Mazen A. Nakkach | مازن أنيس النقاش
Mazen A. Nakkach | مازن أنيس النقاش

@NakkachM

12 تغريدة 3 قراءة Nov 20, 2024
الحديث عن 'التهديد النووي الروسي' ليس عن زرٍ يُضغط، بل عن أعصاب تُضغط. عندما يغيّر بوتين عقيدته النووية للسماح برد نووي على هجمات غير نووية، تهرع وسائل الإعلام الغربية للتهويل.
لكن ما الذي يجري فعلاً؟ 🧵
بوتين لا يريد حربًا نووية. هذه حرب ستدمر روسيا أيضًا. لكن هذا التحرك يتماشى مع إستراتيجية كلاسيكية: الردع النفسي.
الهدف هو جعل الناتو يعيد التفكير قبل زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا.
هذا التحرك هو رسالة، وليس تحذيرًا. بوتين يلعب وفق فن الحرب: 'فن الحرب الأعظم هو إخضاع العدو دون قتال.' هذا ليس عن القنابل، بل عن السيطرة على السردية ودفع الغرب للتفكير الدفاعي.
تماسك الغرب هش. دول الناتو مثل ألمانيا وفرنسا تتردد في تعميق مشاركتها في أوكرانيا. خطاب بوتين النووي يستهدف هذه النقطة، ويضخم الانقسامات داخل التحالف.
أما للحلفاء، الصين، إيران، كوريا الشمالية، فهذا الموقف رسالة أيضًا: 'نحن مستعدون لأي شيء.' إنه يطمئنهم على عزم روسيا ويرسل رسالة قوة إلى جمهور عالمي متعب من الهيمنة الغربية.
محليًا، هذا التحرك يحول الأنظار عن المصاعب الاقتصادية والإرهاق الحربي. الخطاب النووي يغذي السردية الروسية 'نحن ضدهم'، ويحشد الدعم الشعبي ضد تهديد خارجي وجودي. ليست مجرد إستراتيجية، إنها سياسة بقاء.
من منظور الغرب، تحرك بوتين خطير لأنه يعمل.
إنه يجبر القادة على وزن التصعيد ضد الخطر الوجودي. لا أحد يريد أن يراهن على العواقب النووية—حتى الصقور في واشنطن.
لكن لنكن واضحين: الغرب ليس بريئًا هنا. قرار بايدن بالسماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى كان مصممًا للاستفزاز.
تزدهر الولايات المتحدة على حافة الهاوية، تختبر مدى استعداد خصوم مثل روسيا للذهاب قبل أن يرتدوا.
ولا ننسى، تصوير الإعلام لهذا الأمر على أنه 'بوتين المهووس' يتماشى مع عملية نفسية أوسع.
إنه يحول الانتباه عن استفزازات الغرب بينما يضع روسيا كالمعتدي الوحيد. تلاعب كلاسيكي.
هذه ليست لعبة شطرنج؛ إنها حرب نفسية بأربع أبعاد. روسيا تستخدم الخوف كرافعة، الغرب يسلح الدعاية، وأوكرانيا هي ساحة الاختبار حيث يختبر الجانبان حدود الصمود العالمي.
الخلاصة:
روسيا لن تضغط الزر إلا إذا هُدد وجودها.
الغرب لا يدفع نحو السلام؛ بل يدفع حدود التصعيد.
هذه عملية نفسية خطيرة من كل الأطراف، والضحايا الحقيقيون هم الناس العاديون المحاصرون في المنتصف.
بينما نراقب هذه التحركات تتكشف، تذكروا هذا: الأصوات الأكثر صخبًا التي تصرخ 'حرب نووية' غالبًا ما تكون المستفيدة من الخوف. لا تدعوا الدعاية، من أي طرف، تعميكم عن الإستراتيجيات الأعمق التي تلعب هنا.

جاري تحميل الاقتراحات...