Ìßråhïm 🏝 🃏
Ìßråhïm 🏝 🃏

@EBRAHIM5128322

2 تغريدة 3 قراءة Dec 02, 2024
سؤال لولبي محفوف بالمرونة العقلية
حين لم يكن هناك شيطان: من أغوى إبليس؟
التجاذب الداخلي والتدخل الخارجي
صراع لا ينتهي بين الفطرة والهوا
اليوم أخرجت هاتفي الذي كنت أكتنزه في حقيبتي الخاصة، هاتفٌ قديمٌ من نوع سامسونج جالكسي، احتضنته طويلاً لما فيه من ذكريات وملاحظات كنت أرتبها أو أدونها أو أقرأها وألخصها. وبينما كنت أتصفح ألبوم الذكريات وملاحظات السنين، وقعت عيناي على سؤالٍ عميقٍ محفور في أحد الملاحظات : حينما رفض إبليس السجود لأبينا آدم عليه السلام، لم يكن هناك شيطان، فمن وسوس له؟
هذا السؤال الخطير المتوقد بالمصير يشعل في النفس جذوة التأمل والتناظر حول أعماق وجودنا وما يختبئ في زوايانا. هو دعوة إلى رحلة فلسفية داخلية تتخطى حدود الظاهر لتصل إلى لبّ الذات. فالنفس البشرية ليست صفحةً بيضاءَ دائمًا، بل هي ساحة صراعٍ داخلي بين الخير والشر، بين النور والظلمة، بين الفطرة النقية ونوازع النفس الأمّارة.
إن إبليس حين رفض السجود، لم يكن بحاجة إلى شيطانٍ آخر ليغويه، بل كان صوته الداخلي، ذاته المغرورة، هو من أشعل فيه نيران الكبر والحسد. قال تعالى: [قالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ]. وهنا يكمن جوهر الدرس : ليس كل انحراف أو شر يأتي من الخارج، بل قد ينبع من أعماق النفس ذاتها، تلك النفس التي قد تتحول إلى عدوٍّ مستترٍ يقودنا نحو الهاوية إذا لم نُروضها ونُزكّيها.
النفس الأمّارة بالسوء ليست مجرد فكرة، بل هي قوةٌ داخلية تضعف أمام الشهوات، تتلاعب بالقلب، وتزين للإنسان طريق التمرد. هي التي تقودك أحيانًا إلى مخالفة الفطرة أو تجاوز حدود الشريعة. صحيح أن الشيطان أقسم أمام الله أن يُغوي بني آدم، قال الله تعالى، على لسان إبليس الرجيم [قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ].
ولكن حتى بغياب وسوسته، تبقى النفس عدوًا كامنًا، قادرةً على دفع الإنسان نحو الخطأ. لهذا قال الله تعالى : [وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا]
إن هذا السؤال يعيد تشكيل فهمنا للصراع الأزلي داخل الإنسان. إن النفس مثل بحرٍ واسع، يحمل داخله تيارات خفية، بعضها يقودنا إلى شواطئ الأمن والإيمان، وبعضها يجرفنا إلى أعماق الهلاك. ومن هنا تأتي أهمية تزكية النفس ومجاهدتها، لأن التحكم بها هو معركة الحياة الحقيقية.
حينما نُدرك أن الشر قد ينبع من داخلنا، نزداد وعيًا بأن المسؤولية على عاتقنا عظيمة. فالخلاص ليس في الهروب من الخارج، بل في مواجهة الداخل، وفي تهذيب النفس لتصبح حليفًا للروح، لا عدوًا لها. وهذا هو الجهاد الأكبر، أن تنتصر على نفسك قبل أن تسعى للانتصار على العالم •
@EBRAHIM5128322

جاري تحميل الاقتراحات...