#رحلة_مع_سيبويه_وكتابه (٥)
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٥) أسبابُ مُضارَعةِ بعضِ الأفعال لاسمِ الفاعلِ:
* نصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيْهِ (رحمه الله):
"وإنما ضارعتْ أسماء الفاعلينَ أنَّك تقول: (إنَّ عبدَ اللهِ لَيَفعلُ)، فيوافِقُ قولَك: (لفاعِل)، حتَّى كأنّك قلت: (إن زيدًا لفاعلٌ) فيما تُريد من المعنى[١].
وتلحقه هذه (اللام) كما لحقت الاسمَ، ولا تلحق (فَعَل) الماضي (اللامُ)[٢].
وتقول: (سيفعلُ ذلك)، و(سوفَ يفعل ذلك)، فُتلحِقهُا هذين الحرفين لمعنى، كما تَلحق (الألف واللام) الأسماء للمعرفة[٣].
ويبَيَّن لك أنَّها ليست بأسماءٍ أنّك لو وضعتَها مواضعَ الأسماء لم يَجُزْ ذلك. ألَا ترى أنّك لو قلت: (إنَّ يَضْرِبَ يأتينا)، وأشباه هذا لم يكن كلاماً؟![٤].
إلاّ أنّها ضارعت (الفاعل)؛ لاجتماعهما في المعنى. وسترى ذلك أيضاً في موضعه، ولدخول اللام، قال الله جلّ ثناؤه: {وإن ربك لَيَحْكُمُ بينهم}، أي: (لَحَاكِمٌ)، ولِمَا لحقها من السين وسوف كما لحقت الاسم (الألف واللام) للمعرفة[٥].
** تفصيلُ الخِطاب:
[١] يتحدث سِيبَوَيْهِ (رحمه الله) في هذه الفِقرة عن مُشابَهة الأفعال التي تبدأ بحروف المُضارَعة (أَنَيْتُ) لاسم الفاعل، وذكر ثلاثة أوجه للمُشابَهة، الأول - أنها توافق اسم الفاعل في المعنى، حيث إن (يفعل) يوافق (فاعل) في الدلالة على الحال أو الاستقبال، فتقول مثلًا: (إن زيدًا ليكتب)، فتوافق: (إن زيدًا لكاتب) في المعنى.
[٢] ثم انتقل إلى الوجه الثاني لمشابهة هذه الأفعال لاسم الفاعل، حيث إنها تقع بعد (اللام) في خبر (إنَّ)، وهذه (اللام) هي لام الابتداء، ثم نُقلت للخبر بسبب دخول (إنَّ)؛ حتى لا تتجاور أداتان للتوكيد. والأصل في هذه (اللام) أنها تدخل على الأسماء، فلما دخلت على الفعل المُضارِع (يفعل) - كما مثلنا منذ قليل - دل على مشابهته للأسماء. أما الفعل الماضي (فَعَلَ) فلا تدخل عليه هذه (اللام)، فلا يجوز مثلًا: ( إنَّ زيدًا لَكَتَبَ).
[٣] ثم انتقل إلى الوجه الثالث للمُشابَهة، حيث إن الأفعال المُضارِعة لا تدل على زمن بعينه؛ لأنها تفيد الحال أو الاستقبال، فلما دخلت عليها (السين وسوف) خصصتها بالمستقبل. وكذلك الأسماء في حالة النكرة، لا تدل على شيء بعينه، فإذا دخلت عليها (الألف واللام) خصصتها بالمعرفة.
[٤] ثم بيَّنَ لماذا لم نعتبر الأفعال المُضارِعة أسماءً خالصة ما دامت قد أشبهت الأسماء؟ والجواب أنها لا تجري مجرى الأسماء في كل الأحوال، فعلى سبيل المثال: لا تصلح أن تكون اسمًا لـ (إنَّ) كما في المثال المذكور، وكذلك لا تصلح مكان الاسم في مواضع كثيرة، مثل: الفاعل، والمبتدأ، والاسم المجرور، وغيرها من المواضع الخاصة بالأسماء.
[٥] قوله: "ضارعت (الفاعل)"، يقصد: أنها شابهت (اسم الفاعل)، وهو هنا يُعيد أوجه المُشابَهة الثلاثة التي سبق أن ذكرها، وهي:
١- المُشابَهة في المعنى في عدم الدلالة على زمن بعينه.
٢- المُشابَهة في مجيئها بعد لام الابتداء المنقولة إلى خبر (إنَّ).
٣- المُشابَهة في تخصيصها بالمستقبل عند دخول (السين وسوف)، كما يخصص الاسم بالتعريف عند دخول (الألف واللام).
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٥) أسبابُ مُضارَعةِ بعضِ الأفعال لاسمِ الفاعلِ:
* نصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيْهِ (رحمه الله):
"وإنما ضارعتْ أسماء الفاعلينَ أنَّك تقول: (إنَّ عبدَ اللهِ لَيَفعلُ)، فيوافِقُ قولَك: (لفاعِل)، حتَّى كأنّك قلت: (إن زيدًا لفاعلٌ) فيما تُريد من المعنى[١].
وتلحقه هذه (اللام) كما لحقت الاسمَ، ولا تلحق (فَعَل) الماضي (اللامُ)[٢].
