اشراف اون لاين
اشراف اون لاين

@ashrafonlin

7 تغريدة 6 قراءة Nov 28, 2024
نجد المقصودة :
يتمتع جنوب الجزيرة العربية بمقومات بيئية لا مثيل لها في جزيرة العرب، وتلك المقومات تناسب تماما أسلوب الحياة الجاهلية، ففي جنوب الجزيرة تتجاور بيئتان متكاملتان تماما، تمدانه بكل ما يحتاجه من المقومات الحياة،جاء في موقع الجمعية الجغرافية السعودية: "وتسقط الأمطار على جنوب غرب المملكة في جميع فصول السنة تقريباً، وهي تتباين في كمياتها من فصل إلى آخر، ومن مكان إلى آخر، تبعاً لارتفاع الجبال وامتدادها" (الجمعية الجغرافية السعودية، د.ت) وقد كان لتفرّد هذا
الإقليم بغزارة أمطاره، واتساع مساحته، وتجاور أعالي الجبال والسهول الساحلية أثره في تر ّكز كثير من القبائل الجاهلية فيه.
نجد المذكورة في مصادر الشعر الجاهلي
يقول البكري:
"وأعراض نجد هي بيشة وترج وتبالة والمراغة ورنية" (البكري، 1055هـ، ص9) وهذه البلدات ما زالت قائمة إلى اليوم في جنوب الجزيرة. ويقول ابن خلدون: "بلاد نجد أعلاها في الجنوب جرش وتبالة إلى عكاظ من الشمال" (ابن خلدون، 1911م، ص01) وجرش في خميس مشيط، وتبالة قرب بيشة، والطائف معروف، وقد وسع البكري الدائرة إلى أن أوصلها العراق، إذ يقول: "وأما نجد، فما بين جرش إلى سواد الكوفة" (البكري، د.ت، ص15) وبناء على هذا فان نجدا المذكورة في الشعر الجاهلي، إما أنّها تعني المنطقة الممتدة ما بين جنوب الطائف إلى جنوب عسير، فتكون هي "نجد" دون ما سواها من الأقاليم، وإما أنّها تعني مساحة أكبر من ذلك، ولكنّها تض ّم جنوب الجزيرة. ويقول أيضا: "تربة: من مخاليف مكة النجدية وهي
الطائف وقرن المنازل ونجران وعكاظ وتربة وتبالة والهجيرة وكتنة وجرش والشراء" قلت ولاشك عندي ان جازان تدخل في نجد الجنوب،ضمن هذه الأماكن التي ذكرها البكري لانها تقع كلها في جنوب الجزيرة. ويقول ابن خرداذبه في المسالك والممالك:"مخاليف مكة بنجد الطائف ونجران" (ابن خرداذبة، 1911، ص155). وقال البكري: "تثليث واد بنجد، وهو على يومين من جرش، في شرقيها إلى الجنوب، وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران، إلى ناحية الشمال" (البكري، 1055هـ، ص550) وبناء على هذه المعطيات من المصادر والمراجع المتقدمة نطمئن إلى أ ّن المنطقة الواقعة بين الطائف شمالا، وجازان جنوبا، وتضم نجران وبيشة وما حولهما، هي ما عرف في الجاهلية بنجد، فإن لم تكن هي النجد وحدها، فهي على الأقل تمثّل القسم الأكبر منه، وهي منطقة منبسطة خصيبة، كثيرة الأمطار قياسا بأقاليم الجزيرة العربية الأخرى، سكنتها القبائل العربية في العصر الجاهلي. ويؤيد هذا ما ورد في الشعر الجاهلي، إذ يرتبط فيه مسّمى نجد بحواضر بعينها، تقع في جنوب الجزيرة، ومنها نجران،
وتثليث، ووادي جاش، التي ذكرها طرفة بن العبد البكري حين قال: بتثليث أو نجران أو حيث نلتقي
من النجد في قيعان جاش مسائله
(الشنتمري، 2555م، ص120)
ويقول الصّمة بن عبد الله القشيري: أح ّن إلى نجد وإني ليائس طوال الليالي من رجوع إلى نجد (الجبر، 2555م، ص15)
وبنو قشير جنوبيون، ورد في كتاب (الصمة بن عبد الله القشيري حياته وشعره) "توسطت بلاد القشيريين بلاد بني كعب ..... على ضفاف أودية غزيرة المياه، مثل بيشة، ورنية"(الجبر، 2555م، ص13) ويذكر طرفة بعض خصائص النجد، فإليه يلتجئ الناس في الصيف، ولو كان جافا حارا ما التجأوا إليه، يقول طرفة:
َحيثُما قاظوا ِبنَج ٍد َو َشتَوا َحو َل ذا ِت الحا ِذ ِمن ِثنيَي ُوقُر كبنات المخر يمأدن كما أنبت الصيف عساليج الخضر (ناصر الدين، 2552م، ص05).
