عـون السلولي
عـون السلولي

@aonalsloly

14 تغريدة 7 قراءة Nov 19, 2024
أبو الطيب المتنبي ، افتتن الخاصة والعامة بشعره .
قال الذهبي عنه : ليس في العالم أحدٌ أشعرُ منه وأمّا مثله فقليل .
وقال ابن رشيق : ملأ الدنيا وشغل الناس .
وقال الثعالبي : وسافر كلامه في البدو والحضر وكادت الليالي تنشده والأيام تردّده .
وأقول : المتنبي في الشعراء كليلة القدر بين الليالي .
•• هنا جمعٌ لفرائده وما قيل عنه ••
قد يطربك امرؤ القيس أو عنترة أو زهير ،قد يعجبك جرير أو عمر بن أبي ربيعة أو ذو الرّمّة. قد يغويك بشار والحسن بن هانئ وأبو تمام . ثم تدخل عالم أبي الطيب ،فإذا هو ينسيك هؤلاء كلهم ، وإذا صوته يطغى على أصواتهم جميعًا ،فكأنه الشاعر الوحيد في لغة العرب .
" الطيب صالح " x.com
يقول أحد شهود المجلس : " ما رأيتُ ولا سمعتُ أن شاعرًا جلس الممدوح بين يديه مستمعًا لمدحه غير أبي الطيب " .
هذا كلّه عجبٌ يستخرجُ دهشة المتأمّل .
" محمود محمد شاكر "
أفضل من كتب عن المتنبي ، وكتابه كتاب مشهور جليل الفائدة دالٌّ على فضل مؤلِّفه . x.com
حبُّ المتنبي عندي ، من المعايير التي يُميّزُ بها الناس . إنّه شاعر مهما قلت فيه ، فلن تستطيع أن تنكر عليه أنه أخو إقدام ونخوة وما شئت من أريحيّة ، ولن تجد محبًّا لأبي الطيب إلا ولديه شيء من هذا ، قلّ أم كثر .
" الأديب الطيب الصالح "
لِتَعْلَم مصرُ ، ومن بالعراق
ومن بالعواصِم ، أنّي الفَتَى
وأنّي وفَيتُ ، وأنّي أبَيْتُ
وأنّي عَتَوْتُ على مَن عَتا
وما كُلُّ من قال قولًا وَفَى
ولا كُلُّ من سِيمَ خسْفًا أبَى
قال راوية المتنبي " علي بن حمزة البصري " :
بَلَوتُ من أبي الطّيب ثلاث خِلالٍ محمودة ، وتلك أنّه ما كذبَ ، ولا زنى ، ولا لاط .
المتنبي بديهةٌ وارتجال!
أنشد سيفُ الدّولة متمثلًا قول النّابغة:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهم
بهِنَّ فُلُولٌ من قِرَاعِ الكتائبِ
فقال أبو الطَّيّب مُرتجلًا:
رأيتُكَ تُوسِعُ الشّعراءَ نَيْلًا
حَديثَهُمُ المُوَلَّدَ والقَدِيمَا
فتُعطي مَن بَقَى مالًا جسيمًا
وتُعطي مَن مضى شرَفًا عظيما
سَمِعْتُكَ مُنشِدًا بَيْتَي زِيادٍ
نشيدًا مِثلَ مُنْشِدِهِ كريما
فمَا أنْكَرْتُ مَوضِعَه ولكن
غبَطْتُ بذاكَ أعْظُمَهُ الرّميما
قال المتنبي :
أزورهم وسوادُ اللّيل يشفعُ لي
وأنثني وبياضُ الصُّبح يُغري بي
قال أبو منصور الثعالبي: هذا البيت أميرُ شِعره، وفيه تطبيق بديع ولفظ حسن، ومعنى بديع جيد.
وهذا البيت قد جمع بين الزّيارة والانثناء والانصراف، وبين السواد والبياض، واللّيل والصّبح، والشّفاعة والإغراء، وبين " لي " و" بي ".
ومعنى المطابقة أن تجمع متضادّين كهذا.
وقد أجمع الحُذّاق بمعرفة الشِّعر والنّقاد، أنّ لأبي الطيّب نوادر لم تأتِ في شعر غيرِه وهي ممّا تخرق العقول.
نقدٌ وتخلّص !
كان سيف الدولة يحبُّ قصيدة المتنبي في مدحه التي قال فيها :
على قدْرِ أهلِ العْزم تأتي العزائمُ
وتأتي على قدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وذات مرّةٍ طلب من المتنبي إعادتها عليه ، فلما بلغ قوله :
وقفتَ وما في الموتِ شكٌّ لوَاقفٍ
