@alqayim الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن الحكم على القضايا الكبرى المتعلقة بمصائر الشعوب ومصالح الأمة، وعلى وجه الخصوص مسائل الدماء والأعراض، يجب أن ينبني على قواعد الشرع المحكمة، بعيدًا عن التسرع والاندفاع العاطفي، وبالخصوص في تقدير المصالح والمفاسد.
فإن الحكم على القضايا الكبرى المتعلقة بمصائر الشعوب ومصالح الأمة، وعلى وجه الخصوص مسائل الدماء والأعراض، يجب أن ينبني على قواعد الشرع المحكمة، بعيدًا عن التسرع والاندفاع العاطفي، وبالخصوص في تقدير المصالح والمفاسد.
@alqayim فالمتعين على المسلم، لا سيما من يتصدر للحديث باسم السلفية، أن يلتزم بمنهج أهل العلم في التحري، والعدل، والإنصاف، وأن يبتعد عن الخطاب العنتري الذي ينفر ولا يقنع.
@alqayim قولك: "من يتباكى على النظام النصيري... فليعد نظرًا في عقيدته"، هو حكم خطير للغاية. فليس كل من يخالفك في تقدير الموقف السياسي يُطعن في عقيدته. بل قد يكون الخلاف اجتهاديًا متعلقًا بتقدير المفاسد والمصالح، وهي مسائل اجتهادية لا يُبدع فيها المخالف إذا بنى موقفه على أصول شرعية
@alqayim حتى لو أخطأ في التقرير أو التقدير ، السلفية بريئة من التعصب وإلزام الناس برأي واحد في مسائل تقدير المصالح والمفاسد، خصوصًا في القضايا التي تتشابك فيها العوامل السياسية والشرعية تشابكا كبيرا ودقيقا
@alqayim قولك: "لا التقسيم ولا الدماء يقارب مفسدة بقاء النظام"، يحتاج إلى مراجعة. فإن من مقاصد الشريعة العظمى حفظ النفس، والدين، والعرض، والعقل، والمال. وما نشهده اليوم من سفك الدماء، وتهجير المسلمين، وضياع الأجيال، وتفكك المجتمعات، هي مفاسد عظيمة جدًا
@alqayim وقد تكون أعظم من استمرار نظام ظالم، إذا أدى إسقاطه إلى فوضى أعظم، أو ضياع البلاد للأعداء.
الخوف من التقسيم أو الانهيار ليس دفاعًا عن النظام بقدر ما هو حرص على بقاء البلد موحدًا، وحماية لشعبها من التشريد والضياع.
الخوف من التقسيم أو الانهيار ليس دفاعًا عن النظام بقدر ما هو حرص على بقاء البلد موحدًا، وحماية لشعبها من التشريد والضياع.
@alqayim النبي ﷺ في الحديبية قَبِل بشروط بدت ثقيلة على الصحابة، وقد رأوها حينها هضمًا لحقوقهم، لكنه كان ينظر بعين المقاصد الكبرى، وقد أثمرت تلك الهدنة فتحًا عظيمًا. فالعبرة ليست بالشعارات الرنانة، بل بحسن تدبير الأمور بما يحقق مصلحة الأمة على المدى الطويل.
@alqayim حصر المصلحة في إسقاط النظام مع التغافل عن الفوضى التي قد تعقب ذلك، وعن الأطماع الدولية التي تسعى لتقسيم البلاد ونهب مقدراتها، هو نظرة قاصرة لا تتفق مع منهج السلف في تقدير المصالح والمفاسد. الإمام ابن تيمية نص على أن من أصول أهل السنة والجماعة تفضيل "أخف الضررين" و"أهون الشرين".
@alqayim السلف الصالح كانوا أحرص الناس على جمع الكلمة وتوحيد الصف، ولم يكونوا يسارعون إلى تخوين من خالفهم أو التشكيك في عقائدهم بمجرد الاختلاف في تقدير المصلحة. بل كانوا يدعون إلى الحوار بالحسنى، ومجادلة المخالف بالحجة والبرهان فدع عنك هذا الاسلوب التخويني والحائف
@alqayim السلفية الحقة هي الالتزام بمنهج النبي ﷺ وأصحابه في تحري الحكمة، وإيثار مصلحة الأمة، والاجتهاد في حقن دماء المسلمين، وليس في إلقاء الاتهامات جزافًا، أو تحريض الناس على الفوضى والتمرد دون رؤية واضحة لمآلات الأمور.
@alqayim نسأل الله أن يرد الأمة إلى رشدها، وأن يحقن دماء المسلمين، ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يصلح قادة الأمة وعلماءها إنه ولي ذلك والقادر عليه.
@alqayim مثل هذه القضايا العظيمة التي تتعلق بمصائر الأمم، وإراقة الدماء، ومآل الأوطان، لا يتكلم فيها آحاد الناس ولا من استوى علمهم وعاطفتهم على حد سواء، بل يُرجع فيها إلى أكابر العلماء الذين جمعوا بين الرسوخ في العلم والبصيرة في الواقع.
@alqayim وليس القصد مما ذكرتُه الحكم على هذا الواقع الأخير، وإنما أردت أن أنبه إلى أهمية التأصيل في فهم الموازين الشرعية، والتقدير الصحيح للمصالح والمفاسد. فإن إنزال الأحكام على الوقائع أمر بالغ الحساسية، يحتاج إلى نظر عميق يجمع بين النصوص الشرعية الثابتة والواقع المتغير بكل تعقيداته.
@alqayim ولذلك، من تمام العقل أن ننشغل في مثل هذه القضايا بالتأصيل الشرعي الصحيح، والاستناد إلى ميزان الكتاب والسنة بفهم العلماء الراسخين، دون أن نتسرع في إطلاق الأحكام النهائية التي قد تفضي إلى الخلل في التقدير أو الظلم في الحكم.
@alqayim فالمسائل العظيمة ليست مجالًا للاجتهاد الفردي أو التحليل المبني على العاطفة أو المواقف الشخصية، بل هي مسؤولية شرعية لا يحملها إلا من رسخت قدمه في العلم واتسعت رؤيته للمآلات.هذا ما أردت التنبيه إليه لا لإصدار حكم على الواقع
@alqayim ولكن للتأكيد على أهمية العودة إلى الأصول الراسخة وإحالة النظر إلى العلماء المعتبرين في مثل هذه النوازل
جاري تحميل الاقتراحات...