فقوله قاظوا بنجد يعني أنّهم يلتجئون إلى نجد في الصيف، فلا ب ّد أ ّن تكون أجواؤه معتدلة في الصيف، وهذا لا ينطبق إلا على جبال السراة، وعساليج الخضر الأغصان الجديدة، اللينة، وكونها تطلع في الصيف فهذا يد ّل على أ ّن نجدا الواردة في الأبيات ذات أجواء معتدلة لا تحرق تلك الأغصان الغ ّضة، وك ّل ذلك لا يكون إلا في جنوب الجزيرة. وساهمت المقومات البيئية المناسبة لأسلوب الحياة الجاهلية في تر ّكز الكثير من القبائل العربية في هذا الإقليم الخصيب وكان هذا الموقع سكنا لكثير من القبائل في الجاهلية وهي :الأزد استوطنت قبائل الأزد ما بين الباحة وأبها، ومن قبائل الأزد عسير – وقيل من عنز بن وائل - وغامد، وزهران وخزاعة، وحوالة، والبقوم، وبنو عمرو وبنو شهر، وبنو الأحمر، وبنو الأسمر، والدواسر، ومازن، وبـارق، وألمع، وبلقرن. ،عنز ابن وائل وتغلب بن وائل، وبكر بن وائل: فأ ّما عنز بن وائل فإنّه لا خلاف في أ ّن مساكنهم في جنوب الجزيرة العربية، وهم إخوة بكر وتغلب فقد قال الصحاري: (كانت ربيعة قبل انتشارها وتفرقها في البلاد يسكنون بطن عرق وما والاها من البلدان فلما كثرت انبسطت فصارت فيما بين بيشة وتبالة والدفينة وبطن الجريب) (الصحاري، 2550م، ص130) ومن الأدلة على أ ّن مساكن بكر وتغلب كانت في جنوب الجزيرة العربية أنّه لا خلاف بين المؤرخين في استقرار إخوتهم لأبيهم
شعراء جنوب الجزيرة يميلون إلى تعداد الأماكن، وكأّن لكل منها حقّا عليهم لا يريدون أن يبخسوه، فالشاعر ثعلبة بن غيلان يريد الحديث عن اشتياقه وناقته إلى المغّمس، فيبدأ برسم الطريق الذي سينتقل عبره ذلك الشوق ليصل إلى ذلك المكان، فهو سيمّر على مواضع منها الجريب، وراكس، ثم حين يتمنى المكان لا يكتفي بذكره مجّردا، بل يشمل في الامنيات الجبال،
والطير، والوحش: تحن إلى أرض المغمس ناقتي
ومن دونها ظهر الجريب وراكس
فيا حبذا أعلام بيشة واللوى
ويا حبذا أجشامها والجوارس (البكري، 1055هـ، ص30)
ويؤ ّكد أوس بن حجر التلازم الوثيق بين الجاهلي ومحيطه المكاني، فيحشد ثلاثة عشر موضعا في ثلاثة أبيات:
تنّكر بعدي من أميمة صائف
فبرٌك فأعلى تولب فالمخالف
فقّو فرهبى فالسليل فعاذب
مطافيل عوذ الوحش فيها عواطف
فبطن السلّي فالسخاء تعّذرت
فمعقلة إلى مطار فواحف (نجم، 1939م، ص05).
