9 تغريدة 1 قراءة Nov 29, 2024
أهمية اللغة لا تقتصر فقط على كونها أداة تعبير وتواصل إنساني، إنما أيضًا هي مرآة تعكس أفكار ومشاعر (عواطف) وحالة الإنسان الذهنية عمومًا. فمن تحليل اللهجات وتحليل المشاعر المنطوقة والأراء، يكون من الممكن الكشف عن الصراعات الداخلية أو التشوهات المعرفية للإنسان، وكذا معالجة الصراعات
فمن المعروف أن طريقة كلام الإنسان مثل(نبرة الصوت، والسرعة، والكلمات المختار) تقدم للمختص وللإنسان المتأمل في ذاته رؤية عميقة ونبذة عن حالته النفسية الآنية. فمثلًا في حال الاكتئاب قد يكون الانسان بطيء الكلام، وفي حال التوتر والقلق قد يكون سريع ومضغوط بشكل غير طبيعي
وفي حالات الفصام او الهوس قد تكون علامة اللغة الواضحة في طريقة الكلام الغير منظم.
وذلك أن اللغة عملية إدراكية معرفية معقدة تنتج من عمل عدة مناطق دماغية بالتوازي (وهذا مما يبهر في دماغ الانسان، أن يستقي المدخل من مداخل مختلفة ويعالجه في مناطق مختلفة ويدركه كلًا)
وبما أن اللغة تتطلب عمليات ادراكية معقدة وتظافر جهود مناطق دماغية متعددة، فإنها تلعب دورًا مهمًا في تقييم بعض العمليات الادراكية المعرفية (الذهنية) كالانتباه والوظائف التنفيذية للذهن والذاكرة بالعموم.
ومن السليم الاستنتاج هنا أن اللغة والعاطفة مترابطتان بشكل وثيق، فمثلا في حالة التوتر أو القلق المذكورة سابقًا تكون العملية العصبية عبارة عن تنشيط مناطق متعددة في الدماغ منها اللوزة الدماغية المسؤولة عن معالجة المشاعر والعواطف وبالتالي فهذا التنشيط مقرون بكبت قشرة الفص الجبهي
والذي أحد مهامه انتاج اللغة والأفكار المنطيقة. وهذا يعلل أيضًا سبب صعوبة التعبير عما يريد الانسان في المواقف الموترة او المجهدة مع انه يعلم ما يريد ولكن الصعوبة في التعبير الواضح. هذه الصعوبة قد تقود لانتاج او اختيار مفردات خاطئة تقود لسوء فهم وهو ما يفاقم التوتر وتبدأ الدائرة 😅
كذلك، فالتوتر يلعب دورًا في تغير اللهجة سواء تغير في الجملة كاملة أو كلمة واحدة، هنا تجدر الاشارة الى ان التغير المفاجيء للهجة قد يشير لاصابة دماغية وقد يشير لتوتر المتحدث، فمثلا يميل الانسان تحت التوتر إلى تبسيط مفرداته ويحرف أحيانا لهجته ليعطي الدماغ الاولوية للحماية والتوكيد.
التحليل الحاسوبي للمشاعر المنطوقة والأراء يساعد أيضًا في دقة فهم مكنون الإنسان من حديثه، فينظر للمفردات الايجابية والسلبية وتكرارها وصورها التعبيرية وثباتها عمومًا، ويُستأنس به احيانا في المسح المبكر لثنائي القطب وبشكل أدق ما يتصل بالتعامل مع الصدمات.
بعد كل هذا، يتبادر سؤال هل بالامكان توظيف اللغة في العلاج والارشاد والتطوير الذاتي؟ الجواب المختصر نعم!
فاللغة يعاد تشكيلها وتؤثر وتتأثر بالحالة النفسية عموما.

جاري تحميل الاقتراحات...