20 تغريدة 10 قراءة Dec 07, 2024
ثريد فى ذكرى رحيل صاحب البصيرة النافذة
(عمار الشريعي)
فى مثل هذا اليوم منذ ١٢ عاما رحل عمار الشريعي
هذا الفنان المعجزة الذى خلق للموسيقى رونق ابداعى خاص ومميز ،هو ليس بالكفيف الذى فقد بصره بل هو صاحب البصيرة العميقة التي جعلته يرى الكون و الموسيقى رؤى العين
رحمك الله يا "عمار" x.com
عالم "عمار الشريعي" يفيض بهاء و نورا، فيه كل صنوف المتعة الفنية، فحينما ألهمه الله بصيرة ثاقبة استطاع أن يرى ما لا يره من يبصر،
فمنذ طفولته المبكرة في محافظة المنيا بصعيد مصر و فقدانه للبصر و هو يعمل على تطوير ذاته ، فقد أشترى له والده بيانو للعزف عليه بجانب مهاراته في السباحة x.com
فى مرحلة التعليم الثانوي عمل بقوة على تطوير ذاته بمعدلات مرتفعة فتعلم العزف على البيانو و الاورج و الاوكرديون و الكمان والعود دفعة واحدة
و لم يكتف بذلك فالعبقرية الإبداعية غالباً ما تسعى للمزيد فدرس التأليف الموسيقي عن طريق مدرسة هادلي سكول الأمريكية لتعليم المكفوفين بالمراسلة. x.com
عام ١٩٧٥ جاءت انطلاقته الأولى حيث قدم أول ألحانه مع الراحلة مها صبري فى اغنية" أمسكوا الخشب" و التى أظهرت أننا أمام عبقرية مميزة ستشق طريقها و بقوة رغم كل الاعاقات الموجودة ، متحديا فقد بصره فهو يبصر بقلبه مالم نره نحن، و استمر بنسج خيوط عالمه بصبر و هدوء لتفتح له القمة بابها x.com
ثم يحل العام ١٩٧٩
و يحمل معه الانطلاقة الحقيقية الكبري لعمار الشريعى، حيث ُأسند إليه تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل " الأيام" عن قصة حياة طه حسين..و لم يكن عمار يكتب عن طه حسين فقط بل كتب موسيقاه معبراً عن نفسه فهو يمر بنفس المعاناة و يحمل فى أعماقه ذات الوجع، و نفس الامل x.com
يأتى عام ١٩٨٠
و هو يحمل فى طياته إضافة إبداعية ما زال صداها يتردد حتى الان حيث قام عمار الشريعي بكتابة الموسيقى التصويرية لمسلسل ( دموع في عيون وقحة ) الذى مازلنا نستمع إليه و نحن نتساءل عن عبقرية مميزة اودعها الله فى إحساس" الشريعي" فجعله يخرج لنا تلك الدرر البهية و الراقيه x.com
و من هنا كانت نقطة التميز..و لمع اسم عمار الشريعي كفنان متألق فى لمسته الموسيقية التى تمنح العمل الدرامي رونق خاص و صورة برؤية ممزوجة ببصيرة فنان مُلهم فهو ملك العود بلا منازع ، تستطيع أن تلمح يده الممسكه بعوده من خلال استماعك لأى عمل فنى فستعرفه بلا أدنى شك..وترياته تلامس نبضك x.com
حينما أتجه عمار للسينما فقد دخلها بثقل غير اعتيادي و رصيد قوى من إبداع وتطوير للموسيقى يجعله فى مقدمة صُناع الموسيقى التصويرية..عام ١٩٨٦ قدم لنا تحفته الثرية في فيلم"البرئ" محطما كل قواعد الكتابه الموسيقية و مؤسسا لفكر موسيقي متميز ، جاعلا من آلام الناس معزوفه حية يتغنوا بها x.com
حينما عاد للتلفزيون مرة أخرى قدم لنا تحفا فنية غنية مخلدة أبرزها موسيقى مسلسل"رأفت الهجان" التى صارت أحد أشهر الأعمال الفنية و الموسيقية قاطبة و ظلت تتردد بقوة حتى فى أيامنا هذه، و من منا لم يستمع إليها و يتأثر بها طول يومه رغم أنها كُتبت عام ١٩٨٧
هكذا هم الخالدون في الذاكرة.. x.com
كان خفيف الظل مبتسماً، يضحك بتلقائية و بساطته الشديدة جعلته محبوباً في كل الوسط الفني ، حتى فى ليلة زفافه على الإعلامية ميرفت القفاص و بحضور الراحل سمير صبري غنى عمار الشريعي و بصوته أغنية ( بطلوا ده و اسمعوا ده) كنوع من المشاركه المبهجة مع الحضور..