وتقول: (سيفعلُ ذلك)، و(سوفَ يفعل ذلك)، فُتلحِقهُا هذين الحرفين لمعنى، كما تَلحق (الألف واللام) الأسماء للمعرفة[٣].
ويبَيَّن لك أنَّها ليست بأسماءٍ أنّك لو وضعتَها مواضعَ الأسماء لم يَجُزْ ذلك. ألَا ترى أنّك لو قلت: (إنَّ يَضْرِبَ يأتينا)، وأشباه هذا لم يكن كلاماً؟![٤].
إلاّ أنّها ضارعت (الفاعل)؛ لاجتماعهما في المعنى. وسترى ذلك أيضاً في موضعه، ولدخول اللام، قال الله جلّ ثناؤه: {وإن ربك لَيَحْكُمُ بينهم}، أي: (لَحَاكِمٌ)، ولِمَا لحقها من السين وسوف كما لحقت الاسم (الألف واللام) للمعرفة[٥].
** تفصيلُ الخِطاب:
[١] يتحدث سِيبَوَيْهِ (رحمه الله) في هذه الفِقرة عن مُشابَهة الأفعال التي تبدأ بحروف المُضارَعة (أَنَيْتُ) لاسم الفاعل، وذكر ثلاثة أوجه للمُشابَهة، الأول - أنها توافق اسم الفاعل في المعنى، حيث إن (يفعل) يوافق (فاعل) في الدلالة على الحال أو الاستقبال، فتقول مثلًا: (إن زيدًا ليكتب)، فتوافق: (إن زيدًا لكاتب) في المعنى.
[٢] ثم انتقل إلى الوجه الثاني لمشابهة هذه الأفعال لاسم الفاعل، حيث إنها تقع بعد (اللام) في خبر (إنَّ)، وهذه (اللام) هي لام الابتداء، ثم نُقلت للخبر بسبب دخول (إنَّ)؛ حتى لا تتجاور أداتان للتوكيد. والأصل في هذه (اللام) أنها تدخل على الأسماء، فلما دخلت على الفعل المُضارِع (يفعل) - كما مثلنا منذ قليل - دل على مشابهته للأسماء. أما الفعل الماضي (فَعَلَ) فلا تدخل عليه هذه (اللام)، فلا يجوز مثلًا: ( إنَّ زيدًا لَكَتَبَ).
[٣] ثم انتقل إلى الوجه الثالث للمُشابَهة، حيث إن الأفعال المُضارِعة لا تدل على زمن بعينه؛ لأنها تفيد الحال أو الاستقبال، فلما دخلت عليها (السين وسوف) خصصتها بالمستقبل. وكذلك الأسماء في حالة النكرة، لا تدل على شيء بعينه، فإذا دخلت عليها (الألف واللام) خصصتها بالمعرفة.
[٤] ثم بيَّنَ لماذا لم نعتبر الأفعال المُضارِعة أسماءً خالصة ما دامت قد أشبهت الأسماء؟ والجواب أنها لا تجري مجرى الأسماء في كل الأحوال، فعلى سبيل المثال: لا تصلح أن تكون اسمًا لـ (إنَّ) كما في المثال المذكور، وكذلك لا تصلح مكان الاسم في مواضع كثيرة، مثل: الفاعل، والمبتدأ، والاسم المجرور، وغيرها من المواضع الخاصة بالأسماء.
[٥] قوله: "ضارعت (الفاعل)"، يقصد: أنها شابهت (اسم الفاعل)، وهو هنا يُعيد أوجه المُشابَهة الثلاثة التي سبق أن ذكرها، وهي:
١- المُشابَهة في المعنى في عدم الدلالة على زمن بعينه.
٢- المُشابَهة في مجيئها بعد لام الابتداء المنقولة إلى خبر (إنَّ).
٣- المُشابَهة في تخصيصها بالمستقبل عند دخول (السين وسوف)، كما يخصص الاسم بالتعريف عند دخول (الألف واللام).
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
#رحلة_مع_سيبويه_وكتابه (٦)
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٦) علامات البناء، ومواضعها:
*نصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيْهِ (رحمه الله):
"وأمَّا الفتحُ والكسرُ والضمُّ والوقفُ، (فللأسماء غير المُتَمَكِّنة)، المُضارِعة عندهم ما ليس باسم ولا فِعل، مما جاء لمعنًى ليس غيْرُ، نحوُ: سَوْفَ وقَدْ[١].
(وللأفعال التي لم تَجرِ مجرى المُضارِعة)[٢].
(وللحروف التي ليست بأسماءٍ ولا أفعال، ولم تجِئْ إلاّ لمعنى)[٣]".
** تفصيل الخِطاب:
[١] ذكر سِيبَوَيْهِ (رحمه الله) في هذه الفِقرة علامات البناء الأساسية، وهي: الفتحُ والكسرُ والضمُّ والوقفُ (ويقصد بالوقف السكون)، وهذه العلامات تلحق الأسماء غير المُتَمَكِّنة (أي: الأسماء المبنيَّة)، وهي المُضارِعة؛ أي المُشابِهة لحروف المعاني التي ليست اسمًا ولا فعلًا، مثل: (سوف، وقد).