كأنّكَ في جفْنِ الرّدى وهو نائمُ
تمرُّ بكَ الأبطالُ كَلْمَى هزيمةً
ووجهُكَ وضّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ
قال سيف الدولة : قد انتقدنا عليك هذين البيتين ؛ لأنّ الشطرين لا يلتئمان ، وكان خيرًا أن تخالف بينهما فتقول :
وقفتَ وما في الموتِ شكٌّ لوَاقفٍ
ووجهُكَ وضّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ
تمرُّ بكَ الأبطالُ كَلْمَى هزيمةً
كأنّكَ في جفْنِ الرّدى وهو نائمُ
وهو نقد أديبٍ ، إلّا إنّ المتنبي ردّ عليه فقال : " أدامَ اللهُ عزَّ مولانا ، إنّ الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك " .
قال أحدُ مُحبيه : كان لي صديق أيام الشباب ؛ فصلّينا معًا مرة ، فاقتصر على الفرض ، ولم يصلِّ السنة ، فأنشدته بيت المتنبي :
ولم أرَ في عيوب الناس شيئًا
كنقصِ القادرين على التمام
فكان يقول لي مِن بعد : كلما هممتُ بترك السّنة تذكرت بيت صاحبك ؛ فصليتها .
فإن يكن الفعل الذي ساءَ واحدًا
فأفعالهُ اللائي سَرَرْنَ ألوفُ
ونفسي له نفسي الفِداءُ لنفسِه
ولكنّ بعض المالكين عنيف
فإن كان يبغي قتْلَها يكُ قاتلًا
بكفّيه ، فالقتلُ الشريفُ شريفُ
قالها المتنبي في ممدوحِه أبي العشائر عندما وجّه غلامَه لقتلِه !
لهذا المتنبي نفسٌ شريفة !
اتصل المتنبي بسيف الدولة الحمداني في حلب ، وصار شاعره ، يقول فيه بعد معركة الحدث الحمراء :
على قدرِ أهلِ العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرامِ المكارمُ
وتعظمُ في عين الصغيرِ صغارُها
وتَصغُر في عين العظيم العَظائم
وقفت وما في الموت شكٌّ لواقف
كأنّك في جفن الردى وهو نائم
المتنبي وفطنة كافور !
قال المتنبي: كنتُ إذا دخلتُ على كافور أنشدُه يضحكُ إلي ويبش في وجهي إلى أن أنشدته :
ولمّا صار وُدُّ النّاس خِبًّا
جزيتُ على ابتسامٍ بابتسامِ
وصِرْتُ أشُكُّ فيمن أصطفيه
لعِلمي أنّهُ بعضُ الأنامِ
قال : فما ضحك بعدها في وجهي إلى أنْ تفرّقنا ، فعجبتُ من فطنته وذكائه .
كان المعرّيّ يتعصّبُ للمتنبي ويزعم أنّه أشعر المحدثين ويفضّله على بشّار ومن بعدِه مثل أبي نُواس وأبي تمّام ، وكان المرتضى يبغض المتنبي ، فجرى يومًا بحضرتِه ذكرُ المتنبي ، فتنقّصَه المرتضى ، وجعل يتبع عيوبه ، فقال المعرّي :
لو لم يكن للمتنبي من الشِّعر إلّا قوله :
•• لكِ يا منازل في القلوب منازل ••
لكَفَاه فضلًا ، فغضب المرتضى وأمر فسحب برجله وأُخرِجَ من مجلسه ، وقال لمن بحضرتِه :
أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر هذه القصيدة ، فإنّ للمتنبي ما هو أجود منها لم يذكرها ؟
فقيل : النقيب السيّد أعرف .
فقال : أراد قوله في هذه القصيدة:
وإذا أتَتْكَ مذمّتي من ناقص
فهي الشَّهادة لي بأنّي كاملُ
آخر قصيدةٍ للمتنبي قالها يمدح أبا شجاع عضد الدولة ويودّعه سنة ٣٥٤هـ
•• فدًى لكَ مَن يقْصُرُ عن مَداكا ••
وجاء فيها قوله :
وأنّى شئتِ يا طُرُقي فَكُوني
أذَاةً أو نَجَاةً أو هَلاكَا
قال أبو منصور الثعالبي : " جعل قافية البيت الهلاك فهلك " .
وقيل : " إنّ عضد الدولة قال : تطيّرت عليه من تركِهِ النّجاة بين الأذى والهلاك " .

جاري تحميل الاقتراحات...