اى بساطة و تواضع أراه؟ x.com
هناك دائما حالة من النضج الفنى تضع الموسيقار فى دائرة متقاربة من الابداع و التمكن
فحينما قدم لنا موسيقى مسلسل"ارابيسك" استطاع أن ينقل لنا بموسيقاه الثرية معانى تختص ليس فقط بفن الارابيسك بل قصد ان يوضح أن الأصالة باقية في الشخصية المصرية مهما حدث و أستعمل آلة القانون كأساس موحد. x.com
وتريات عمار الشريعي دائماً ما تلتحم مع العود لتصنع الصورة الصميمة لفكرة المشهد،فهو دوماً ينسج المشهد فى عقله ثم يصدره إلى بصيرته و منها إلى الاته المختلفة ليمنح بموسيقاه حياة للمشهد ولعل موسيقى" حديث الصباح والمساء" بمثابة البوصلة التى تسير بنا نحو فكر الشريعى فى رؤية الموسيقى. x.com
وفى مجال الأغنية قدم الشريعى عشرات الالحان المغناة بأصوات عمالقة الغناء المصريين، فقد كان علما من أعلام الأغنية الخفيفة ذات اللحن الرخيم ذو القوة و الأصالة..فلا تخلو أغانيه من العود او القانون و بصمته الخاصةلها طابع خاص جدا
أغنية بتسأل يا حبيبي التى غنتها عفاف راضي. x.com
لازلت حتى الآن ابحث عن السر الذى يجعل" العود" يطيع افكار (الشريعى) و ينفذها بدقة متناهية تصل لحد الإبهار، لعله سرا يحتاج إلى دخول للعمق أكثر و قراءة لذات عمار الشريعي التى فاضت بقوة الأداء و البصيرة النافذة فهذا الاعجاز الموسيقى يمنحك أملا في الغد..هكذا صنع موسيقى مسلسل العائله x.com
وحينما فكر في ان يمنح محبيه و جمهوره العريض فرصة ان يتذوقوا الموسيقى و يقرأوا لغتها الرسمية الناطقة على نغماته و لسانه قدم لنا برنامجه الشهير" غواص في بحر النغم" و بإيعاز من عبقريته الصميمة جعلنا نغوص معه فى بحار فنه و أمواج نغماته التى مازالت تُعزف في أعماقنا حتى اليوم x.com
فى مسلسل" أميرة فى عابدين" قدم الشريعى صورة نوعية مختلفة لموسيقاه إن دلت فهى تدل على نضج موسيقي يسبق الوقت و يسرق الروح، فمازال عوده الأصيل يمنحنا طاقة كبيرة تسري في ارواحنا متمسكاً بقدرته على إختراق الأرواح بفنه و بقدرته على خلق حالة من الصخب داخل النفس. x.com
رومانسية الموسيقى لدى عمار الشريعي مرتبطة بشكل وثيق بما يشعره في أعماقه،ففي مسلسل" إمرأة من زمن الحب" استطاع أن يقدم و بمهارة صورة رومانسيه للزمن و للأشخاص و للحقيقة و للكون، قدم كل شيء بفكر يسوده فن البصيرة، اى عبقرية تلك تمنحك ان ترى بالروح صورة واضحة المعالم لا لبس فيها؟ x.com
حينما كان يحتضن العود بين ذراعيه فهو بالتأكيد كان يمنحه قوة من اعماقه و لمحة من وجدانه و نب قلبه فتسري تلك القوة لتخرج لنا بمنتج فنى مؤثر و فعال ، إن لم تره ستشعر به، لأنه قادر على اختراق خلاياك و التحصن بها ،عمار له سطوة موسيقية فريدة تستشعر أثرها بمجرد أن تلامس موسيقاه أُذناك x.com
و أتى مسلسل" أوبرا عايدة" ليكمل ما قد نقص، فهو اللوحة الفنية الملونة برتوش بديعة المعنى تحمل في داخلها عمق الفن و قوة الاحساس و القدرة على فك طلاسم اللغز، إننا أمام حالة فنية فريدة لا تجد الكلمات لها وصفا فمهما كتبت عن عبقرية الشريعى فلن تسعفني الكلمات. x.com
ختاماً: يطول الحديث عن عبقرية الشريعى و أعماله التي أثرى الفن بها ،فهو باقي فى الذاكرة و القلب أيضا، رحل منذ ١٠ أعوام و صدى موسيقاه مازال ينضح على كل ركن من أركان الفن و الموسيقى، كان صاحب بصمة لن يكررها الزمن، و لمسته الفنية الخالدة ستظل دوما باقية مهما مر الزمان
تمت. x.com

جاري تحميل الاقتراحات...