Mohamad Seifeddine
Mohamad Seifeddine

@mseiif

23 تغريدة 176 قراءة Dec 12, 2024
ما مصير #سوريا ؟ وما فرصها بعد #الأسد ومع #الجولاني وفريقه؟
كيف تشكّل حدثُها الكبير؟ وما علاقة أزمات، صفقات وحسابات القوى الكبرى؟
وكيف تنظر القوى الخارجية إلى سوريا الآن؟
وماذا بعدها؟ هل تكون إيران الخطوة التالية؟ وما دور آذربيجان؟
وبحكم الجاذبية وقوانين الجيوسياسية، كيف سيكون مصير لبنان في ظل هذا التغيير؟
🔽🔽
2
قبل أيام من اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، كان رون ديرمر يتنقل بين موسكو، تل أبيب وواشنطن.
لم تكن فحوى المباحثات واضحة، لكن بدا ظاهراً أن البحث يتركز حول لبنان. لكن الرجل هو وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، وطبيعة عمله لا تقتصر على محاولة توليد صفقة بخصوص جبهةٍ واحدة، بل إن ملفّه أكثر ثقلاً من ذلك، لكن كان يحاول إدارة تفاهمات لاستثمار جرائم رئيسه في المنطقة، لصياغتها سياسياً وعسكرياً بالشكل الذي يناسب إسرائيل، ومع اللاعبين الكبيرين في أزمتي أوكرانيا والشرق الأوسط.
ولد الاتفاق، لكن الأحداث اللاحقة أظهرت أن توائم (غير متشابهين) آخرين وُلدوا في عملية التلقيح الإسرائيلية لنوايا واشنطن وموسكو. فما الذي حصل؟
🔽🔽
3
بعد خطوة بايدن بالسماح لأوكرانيا باستهداف العمق الروسي بصواريخ بعيدة زوّدها الغرب بها، استنتج الرئيس المنتخب دونالد ترامب أن الهدف إغراقه ومنعه من تحقيق وعده الكبير بإنهاء الحرب الأوكرانية والتفاهم مع بوتين.
لكن ليس هذا أخطر ما في الأمر، بل إن ما يؤرق ترامب هو المعنى الكامن خلف الخطوة. فقرار مثل هذا لا يتخذه رئيس سيغادر بعد أسابيع قليلة. إذاً، الرسالة الضمنية أن بايدن ومن خلفه الدولة العميقة التي يحاربها ترامب بكل ما أوتي من قوة، يتصرفون -ويا للعجب- على أنهم مستمرون في الحكم. وهذا لا يمكن أن يعني إلا أحد احتمالين، أحلاهما كارثيٌ على ترامب، فما هما؟
🔽🔽
4
الأول يعني أن مصالح الدولة العميقة -وهي تتجاوز أميركا لتمسك بنخبٍ أوروبية يشغلون مواقع رؤساء دول وحكومات، أعلنوا القرار نفسه- هي في استمرار الحرب الأوكرانية، ومحاصرة حكم ترامب من خلال إيصال المواجهة مع روسيا إلى حدٍ لا يمكن لرئيس أميركا التراجع عنه. كيف؟ من خلال استفزاز بوتين ليضرب بقوة غير مسبوقة، ضربةً تجعل ترامب مضطراً للانخراط في الحرب بكامل مرغماً ومن دون أي تردد.
أما الثاني، فهو أن يكون الديموقراطيون يتصرفون على أساس أن ترامب سيختفي، الأمر الذي سيضرب مشروعه القائم على شخصه ومواصفاته الذاتية، والعودة إلى انتخاباتٍ تستعيد معها الدولة العميقة الحكم.
