و " المقصود هنا " أن السلف كان اعتصامهم بالقرآن والإيمان. فلما حدث في الأمة ما حدث من التفرق والاختلاف صار أهل التفرق والاختلاف شيعا. صار هؤلاء عمدتهم في الباطن ليست على القرآن والإيمان ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم عليها يعتمدون في التوحيد والصفات والقدر والإيمان بالرسول وغير ذلك
ثم ما ظنوا أنه يوافقها من القرآن احتجوا به وما خالفها تأولوه؛ فلهذا تجدهم إذا احتجوا بالقرآن والحديث لم يعتنوا بتحرير دلالتهما ولم يستقصوا ما في القرآن من ذلك المعنى؛ إذ كان اعتمادهم في نفس الأمر على غير ذلك والآيات التي تخالفهم يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردها كيف أمكن؛
ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول؛ بل أن يدفع منازعه عن الاحتجاج بها. ولهذا قال كثير منهم - كأبي الحسين البصري ومن تبعه كالرازي والآمدي وابن الحاجب - إن الأمة إذا اختلفت في تأويل الآية على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث؛ بخلاف ما إذا اختلفوا في الأحكام على قولين.
فجوزوا أن تكون الأمة مجتمعة على الضلال في تفسير القرآن والحديث وأن يكون الله أنزل الآية وأراد بها معنى لم يفهمه الصحابة والتابعون ... و " المقصود " أن كثيرا من المتأخرين لم يصيروا يعتمدون في دينهم لا على القرآن ولا على الإيمان الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف السلف؛
فلهذا كان السلف أكمل علما وإيمانا وخطؤهم أخف وصوابهم أكثر كما قدمناه.
مجموع الفتاوى ج: 13 ص:58-60
مجموع الفتاوى ج: 13 ص:58-60
جاري تحميل الاقتراحات...