بسم الله الرحمن الرحيم
تحليل بسيط للحاله السوريه بعيدا عن حالة (الإيفوريا) وطوفان الهرمونات السائد حاليا ...
أقول مستعيناً بالله عز وجل
أقول مستعيناً بالله عز وجل
المتتبع العقلانى لأحداث الشهور الأخيره فى سوريا , يدرك الصوره بوضوح وجلاء , بعيدا عن محاولات سحب العوام باتجاه سيناريوهات عبثيه تكررت مرارا فى بالسابق , بهدف تمرير اجندات دوليه قذره تعمد الى إعادة تدوير النظام السورى وإهدار حقوق ودماء اهل سوريا
لذا , ساذكر بعض النقاط العابره دون تفسير , يمكن للمتابع ببعض التأمل , الوصول لصوره شبه واضحه بعد ان يربطها ببعضها البعض , وستزيد وضوحا من التعقيب اللاحق لها بإذن الله
بداية , مشهد تملق اردوغان لبشار الأسد , والتلميح علنا ومرارا بالرغبه فى الصلح معه والوصول الى تسويه سياسيه , وهذا لاحظناه مرارا منذ مطلع العام الحالى ...
ثانيا , اعادة احتواء حكام المنطقه لبشار والذى تجلى بحضوره القمه العربيه الأخيره
ثانيا , اعادة احتواء حكام المنطقه لبشار والذى تجلى بحضوره القمه العربيه الأخيره
ثالثا , تواتر اخبار فى مواقع استخباريه عده عن رغبة الامريكان فى الوصول لتسويه سياسيه مع الأسد ..
كل هذا يوضح حاله من التململ الدولى من الوضع السورى والمرشح للإنهيار فى وقت عاجل والدخول ببحر من الفوضى سيلحق الضرر بالجميع
كل هذا يوضح حاله من التململ الدولى من الوضع السورى والمرشح للإنهيار فى وقت عاجل والدخول ببحر من الفوضى سيلحق الضرر بالجميع
ومن هنا نشأت حاجه ملحه الى اعادة احتواء بشار الأسد دوليا مقابل تشجيعه على الانخراط فى عمليه سياسيه (صوريه) مع المعارضه , وإجراء إصلاحات شكليه تضمن تدعيم النظام السورى والحفاظ على استقراره مستقبلا
ولما شاهد اردوغان تلك الحاله , وبصفته شخصيه انتهازيه نموذجيه , اوقف لهجته العدائيه تجاه بشار وبدأ يلمح ويطالب بالصلح معه والوصول لتسويه سياسيه , فطالما ان المجتمع الدولى صار اكثر ميلا لتقبله , فحاول اردوغان استباق الموقف بالتصالح معه ,
والهدف الرئيسى لاردوغان حينها هو الوصول لتسويه تركيه مع بشار قبل اعادة دمجه فى المجتمع الدولى , تنتزع تركيا بموجبها الشريط الحدودى السورى ,
بهدف طرد اللاجئين السوريين من تركيا واعادة توطينهم فيه , وفى نفس الوقت ازاحة تهديد الميليشيات الكرديه عن حدود تركيا , وهذا مالن يتم بالطبع دون موافقة ومباركة بشار الأسد .. حينها
ولكن , بشار الاسد وبحكم انتماؤه الى نظام قمعى عتيق , لايفهم لغة البرجماتيه , فقابل المطالب التركيه بالتصلب والرفض التام , وهو مادفع اردوغان الى الشروع فى تنفيذ مغامره كبيره , مستغلا حالة الفراغ العسكرى فى سوريا بسبب خسائر المحور الايرانى بعد حرب غزه
كانت المغامره التركيه تهدف الى تنفيذ تحرك عسكرى محدود بواسطة فصائل ادلب (بقيادة الجولانى) باتجاه حلب , والهدف منها تحقيق قدر من الضغط العسكرى على بشار يدفعه للقبول بالمطالب التركيه ,
وما شجع اردوغان على تلك المغامره هو حالة الضعف والانشغال الشديده للمحور الإيرانى , وكذا التململ الامريكى الواضح لإدارة ترامب القادمه من التواجد الامريكى فى سوريا , وهذا ماشجع اردوغان على مغامرته وهو مطمئن انه لن يلقى اعتراض امريكى او ايرانى
وفى ذلك الاطار , اذكركم بتصريح شهير لأردوغان قبل اسابيع قليله , عرض فيه على الإداره الامريكيه إخلاء قواتها من سوريا مقابل ان يتكفل اردوغان بمحاربة IS فى الشرق السورى ...
