- هود عليه السلام (الجزء الأول).
نبي الله هود عليه السلام ، أرسله الله تعالى إلى قومه "عاد" في مدينة تُدعى "إرم" ، وقد جعلهم الله عز وجل أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش ، لكنهم كفروا بالله عز وجل وكانوا أول من قاموا بعبادة الأصنام بعدما أهلك الله قوم نوح عليه السلام ، وكانت أصنامهم ثلاثة : صداء ، وصمود ، والهباء ، وكانوا عربًا يسكنون الأحقاف (جبال الرمل) ، في جنوب الجزيرة بين عمان واليمن.
نبي الله هود عليه السلام ، أرسله الله تعالى إلى قومه "عاد" في مدينة تُدعى "إرم" ، وقد جعلهم الله عز وجل أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش ، لكنهم كفروا بالله عز وجل وكانوا أول من قاموا بعبادة الأصنام بعدما أهلك الله قوم نوح عليه السلام ، وكانت أصنامهم ثلاثة : صداء ، وصمود ، والهباء ، وكانوا عربًا يسكنون الأحقاف (جبال الرمل) ، في جنوب الجزيرة بين عمان واليمن.
كان قوم عاد يعيشون في حضارة ورفاهية لم يُخلق مثلها ، وقد أعطاهم الله عز وجل بسطة في الجسم فكانوا عمالقة أقوياء أصحاب بطش شديد ، حتى بلغت قوتهم ورفاهيتهم أنهم كانوا يبنون بُنيانًا عاليًا في كل مكان مرتفع كنوع من الرفاهية ، والعبث ، وإظهار القوة ، وكانوا يصنعون كل ما يؤمّن لهم استمرار الحياة والإستمتاع بها وكأنهم مخلدون ، وقد بلغ استكبارهم والتفاخر والتباهي بقوتهم ، أنهم كانوا يغيرون على باقي القبائل في الأرض بالسيوف والسياط.
فبدأ هود عليه السلام دعوة قومه إلى التوحيد الخالص ؛ قال الله تعالى : {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} أي : ليس لكم معبود يستحق العبادة غيره ، فأخلصوا له العبادة وأفردوه بالألوهية ؛ {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ}.
ثم بيّن لهم أنهم إن تركوا ما هم فيه من الضلال والغيّ ، والتزموا شرع الله ، فإن الله سوف يفتح عليهم من خزائن رحمته ، ويمدهم من فضله ، ويزيدهم قوة إلى قوتهم ، وغنى إلى غناهم ، فقال : {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}.
ثم أنكر عليهم هود عليه السلام ، ما يضيعونه من أعمارهم ، وما يتعبون أبدانهم فيه في غير فائدة ، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة ، فقال : {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} أي : تبنون عبثًا لغير فائدة ، وأختلف المفسرون في (الريع) بما حاصله : أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق (وجواد الطرق : هو الطريق الكبير الذي يجمع كل طريق) ؛ {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} عن مجاهد قال : (مصانع) : قصور مشيدة وبنيان ؛ {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد.
{وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} أي : وَإِذَا بَطَشْتُمْ بالخلق بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ قتلًا وضربًا ، وأخذ أموال ؛ وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة ، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله ، ولكنهم فخروا ، واستكبروا ، وقالوا في غرور وتكبر : "مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً" ؟ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً.
وبذل هود عليه السلام أقصى جهده في تذكير قومه بنعم الله عليهم ، وتحذيرهم من كفرانها ، فدعاهم بالترغيب والترهيب ، وبيّن لهم أنه حريص على مصلحتهم ، وأنه يخشى عليهم إذا لم يستجيبوا لدعوته أن ينزل بهم عذاب عظيم ، وأخذ يذكرهم بنعم الله عليهم ، فقال : {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
وبيّن لهم أنه لا يسألهم على دعوته أجرًا ، إنما أجره على ربِّ العالمين ، {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
وبيّن لهم أنه لا يسألهم على دعوته أجرًا ، إنما أجره على ربِّ العالمين ، {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
فآمن القليل بهود عليه السلام ، وكذبه بقيّة قومه وجحدوا بنبوته ، وقالوا : {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}.
فقال هود عليه السلام : {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.
فقال هود عليه السلام : {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.
{أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} أي : كيف تعجبون من أمر لا يتعجب منه ، وهو أن اللّه أرسل إليكم رجلًا منكم تعرفون أمره ، يذكركم بما فيه مصالحكم ، ويحثكم على ما فيه النفع لكم ، {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} أي : واحمدوا ربكم واشكروه ، إذ مكّن لكم في الأرض ، وجعلكم تخلفون الأمم الهالكة الذين كذبوا الرسل ، فأهلكهم اللّه وأبقاكم ، لينظر كيف تعملون ، واحذروا أن تقيموا على التكذيب كما أقاموا ، فيصيبكم ما أصابهم ، {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي : واذكروا نعمة اللّه عليكم التي خصكم بها ، وهي أن {زَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} في القوة وكبر الأجسام ، وشدة البطش ، (قال الكلبي والسُّدّي : كانت قامة الطويل منهم مئة ذراع ، وقامة القصير منهم ستون ذراعًا) ؛ {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ} أي : نعمه الواسعة ، {لَعَلَّكُمْ} إذا ذكرتموها بشكرها وأداء حقها {تُفْلِحُونَ} فتفوزون بالمطلوب ، وتنجون من المرهوب.
فكان رد قومه إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله ، وخلع الأوثان والبراءة منها ، وحذرهم وأنذرهم ، ورغبهم ورهبهم ، وبيَّن لهم الحق ووضحه أن اتهموه بالجنون ، فقالوا : {إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} ، وقالوا : {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ} وهذا غاية العتو ، فإن قومًا بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ الله ، التي تذيب الجبال الصُّم ، وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب ، وجودها وعدمها عندهم على حد سواء ؛
فكانوا قوم اشتد شقاؤهم ، وانقطع الرجاء من هدايتهم ؛ ولهذا قالوا في عتو وتحدي : {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.
فرد هود عليه السلام قائلًا : {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ}.
#قصص_المصطفين
فكانوا قوم اشتد شقاؤهم ، وانقطع الرجاء من هدايتهم ؛ ولهذا قالوا في عتو وتحدي : {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.
فرد هود عليه السلام قائلًا : {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ}.
#قصص_المصطفين
جاري تحميل الاقتراحات...