محمد رفعت
محمد رفعت

@MohamedRfaat

11 تغريدة 3 قراءة Jan 12, 2025
الانترنت ☕️😎
مع بداية الترم الثاني، والشتاء ما زال يُلقي بظلاله على المشهد، وكانت السماء الرمادية تحكم قبضتها على الأفق، تُلقي ببرودتها على كل شيء. قضيت فترة الإجازة في بلدتي، كونت صداقات جديدة في النادي بميت غمر، لكن عند عودتي إلى الكلية، وجدتني أتأمل في طرقاتها بنظرة مختلفة.
في أول يوم دراسي، فى شارع كلية العلوم أمام مبنى الدكتور مصطفى مشرفة، عالمٌ قرأت عنه كثيرًا، وكان له في قلبي مكانة خاصة. شعرت بشيء من الفخر والتأمل، مختلطًا ببعض الحزن، إذ أن النهاية التي حلت بحياته كانت تثير في نفسي تساؤلات كثيرة.
وبينما كنت أفكر في تلك الأشياء، لفت انتباهي إعلان 📣 معلق على الجدار (دورة في الإنترنت). لم أتمالك نفسي من الابتسام، فقد اشتريت جهاز كمبيوتر جديد في البيت وأردت أن أتعلم المزيد، فقررت أن أشترك في الدورة، رغم أن أصدقائي لم يبدوا اهتمامًا يُذكر. حين دعوتهم للاشتراك معي.
كانت محاضرات تلك الدوره تُعقد في المساء مرتين أسبوعيًا، وفي أول محاضرة، تعرفت على مروة. فتاة رقيقة من الدقي، تدرس في كلية الصيدلة، لكنهم في السنة الأولى يدرسون بعض المواد في كلية العلوم. كانت ترتدي نظارة تعكس نور المصابيح على عينيها، ما يزيدها جمالًا وجاذبية.
شيئًا فشيئًا، صارت مروة تنتظرني بعد كل محاضرة، لنشرب شيئًا معًا قبل أن نفترق. كان اللقاء معها مليئًا بالراحة، وكنت أجد في رقتها وهدوئها ما يبعد عني تعب اليوم.
في تلك الليالي التي قضيناها معًا، كانت الجامعة تبدو كأنها تنبض بحياة مختلفه. الجامعه مختلفه تماما في الليل
كنت أدخل المحاضرة في ضوء النهار، وأخرج منها وقد أسدل الليل ستائره، بينما الممرات شبه خالية، والسيارات نادرة. كان الهواء باردًا، لكن دفء الحديث مع مروة كان كافيًا ليجعلني أنسى البرد.
بينما كنا نسير بالقرب من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، فجأة وجدت ما لم أكن أتوقعه.
انها هي تلك الفتاه التي يهيم بها زميلنا محمد، الذي كان يكرهني بلا سبب واضح، تمسك بيد شخص آخر وتضحك بلا اكتراث. شعرت بشيء من الانزعاج، وتلقائيًا قلت لمروة: “تعالي نمشي من الشارع التاني، بلاش الشارع دا.”
نظرت إليّ مروة بلمعة في عينيها ، وكأنها فهمت الموقف ولكن فهمته باسلوبها هي ، ابتسمت، وقالت مازحة: “قصدك إيه؟ عشان الشارع ما فيهوش حد؟” ثم نظرت نحو الفتاة وزميلها، وأضافت بابتسامة خبيثة: “عايز تمسك إيدي زي اللي هناك؟”
في تلك اللحظة، وجدتني عاجزًا عن الرد،
وكأن الكلمات خانتني. ولكن في لحظة من العفوية الغريبة، امتدت يدي نحو يدها وأمسكت بها. كان الشعور مزيجًا من التوتر والخجل، لكن أيضًا كان هناك دفء غريب يسرى بيننا. مشينا ببطء، وكأن العالم كله تباطأ من حولنا، لتصبح اللحظة ملكًا لنا وحدنا.
كانت يدها رقيقة، دافئة، وكنت أشعر أن الخطوات التي كنا نسيرها كانت تبطئ أكثر وأكثر، كأن الشارع لا يريد أن ينتهي. ومع كل خطوة، كنت أفكر: “هل هذا هو الحظ؟” أول مرة أمسك بيد فتاة، وأمسكها في موقف كهذا، تحت وطأة مشهد كنت أود الهروب منه.وجلست العن في محمد وزميلته الخائنه.
استفقت بعدها وشعرت بالخجل يقتحمني، ووجدتني أترك يدها بلطف. لم يكن ذلك لأنني لا أريد أن أمسك بها، بل لأنني لم أكن مستعدًا لذلك الشعور الذي اجتاحني فجأة. ومع ذلك، رغم أنني تركت يدها، بقيت تلك اللحظة محفورة في ذاكرتي، مزيجًا من جمال اللقاء الأول وارتباك اللحظة، وبقيت الذكرى.

جاري تحميل الاقتراحات...