الغورية. اللقاء الأخير ☕️
انتهت المحاضرة الأخيرة قبل امتحانات نهايه السنه الثايه ونحن نتنفس الصعداء، الصيف على الأبواب، والجو الخانق يلتف حولنا، حاولنا جميعًا الهروب من حرارة اليوم ومن ثقل الانتظار، لكني تفاجأت بمروه تقف أمامي، كما لو أن القدر أرسلها ليقطع حيرتي
روايه نص فرخه
انتهت المحاضرة الأخيرة قبل امتحانات نهايه السنه الثايه ونحن نتنفس الصعداء، الصيف على الأبواب، والجو الخانق يلتف حولنا، حاولنا جميعًا الهروب من حرارة اليوم ومن ثقل الانتظار، لكني تفاجأت بمروه تقف أمامي، كما لو أن القدر أرسلها ليقطع حيرتي
روايه نص فرخه
لم تكن هناك حاجة لكلمات كثيرة، اقتربت بخفة وقالت بابتسامتها المعتادة: “محمد، إزيك؟ جيت عشان أشوفك.” تلك الكلمات، رغم بساطتها، أحدثت دوامة بداخلي. شعرت برغبة عارمة في الهروب، وفي الوقت نفسه رغبة أخرى، دفينة، لأقترب منها، لأمسك يدها، لأقول لها شيئًا لا أعرفه
لكن وسط تلك اللحظة الخاصة، كان هناك محمود ويسري ورمضان، يتصيدون الفرصة. رمضان لم يتأخر في إلقاء تعليقاته، فقال: “والله وبقينا بني آدمين وبنحب!” رد محمود : “هو إنسان وحقه قلبه يدق.” شعرت بأنهم لن يتركونا لحالنا، فمسكت يد مروه بلطف وقلت لها: “يلا نمشي قبل ما يبدأوا في حفلتهم😁
اتجهنا إلى كلية العلوم،هناك، أمام الباب الذي شهد أول لقاء لنا،الكلمات خرجت مني بصعوبة: “يا مروه، والله أنا ،،،” لكن قبل أن أتم جملتي، قاطعتني بابتسامة وقالت: “على فكرة، بابا سأل عليك وطلع يعرف خالك .” صدمتني كلماتها، شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدمي. كيف عرفت عني كل هذا؟
كنت حريصًا طوال الوقت على عدم الإفصاح عن أي تفاصيل تخصني وعن عائلتي ، بدأت مروه في السؤال عن سبب عدم معرفتي بشيء عنها، وعرفت منها أن والدها يملك فندقًا في الدقي، وهو صاحب العقار الذي تحدثت عنه من قبل وأنه صاحب العقار الذي توجد به الشقه (الحق دي بربع ).
،
،
طوال الحديث، كانت كلماتها تطاردني، لكن رغم كل شيء، اتفقنا على أن نلتقي في الغد. كانت رغبتها أن نزور خان الخليلي، لكنني اقترحت عليها أن نصنع ذكرى أجمل في الغورية، وأن يكون ذلك آخر لقاء بيننا. وافقت، واتفقنا على أن نلتقي عند باب التجارة في الجامعة وقد كان.
في اليوم التالي، التقينا في الصباح، ومروه تقود سيارتها بحماس. أثناء الطريق، لم نتحدث كثيرًا، لكنها طلبت مني أن أشرح لها عن الآثار الإسلامية في الغورية. سرنا من منطقة الدراسة إلى مدرسة الغوري، وهناك، بدأت لأول مرة في شرح التاريخ لأحد وكأنني أروي قصة عشتها من قبل 😔
التاريخ يقف هنا، يصافح العابرين.” هكذا قلت لها، وأنا أشير إلى بوابة زويلة، حيث شُنق طومان باي، آخر مماليك مصر. نظرت إلى البوابة العظيمة، بينما أكملتها بحديثي عن نجيب محفوظ، وعن أمينة التي كانت تطل من مشربيتها الصغيرة في تلك الأزقة، تراقب الحياة تتحرك أسفلها ببطء، أسهبت في الحديث
قلت لها: أمينة وزوجة سي السيد كانتا تراقبان الحياة من هنا. تلك المشربيات، التي شهدت أجيالًا تتبدل، أصبحت الآن شبابيك حديثة. لكن بعض البيوت القديمة لا تزال تحتفظ بملامح الماضي. كانت تنظر إليّ بعيون مفتوحة على عالم جديد. كلما تحدثت، كنت أشعر كأنني أعيد رسم صورة مكان عشت فيه من قبل
انه مزيج ساحر؛ مشربيات الماضي واطباق الدش فوق الأسطح. هنا، في قلب القاهرة الفاطمية، يقف شارع الغورية شاهدًا على تاريخ السلطان الأشرف قنصوه الغوري، آخر سلاطين المماليك الجراكسة. وجامع الفكهاني، ومنارتي المؤيد شيخ، شعرت بأنها أصبحت جزءًا من هذا المكان، تتنفس مع كل حجارة من الماضي
زرنا اماكن كثيره حارة السكريه ، عطفة الحمام. سبيل الخربوطلي. سبيل المقاطيجي ، منزل الذهبي ، مدرسة جقمق. جامع الفكهاني. آق سنقر. باب زويله. سبيل نفيسة البيضا. المؤيد شيخ. كنيسة العذراء. وكل هذا وهى تحاول ان لاتترك يدي وكنت اشعر بها وانا اشرح وعيوننا على تلك الاثار ،
توقفنا عند مطعم “النجاحي”، ذلك المكان الصغير الذي يحمل عبق الماضي في كل زاوية، والذي سبق أن جربته مع صديقي أسامة. المطعم معروف بأكلاته التراثية، جدرانه تحكي حكاية قديمة من حكايات القاهرة. دخلنا وجلسنا في أحد أركانه، حيث الأجواء هادئة وصوت الأذان يأتي من بعيد.
