Hassan khatib Σ
Hassan khatib Σ

@drkhatibhassan

17 تغريدة 10 قراءة Dec 10, 2024
ما الذي جعل طهران تتنازل عن سوريا بهذه السلاسة؟!
للإجابة على هذا السؤال علينا أولًا معرفة طبيعة العلاقة بين ايران ودول الجوار؛ شريكها تركيا وحليفتها سوريا. وهذا يحتاج لسرد بعض الوقائع التي قد يكون بعضها غير مثبت بالأدلة القاطعة الا أن الاحداث والتصريحات وطبيعة اللقاءات قد تساعد في ذكر بعض هذه الوقائع. 👇
اولًا من نتائج طوفان الأقصى وتداعياته التي اصابت لبنان وايران بشكل مباشر، كان اعادة النظر الايرانية في استراتيجية المحور في التعاطي مع بعض الساحات. أهم هذه الساحات هي سوريا. 👇
كان واضحًا منذ فترة طويلة أن الاصلاحيين في ايران وعلى رأسهم محمد جواد ظريف كان لديهم توجه مختلف حول التعاطي مع الحرب السورية، وذروة هذا النقاش الاصلاحي-الاصولي كان في حكومة روحاني عندما قدم ظريف استقالته في ٢٥ شباط ٢٠١٩ عقب زيارة الرئيس بشار الاسد الى طهران. 👇 x.com
ومع استشهاد الجنرال قاسم سليماني وزيادة التوتر بين ايران واميركا، ارتفعت حدة النقاش في الاروقة الرسمية الايرانية عن جدوى المفاضلة بين العسكرة والديبلوماسية في سياسة ايران الخارجية. وهذا ما تضمنته تسريبات ظريف التي كشفت جزء من هذا النقاش. 👇
ومع وصول الرئيس رئيسي الى سدة الحكم في ايران خفت صوت النقاش في الاروقة الايرانية الا انه لم يغيب ابدًا في الاعلام الايراني ولا في محاضرات ظريف وبعض الاصلاحيين.وبعد طوفان الاقصى ووفاة الرئيس الايراني مع وزير خارجيته في حادث تحطم مروحيتهما الذي تحيط به الكثير من علامات الاستفهام👇
سلكت ايران مسارًا جديدًا، عنوانه التغيير في سياسات ايران الخارجية، وهذا ما عبر عنه المرشد الامام علي الخامنئي (حفظه الله) في تصريحه الشهير عن "التراجع التكتيكي"، والذي تبع انتخاب بزكشيان الاصلاحي للرئاسة وعودة ظريف الى دائرة الحكم من خلال تعيينه في منصب المستشار الاستراتيجي.👇
هذه المرحلة الانتقالية بين الاصوليين والاصلاحيين أعطت لاسرائيل هامشًا كبيرًا استغلته من خلال عمليتي اغتيال هنية والسيد نصر الله. مما دفع ايران لتسريع هذا التغيير في سياساتها الخارجية خاصة مع تصاعد وتيرة التصعيد بينها وبين اسرائيل. 👇
ومن اهم نتائج هذا التغيير في سياسات ايران، كان قضية إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين طهران ودمشق. وهذا ايضًا ليس عليه ادلة دامغة يمكن الاستدلال بها، الا انه لفتني تصريح علي لاريجاني في زيارته ما قبل الاخيرة الى كل من سوريا ولبنان قبل وقف اطلاق النار على الجبهة الجنوبية بأيام. 👇
حيث قال بأن زيارتي لدمشق كانت لايصال رسالة مهمة من ايران للرئيس بشار الأسد، ليساله بعدها المحاور في قناة الميادين عن فحوى هذه الرسالة، اشار لاريجاني بأنه ليس في معرض البوح بمضمون الرسالة، واذا كان الأسد يريد ذلك فليس لدينا مشكلة في ذلك. 👇
مما يوحي بأن الرسالة كانت ذات مضمون مهم وعاجل، ولا بد ان يكون مرتبط بالحرب بين لبنان واسرائيل، وجبهة الجولان، وغيرها من المواضيع ذات الصلة. ولكن من خلال ما تبع هذه الزيارة من احداث دراماتيكية، يمكننا توقع ما كان مضمون الرسالة ورد الرئيس السوري عليها. 👇
وهنا ايضًا اذكر بانه ليس لدي اي معطيات ولا ادلة على هذه النقطة، انما من باب التحليل؛ كان واضح من خلال الانعطافة الايرانية التي واكبت هجوم تركيا من خلال هيئة تحرير الشام على حلب، بأن رد الرئيس بشار الاسد على الرسالة الايرانية كان سلبيًا، ولم يحقق مطالب ايران فيها. 👇
توقيت زيارة لاريجاني لدمشق، وطبيعة الاحداث التي تلتها، والكم الهائل للعمليات العسكرية الاسرائيلية التي استهدفت مواقع لحزب الله وايران في سوريا، والتي كانت دون اي رد سوريا اقلها سياسي واعلامي، ومن خلال ما حكي عن شروط الدعم العربي لنظام الرئيس السوري👇
يمكننا التحليل، بان دمشق كانت قد بدأت هي ايضًا مسارًا في تغيير في سياساتها الخارجية على حساب التواجد الايراني (وحزب الله) على اراضيها، طمعًا ببعض المكاسب الاقتصادي والسياسية من بعض الدول العربية، وربما الغربية. 👇
وهذه في رأيي كانت النقطة الحاسمة في قرار ايران تجاه هجوم ٢٨ نوفمبر، فلسان حالها يقول؛ بأن اذا كان الخيار بين استبدال نفوذها في سوريا بنفوذ خارجي آخر، فهي ستفضل بطبيعة الحال ان لا يكون هذا النفوذ تابع لدول عربية مطبعة مع اسرائيل، وتتشارك معها في مشاريع اقتصادية تنافس ايران👇
واذا كان الرئيس السوري غير مستعد لحماية التواجد الايراني في سوريا (وحزب الله) لا بل يسعى الى انهائه على المدى القريب والمتوسط، فما فائدة حماية الجيش العربي السوري من هجوم ادلب الواسع والذي حضرت له انقرة خلال الخمس الاعوام الماضية بدقة عالية. 👇
قد لا يكون هذا السيناريو التحليلي الوحيد، الا انه الأقرب الى الواقع من خلال مراقبة مجمل الاحداث والتطورات على الساحتين السياسية والعسكرية في المنطقة. اشكركم على حسن القراءة، انتهى #الثريد.

جاري تحميل الاقتراحات...