تلك الصيغه الدبلوماسيه , ولو ترجمناها للصيغه (التنفيذيه العمليه) ستصير بالشكل الآتى :
تلك الصيغه الدبلوماسيه , ولو ترجمناها للصيغه (التنفيذيه العمليه) ستصير بالشكل الآتى :
أردوغان يطلب من امريكا رفع الغطاء والدعم عن الميليشيات الكرديه عدو تركيا اللدود , مقابل ضمان اردوغان بسد الفراغ العسكرى الناجم عن ذلك والتكفل بإحلال الفصائل السوريه المدعومه تركياً لتتولى مهمة حرب is بدلا من الاكراد
وفى الحقيقه كان الوضع مهيأ , فالنظام الامريكى يرى بوضوح نوايا ادارة ترامب القادمه بعد اقل من شهر لرفع الغطاء عن الاكراد , وكذلك تحليلات مراكز الابحاث والمحللين الغربيين بالشهور الأخيره تظهر صوره متشائمه وتدق اجراس الانذار من عوده ومد جديد ل is
كذلك ايران وعبر ذيولها الاقليميه صارت تعانى من انتكاسات ضخمه بسبب الحرب مع اسرائيل , بالتالى لم يكن أحد ليعترض على المشروع التركى , وفعلا , فوجىء الجميع بتحرك مفاجىء لفصائل ادلب بزعامة الجولانى باتجاه حلب وكان عنوانه (ردع العدوان)
والهدف المعلن منه هو السيطره على نطاق ضيق فى ارياف حلب ليعمل كشريط عازل يحمى ادلب من الهجمات المتكرره بالمسيرات والتى كان النظام السورى ينفذها بشكل شبه يومى وعشوائى ضد ادلب
ولكن المفاجأه التى حدثت وأربكت حسابات الجميع , بمن فيهم اردوغان نفسه , هى الانهيار السريع والغير مسبوق لقوات النظام فى حلب , مما ادى لاندفاع صاروخى لقوات الجولانى باتجاه قلب حلب نفسها ,
وحالة (الانتشاء والزهو) وقتها , وايضا الطموحات والانتهازيه المعروفه عن الجولانى , كل ذلك دفع اردوغان الى مباركة التقدم بدلا من محاولة ايقافه , وما المانع , فالفائده هنا اكبر , فبدلا من مجرد محاولة الضغط على بشار , فما المانع من الاطاحه به تماما طالما الموضوع سهل وصار فى المتناول؟
وبالفعل , بدأت الفصائل فى تطوير الهجوم باتجاه حماو وحمص , وهو ما دفع فصائل الجنوب باستثمار الحاله والهجوم شمالا ايضا باتجاه دمشق
وهنا وجد النظام السورى , واقصد هنا النظام ذاته , الدوله العميقه ومؤسساتها , انها امام لحظه فارقه , ستحدد بقاء النظام واستمراره ام زواله بالكليه , كان امام النظام السورى احد خيارين ,
إما اختيار مركب بشار الغارقه والتى اتضح ان الجميع (الجميه بلا استثناء بمن فيهم الروس والايرانيين) التخلى عنها , والمراهنه على الحصان الخاسر وهو بشار , ومن ثم احتماليه كبيره للغرق معه لاحقا ,
والاخر هو استغلال الوضع ببرجماتيه وانتهازيه والتخلى تماما عن بشار مقابل تمرير اجندة الابقاء على النظام ومؤسساته فى سوريا المستقبل , والحقيقه ان الصوره واضحه والاختيار لايلزم كثير من التفكير , اختار النظام السورى الخيار الأخير
ومن هنا حصل ما استغربه الجميع من تكرار فرار واخلاء الجيش السورى لكل المناطق امام الفصائل وعدم ابداء أى مقاومه , فبغض النظر عن حالة العجز والضعف التى لحقت بالنظام السورى بسبب تناقص الدعم الشيعى من ايران ولبنان ,
الا ان المتحقق يرى انه كان بإمكان الجيش السورى رغم ضعفه الصمود والمقاومه لفتره زمنيه معقوله , وهو مالم يحدث نهائياً ..
ولا داعى للحيره من ذلك السلوك ,
ولا داعى للحيره من ذلك السلوك ,
فهو سلوك مفهوم تماما من قوات مجرمه أوغلت لسنوات فى دماء الأبرياء , فتصرف كهذا كفيل بإلهاء العوام عن ذلك الإجرام وتهيئتهم شعبيا للقبول باعادة تدوير وانتاج جيش النظام ودمجه مجددا فى الدوله الجديده المزعومه , وخفوت وتجاهل الاصوات التى ستطالب بالثأر والتطهير
وبما ان الموضوع اصلا (مطبوخ) خارجيا , فقد شاهدنا جميعا التلميحات الايجابيه من الفصائل عموما والجولانى خصوصا , بتقبل ما اسموه ب (الاقليه العلويه) فى النظام الجديد المزعوم , وكذا عناصر الجيش المنشقه , وانتهاء بالمفاوضات مع رئيس وزراء بشار نفسه صباح اليوم !!