** ومشابهة الاسم للحرف تكون في: (الوضع، أو المعنى، أو الاستعمال، أو الافتقار). وفيما يلي توضيحها باختصار:
١- الوضع، مثل: (الضمائر)؛ لأن أغلبها وُضِع على حرف أو حرفين، فأشبهت الحروف في وضعها.
٢- المعنى، مثل: (أسماء الاستفهام والشرط)؛ لأنها دلت على معانٍ لها حروف مستعملة، مثل: (الهمزة وهل) للاستفهام، و(إن وإذما) للشرط، وكذلك (أسماء الإشارة)، وإن لم يكن لها حروف مستعملة؛ لأن المعاني في الأصل تُؤَدَّى بالحروف، فكان المفترض أن تستعمل بعض الحروف للإشارة، فلما استُعمِلت الأسماء مكانها بُنِيَت.
٣- الاستعمال، مثل: (أسماء الأفعال)، حيث إنها تنوب عن الفعل، فتؤثر فيما بعدها، لكنها لا تتأثر بالعوامل التي قبلها، وهذا من خصائص الحروف.
٤- الافتقار، مثل: (الأسماء الموصولة، وبعض الظروف)؛ لأنها تفتقر لما بعدها، فأشبهت الحروف في افتقارها.
[٢] وتستعمل علامات البناء كذلك في (الأفعال التي لم تُضارِع الأسماء)، ويقصد بها: (الفعل الماضي، وفعل الأمر)؛ لأنهما مبنيَّان دائمًا، بعكس الفعل المُضارِع المُعرَب.
[٣] كما تستعمل هذه العلامات أيضًا في (حروف المعاني)، التي ليست أسماءً ولا أفعالًا، وإنما تأتي للدلالة على بعض المعاني، مثل: (حروف العطف، وحروف النداء، وحروف النفي).
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٦) علامات البناء، ومواضعها:
*نصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيْهِ (رحمه الله):
"وأمَّا الفتحُ والكسرُ والضمُّ والوقفُ، (فللأسماء غير المُتَمَكِّنة)، المُضارِعة عندهم ما ليس باسم ولا فِعل، مما جاء لمعنًى ليس غيْرُ، نحوُ: سَوْفَ وقَدْ[١].
(وللأفعال التي لم تَجرِ مجرى المُضارِعة)[٢].
(وللحروف التي ليست بأسماءٍ ولا أفعال، ولم تجِئْ إلاّ لمعنى)[٣]".
** تفصيل الخِطاب:
[١] ذكر سِيبَوَيْهِ (رحمه الله) في هذه الفِقرة علامات البناء الأساسية، وهي: الفتحُ والكسرُ والضمُّ والوقفُ (ويقصد بالوقف السكون)، وهذه العلامات تلحق الأسماء غير المُتَمَكِّنة (أي: الأسماء المبنيَّة)، وهي المُضارِعة؛ أي المُشابِهة لحروف المعاني التي ليست اسمًا ولا فعلًا، مثل: (سوف، وقد).
** ومشابهة الاسم للحرف تكون في: (الوضع، أو المعنى، أو الاستعمال، أو الافتقار). وفيما يلي توضيحها باختصار:
١- الوضع، مثل: (الضمائر)؛ لأن أغلبها وُضِع على حرف أو حرفين، فأشبهت الحروف في وضعها.
٢- المعنى، مثل: (أسماء الاستفهام والشرط)؛ لأنها دلت على معانٍ لها حروف مستعملة، مثل: (الهمزة وهل) للاستفهام، و(إن وإذما) للشرط، وكذلك (أسماء الإشارة)، وإن لم يكن لها حروف مستعملة؛ لأن المعاني في الأصل تُؤَدَّى بالحروف، فكان المفترض أن تستعمل بعض الحروف للإشارة، فلما استُعمِلت الأسماء مكانها بُنِيَت.
٣- الاستعمال، مثل: (أسماء الأفعال)، حيث إنها تنوب عن الفعل، فتؤثر فيما بعدها، لكنها لا تتأثر بالعوامل التي قبلها، وهذا من خصائص الحروف.
٤- الافتقار، مثل: (الأسماء الموصولة، وبعض الظروف)؛ لأنها تفتقر لما بعدها، فأشبهت الحروف في افتقارها.
[٢] وتستعمل علامات البناء كذلك في (الأفعال التي لم تُضارِع الأسماء)، ويقصد بها: (الفعل الماضي، وفعل الأمر)؛ لأنهما مبنيَّان دائمًا، بعكس الفعل المُضارِع المُعرَب.
[٣] كما تستعمل هذه العلامات أيضًا في (حروف المعاني)، التي ليست أسماءً ولا أفعالًا، وإنما تأتي للدلالة على بعض المعاني، مثل: (حروف العطف، وحروف النداء، وحروف النفي).
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
#رحلة_مع_سيبويه_وكتابه (٧)
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٧) أمثلةٌ على علاماتِ البناءِ في الأسماء:
* نصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيْهِ (رحمه الله):
"فالفتحُ في الأسماء نحوُ قولهم: حيثَ، وأينَ، وكيفَ[١].
والكسرُ فيها نحو: أُولاءِ، وحَذَارِ، وبَدَادِ[٢].
