Mohamad Seifeddine
Mohamad Seifeddine

@mseiif

18 تغريدة 29 قراءة Nov 18, 2024
حدث كبير ومفاجىء سيغير كل شيء
في الشرق الأوسط وشرق أوروبا أيضاً.
كيف يبدو المشهد الاستراتيجي بعد قرار بايدن؟ وكيف ينعكس ذلك على لبنان؟
الصورة معقدة جداً لكنها صافية، وخيوطها متشابكة لكنّها ملونة بصباغ المصالح المختلفة، ويمكن تبيّنها.
1
الضرب تحت الحزام بين ترامب والديموقراطيين/والدولة العميقة بدأ بوتيرةٍ عالية.
إذ يبدو أن إدارة بايدن قررت إغراق ولاية ترامب الثانية في بحرٍ من الدماء، تمهيداً لاستكمال ذلك بمواجهة مشتعلة في الداخل. فما القضية؟
🔽🔽
2
المعلومات الواردة حول إعطاء بايدن قرار السماح لأوكرانيا بضرب العمق الروسي بصواريخ بعيدة المدى خطرٌ للغاية.
إنها وصفة تفجير العالم بوجه ترامب. عملية تفخيخ الساحة تمت خلال الأسابيع الفائتة من خلال ترويج معلوماتٍ مكثفة حول مشاركة كوريا الشمالية في القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا.
ثم بعد أن تشرب العالم مواد الحرب الإعلامية، أصبح جاهزاً لتقبل الرد الأميركي، وهو خطوةٌ كبيرة باتجاه مواجهةٍ نووية بين روسيا والغرب.
فما أبعاد هذا القرار في الداخل والخارج؟
🔽🔽
3
يضع القرار ترامب وبوتين (الراغبين بوقف الحرب) أمام خياراتٍ سيئة، فإما يصل ترامب إلى البيت الأبيض فيجد الحرب مندلعةً بالفعل، ما يمنعه من إيقافها بعد التطورات الأولى التي يتوقع أن تكون مجنونة، أو أن يتراجع عن مشروع وقف الحرب، وإدارة سياسة شبيهة بسياسة بايدن تجاه أوكرانيا، أو أنه سيواجه احتمالاتٍ أكثر سوءاً تتعلق بأمنه الشخصي.
ومن جهة بوتين، فإن القرار يحشر روسيا بين الصبر بانتظار تسوية مع ترامب، وسندان تحمّل مثل هذه الضربات. لكن أين مكمن الخطورة في قرار بايدن؟
🔽🔽
4
هذا ما أشارت إليه روسيا عبر أكثر من مسؤول، وعبّر عنه بوتين شخصياً، حين أكد أن أوكرانيا لا يمكنها توجيه هذه الضربات منفردةً، بل تحتاج إلى مشاركةٍ تقنية وعملياتية من دولٍ أطلسية أخرى تمدّها بالإحداثيات وتوجيه عمليات الاستهداف وضمان فاعليتها. وهذا ما يعتبره الروس مشاركةً مباشرة في العمل الحربي ضدهم.
وتضع موسكو إزاء ذلك خياراتٍ عدة حاسمة:
⁃الرد بقسوة وبصورةٍ صادمة وتدمير أوكرانيا.
⁃الرد على الدول الثالثة الشريكة بالضربات.
⁃تغذية حروب بالوكالة ضد مصالح الولايات المتحدة وقواعدها باستخدام الأسلحة الروسية المتقدمة، بما يتناسب مع ما أُعطي لأوكرانيا، وهذا ما سوف يأخذ الجميع إلى حربٍ عالمية تبدأ بصورةٍ غير معترف بها، ثم يجد الجميع نفسه في خضمّها.
حسناً لماذا أقدم بايدن على هذه الخطوة؟
🔽🔽
5
إنها الاستجابة الديموقراطية/ومن الدولة العميقة لحدثٍ كبيرٍ آخر، وهو اكتساح ترامب السلطة الفيدرالية في الانتخابات، وسيطرته على الرئاسة ومجلسي الشيوخ والنواب ومواقع عالية في السلطة القضائية.
وهو أولى خطوات الدفاع عن الوجود من قبل هذه التركيبة المظلمة في قلب الإدارة وبين مكونات مجتمع الحرب، المجمع الصناعي العسكري، تحالف أصحاب المصالح العابرين للقارات، وجماعات الضغط التي تعيش على الحرب، ومنظومة عالمية من مخططي ومديري ومستثمري الحروب.
ماذا يريد هؤلاء؟
🔽🔽
6
حرب أوكرانيا بالنسبة لهؤلاء يجب أن تستمر، فهي استثمار كبيرٌ جداً بالنسبة إليهم، وباب لاستثمارات أخرى حربية ودفاعية، تبدأ من دفع الدول الأوروبية إلى نسق مجنون من التسلح، شراء السلاح ومكوناته وتكنولوجياته وباروده… والبائعون من الكارتيل العالمي، من صانعي الحرب.