هل هذا وارد؟
🔽🔽
5
تصوري أن الاحتمالين واردان بقوة. وأن ترامب يشعر بالأمر بشدة. وها هو يضغط على زيلنسكي بالشدة نفسها لإرغامه على توقيع اتفاقٍ يقبل فيه بمعظم شروط روسيا التي طلبتها في كانون الثاني وشباط 2022، قبل الحرب مباشرةً، مضافةً إليها المناطق التي ضمتها خلال الحرب، وعدم المطالبة بالدخول إلى الناتو، والقبول بعدم العداء لموسكو في ما يتبقى من أوكرانيا.
في باريس، التقى ترامب بزيلنسكي لدقائق معدودة، وأسمعه ما يريده منه. الأخير عاد إلى كييف، وأصدر إشارة أولى إيجابية، لكنه سرعان ما أرسل إشارة تمردٍ معاكسة، ضد طلب ترامب. ماذا كانت؟ وما علاقة سوريا؟
🔽🔽
6
قال زيلينسكي إنه سيتصل ببايدن في المستقبل القريب، لإثارة مسألة العضوية في الناتو، لأنه الرئيس الحالي للولايات المتحدة. والكثير من الأمور يعتمد على موقفه. ثم أضاف إنه من غير المنطقي أن يناقش مع ترامب ما لا يمتلك التأثير عليه قبل أن يصل إلى البيت الأبيض.
إنها ليست صفعةً لترامب فحسب، بل انها تحرك الاحتمال الأخطر، وهو أن هناك في أوكرانيا من يتصرف على أساس أن ترامب لن يحكُم!
فهل بات الجميع يأخذون الخطر على حياته كمعطى جدي ويتخذون الخيارات السياسية على أساس ذلك؟
هذا يتطلب رداً بالقوة نفسها
🔽🔽
7
اليوم خرج ترامب بموقفٍ ناري. يقول فيه إن أخطر ما يحدث الآن هو قرار زيلنسكي "الغبي" بشن ضربات صاروخية على روسيا.
إذاً يواصل زيلنسكي محاولة الحصول على أسلحة وأموال لمواصلة الحرب، بينما تظهر الأحداث أن صفقةً كبرى حصلت، تلاها توقف الحرب على لبنان، ثم تسليم الرئيس السوري البلاد من دون قتال ومغادرته إلى موسكو، ومكاسب إسرائيلية من جراء ذلك، ثم مكسب روسيٌ بتأكيد ترامب وقف الحرب في أوكرانيا، مع توليه الرئاسة.
لكن هناك ثغراتٌ كثيرة هنا
🔽🔽
8
منها أنه من الصعب جداً أن يوفّق ترامب بإنهاء الحرب الأوكرانية. فذلك سيعني انتصاراً كبيراً لروسيا، وهزيمةً للغرب كله بما فيه أميركا. ثم إن فرقاً كبيراً في الوزن الاستراتيجي لسوريا في مقابل أوكرانيا، ما يجعل الصفقة مائلةً بوضوح لمصلحة روسيا، وبالأخص أن سوريا الآن ستصبح مساحة لعبٍ لمجموعةٍ من القوى، منها من يجيد المراوغة السياسية، ويتقن أصعب فنون الاستراتيجيا: المناورة. وهو (أردوغان) يلعب ورقةً متناقضة على الأرض وفي التطلعات البعيدة مع ورقة الأميركيين الكردية. فما الداعي إلى هذه الصفقة؟
🔽🔽
9
تقديري أن شخصين ساهما بقوة بما يجري في المنطقة. أولهما الإسرائيلي ديرمر الذي تمكن من صياغة رؤية رابحة للجميع، تظهر فوائد دعم التغير الكبير في المنطقة على كل من أميركا، روسيا وإسرائيل، وثانيهما سأعود إليه بعد قليل. علماً أن نصائح روسية مؤكدة كانت توجه إلى الأسد منذ أشهر باللقاء مع أردوغان وتخريج حل سياسيٍ وتطبيع العلاقات.
