أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

12 تغريدة 2 قراءة Sep 24, 2024
مقال هذا الأسبوع في جريدة الشاهد الكويتيه بعنوان:
حفيد ربيب الإمام الربيع بن حبيب
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
كاتب عُماني
إن العلماء على مر العصور، منارات هداية، تتعاقب أنوارهم جيلاً بعد جيل، أضاءت بمداد علومهم قلوب العباد، وأحيا الله بهم السبل، وثبت بهم عرى الدين،
فهم بنور من الله مستبصرين، ومن أولئك الذين خلد التأريخ ذكرهم، وأضاءت عمان بآثارهم آل الرحيل؛ فجدهم فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصحابي الجليل، سيف بن هبيرة القرشي، من بني مخزوم، ذوي النسب الرفيع، ومنهم الصحابي الجليل خالد بن الوليد، من صلب قريش ومن أرومة الشرف والمجد،
وعلم هذا الأسبوع من هذه الأسرة المباركة، وقد تقدم الحديث عن أبيه في مقال نشر سابقًا في الشاهد الكويتية، بتاريخ: ٢٠٢٣/١/٢٦م، بعنوان: "بصري المولد، عماني الفكر، مكي المرقد"، ويعد علمنا من كبار العلماء في القرن الثالث الهجري، أخذ العلم عن أبيه،
وأصبح خلفًا له في منصب رئاسة العلماء، لكنه لم يستمر طويلاً؛ فقد حدثت واقعة عزل الإمام الصلت، فآثر الانسحاب إلى مكة المكرمة، مع إرسال رسالة عتاب تعرف "بالسيرة" شدد فيها على من عزل الإمام، وكان يبرأ منهم، إلا أنه توقف عن ذلك في آخر أيام حياته.
إنه العلامة بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل المعروف بابي المنذر، حي في (273هـ)، لايعرف تاريخ ولادته ولا مكانها،أما وفاته فكانت في مكة المكرمة، وقيل بل هي في صحار، تلقى العلم على يدي والده -ربيب الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، ودرس على يدي أبي معاوية وحفظ عنه وعن عزَّان بن الصقر،
حتى أصبح هو وأخوه عبدالله من العلماء الأجلاء في عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي،يُرجع إليهما فيما اختلف فيه الناس، ويروى عنه أن له أخوين أحدهما أصغر منه والآخر أكبر منه، فلما بلغ الصغير قبل الكبير حكم على الكبير بأحكام البلوغ، وفي هذا دلالة على سعة علم الشيخ؛ فهذه مسألة اجتهادية
وقد تضلع الشيخ في شتى فنون العلم والتشريع، وأتقن مقاصد وأحكام الشريعة.
تتلمذ على يديه الكثير من طلبة العلم، ومنهم سعيد بن الحكم، الذي حفظ عنه الكثير من مسائل العلم وأصول الفتوى، كانت تصله مسائل في شتى العلوم من علماء عصره أمثال: محمد بن خالد بن يزيد، وأبي إبراهيم،
وعثمان بن محمد بن وائل، كان الشيخ رحمه الله تقياً ورعًا، لا يخاف في الله لومة لائم، عاش صادحًا بالحق في حكمة وتروّ وأناة، ومواقفه السياسية شاهدت على ذلك، وهو من العلماء الذين عاصروا الفتنة الواقعة في آخر أيام الإمام الصلت بن مالك،
ليدرك بعد ذلك الأحداث التي حصلت في عهد إمامة الإمام عزَّان بن تميم، إلا أنه توقف في الأحداث التي جرت في ذلك العصر.
كان الشيخ رحمه مكثرًا من التأليف كأبيه، وذات الأمر الذي حدث لكتب أبيه حدث له فلم يصلنا من تأليفه إلا النزر اليسير،
ومن بين ذلك: كتاب "أسماء الدار وأحكامها" تناول فيها الشيخ الدور الذي يناط بالعقل البشري، وقضية حدوث العالم، وتوحيد الله تعالى، وذكر فيه أدلة صدق الرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، وبعض أحكام القرآن والسنة، كالناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه،
وكتاب "المختصر" يزيد على العشرين جزءًا يوجد جزء منه في جربة بتونس، وبعض الأجزاء في عُمان، بحسب الباحث الأستاذ فهد السعدي، وكتاب "المحاربة" ذكر فيه الشيخ أسس الحرب في الإسلام، وذكر دور الحسبة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
للتوسع يمكنكم الرجوع إلى: كتاب "أسماء الدار وأحكامها" للشيخ بشير بن محمد الرحيلي، تقديم د. مبارك بن عبدالله الراشدي، وكتاب ثلاث رسائل إباضية لأبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب، تحقيق وتقديم: عبد الرحمن السالمي و ويلفرد مادلنغ

جاري تحميل الاقتراحات...