والضمُّ نحو: حيثُ، وقبلُ، وبعدُ[٣].
والوقفُ نحو: مَنْ، وكمْ، وقطْ، وإذْ[٤]".
** تفصيلُ الخِطاب:
[١] مثَّل سِيبَوَيْهِ (رحمه الله) هنا لبعض الأسماء المبنية على (الفتح)، وهي:
١- حيْثَ، والفتحُ لغةٌ فيها، وسبب بنائها أنها أشبهت الجهات الست، ولم تدل على جهة بعينها؛ فأُبهمت، كما أنها تلزم الإضافة للجمل؛ فأشبهت الاسم الموصول في الافتقار. ولم تُبْنَ على السكون؛ حتى لا يجتمع ساكنان، وبنيت على الفتح دون الكسر؛ لِثِقَل الكسر مع الياء التي قبلها، ولكثرة استعمالها، والفتح أخف الحركات.
٢- أيْنَ، وسبب بنائها مشابهة الحرف في المعنى، لأنها دلت على الاستفهام، فأشبهت (الهمزة وهل). وبنيت على الفتح لنفس السبب في (حيثَ).
٣- كيْفَ، ويقال فيها نفس الذي قيل في (أينَ).
[٢] ثمَّ مثَّل لبعض الأسماء المبنية على (الكسر)، وهي:
١- أُولاءِ، وسبب بنائها أنها أشبهت الحرف في المعنى، لأنها تدل على الإشارة، وأصل المعاني أن تؤدى بالحروف. ولم تُبْنَ على السكون؛ حتى لا يلتقي ساكنان، وبُنِيَت على الكسر؛ لأنه الأصل عند التخلص من التقاء ساكنين.
٢- حَذَارِ، وسبب بنائه أنه اسم فعل أمر، ينوب عن الفعل ولا يتأثر بالعوامل؛ فأشبه الحرف في الاستعمال. وسبب بنائه على الكسر؛ لأنه الأصل عند التخلص من التقاء ساكنين. كما أنَّ وزن (فَعَالِ) في حكم المؤنث، والكسر من خصائص التأنيث.
٣- بَدادِ، وسبب بنائه أنه اسمٌ معدول عن المصدر (بَدَد)، أشبه اسم الفعل في وزنه ووقوعه موقع غيره؛ فبُنِيَ مثله. وسبب بنائه على الكسر؛ لأنه الأصل عند التخلص من التقاء ساكنين.
[٣] ثمَّ مثَّل لبعض الأسماء المبنية على (الضم)، وهي:
١- حيثُ، وقد مر سبب بنائها عند الحديث عن (حيثَ) المفتوحة. أما بناؤها على الضم؛ فلأنها استحقت الإضافة، ومنعت منها، فأشبهت (قبلُ) و(بعدُ) في بنائهما، بسبب قطعهما عن الإضافة.
٢- قَبْلُ، سبب بنائه لزومه الإضافة، ثم حذف المضاف إليه، فصار كأنه بعض كلمة، فأشبه الحرف في افتقاره لما بعده. وسبب بنائه على الضم لأنه يتحرك في الإعراب بالفتح والكسر، فحُرِّك بالضم عند البناء للتفريق.
٣- بَعْدُ، يقال فيها ما قيل في (قَبْلُ).
[٤] ثمَّ مثَّل لبعض الأسماء المبنية على الوقف (أي السكون)، وهي:
١- مَنْ، وهي إما اسم استفهامٍ أو اسم شرط، فتشبه الحرف في المعنى، مثل: (الهمزة، وهل) في الاستفهام، و(إن، وإذما) في الشرط ، وإما اسم موصول، فتشبه الحرف في الافتقار. وبناؤها على السكون لأنه الأصل في البناء.
٢- كَمْ، وهي اسم استفهام؛ فبُنِيَت لمشابهتها الحرف في المعنى. وبناؤها على السكون لأنه الأصل.
٣- قَطْ، وسبب بنائه أنه اسم فعل أمر (وقيل: اسم فعل مضارع)، ينوب عن الفعل ولا يتأثر بالعوامل؛ فأشبه الحرف في الاستعمال. وبناؤه على السكون لأنه الأصل.
٤- إِذْ، وسبب بنائها أنها تدل على زمن مُبهَم، فافتقرت لما بعدها لتوضيحها؛ فأشبهت الاسم الموصول الذي شابه الحرف في الافتقار. وبُنِيَت على السكون لأنه الأصل.
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٧) أمثلةٌ على علاماتِ البناءِ في الأسماء:
* نصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيْهِ (رحمه الله):
"فالفتحُ في الأسماء نحوُ قولهم: حيثَ، وأينَ، وكيفَ[١].
والكسرُ فيها نحو: أُولاءِ، وحَذَارِ، وبَدَادِ[٢].
والضمُّ نحو: حيثُ، وقبلُ، وبعدُ[٣].
والوقفُ نحو: مَنْ، وكمْ، وقطْ، وإذْ[٤]".
