كابيلا | ثريد
كابيلا | ثريد

@JstQu

13 تغريدة 28 قراءة Dec 09, 2024
ثريد
تجربة مرعبة عاشها السجين السوري (عمر الشغري )عندما كان صغيرا في عذبوه اشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي ويتحدث قائلا " عشت النسخة الحقيقة من مسلسل (لعبة الحبار) داخل سجون النظام السوري "
-فضل التغريدة x.com
من مجالب التوفيق أن تسعى في تفريج كربة وقضاء حاجة الا يكفيك أن يتولى الله حاجتك؟
"ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته"
اب عليه امر بالتنفيذ وحكم بالسجن عمره 43 عاما متزوج لديه 6 أطفال
ساهم في تفريج كربة اب يعول اسره كامله
الحالة في منصة حكومية 🇸🇦
ehsan.sa x.com
قصة عمر الشغري عن السجون السورية، والتعذيب الذي تعرض له هي قصة مؤلمة لأن هذا الشخص تعرض لأبشع أنواع التعذيب وهو قاصر لم يبلغ سن الرشد بعد، فأغلب السجون السورية لا تفرق بين القُصر والراشدين عندما يتعلق الأمر بالاعتقال السياسي
كان عمر ككثير من أقرانه من جيل ماسمي بثورات الربيع العربي غير مسيّس بالأساس، فتحت الثورة عينه على عالم مثير ملهم، تملؤه مصطلحات كالحرية والمقاومة والهتافات والنضال، وتسيطر عليه مشاعر الحماسة والغضب والحب والأمل. وقف يتأمل ما يحدث في تونس ومصر وليبيا أولاً ولا يصدق، يسمع أباه يتمتم عما إن كانت المعجزة لتحدث في سوريا أيضاً، ثم يصرف الأمل كأضغاث أحلام.
في بداية المظاهرات في سوريا طلب عمر من والده أن ينزل للشارع للمشاركة في المظاهرات ولكن والده رفض رفضا قاطعا، وبعد إلحاح من عمر رضخ الوالد لطلب ابنه ونزل معه للشارع في وقفات سلمية شارك فيها كل الشعب السوري.
يقول عمر ان الكابوس بدأ عندما أدار الجيش ضرب الرصاص في المتظاهرين، صدم عمر كما صدم كل العالم بالقتل والتنكيل نازلا على الشعب من مؤسسة الجيش التي وظيفتها في الاساس هي حماية هذا الشعب، وصار عمر يشاهد الجثث تتساقط جواره، تلي الجثة الأخرى قبل أن يستوعب سقوط الأولى من الأساس.
ظل عمر يشارك في التظاهرات ويخرجه أبوه بشبكة علاقاته من كل مشكلة، حتى عاد إلى المدرسة وقاد التظاهرات هناك أيضاً مع ابنَي خالته بشير ورشاد اللذين كانا يعيشان معه في بيت واحد في المدينة.
كان في هذا البيت يوم اعتقاله الكبير الذي مضى من بعده في رحلة الأهوال في السجون السورية، عندما جاءت القوات لإلقاء القبض عليه وعلى بشير بالاسم، وبعد محاولات هروب ومراوغات فشلت في النهاية، تم اعتقال عمر وبشير بالفعل.
تم نقلهما بعد ذلك إلى فرع الأمن العسكري 215 في دمشق وأمضى عمر داخل جدرانه ما يقرب من سنة وتسعة أشهر.
وفي السجن، إنقلب عالم عمر إلى كابوس من قيعان جهنم.
في جحيم السجون السورية يقول عمر يموت الناس بشتى الأشكال والألوان: قد تموت من التعذيب الجسدي والجىْسي، أو قد تموت من التجويع المتعمد، أو من الأمراض القاتلة بلا علاج، وفي الغالب ستموت مقتولاً عمداً بشكل مباشر بطلقة في الرأس بلا أي أسباب أخرى، وقد لا تُطِيلُ من الأساس لوقت كافٍ لتُقتَلَ لأي من تلك الأسباب، فقد يتوقف قلبك عن الخفقان منذ البداية رعباً وهلعاً.
يضيف عمر أن السجانين يجوعونهم حتى الموت حيث يأكل الجميع صباحاً فيعودون للتضور جوعاً قبل نومهم ويحلمون بالطعام، أما أنا فكنت احتفظ بقطعة الطعام الصغيرة التي استلمها في اليوم فألتهمها قبيل النوم؛ أريد أن أحلم بأشياء أخرى أزهى ألواناً وألطف نسيماً وأنسى واقعي الذي أصبح كابوسا.