وعندما أطلقت تركيا الزخم الجديد من الشمال باتجاه حلب، كانت روسيا قد أصبحت في قلب تنفيذ المبادلة، من موقع المضطر. قد يأتي السؤال: لكنها يجب أن تكون وافقت على المبادلة قبل ذلك. والجواب أن روسيا لا تثق بأن واشنطن ستقوم فعلياً بإنهاء الحرب في أوكرانيا (حتى مع ترامب)، وبالتالي لن تسلم ورقتها، إلا بعد أن تأكدت من أن شوطاً كبيراً قد قطعته واشنطن وحلفاؤها في تقويض النظام من خلال تفكيك مراكز النفوذ وإبعادها عن الأسد.
لكن ما موقف واشنطن الآن من القادة السورية الجديدة؟
🔽🔽
10
يعرب بلينكن عن عدم ثقته بأن الجولاني سيحمي الأقليات، على الرغم من سماعه الكلام الصحيح. قبله قالت واشنطن أيضاً إن هيئة تحرير الشام تقول الكلام الصحيح لكن أميركا تنتظر الأفعال الصحيحة.
طبعاً الأفعال هنا لا تخص الأقليات، بل مصالح الولايات المتحدة في سوريا، وقد كانت واشنطن صريحة في القول إن لديها مصالح كبيرة جداً هناك.
حسناً ماذا تريد واشنطن من القيادة السورية الجديدة؟
تنطلق واشنطن من تصنيف الهيئة على لوائح الإرهاب، لتزيد الضغوط عليها وتحصل على التنازلات المطلوبة.
وهذه التنازلات تتعلق بأمن إسرائيل، على مسطرةٍ تبدأ بقطع سبل الإمداد بين إيران والعراق وحزب الله، وتصل في أقصاها إلى التطبيع مع إسرائيل. لكن هناك أشياء أخرى…
🔽🔽
11
هناك ما يتصل بالكرد، وتمكينهم من الحكم الذاتي وصولاً إلى الانفصال لاحقاً. وعلاج واشنطن لمسألة الأقليات عبارة عن فدرلة وتفتيت، ما يتيح هوامش أوسع للتدخل وإدارة التوازنات من الخارجية الأميركية.
وهنا مبعث الخطر الكبير، ليس بالنسبة للسوريين فحسب، إنما أيضاً بالنسبة لتركيا، والعراق وإيران أيضاً.
ما موقف تركيا الناتوية هنا؟
🔽🔽
12
أتقن أردوغان الخداع الاستراتيجي، خصوصاً في الفترة الأخيرة، حيث أخفى نواياه الحقيقية عن الجميع، بغطاء مد اليد إلى الأسد عبر روسيا والحلفاء الآخرين. لكن اليد الأخرى كانت تمدّ السلاح والدعم إلى المقاتلين في إدلب.
والآن أصبح اللاعب الأكبر في سوريا الجديدة، ومن موقعه هذا يقول: لم يعد بإمكاننا السماح بتقسيم سوريا وأن تصبح أراضيها منطقة صراع مرة أخرى، وأي هجوم على استقرار الحكومة السورية الجديدة سيتم صده من قبل الشعب السوري وتركيا.
وهذا معناه ضرورة قتال "قسد". لكن هذا تحديداً يتناقض مع مصلحة أميركا، ويقترب من موقف إيران والعراق في هذه النقطة.
كيف يترجم ذلك؟
🔽🔽
13
قلتُ قبل قليل إن شخصين ساهمت في رسم التحول في المنطقة. الثاني هو هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي وأقوى من يُنظر إليهم عند التفكير بخليفة أردوغان.
اليوم وصل وفد تركي-قطري دمشق، وضم فيدان ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن ورئيس جهاز أمن الدولة القطري خلفان الكعبي برفقة فريق استشاري موسّع، للقاء الجولاني ورئيس الوزراء الجديد محمد البشير.
أتصور أن البحث هناك يتركز على آليات تحويل المجموعات المسلحة إلى جهاز حكمٍ دولتي. يفكر كدولة، ويتصرف كدولة. وضمن خيارات هذا التناغم التركي-القطري.