ويرسم حاجز الأزدي خريطة واضحة للمكان الذي قصده، فجبال ترج أمامه، والجبال السود خلفه، وجبلا جندف والبهيم عن شماله، وهو احتفاء واضح بالمكان جعله يصّر على إيراد كّل ما يمكنه من المعالم:
ولـمـّا أْن بدت أعلا ُم ترج
وقَال الرابئاِن بدت َرنُو ُم
وأ ْعرضِت الجبا ُل السو ُد خلفي
وَجْندُف َعن شَمالي والبَهيُم
(البكري، 1055، ص151).
عفّة النفس من الخصال الحميدة التي تغنّى بها الجاهليون وإن جاعوا، وإن افتقروا، يقول الشنفرى:
أديم مطال الجوع حتى أميته . . . . .
وأضرب عنه الذكر صفحاً فأذهل
واستف ترب الأرض كيلا يرى
له علي من الطول امرؤ متطول
(يعقوب، 1990م، ص02).
ومن العفّة حفظ اللسان من الوقوع في الأعراض، ومن فاحش القول، يقول ذو الإصبع:
ولا لساني على الأدنى بمنطلق
بالفاحشات ولا فتكي بمأمون
(العدواني، د ت، ص90).
جنوب الجزيرة الذي يحتّل مساحة واسعة، تقدر بما يقترب من 555 ألف كيل مربع، وهي منطقة تمتاز بتنوع جغرافي، وتباين نباتي، تسهل معه الحياة جدا للجاهليين،وتتوزع بها مساكن القبائل الجاهلية في إقليم نجد الذي هو موصوف في أول تغريدة، كما ورد في الشعر الجاهلي، والمصادر القديمة،و ذكر لحالات الطقس، وأسماء الأماكن، وأنواع النبات، و القبائل الجاهلية التي سكنت جنوب الجزيرة كل ذلك يظهرها إلى مواطنها الحقيقية، وينسب الشعراء الجاهليين إلى مساكنهم الصحيحة، ويشمل كذلك المعارك، والأعلام. و أساليب الحياة التي عاشها الجاهليون في جنوب الجزيرة، وشيء من المعالم الفنية في شعر جنوب الجزيرة في
العصر الجاهلي.
الأماكن تدل على ساكنيها الشاعر
امُرؤ القَْيس بن حجر، من أشهر الشعراء الجاهليين، شاعر جنوبي، تد ّل على ذلك أمور منها: أ ّن عاصمة مملكة كندة هي مدينة الفاو، وهي مدينة جنوبية ما زالت آثارها باقية حتى الساعة. ومنها ذكر الكلبي أ ّن امرأ القيس أقبل براياته (ابن كثير، 2555م، ص235) يريد قتال بني أسد حين قتلوا أباه، فمر بتبالة وبها ذو الخلصة - وهو صنم - وكانت العرب تستقسم عنده، فاستقسم" (ابن الأثير، 1993م، ص000). قال الباحث: وتبالة بلدة تاريخية تقع في جنوب الجزيرة العربية. ومنها ما جاء في الكامل في التاريخ: "ومضى إلى أزد شنوءة يستنصرهم، فأبوا أن ينصروه وقالوا: إخواننا وجيراننا" (البلادي، 1921م، ص015) ومنها ما ورد في أبيات امرئ القيس من ذكر لمواضع جنوبية، كالدخول وحومل، قال البلادي:
"والدخول وحومل مكانان من رنية معروفان" (البكري/ 1055هـ، ص550).
@rattibha
نجد المقصودة في الشعر الجاهلي المواقع والرسوم .

جاري تحميل الاقتراحات...