** تفصيلُ الخِطاب:
[١] مثَّل سِيبَوَيْهِ (رحمه الله) هنا لبعض الأسماء المبنية على (الفتح)، وهي:
١- حيْثَ، والفتحُ لغةٌ فيها، وسبب بنائها أنها أشبهت الجهات الست، ولم تدل على جهة بعينها؛ فأُبهمت، كما أنها تلزم الإضافة للجمل؛ فأشبهت الاسم الموصول في الافتقار. ولم تُبْنَ على السكون؛ حتى لا يجتمع ساكنان، وبنيت على الفتح دون الكسر؛ لِثِقَل الكسر مع الياء التي قبلها، ولكثرة استعمالها، والفتح أخف الحركات.
٢- أيْنَ، وسبب بنائها مشابهة الحرف في المعنى، لأنها دلت على الاستفهام، فأشبهت (الهمزة وهل). وبنيت على الفتح لنفس السبب في (حيثَ).
٣- كيْفَ، ويقال فيها نفس الذي قيل في (أينَ).
[٢] ثمَّ مثَّل لبعض الأسماء المبنية على (الكسر)، وهي:
١- أُولاءِ، وسبب بنائها أنها أشبهت الحرف في المعنى، لأنها تدل على الإشارة، وأصل المعاني أن تؤدى بالحروف. ولم تُبْنَ على السكون؛ حتى لا يلتقي ساكنان، وبُنِيَت على الكسر؛ لأنه الأصل عند التخلص من التقاء ساكنين.
٢- حَذَارِ، وسبب بنائه أنه اسم فعل أمر، ينوب عن الفعل ولا يتأثر بالعوامل؛ فأشبه الحرف في الاستعمال. وسبب بنائه على الكسر؛ لأنه الأصل عند التخلص من التقاء ساكنين. كما أنَّ وزن (فَعَالِ) في حكم المؤنث، والكسر من خصائص التأنيث.
٣- بَدادِ، وسبب بنائه أنه اسمٌ معدول عن المصدر (بَدَد)، أشبه اسم الفعل في وزنه ووقوعه موقع غيره؛ فبُنِيَ مثله. وسبب بنائه على الكسر؛ لأنه الأصل عند التخلص من التقاء ساكنين.
[٣] ثمَّ مثَّل لبعض الأسماء المبنية على (الضم)، وهي:
١- حيثُ، وقد مر سبب بنائها عند الحديث عن (حيثَ) المفتوحة. أما بناؤها على الضم؛ فلأنها استحقت الإضافة، ومنعت منها، فأشبهت (قبلُ) و(بعدُ) في بنائهما، بسبب قطعهما عن الإضافة.
٢- قَبْلُ، سبب بنائه لزومه الإضافة، ثم حذف المضاف إليه، فصار كأنه بعض كلمة، فأشبه الحرف في افتقاره لما بعده. وسبب بنائه على الضم لأنه يتحرك في الإعراب بالفتح والكسر، فحُرِّك بالضم عند البناء للتفريق.
٣- بَعْدُ، يقال فيها ما قيل في (قَبْلُ).
[٤] ثمَّ مثَّل لبعض الأسماء المبنية على الوقف (أي السكون)، وهي:
١- مَنْ، وهي إما اسم استفهامٍ أو اسم شرط، فتشبه الحرف في المعنى، مثل: (الهمزة، وهل) في الاستفهام، و(إن، وإذما) في الشرط ، وإما اسم موصول، فتشبه الحرف في الافتقار. وبناؤها على السكون لأنه الأصل في البناء.
٢- كَمْ، وهي اسم استفهام؛ فبُنِيَت لمشابهتها الحرف في المعنى. وبناؤها على السكون لأنه الأصل.
٣- قَطْ، وسبب بنائه أنه اسم فعل أمر (وقيل: اسم فعل مضارع)، ينوب عن الفعل ولا يتأثر بالعوامل؛ فأشبه الحرف في الاستعمال. وبناؤه على السكون لأنه الأصل.
٤- إِذْ، وسبب بنائها أنها تدل على زمن مُبهَم، فافتقرت لما بعدها لتوضيحها؛ فأشبهت الاسم الموصول الذي شابه الحرف في الافتقار. وبُنِيَت على السكون لأنه الأصل.
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
#رحلة_مع_سيبويه_وكتابه (٨)
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٨) بناءُ الفعلِ الماضي على الفتح:
* نَصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيِهِ (رحمه الله):
"والفتح في الأفعال التي لم تَجْرِ مجرى المُضارِعة قولهم: (ضَرَبَ)، وكذلك كلُّ بناء من الفعل كان معناه (فَعَلَ)[١].
ولم يُسَكِّنوا آخِر (فَعَلَ)؛ لأنّ فيها بعض ما في المُضارِعَة، تقول: (هذا رجلٌ ضَرَبَنَا)، فتَصف بها النكرة، وتكون في موضع (ضارِب) إذا قلت: (هذا رجلٌ ضارِب)[٢].
وتقول: (إنْ فَعَلَ فَعَلْتُ)، فتكون في موضع (إن يَفْعَلْ أَفْعَلْ)، فهي فِعْلٌ كما أنَّ المُضارِع فِعْلٌ[٣].
وقد وقعتْ موقعها في (إنْ)، ووقعت موقعَ الأسماء في الوصف كما يقع المُضارِعَ في الوصف[٤].