لكن إلى الشرق قليلاً، هناك العراق، الذي زادت الأحداث قلق قادته، وبدأوا يتحركون
🔽🔽
14
منذ لقاء الدوحة قبل أيام، لم يهدأ العراقيون. اليوم انتقل
العراق قائد القيادة المركزية الأميركية مايكل كوريلا من سوريا إلى بغداد والتقي برئيس الوزراء محمد شياع السوداني. الأخير زار الأردن فالتقى ملكها وعاد ليستقبل في بغداد وفداً من الخارجية الأميركية. في غضون ذلك، تواصل مستمر مع السعودية على أعلى مستوى، وحركة موفدين عسكريين غربيين في العاصمة العراقية.
حضور "داعش" قرب الحدود يقلق بغداد بالطبع، واحتمالات انتعاش الحلم الكردي مع توسع حضور إسرئيل وأميركا يقلقها أكثر، والدخول لضرب العراق من باب التذرع بالحركات المتحالفة مع إيران شديد الخطورة هناك.
قد تكون هذه الحركة المحمومة حراكاً عراقياً لتنجب انتقال الفوضى إليها. لكن النهم الإسرائيلي للتوسع أكثر واستغلال الموقف الاستراتيجي يلقي بغيومٍ سود على الجميع، وعين إسرائيل الآن تركز على إيران، فهل يريد ترامب إقفال أوكرانيا وفتح الحرب مع طهران؟
🔽🔽
15
أصبح واضحاً أن الضغط الأميركي (وعوامل الحرب) أجبر نتنياهو على وقف الحرب على لبنان، لكن الأميركيين والإسرائيليين متفقون على إبعاد إيران من المنطقة.
ترامب لا يقبل المشاركة بإدارة الأحداث، وبالنسبة للحرب مع طهران قال اليوم إن كل شيء وارد.
لكن مع ذلك، الأمر يتوقف على الطرف الآخر أيضاً، والذي يدير حساباته بروية الآن، ويتطلع إلى الفرص مع الأتراك والحكومة السورية الجديدة. ولم يتصرف بانفعال بعد خروج الأسد. هذه المعطيات تصعب مهمة الإسرائيليين بإقناع ترامب بالحرب، لكن الأخير ينتظر صفقةً مختلفة، وربما شاملة، عنوانها الملف النووي، وهي كما غير مستبعدة. كيف تفكر إيران بالنسبة لسوريا؟
🔽🔽
16
مع حكم هيئة تحرير الشام، خرجت إيران (بمعنى التأثير في الخيارات) من حدود إسرائيل الشرقية، ودخلت تركيا.
الآن هي فرصة أدوغان لاستثمار سوريا جيوسياسياً، وفتح بازار مع إسرائيل وأميركا. بات اللاعب الأقوى في المساحة الممتدة من البحر الأسود (ملامسة الأزمة الأوكرانية) حتى حدود فلسطين، وفي قلب أزمات الشرق الأوسط كلها.
من هناك سيفاوض الجميع، وسيحصد منهم المكاسب. مشكلته الرئيسة تنقسم في اتجاهين:
هشاشة داخلية تجاه سيناريو التقسيم أو العنف الطائفي. فالأتراك العلويون أو الكرد سيشتعلون إن أخطأ الحساب في سوريا. وربما هذا ما يفسر الخطاب الجديد للحكام الجدد تجاه الأقليات، وتركيزهم على مواجهة "قسد" لمحاصرتها ميدانياً وحرق هذه الورقة.
إيران، والصبر عادتها المحمودة والمكروهة في آن، تنتظر أن تتضح اتجاهات الحكام الجدد، مع استعدادها للتفاهم معهم والتشارك في فكرة قتال إسرائيل، وخطاب أردوغان غير بعيد عن ذلك، وإن بقي في إطار ما يُسمع ولا يُرى.
وهنا بيت القصيد، وسبب تدمير الجيش السوري.