وقال عمر أنّ عناصر النظام علقوه بسلاسل مربوطة بسقف الزنزانة أمام أبني خالته الذين اعتقلوا معه وعرضوه لصدمات كهربائية كما كسروا إحدى ساقيه جرّاء الضرب العنيف بالعصي
واضاف: تتنوع أساليب التنكيل بين الجلد اليومي بالسياط، إلى إحداث الجروح العميقة بالجسد وتركها تنتن بلا علاج، وأحياناً بضرب الرصاص على أجزاء من الجسد وترك المسجون ينزف حتى الموت، يزيدون بإجبار المساجين على تعذيب بعضهم إمعاناً في القهر النفسي.
يضيف عمر أن السجانين يجوعونهم حتى الموت حيث يأكل الجميع صباحاً فيعودون للتضور جوعاً قبل نومهم ويحلمون بالطعام، أما أنا فكنت احتفظ بقطعة الطعام الصغيرة التي استلمها في اليوم فألتهمها قبيل النوم؛ أريد أن أحلم بأشياء أخرى أزهى ألواناً وألطف نسيماً وأنسى واقعي الذي أصبح كابوسا.
وقال عمر أنّ عناصر النظام علقوه بسلاسل مربوطة بسقف الزنزانة أمام أبني خالته الذين اعتقلوا معه وعرضوه لصدمات كهربائية كما كسروا إحدى ساقيه جرّاء الضرب العنيف بالعصي
واضاف: تتنوع أساليب التنكيل بين الجلد اليومي بالسياط، إلى إحداث الجروح العميقة بالجسد وتركها تنتن بلا علاج، وأحياناً بضرب الرصاص على أجزاء من الجسد وترك المسجون ينزف حتى الموت، يزيدون بإجبار المساجين على تعذيب بعضهم إمعاناً في القهر النفسي.
كانت صداقة عمر وبشير تسمو فوق القرابة وتفيض حباً ووداً، بشير رفيق عمر منذ الصغر، يشاركه أوائل ذكريات الطفولة، رفيقان لا يفترقان حتى في سجنهما. يصفه بأنه كان مصدر الأمل والبهجة العجيبة في هذا الكابوس، يوزع دوماً ابتساماته على الحاضرين ويبث الود والقوة فيهم، يثير الدفء بعبارته الباسمة “ميت وردة” على كل من تلاقيه عيناه.
لم يكن عمر لينجُ بغير بشير، لذا رفض الصديقان أن يؤذي أي منهما الآخر، مفضلَّين الموت على ذلك، عندما نفد صبر السجان، سحب منهما الأسلحة ثم أطلق النار على فخذ عمر، وشق ظهر بشير بالمفك في جرح عميق كالخندق من كتفه لأسفل ظهره، ثم ألقى بهما في زنزانتيهما مرة أخرى، ساءت حالتهما واشتدت عليهما الحمى، حتى كانا يشعران بالدود يزحف على جروحهما
لم تتغير ضحكة بشير الجميلة حتى وهو حرفياً على فراش الموت، فيحكي عمر أنه كان لا يفتأ يوزع ابتساماته النقية على كل المرعوبين في غرفة يحفها الهلع من كل النواحي، يقول إنه سيموت حتماً، فليحاول إذاً أن يكون مصدر أي راحة نفسية وطمأنينة للمحيطين به في لحظاته الأخيرة.
ثم أخيراً، أنهك بشير. أبلغ عمر أنه قد قرر أن يموت؛ لن يأكل ويشرب بعد اليوم. حن للقاء أمه وإخوته الذين قتلوا أيضاً، ولم يعد يرغب في تنفس هواء لا يتنفسونه، ظل عمر يحاول إطعامه قسراً، وأبى أن يستسلم: إن مات بشير، كيف يعيش عمر؟
حتى جاء ذلك اليوم المفجع، كان عمر يجري في الممر نحو الحمامات حاملاً بشير، يعذبهم الجنود من الجانبين، حتى رفع بشير نظره متبسماً لعمر قائلاً جملته الأثيرة: “ميت وردة يا عمر، أنا هموت”
لم يحاول عمر حتى أن يستمع، ركض عائداً يحمل بشير، في حالة من الإنكار القاسي، متجاهلاً همسات المساجين من زملائهما، يخبرونه أن الأوان قد فات، متغاضياً عن ارتخاء جسم بشير بين يديه، حتى غرس أحد زملائه أظافره في ظهره ليوقفه: “بشير مات يا عمر. بشير مات”.
ظل عمر غاضباً، لا يمكن أن يموت بشير، لم يسمح هو له بذلك. ظل يصرخ فيه ليفيق ويلطمه. لم يُفِق، لم يستوعب عمر تلك اللحظة، حتى بدأ هول ما حدث يحل في إدراكه. يقول إنه لم يستطع أن يتركه أبداً بالكلية: صار يكرر كلماته، يتكلم بطريقته ويقلد نبرته وتعبيراته عمر تأثر كثير وكأن روحو انقسمت نصفين وهذا حدث والطفل لم يبلغ سن الرشد.