وهذا يتفق بشكل كامل مع ارادة الداعم التركى , وكذا اطراف خليجيه عده ودفعها القوى سياسيه وماليا فى اتجاه مشروع الدمج واعادة انتاج النظام السورى مجددا ولكن بدون بشار الاسد ...
وهذا يذكرنى بالمهزله التى حدثت بمصر اعقاب انتفاضة يناير 2011 , حيث تمت ازاحة مبارك فى سبيل الابقاء على نظامه , ومن ثم اعادة انتاج نفس النظام تدريجيا ولكن بواجهات اخرى , وهو ما تحقق بنجاح تام فى السنوات اللاحقه ...
ولكن توجد اختلافات بالوضع السورى تصعب تلك المهمه
ولكن توجد اختلافات بالوضع السورى تصعب تلك المهمه
فى مصر قام الجيش بتدارك نفسه بعد محاولاته دعم مبارك ,وقام بالتعتيم الاعلامى على ذلك الدعم سريعا , بمشاركة اعلام الجزيره (الثورى حينها) وبالتالى نجح مشروع فرض الجيش كطرف حاكم يدير العمليه السياسيه ويهيمن على الاطراف المتصارعه لضمان استقرار النظام وعدم تفتت الدوله لحين انهاء المهمه
فى سوريا لابد من وجود طرف حاكم يقود كل الاطراف ويمنع حصول اقتتال داخلى فصائلى (وهو المرجح بشده) , وهذا الطرف هنا لايمكن ان يكون الجيش السورى , لانه تورط بالفعل بقمع السوريين لعقد كامل ,
وحتى نأيه الاخير عن الاسد وان كان يخفف الغضب الشعبى ضده الا انه بالاكثر سيسمح له بالبقاء مستقبلا , ولكن بالتأكيد لايمنحه الصلاحيه والقبول ليكون الطرف الحاكم فى عملية الدمج المقبله
وهنا يجد الجميع انفسهم امام خيار وحيد , وهو الجولانى , وهو الوحيد الذى يمكنه القيام بذلك الدور حاليا ( دور المجلس العسكرى المصرى فى 2011) ...
والحقيقه ان الجولانى رغم برجماتيته وانتهازيته المتناهيه وتلونه المتكرر واسترضاؤة لكل الاطراف , إلا ان خلفيته السابقه , بالاضافه لنذالته وانتهازيته , تجعله مع كل ما يقدمه , شخص غير مقبول ليقود سوريا مستقبلا , سواء من انظمة الشرق الاوسط او الصهاينه او حتى داعميه انفسهم
ولكن الوضع السابق ذكره يجبر الجميع على قبوله على مضض , ليقود مرحلة الانتقال الخطيره المرتقبه ويضمن اكتمال الطبخه لاعادة انتاج النظام ودمج كلا من الفصائل وقوات الجيش والامن كلامهما فى داخله , دون حدوث تشققات او اقتتال داخلى مستقبلى بين المكونات المتنافره
وعلى هذا , فالجولانى من وجهة نظرى ... باق , مالم تحدث مفاجآت غير محسوبه مستقبلا , وحين تكتمل مهمته وينضج الكيان المسخ الجديد ويحقق قدر من التماسك والاستقرار , فسيتم اتخاذ قرار دولى بالتخلص من الجولانى (غالبا عبر اغتياله) واحلال شخصيه (كارتونيه) جديده على رأس النظام الجديد
ولكن ... شخص بعقلية الجولانى وانتهازيته المفرطه , اكيد لايغفل عن تلك الحقيقه , لذا , سيستغل المده الزمنيه خلال تلك الفتره الانتقاليه فى تعزيز قوته وازاحة كل المنافسين والبدلاء المحتملين له , وتعزيز شعبيته بالشارع السورى ,
بحيث يجد اللاعبين الدوليين بالملف السورى انفسهم مضطرين للقبول به زعيما جديدا لسوريا , وهو نفس ما فعله السيسى بمصر خلال 2012-2014 بالمناسبه ,
ودفع اللاعبين الاقليميين للقبول به كزعيم جديد بعد ان كان دوره مقتصرا على تمرير الانقلاب العسكرى ضد محمد مرسى وضمان تحقيق الاستقرار والسيطره على عملية اعادة تدوير النظام حينها
ولكن ..
حتى رغم ذلك , فإن حالة التشرذم الفصائليه الرهيبه , وتضارب مصالح الداعمين الدوليين , تجعل احتمالية اكتمال تلك العمليه بنجاح , أمر صعب ومشكوك فيه , وترفع احتماليات انهيار مستقبلى وفوضى كامله بالساحه السوريه واقتتال داخلى متعدد الاطراف
حتى رغم ذلك , فإن حالة التشرذم الفصائليه الرهيبه , وتضارب مصالح الداعمين الدوليين , تجعل احتمالية اكتمال تلك العمليه بنجاح , أمر صعب ومشكوك فيه , وترفع احتماليات انهيار مستقبلى وفوضى كامله بالساحه السوريه واقتتال داخلى متعدد الاطراف
فى اطار ذلك ..