🔽🔽
17
تعلم إسرائيل إنه على الرغم من الخلافات المذهبية، والغرق في المستنقع الطائفي والمذهبي، وتراكم الحقد خلال السنوات الأخيرة في سوريا، والتطرف الذي يتسم به كثيرون في الجماعات التي وصلت دمشق الآن، فإن الكثير من المقاتلين والقادة في هذه الجماعات يعادون إسرائيل ويتمنون قتالها، وتحرير المسجد الأقصى.
وهم إذا تمرسوا في الدولة كما فعلوا في القتال، ودخلوا المجتمع السوري كله بدلاً من خنادق القتال، فإن الدولة والحياة الاجتماعية المختلطة، سوف يهذبان نظرتهم تجاه الآخرين، ويخلقان مساحاتٍ مشتركة أبرزها النظر إلى الجولان. وهذا ما تتمناه إيران وقد تعمل باستماتة لتحقيقه.
لذلك تحرك الجيش الإسرائيلي ليقضي على قدرات الجيش السوري، ويقصف البحرية والصواريخ الثقيلة ومراكز البحوث والمنشآت السرية، وقد ساعدها بعض المتهورين (على الأقل) في تصوير وكشف تلك المنشآت. لكن الخوف من بقاء الإسرائيليين حيث دخلوا، فهل يبقون؟
🔽🔽
18
احتلال نقاط عسكرية استراتيجية في الجنوب السوري
قطع الطريق على أي تعاون يمكن أن يتبلور بين الحكام الجدد والمقاومة اللبنانية، فيما لو تبدلت الأجواء.
وقطع طريق التسليح للأخيرة.
ومن خلاله تسعى إسرائيل أيضاً لبسط نفوذها في المنطقة الجنوبية بالتهديد والسطوة النارية، والضغط على خيارات دمشق، وسياستها الدفاعية والخارجية.
والوسيلة ضرب مبدأ وحدة سوريا من أجل تسهيل تفكيكها، والبدء من نقطتين. الدروز في الجنوب، والكرد في الشمال الشرقي.
كيف تبين ذلك؟
🔽🔽
19
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يقول إنه من غير الواقعي التفكير في دولة سورية واحدة تتمتع بالسيادة على المنطقة بأكملها. والشيء المنطقي هو تحقيق الحكم الذاتي وربما تشكيل حكومة فيدرالية للأقليات السورية.
إذا تتطلع إسرائيل وأميركا بالاتجاه نفسه، فيما تتطلع تركيا والعراق وقطر والسعودية وإيران إلى وحدة سوريا، وتعتبرها مصلحة مركزية في نظرتها لمستقبل البلاد.
لكن، هناك لاعب جديد يطل برأسه، وهو لاعب يقف على تقاطع إسرئيلي-تركي، لكنه ضد هذا الاتجاه تماماً، وعينه على سوريا، لكن نيّته تنظر في الداخل الإيراني
🔽🔽
20
إنها آذربيجان. هناك في جنوب القوقاز، ترسل آذربيجان إشارات لافتةً جداً، تكشف عن شهية مفتوحة لاستغلال الحضور الأميركي-الإسرائيلي-التركي في المنطقة، وتتطلع إلى الداخل الإيراني.
بالأمس بدأ نائب الرئيس الآذري حكمت حاجييف زيارةً إلى تل أبيب. الهدف المعلن التوسط بين إسرائيل وتركيا لتجنب سوء الفهم. وفي هذا اعتراف بأن تركيا أصبحت حدود إسرائيل.
الرئيس الآذري إلهام علييف قال ما هو أوضح: سنتحرك مع تركيا في سوريا.