هذا الفرع لي مات فيه بشير اسمه "فرع الهولوكوست السوري"، وأمضى عمر داخل جدرانه ما يقرب من سنة و9 أشهر شهد خلالها مقتل أبني خالته رشاد وبشير اللذين أعتقلا معه؛ أحدهما مات محمولاً بين ذراعيه والآخر مات جالساً أمامه
بعد موت بشير تم نقل عمر إلى مكان أكثر وحشية (تحدثنا عنه في ثريد سابق) وهو سجن صيدنايا العسكري، والذي تبث سيرته وحدها هلعاً لا آخر له، وكأنه تجسد من قلب قصص الرعب المفزعة فاستحال حقيقة.
استمرت حياة عمر المرعبة في سجن صيدنايا، أين كانت يومياته كلها هلعاً وتعذيباً وقتلاً، حتى وصل عمر إلى تلك الحالة المعروفة عند المساجين والتي يصبح فيها السجين ميتا لا يحس بشيئ وروحه داخل جسده .. والله العذاب لي تعرضولو اشقاءنا السوريين هو كابوس مرعب ولي سمع وقرا شهادات الاشخاص الذين عانو من هذا يفهم قصدي.
يقول عمر أن حاضري حينها كان سجن، وأرمي بصري على امتداده فلا أرى إلا السجن، ذكرياتي خفتت وبهتت ألوانها حتى اصبحت اشك أني كنت يوماً ما في الخارج، فيضحي السجن ممتداً وراءك وأمامك وكأنك خلقت هنا، تنغمس فيه بلا أمل في إمكانية وجود حياة غير هذه.
ثم في جوان 2015، يقول عمر سمعت الباب الحديدي يجلجل بالخارج، وصوتاً هادراً ينادي: “عمر!” لا تسمع اسمك في سجن صيدنايا سوى لسبب واحد: الإعدام، أخذوني إلى غرفة انفرادية لتعذيبي نفسياً لأيام، يفتح السجان نافذة باب الزنزانة فيسألني عن الكيفية التي أريد أن أُقتل بها، وهذه طريقة يكسر بها ملله ويعذبني بيها نفسيا.
سحبو عمر بعدها مرتعباً ونقلوه إلى ساحة خارج السجن فركعوه ليتم إعدامه ولقموا السلاح، ثم جاء صوت الضابط وهو يعطي الأمر بإطلاق النار.
يقول عمر في تلك اللحظة لي اطلق فيها السجان رصاصة لم يؤلمني الموت وحسيت براحة نفسية، بعد ها عرف أنها صفقة تمت لتزييف عملية إعدامه. دفعت أمه فيها عشرات الآلاف من الدولارات حتى يتم تمثيل هذا المشهد الرهيب، فيخرج عمر للحياة مرة أخرى بعد ثلاث سنوات بمعجزة من سجن صيدنايا حاملاً في صدره مرض السل ووزناً لا يتجاوز 35 كيلو، وميراثاً من الأهوال والندوب لن ينسى.
خرج عمر من سجن صيدنايا عام 2015 ليقابل مزيداً من الفواجع، فقد ذبح والده وأخويه محمد وعثمان في مجزرة قرية البيضا في 2013، رفضت المستشفيات السورية استقباله، فهرب من سوريا براً نحو تركيا حيث تلقى علاجاً قبل أن يقرر السفر مرة أخرى بشكل غير شرعي بقارب مطاطي من ازمير إلى اليونان، ومنها عبر إلى مقدونيا وصربيا وكرواتيا والنمسا وأخيراً انتهى به المطاف في السويد التي تلقى فيها علاجاً كاملاً حتى شفائه من مرضه واحتضنته إحدى العائلات هناك.
يقول عمر منذ خروجي من السجن العام الماضي في جانفي 2020، والمقاومة والإنسانية معنيان لا يتجزءان بالنسبة إلي حد الترادف، ولذا كرست حياتي من بعد الخروج للمقاومة بالفن والتوثيق.
استضافه الكونغرس الأميركي في عدة مناسبات، وبات ضيفاً متكرراً على القنوات العربية والعالمية، لتساهم شهاداته ونشاطه في خروج قانون “قيصر” (تحدثنا عنه في ثريد سابق) إلى النور بعد 4 سنوات من المداولات مع صنّاع القرار في واشنطن، ويشغل حالياً، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، ومتحدث بالشأن العام، وطالب بكلية جورج تاون، منصب مدير ملف شؤون المعتقلين لدى فرقة العمل السورية للطوارئ

جاري تحميل الاقتراحات...