طلبنا وجبتين، وأنا أواصل حديثي معها، بين جمل قصيرة وسرد عن تاريخ المكان والماضي العتيق الذي نعيشه في لحظتنا هذه.
لكن ما لم أستطع تجاهله كان وجهها. كانت مروه تبتسم في كل لحظة، ابتسامة واسعة ممتلئة بالدهشة والإعجاب. تفاصيل ملامحها، انعكاس الضوء في عينيها، كل شيء كان ينبض بالحياة.
لكن ما لم أستطع تجاهله كان وجهها. كانت مروه تبتسم في كل لحظة، ابتسامة واسعة ممتلئة بالدهشة والإعجاب. تفاصيل ملامحها، انعكاس الضوء في عينيها، كل شيء كان ينبض بالحياة.
لم أتمالك نفسي: مالك مبتسمة كده؟ المفروض إننا اتفقنا إن دي آخر مقابلة بيننا، دا اتفاق رجالة.😉توقعت أن تغضب أو على الأقل أن تبدو متفاجئة، لكنها ضحكت ضحكة خفيفة وقالت: “أسلوبك في الشرح مبهر!”
رفعت حاجبي بتعجب، وقلت ممازحًا: أنتى تحت تأثير سحر المكان بس وكمان بتحاولي تجبري بخاطري.
رفعت حاجبي بتعجب، وقلت ممازحًا: أنتى تحت تأثير سحر المكان بس وكمان بتحاولي تجبري بخاطري.
لكن في الحقيقة، عرفت أن هناك شيئًا أكثر من سحر المكان الذي يجمعنا. كان في نظراتها وفي صوتها المليء بالحنين، كأن كل لحظة نعيشها كانت تهرب من الزمن لتبقى محفورة في ذاكرتنا، حاله اطمئنان غريب شعرت بها جعلتني ابد هادئا.
بدأت أطباق وجباتنا تصل إلى طاولتنا، وبين تفاصيل المكان الذي يجمع بين الأصالة والبساطة، شعرت أن هذه اللحظات، رغم قرارنا بأن تكون الأخيرة، تحمل شيئًا من الدفء الذي لا يمكن نسيانه
بينما كانت مروه غارقة في عالمها، تأكل وهي تنظر حولها وكأنها تعيش لحظات من السحر مع كل تفصيلة في المكان، كان تفكيري في اتجاه آخر تمامًا. كل ما كنت أفكر فيه هو الحساب: “يا ترى هنصرف كام في المطعم ده؟ وامتى هييجي وقت الدفع؟وكم سأدفع 😁
رغم ذلك كنت أستمتع بمراقبتها وهي تغوص في تفاصيل المكان. كانت ملامحها تتبدل مع كل لحظة، مندهشة من القصص التي احكيها والمذاق الرائع للأكل 😍وبينما أنا مشغول بتقدير الحساب، أدركت أن هناك شيئًا أهم من المال في هذه اللحظة: التجربة نفسها، اللحظات التي سنحتفظ بها مهما كانت التكلفة😎
بعد ما أكلنا، قررنا أن نتجه إلى منطقة الخيامية. تلك المنطقة التي تفوح منها رائحة التراث المصري الخالص في فن الحرف اليدوية. بمجرد أن وصلنا، لاحظت انبهارها بالمكان، كأنها ترى كل قطعة وكأنها تحفة فنية، تتأمل التفاصيل الدقيقة وتلمس القماش بإعجاب وكأنها تستشعر تاريخًا خلف كل خيط
توقفت أمام سجادة جميلة مصنوعة يدويًا، بلمسات فنية تعكس الحرفية الأصيلة، وبدون تردد اشترتها بمبلغ كبير يعادل مصروفي في شهر. . نظرت إليَّ بابتسامة دافئة وقالت: السجادة دي هاعلقها في جدار غرفتي، علشان تفضل ذكرى لليوم دا،
وهفتكر بيها كل حاجة، ومش هنسى أبدًا.” كلماتها كانت مليئة بالمشاعر والصدق، لكني في تلك اللحظة شعرت بغصة في قلبي، شعور غريب متضارب بين السعادة بما تقوله والوعي بأن هذا اليوم قد يكون نهاية شيء جميل
رغم ذلك، في قرارة نفسي، كنت أعرف أن هذا هو قراري. “أثبت ياض، لسه قدامك كتير”، هكذا قلت لنفسي ، كنت أحتاج أن أذكر نفسي بأن لديّ الكثير من الأمور التي يجب أن أحققها قبل أن أنغمس في مشاعر أعمق. قد تكون مروه جزءًا من يومي هذا، لكنها ليست بالضرورة جزءًا من مستقبلي
عدنا لسيارتها و كانت تحمل السجادة بحذر وكأنها كنز، كنت أحاول التمسك بما تبقى من اللحظة، محاولًا ألا أدع مشاعر الوداع تطغى على ما تبقى من هذا اليوم الذي سيبقى محفورًا في ذاكرتنا كلانا، لكن بطريقته الخاصة، ودعتها وذهبت لأبحث عن مواصلات 😅
جاري تحميل الاقتراحات...