الخوف مربح جداً. فهو يطفىء العقل ويجعل من جحافل دافعي الضرائب أفواجاً من المذعورين لتأمين أنفسهم من الخطر القادم من الشرق. وبالتالي فإنهم سيؤيدون الإنفاق على التسلح، من دون شكوى. وأمام ترليونات الدولارات المتوقعة، يمكن فعل أي شيء.
وهناك شيء آخر أيضاً:
🔽🔽
7
استمرار الحرب الأوكرانية سوف يفشل الهدف الأول الذي أعلنه ترامب، وهو وقف هذه الحرب عند فوزه وقبل استلامه المكتب البيضاوي.
ثم إن غرق ترامب في هذه الحرب، إلى جانب حرب محتملة يحاول الهرب منها في الشرق الأوسط، سيعني انخراطه في حروب عالمية متفرقة، وبالمحصلة بحربٍ عالميةٍ طاحنة، يقول هو إنها هدف الديموقراطيين (كرر ذلك كثيراً خلال الحملة الانتخابية).
ما فائدة الحرب العالمية لهؤلاء؟
🔽🔽
8
ومن زاوية نظرة هؤلاء المفترضة، فإن الحرب العالمية تعطي أميركا وحلفائها فرصة حسم التنافس العالمي عسكرياً، وسوقاً ضخمة لأعمالهم، ونتيجةً نهائية بإعادة تعزيز الهيمنة على العالم. خصوصاً أن أميركا بعيدةٌ جغرافياً عن ساحات الحرب المتوقعة: شرق أوروبا (حيث ستدمر قدرات روسيا والأوروبيين، شرق آسيا (حيث ستدمر قدرات الصين والكوريتين وتايوان (منافس تكنولوجي نوعي)، والشرق الأوسط (حيث ستدمر إيران وإسرائيل بعضهما).
في نهاية هذا السيناريو الذي يتخلص فيه هؤلاء من منافسيهم عن طريق ضربهم ببعضهم البعض، وبالحلفاء غير الضروريين، تنتصر أميركا في الحرب، ونظم مشهد نورماندي جديد.
الجميع يستعدون لذلك.
ماذا عن الداخل في هذا السيناريو؟
🔽🔽
9
خسر الديموقراطيون ومعهم الدولة العميقة الانتخابات خسارةً فادحة. وهم من اجل العودة، عليهم تسريع خطواتهم لإسقاط ترامب بأي طريقة. أتصور أن الأسابيع المقبلة خصوصاً بعد تسلمه السلطة ستشهد اضطرابات أمنية وشعبية، وتنظيم محاولة انقلاب من منطلق اقتصادي تشارك فيه المجموعات العرقية المتضررة والمهاجرون. خصوصاً أن حلفاء ترامب صرحوا بنيك السيطرة على البنك الفيدرالي والجيش ومفاصل الأمن.
فتح بايدن هذه الورقة الآن في أوكرانيا يهدف إلى ضخ المياه في المستنقع، وانتظار الروس ليحركوا الرمال.
أما في الشرق الأوسط:
🔽🔽
10
هنا التقى ترامب وبايدن وتحدثا عن ضرورة وقف الحرب. قبل الانتخابات سعى بايدن بشدة وقفها من أجل مصلحة حزبه الانتخابية، كما من أجل ولاية جديدة كان الديموقراطيون يتمنونها لهم. ساعد نتنياهو ترامب بتعميق مأزق الديموقراطيين، ولعب دور "ناخب أكبر" ضد بايدن ثم ضد هاريس اللذين راهنا على يوآف غالانت كوريثٍ لنتنياهو الذي أغرق صورة أميركا وإسرائيل بالدماء وبأبشع ما يمكن من الجرائم (إضافة إلى ما كان سابقاً).
فاد ترامب، بخطاب وقف الحروب. وفوض آموس هوكشتاين بمتابعة مهمة لوقف إطلاق النار في لبنان.
فهل ينجح؟
11
هنا تتعقد المسألة مجدداً. وبعيداً من المتأرجحين مع كل خبر، الذاهبين مع خبر متفائل صباحاً والعائدين مع خبر آخر متشائم في المساء، فإن الصورة تبدو صافيةً على تعقيدها.
من مصلحة ترامب الواضحة أن تنتهي الحرب بوقف إطلاق النار الذي يؤمن في طياته أمن إسرائيل، والهدوء في المنطقة، ليتفرغ إلى الملفات الأخرى. كارثة الداخل، مخاطر الحرب النووية في شرق أوروبا، والصين الصاعدة بسرعة مستقرة وواثقة.
قبل الانتخابات، كان نتنياهو يماطل لكسب الوقت وتحقيق أمر واقع على الأرض، والمساهمة بخسارة هاريس، وانتظار ترامب.