فلم يُسَكِّنوها كما لم يُسَكِّنوا من الأسماء ما ضارَع المُتَمَكِّن، ولا ما صُيِّرَ من المُتَمَكِّن في موضعٍ بمنزلة غير المُتَمَكِّن[٥].
فالمُضارِع: مِنْ (عَلُ)، حرَّكوه لأنّهم قد يقولون (من عَلٍ) فَيُجْرُونه. وأمَّا المُتَمَكِّن الذي جُعِل بمنزلة غير المُتَمَكِّن في موضع فقولك: (ابدأ بهذا أوَّلُ)، و (يا حَكَمُ)[٦]".
** تفصيلُ الخِطاب:
تحدَّث سِيبَوَيِهِ (رحمه الله) في هذه الفِقْرة عن الفِعل الماضي، وسبب بنائه على الفتح دون السكون.
[١] فالفِعل الماضي؛ مثل: (ضَرَبَ) لم يشابه الأسماء مثلما شابهها الفِعل المُضارِع (يَضْرِب)؛ ولذلك بُنِيَ الفِعل الماضي ولم يُعرَب، ويقاس على (ضَرَب) كل فِعل ماضٍ على اختلاف أبنيته؛ مثل: (عَلِمَ، أَحْسَنَ، انْتَصَرَ، اسْتَغْفَرَ)، وهكذا مع جميع الصيغ الدالة على الماضي.
[٢] ولم يُبْنَ الماضي على السكون - مع أنه الأصل - وذلك لأنه أشبه الفِعل المُضارِع من وجهين؛ الأول: أن الفِعل الماضي يقع صفةً للنكرة، كما يقع الفِعل المُضارِع صفة للنكرة، فنقول: (هذا رجلٌ ضَرَبَنَا)، كما نقول: (هذا رجل يَضْرِبُنا)، وكلاهما أشبه الاسم في وقوعه صفة للنكرة، وذلك في قولنا: (هذا رجلٌ ضارِبٌ).
[٣] والوجه الثاني لمُشابَهة الفِعل الماضي للفِعل المُضارِع هو: وقوعه بعد (إنْ) الشرطية، فنقول: (إنْ ذَهَبَ ذَهَبْتُ)، كما نقول: (إنْ تَذْهَبْ أَذْهَبْ)، فكلاهما فِعلٌ، وكلاهما وقع بعد (إنْ) شرطًا وجزاءً.
[٤] إذن الماضي يشابه المضارع في أمرين: أنَّه يقع بعد أداة الشرط مثلما يقع الفِعل المُضارِع، ويقع مكان الأسماء في الوصف مثلما يقع الفِعل المُضارِع أيضًا.
[٥] وبِناءً على هذا لم يُبْنَ الفِعل الماضي على السكون لوقوعه موقع الفِعل المُتَمَكِّن (أي المُضارِع)، وذلك قياسًا على بعض الأسماء المَبنيَّة التي لم يبنوها على السكون؛ لوقوعها أحيانًا موقع الاسم المُتَمَكِّن (أي المُعرَب)، وقياسًا كذلك على الأسماء المُتَمَكِّنَة (أي المُعرَبة) التي تقع أحيانًا موقع الأسماء غير المُتَمَكِّنَة (أي المَبنيَّة)، وهو ما يعرف بالبناء العارِض. وفيما يلي توضيح ذلك.
[٦] القياس الأول (المُضارِع): ويقصد به هنا الاسم المَبنِيّ الذي يُضارِع المُعرَب؛ أي يُشابِهه فيقع موقعه أحيانًا، مثل: (عَلُ) بمعنى (فَوق)، فقد بُنِيَ على الضمِّ، وليْسَ على السكون؛ لأنه يقع مُعرَبًا أيضًا، فنقول: (مِنْ عَلٍ) بالجرِّ والتنوين، وقوله: (يُجْرُونَه) أي: يَصْرِفُونَه ويُنَوِّنُونَه، وهو في حالة البناء يُقَدَّرُ بعده مضافٌ إليه معرفة، وفي حالة الإعراب يُقَدَّرُ بعده مضافٌ إليه نكرة.
أما القياس الثاني: فهو الاسم المُتَمَكِّن (المُعرَب) الذي يشبه غير المُتَمَكِّن (المَبنِيّ)، فَيُبنَى بناءً عارضًا في بعض الأوقات، مثل: (ابدأ بهذا أوَّلُ)؛ فكلمة (أوَّلُ) بُنِيَت على الضَمِّ، وليْسَ على السكون؛ لأنها في الأصل كانت مُعرَبة، والتقدير: (أوَّلَ منه)، فلما حُذِف المفضَّل عليه (منه) بُنِيَت على الضم.
وكذلك: (يا حَكَمُ)؛ بُنِيَ على الضمِّ، وليْسَ على السكون؛ لأنَّ (حَكَم) في الأصل مُعرَب، ولكنه لما وقع في موقع المنادى المفرد المعرفة أشبه الضمير في دلالته على التعريف والخطاب؛ فبُنِيَ مثلَه. وسبب اختيار الضم للبناء أنَّه في حالة الإعراب يتحرك بالفتح والكسر مثل: (يا رجلًا)، و(يا أخِي).