نرى الملف الكردى , فاردوغان اساسا هدف من كل ما حدث الى القضاء على الميليشيات الكرديه بالشمال السورى , واقتطاع الشريط الحدودى ليصبح منطقة نفوذ تركيه يتم فيها (حشر) اللاجئين السوريين فى تركيا واوروبا
نرى الملف الكردى , فاردوغان اساسا هدف من كل ما حدث الى القضاء على الميليشيات الكرديه بالشمال السورى , واقتطاع الشريط الحدودى ليصبح منطقة نفوذ تركيه يتم فيها (حشر) اللاجئين السوريين فى تركيا واوروبا
ومن ناحيه اخرى , تبدأ اسرائيل فى تدعيم نفوذها بسوريا من خلال تبنى ودعم فصيلين , هما دروز الجنوب واكراد الشرق والشمال , فى ذلك الاطار تم نشر خارطه لسوريا المستقبليه , تلقى دعم صهيونى , يتم فيها اقتطاع جنوب سوريا لصالح اسرائيل , وهى مناطق الدروز الموالون اصلا للكيان
فرغم التطمينات المتكرره للجولانى , فإن اسرائيل لاتقبل لتواجده جنوب سوريا , وكذلك حتى باقى الفصائل , ومن هنا تنشأ الحاجه الصهيونيه لانشاء محيط عازل فى الجنوب السورى يشمل مناطق الدروز الموالون للكيان , ويفصل بين اسرائيل وبين مناطق النفوذ الفصائليه , تحسبا لحدوث فوضى مستقبلا
وتلك المسأله لاتهم اردوغان فى شىء , المسأله الثانيه وهى التى تهمه جدا , فالخارطه الاسرائيليه تتضمن احلال الاكراد محل قوات النظام بكامل الشرق السورى , ومد السيطره الكرديه بكامل الشريط الحدودى مع العراق , ثم جنوبا من حدود الاردن ايضا
وهذا بالتأكيد امر يلقى رفض كامل من ادارة اردوغان , فقد فعل كل ما فعل للتخلص من الاكراد , بالتالى لن يقبل طواعية بان تتسبب مغامرته بدلا من ذلك فى مد نفوذ الاكراد شرقا وجنوبا
يوجد ايضا ملف is بالشرق السورى , والتى بينها وبين الفصائل ثأر قديم بعد حروبهم ضدها بتحريض تركى امريكى خليجى فى (2013-2018) ..
وحاليا يتولى مهمة قتالهم الميليشيات الكرديه بدعم امريكى , بالتالى يصير التخلص من تلك الميليشيات خطر واحتمالية احداث فراغ عسكرى يفسح المجال لتمدد جديد
وحاليا يتولى مهمة قتالهم الميليشيات الكرديه بدعم امريكى , بالتالى يصير التخلص من تلك الميليشيات خطر واحتمالية احداث فراغ عسكرى يفسح المجال لتمدد جديد
كذلك مسألة احلال الفصائل كبديل عن الاكراد فى حرب is أمر غير مضمون , كذلك فلم سيقبل الاكراد باخلاء المجال للفصائل طالما ان يتزامن ذلك مع سحب نفوذ الاكراد وطردهم من المناطق التى يحتلونها بالشرق السورى
فالميليشيات الكرديه من المتوقع جدا ان تلجأ الى قلب الطاوله فى حال استبعادها من (تقسيم التورته السوريه) الحالى , وكذلك ما سبق ذكره من التفتت الداخلى وتضارب مصالح الداعمين , وبناء النظام المسخ الجديد على اسس هشه وشرعية تسامح عبثيه
كل ماسبق ذكره , يجعل احتمالات فشل (الطبخه الثوريه) الحاليه اكبر بكثير من احتمالات نجاحها , ويعزز احتمالاية انزلاق سوريا فى فوضى شامله وحرب اهليه جديده متعددة الاطراف , سيصير ل is فيها نفوذ هائل , ولن تفلح جهود انظمة المنطقه حينها فى ضبط الوضع كما فعلت بالسابق
هذا ما اراه , بعيدا عن التحليلات العاطفيه وحالة النشوه والتخدير الشعبيه السائده حاليا , وجو الالعاب الناريه وتوزيع الحلوى لجمهور مغيب ساذج لم يتعلم من دروس التاريخ ولا يدرك حجم طوفان الدماء الذى ينتظره فى قادم الأيام ...
آلا قد بلّغت ... اللهم فاشهد
جاري تحميل الاقتراحات...