بعد الانتخابات، ترامب يريد وقف الحرب، ونتنياهو يعلم أنه لا يمكنه منازعته في مصلحةٍ ملحة كهذه، لكنه يرغب بأن ينال منه الجائزة الكبرى بضرب إيران، ولهذا يحاول عرقلة الحل في لبنان.
ماذا عن هوكشتاين؟ وهل يتوافق ترامب مع نتنياهو على مراده الخطر؟
🔽🔽
12
شيءٌ من الشد والجذب يجري الآن بين إيران والولايات المتحدة. بدت طهران مرنةً بعد فوز ترامب، لم تصرح باستفزاز، وفتحت نصف الباب للحل الكبير. ومعلومٌ أنه ليس هناك ما هو مفتوحٌ أكثر من نصف المغلق.
عادت طهران إلى تأكيد عدم نيتها إنتاج سلاحٍ نووي. وأكدت أنها تنتظر تغييراً في السياسة الأميركية بعد وصول ترامب، وصاحبت ذلك مع إشارات إلى أنها لاتزال تمتلك حق الرد على اغتيال قاسم سليماني، إضافةً إلى إبقائها في اليد الأخرى ورقة الرد على الهجوم الإسرائيلي الأخير.
في مقابل ذلك، أصر نتنياهو على أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً وأن إسرائيل لن تكون بأمان مع وجود إيران النووية. وادعى أنه وترامب متوافقان على طريقة مقاربة التهديد الإيراني. لكن تصريحه حمل بذور التشكيك بذاته.
كيف؟
🔽🔽
13
قال نتنياهو إنه وترامب مستمران في النقاش حول الأمر. وإلى جانب ذلك، تم لحظ اتصالات عدة يحاول نتنياهو إجراءها مع ترامب، تبدو كأنها إلحاحٌ على تغيير إرادة الرئيس الأميركي الجديد.
لكن ومع تأكيد صعوبة موافقة ترامب على خطوة كهذه، تتضافر معطيات إسرائيلية داخلية لتحاصر نتنياهو، وتجعله في موقف يحتاج فيه إلى مخرجٍ من شركٍ كبير ترسمه الأحداث له، ويساهم فيه بنفسه.
فهل يفيد ذلك وقف النار؟
🔽🔽
14
إذا واصل نتنياهو حربه على لبنان وغزة، سيكون قد خاض في استنزافٍ طويل من الناحية العسكرية، كما من الناحية السياسية، نظراً لرفض الدول الإسلامية مشروعه لضم الضفة الغربية، وخططه في غزة. وهو يحاول القضاء على كل كل إمكانية لعرقلة ذلك.
في موازاة ذلك، فإن استمرار الحرب على لبنان سيستنزف بسرعة ما حققه خلال الصيف، وسيبعده عن ترامب، نظراً إلى مرونة اللبنانيين مع الأخير، وعناده إذا تواصل ضد حاجة ترامب لإقفال ملف الحرب. ثم إن الزمن يضيق عليه هنا. لكن هوكشتاين مسؤول في إدارة بايدن، فهل يتصرف في مهمته كجزءٍ من سعي الديموقراطيين لتفخيخ حملة ترامب؟
🔽🔽
15
يبدو هوكشتاين حتى اللحظة ملتزماً بمهمته. زيارته إلى لبنان تزيد من الإيجابية الطاغية الآن على أجواء المسعى. ذلك أن الأساس القانوني والسياسي موجود للاتفاق، وأن خلافات آلية التنفيذ قابلة للمعالجة.
ثم إن نتنياهو سيكون تحت مجهر ترامب إذا ما عطّل الاتفاق بصورةٍ واضحة.
لبنان من جانبه لا يستطيع قبول شروطٍ إضافية على القرار 1701 لعدة أسباب، منها ما يرتبط بأنه ليس مهزوماً في الحرب حتى يقدم تنازلاتٍ من جانب واحد، وأنه أيضاً مهم للدول الكبرى في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً إذا ما أرادوا التعاطي معه كدولةٍ صديقة وسيدة كما يعلنون دوماً، وأنه أيضاً صاحب حق في أراضيه المحتلة، وفي سيادته التي تخترق من قبل إسرائيل دائماً. فهل الحل قريب؟
🔽🔽
16
حتى اللحظة، لا يزال احتمال الحل أقرب قليلاً من احتمال إطالة أمد الحرب. الأيام المقبلة مهمة جداً، وأتصور أن مفاوضات أكثر اتساعاً تجري في مكانٍ ما على صورة مختلفة في المنطقة برمّتها (منها ما هو ثنائي، وثنائي باتجاه آخر، وتنسيق متعدد الأطراف أحد أضلعه مساعدو ترامب)، وأن المفاوضات الجارية مع لبنان تستمد زخماً إيجابياً من ضرورةٍ استراتيجيةٍ أكبر تجري معالجة مقتضياتها.
وأنتم كيف ترون اتجاه الأحداث؟

جاري تحميل الاقتراحات...