردين البلاد. ومع اقتراب المتمردين من قصره في الغابة، فر موبوتو، الذي كان يحكم البلاد منذ ستينيات القرن العشرين، إلى المغرب.
-في حين من المستحيل التنبؤ بتوقيت انهيار أي جيش، يكشف تحليل نماذج انهيار الجيوش في العالم على مدى العقود الماضية عن ثلاثة أسباب رئيسية تكررت في كل حالة وأدت إلى الانهيار السريع للجيوش في مواجهة المتمردين.
-السبب الأول هو الإقصاء العرقي، حيث تكدس الحكومات جيوشها بأبناء عرقها وبخاصة في المناصب القيادية بهدف ضمان تماسك وولاء الجيش، في حين أنها تثير سخط واستياء المجموعات العرقية الأخرى في الدولة ويحول الجيش إلى كيان طائفي وليس وطنيا فيصبح انهياره ممكنا إذا ما انهار حكم الطائفة.
في سوريا شكلت الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد حوالي 70% من الجنود و80% من الضباط في الجيش السوري، في حين أن هذه الطائفة لا تشكل أكثر من 13% من سكان سوريا. وكان العلويون يسيطرون بالكامل تقريبا على الحرس الجمهوري وهي قوة النخبة التي كان يقودها أحد أشقاء بشار الأسد. لذلك لم يكن لدى أفراد وضباط الجيش من غير العلويين استعدادا للموت من أجل نظام حكم لا يمثلهم.
-السبب الثاني هو الفساد الذي يعتبر أقوى عامل تآكل للجيوش. وغالبا ما تعجز الحكومات الضعيفة عن تحمل تكلفة شراء ولاء قواتها، لذلك تتساهل مع فساد هذه القوات، وبخاصة كبار الضباط الذين يتوسعون في التربح من كل شيء متاح، بدءا من تسجيل آلاف الأسماء الوهمية في قوائم الجنود حتى يمكن للقادة ختلاس رواتبهم. كما أن الترقي في صفوف هذه الجيوش يكون لمن يستطيع دفع الرشاوى أو من له اتصالات قوية وليس للأكفأ ولا الأكثر تأهيلا. وفي أفغانستان كان ضباط في القوات الجوية يعملون في تهريب المخدرات والأسلحة.
-أما السبب الثالث والأكثر أهمية وراء انهيار الجيوش فهو فقدان الدعم الخارجي. فالحكومات الضعيفة تحتاج عادة للمساعدة من أجل استمرار سيطرتها على البلاد. وعندما ينسحب الدعم الخارجي تكون نهاية هذه الحكومة وجيشها.
-أخيرا فإن جيوش الدول المستبدة تكون نماذجا مصغرة لحكوماتها. ومثل الجيش السوري، كانت الدولة السورية قد تعرضت للتجريف عبر سنوات من الفساد والإقصاء العرقي وعاشت على الدعم الخارجي. لذلك فإن المثير للدهشة لا كون السرعة التي انهار بها النظام، وإنما الفترة الطويلة التي ظل فيها قابضا على الحكم في البلاد.
-السبب الأول هو الإقصاء العرقي، حيث تكدس الحكومات جيوشها بأبناء عرقها وبخاصة في المناصب القيادية بهدف ضمان تماسك وولاء الجيش، في حين أنها تثير سخط واستياء المجموعات العرقية الأخرى في الدولة ويحول الجيش إلى كيان طائفي وليس وطنيا فيصبح انهياره ممكنا إذا ما انهار حكم الطائفة.
في سوريا شكلت الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد حوالي 70% من الجنود و80% من الضباط في الجيش السوري، في حين أن هذه الطائفة لا تشكل أكثر من 13% من سكان سوريا. وكان العلويون يسيطرون بالكامل تقريبا على الحرس الجمهوري وهي قوة النخبة التي كان يقودها أحد أشقاء بشار الأسد. لذلك لم يكن لدى أفراد وضباط الجيش من غير العلويين استعدادا للموت من أجل نظام حكم لا يمثلهم.
-السبب الثاني هو الفساد الذي يعتبر أقوى عامل تآكل للجيوش. وغالبا ما تعجز الحكومات الضعيفة عن تحمل تكلفة شراء ولاء قواتها، لذلك تتساهل مع فساد هذه القوات، وبخاصة كبار الضباط الذين يتوسعون في التربح من كل شيء متاح، بدءا من تسجيل آلاف الأسماء الوهمية في قوائم الجنود حتى يمكن للقادة ختلاس رواتبهم. كما أن الترقي في صفوف هذه الجيوش يكون لمن يستطيع دفع الرشاوى أو من له اتصالات قوية وليس للأكفأ ولا الأكثر تأهيلا. وفي أفغانستان كان ضباط في القوات الجوية يعملون في تهريب المخدرات والأسلحة.
-أما السبب الثالث والأكثر أهمية وراء انهيار الجيوش فهو فقدان الدعم الخارجي. فالحكومات الضعيفة تحتاج عادة للمساعدة من أجل استمرار سيطرتها على البلاد. وعندما ينسحب الدعم الخارجي تكون نهاية هذه الحكومة وجيشها.
-أخيرا فإن جيوش الدول المستبدة تكون نماذجا مصغرة لحكوماتها. ومثل الجيش السوري، كانت الدولة السورية قد تعرضت للتجريف عبر سنوات من الفساد والإقصاء العرقي وعاشت على الدعم الخارجي. لذلك فإن المثير للدهشة لا كون السرعة التي انهار بها النظام، وإنما الفترة الطويلة التي ظل فيها قابضا على الحكم في البلاد.
جاري تحميل الاقتراحات...