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٨) بناءُ الفعلِ الماضي على الفتح:
* نَصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيِهِ (رحمه الله):
"والفتح في الأفعال التي لم تَجْرِ مجرى المُضارِعة قولهم: (ضَرَبَ)، وكذلك كلُّ بناء من الفعل كان معناه (فَعَلَ)[١].
ولم يُسَكِّنوا آخِر (فَعَلَ)؛ لأنّ فيها بعض ما في المُضارِعَة، تقول: (هذا رجلٌ ضَرَبَنَا)، فتَصف بها النكرة، وتكون في موضع (ضارِب) إذا قلت: (هذا رجلٌ ضارِب)[٢].
وتقول: (إنْ فَعَلَ فَعَلْتُ)، فتكون في موضع (إن يَفْعَلْ أَفْعَلْ)، فهي فِعْلٌ كما أنَّ المُضارِع فِعْلٌ[٣].
وقد وقعتْ موقعها في (إنْ)، ووقعت موقعَ الأسماء في الوصف كما يقع المُضارِعَ في الوصف[٤].
فلم يُسَكِّنوها كما لم يُسَكِّنوا من الأسماء ما ضارَع المُتَمَكِّن، ولا ما صُيِّرَ من المُتَمَكِّن في موضعٍ بمنزلة غير المُتَمَكِّن[٥].
فالمُضارِع: مِنْ (عَلُ)، حرَّكوه لأنّهم قد يقولون (من عَلٍ) فَيُجْرُونه. وأمَّا المُتَمَكِّن الذي جُعِل بمنزلة غير المُتَمَكِّن في موضع فقولك: (ابدأ بهذا أوَّلُ)، و (يا حَكَمُ)[٦]".
** تفصيلُ الخِطاب:
تحدَّث سِيبَوَيِهِ (رحمه الله) في هذه الفِقْرة عن الفِعل الماضي، وسبب بنائه على الفتح دون السكون.
[١] فالفِعل الماضي؛ مثل: (ضَرَبَ) لم يشابه الأسماء مثلما شابهها الفِعل المُضارِع (يَضْرِب)؛ ولذلك بُنِيَ الفِعل الماضي ولم يُعرَب، ويقاس على (ضَرَب) كل فِعل ماضٍ على اختلاف أبنيته؛ مثل: (عَلِمَ، أَحْسَنَ، انْتَصَرَ، اسْتَغْفَرَ)، وهكذا مع جميع الصيغ الدالة على الماضي.
[٢] ولم يُبْنَ الماضي على السكون - مع أنه الأصل - وذلك لأنه أشبه الفِعل المُضارِع من وجهين؛ الأول: أن الفِعل الماضي يقع صفةً للنكرة، كما يقع الفِعل المُضارِع صفة للنكرة، فنقول: (هذا رجلٌ ضَرَبَنَا)، كما نقول: (هذا رجل يَضْرِبُنا)، وكلاهما أشبه الاسم في وقوعه صفة للنكرة، وذلك في قولنا: (هذا رجلٌ ضارِبٌ).
[٣] والوجه الثاني لمُشابَهة الفِعل الماضي للفِعل المُضارِع هو: وقوعه بعد (إنْ) الشرطية، فنقول: (إنْ ذَهَبَ ذَهَبْتُ)، كما نقول: (إنْ تَذْهَبْ أَذْهَبْ)، فكلاهما فِعلٌ، وكلاهما وقع بعد (إنْ) شرطًا وجزاءً.
[٤] إذن الماضي يشابه المضارع في أمرين: أنَّه يقع بعد أداة الشرط مثلما يقع الفِعل المُضارِع، ويقع مكان الأسماء في الوصف مثلما يقع الفِعل المُضارِع أيضًا.
[٥] وبِناءً على هذا لم يُبْنَ الفِعل الماضي على السكون لوقوعه موقع الفِعل المُتَمَكِّن (أي المُضارِع)، وذلك قياسًا على بعض الأسماء المَبنيَّة التي لم يبنوها على السكون؛ لوقوعها أحيانًا موقع الاسم المُتَمَكِّن (أي المُعرَب)، وقياسًا كذلك على الأسماء المُتَمَكِّنَة (أي المُعرَبة) التي تقع أحيانًا موقع الأسماء غير المُتَمَكِّنَة (أي المَبنيَّة)، وهو ما يعرف بالبناء العارِض. وفيما يلي توضيح ذلك.
[٦] القياس الأول (المُضارِع): ويقصد به هنا الاسم المَبنِيّ الذي يُضارِع المُعرَب؛ أي يُشابِهه فيقع موقعه أحيانًا، مثل: (عَلُ) بمعنى (فَوق)، فقد بُنِيَ على الضمِّ، وليْسَ على السكون؛ لأنه يقع مُعرَبًا أيضًا، فنقول: (مِنْ عَلٍ) بالجرِّ والتنوين، وقوله: (يُجْرُونَه) أي: يَصْرِفُونَه ويُنَوِّنُونَه، وهو في حالة البناء يُقَدَّرُ بعده مضافٌ إليه معرفة، وفي حالة الإعراب يُقَدَّرُ بعده مضافٌ إليه نكرة.