لكن في العمق، ترى باكو فرصةً مغرية في سيناريو حربٍ أميركية-إسرائيلية على إيران. لماذا قد ترغب بذلك؟
🔽🔽
21
تحتوي الديموغرافيا الإيرانية على آذربيجانيين أكثر مما تحتويه آذربيجان نفسها. وهناك محافظات بهذا الاسم، ففي حين يصل عدد هؤلاء في إيران إلى نحو إلى نحو 19 مليوناً، ويشكلون نحو 20% من السكان، فإن عدد سكان آذربيجان لا يتجاوز 10.1 مليون نسمة.
أكثر من ذلك، تشعر باكو بأن إيران خطرة جداً، فالدولتان من دول الأغلبية الشيعية مذهبياً، ووجود نظام إسلامي متدين قد يمد نفوذ إيران داخل آذربيجان ويغير اتجاهها.
الآن فرصة باكو ليس لإبعاد إيران عن سوريا عبر التحالف المتين بين علييف وأردوغان فحسب، بل من خلال استغلال الموقف الجديد في المنطقة، والعلاقة الممتازة بين باكو وكل من تل أبيب وواشنطن، من أجل التحفيز على تقسيم إيران بعد حربٍ عليها. وهذا مكمن خطرٍ حقيقي على سوريا. إذا ما زاد نشاط باكو لإدارة ما ينشأ من خلافات إسرائيلية-تركية.
ما الأفضل للسوريين؟
🔽🔽
22
سوريا تحتاج الآن الخبز والأمن والسيادة. وهي مكونات أي دولةٍ قوية. والعلاقة بين ميادين القوة الثلاثة هذه متداخلة وصعبة. تمسك واحدةً فتفلت الأخرى، لكن بالمقابل، إذا أدرت العلاقة بين كل منها جيداً، فإنها تعزز بعضها.
الأمن يحتاج إلى الخبث في التعاطي مع الأدوار الخارجية، والسيادة تحتاج إلى الخبز. والخبز يحتاج الأمن بالضرورة.
الأمن والسيادة مسألتا حياة أو موت لمستقبل الدول. وسوريا الآن مع تدخل كل هذه القوى الخارجية، من دون سيادةٍ تقريباً، ومن دون خبز أيضاً، والخوف على الأمن يطال الجميع، حتى ممن انتصروا الآن. لذلك فإن السوريين لا وقت لديهم لتضييعه في الأحقاد والانتقام، لماذا؟
🔽🔽
23
جميع الدول بلا استثناء، تنظر إلى مصلحتها من سوريا. وهي تغذي زخماً معيناً، مع نظام او ضده، مع طائفة او ضدها، لتخدم مصالحها هي فقط.
والانتقام ليس خطاً مستقيماً باتجاهٍ واحد، إنه دوّامة. والثقة بدوام الحال وهم، وهذا ما يجب أن تدركه شعوب المنطقة، وهي شعوبٌ تغلّب العاطفة على التفكير السياسي البعيد والهادىء. وإن نظرتم إلى العالم المضطرب الآن تجدون الدول تخطط وترسم وتندفع ثم تفرمل وتغيّر الاتجاه، ولا تعبد استراتيجياتها، بل مصالحها الدائمة، وهي في سبيل ذلك تتخلى عن أي حليفٍ أو صديق أو شريك. وما الجثث إلا الجسر الذي تسلكه من تصوراتها إلى مصالحها.
قالها الأديب الشهير ماريو فارغاس يوسا يوماً: السياسة هي شق الطريق بين الجثث.
سوريا والمنطقة امتلأت بالجثث، وهي تحتاج طريق سياسة يخرجها إلى بر التنمية، فالبلاد التي تفرغ من الذهب، تمتلىء بالعظام.
أما لبنان، المتأثر دائما بما يحدث في سوريا بحكم التاريخ والجغرافيا والحيوبوليتيك، فإنه يعبر الخطر رويداً رويدا، كم ينسلّ من ليلٍ إلى صباح، وآماله كبيرة بألّا يتعثر في المرحلة المقبلة.
د. محمد سيف الدين
تعليقاتكم مهمة، فهي تريني الزوايا الناقصة من المشهد.

جاري تحميل الاقتراحات...