أما القياس الثاني: فهو الاسم المُتَمَكِّن (المُعرَب) الذي يشبه غير المُتَمَكِّن (المَبنِيّ)، فَيُبنَى بناءً عارضًا في بعض الأوقات، مثل: (ابدأ بهذا أوَّلُ)؛ فكلمة (أوَّلُ) بُنِيَت على الضَمِّ، وليْسَ على السكون؛ لأنها في الأصل كانت مُعرَبة، والتقدير: (أوَّلَ منه)، فلما حُذِف المفضَّل عليه (منه) بُنِيَت على الضم.
وكذلك: (يا حَكَمُ)؛ بُنِيَ على الضمِّ، وليْسَ على السكون؛ لأنَّ (حَكَم) في الأصل مُعرَب، ولكنه لما وقع في موقع المنادى المفرد المعرفة أشبه الضمير في دلالته على التعريف والخطاب؛ فبُنِيَ مثلَه. وسبب اختيار الضم للبناء أنَّه في حالة الإعراب يتحرك بالفتح والكسر مثل: (يا رجلًا)، و(يا أخِي).
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
#رحلة_مع_سيبويه_وكتابه (٩)
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٩) بناءُ فعلِ الأمر على السكون:
* نَصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيِهِ (رحمه الله):
"والوقفُ قولُهم: (اضْرِبْ) في الأمر، لم يحرِّكوها[١].
لأنها لا يوصف بها، ولا تقع موقع المُضارِعة[٢].
فبَعُدَت من المُضارِعة بُعدَ (كَمْ) و(إِذْ) من المُتَمَكِّنَة[٣].
وكذلك كلُّ بناءٍ من الفِعلِ كان معناه (افْعَلْ)[٤]".
** تفصيلُ الخِطاب:
تحدَّث سِيبَوَيِهِ (رحمه الله) في هذه الفِقرة عن فِعلِ الأمر، وسبب بنائه على السكون.
[١] قوله: (والوقف) يقصد به السكون، ففِعلُ الأمر مثل: (اضْرِبْ) يُبْنَى على السكون، وهو الأصل في علامات البناء.
[٢] والسبب في بناء فِعلِ الأمر على السكون أنه سلِم من مُشابَهة الفِعل المُضارِع، فلا يقع وصفًا للنكرة، فلا نقول: (هذا رجلٌ اضْرِب×). وكذلك لا يقع الأمر موقع المُضارِع في الشرط؛ لأن فِعلَ الشرط لا يكون إلا مضارعًا أو ماضيًا.
[٣] وبذلك ابتعد فعل الأمر عن مشابهة الأفعال المُضارِعة (المُعربَة)، كما بَعُدَتْ (كمْ) و(إذْ) عن مُشابَهة الأسماء المُتَمَكِّنَة (المُعرَبة)؛ فبُنِيَ الأمرُ على السكون قياسًا عليهما.
[٤] وهذا الحكم يشمل فِعلَ الأمر بكل تصريفاته، مثل: (اكتُبْ، أكرِمْ، انتصِرْ، استغفِرْ)، فكلها مَبنيَّة على السكون.
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
((فَصلُ الخِطاب في فَهمِ الكِتاب))
(٩) بناءُ فعلِ الأمر على السكون:
* نَصُّ الكِتاب:
- قال سِيبَوَيِهِ (رحمه الله):
"والوقفُ قولُهم: (اضْرِبْ) في الأمر، لم يحرِّكوها[١].
لأنها لا يوصف بها، ولا تقع موقع المُضارِعة[٢].
فبَعُدَت من المُضارِعة بُعدَ (كَمْ) و(إِذْ) من المُتَمَكِّنَة[٣].
وكذلك كلُّ بناءٍ من الفِعلِ كان معناه (افْعَلْ)[٤]".
** تفصيلُ الخِطاب:
تحدَّث سِيبَوَيِهِ (رحمه الله) في هذه الفِقرة عن فِعلِ الأمر، وسبب بنائه على السكون.
[١] قوله: (والوقف) يقصد به السكون، ففِعلُ الأمر مثل: (اضْرِبْ) يُبْنَى على السكون، وهو الأصل في علامات البناء.
[٢] والسبب في بناء فِعلِ الأمر على السكون أنه سلِم من مُشابَهة الفِعل المُضارِع، فلا يقع وصفًا للنكرة، فلا نقول: (هذا رجلٌ اضْرِب×). وكذلك لا يقع الأمر موقع المُضارِع في الشرط؛ لأن فِعلَ الشرط لا يكون إلا مضارعًا أو ماضيًا.
[٣] وبذلك ابتعد فعل الأمر عن مشابهة الأفعال المُضارِعة (المُعربَة)، كما بَعُدَتْ (كمْ) و(إذْ) عن مُشابَهة الأسماء المُتَمَكِّنَة (المُعرَبة)؛ فبُنِيَ الأمرُ على السكون قياسًا عليهما.
[٤] وهذا الحكم يشمل فِعلَ الأمر بكل تصريفاته، مثل: (اكتُبْ، أكرِمْ، انتصِرْ، استغفِرْ)، فكلها مَبنيَّة على السكون.
#فصل_الخطاب_في_فهم_الكتاب
جاري تحميل الاقتراحات...