8 تغريدة 10 قراءة Sep 21, 2024
نيكولاس كوبرنيكوس يوجه صفعة مؤلمة للنرجسية البشرية!
#ثريد
كان نيكولاس كوبرنيكوس (1473 - 1543) عالمًا موسوعيًا من عصر النهضة، ونشط كعالم رياضيات وفلك ورجل دين كاثوليكي.
كتابه الشهير الذي نُشر في عام 1543 (حول دروات الأجرام السماوية) سبب ربكة كبيرة في العلم والفلسفة وغير النظرة التي ينظر بها البشر الى الكون..!
قبل نظرية كوبرنيكوس، كانت نظرية مركزية الأرض هي السائدة والمهينة. وهي تتوافق مع النرجسية البشرية والنظرة المتمركزة حول الجنس البشري. ونظرية مركزية الأرض هي التي كانت تُشير إلى أن الأرض هي مركز الكون وكل الكواكب والنجوم تدور حولها. هذا المفهوم كان شائعًا في العصور القديمة والوسطى، وكان مرتبطًا بقوة بعمل الفيلسوف وعالم الفلك اليوناني بطليموس، الذي عاش في القرن الثاني للميلاد.
بطليموس وضع نموذجًا رياضيًا مفصلًا للنظام الكوني عرف بـ"النظام البطلموسي" في كتابه "المجسطي"، وكان هذا النموذج هو المرجع الرئيسي في علم الفلك لأكثر من ألف عام.
ولكن في القرن السادس عشر، جاء نيكولاس كوبرنيكوس؛ بنظرية مركزية الشمس (نظرية الشمس المركزية) التي تقترح أن الشمس هي مركز الكون وأن الكواكب، بما في ذلك الأرض، تدور حولها. كتابه (حول دورات الأجرام السماوية) غير تدريجياً الطريقة التي يفكر بها البشر حول الكون.
في هذا النموذج:
- تدور الكواكب، بما في ذلك الأرض، حول الشمس.
- الأرض تدور حول محورها مما يفسر تعاقب الليل والنهار.
- يُعتبر هذا النموذج نقطة تحول رئيسية في علم الفلك، فقد أدت إلى تغييرات جذرية في طريقة فهم البشرية للكون ومكانها فيه.
هذه النظرية وضعت الأساس للعلم الحديث ومهدت الطريق لعلماء لاحقين مثل جاليليو وكبلر ونيوتن.
عندما قدم نيكولاس كوبرنيكوس نظريته حول مركزية الشمس، كانت ردود الفعل متنوعة وشملت العديد من الجوانب العلمية، الدينية، والثقافية:
1. الدعم العلمي:
- بعض العلماء وعلماء الفلك كانوا متحمسين للنظرية لأنها قدمت تفسيرًا أبسط وأكثر دقة لحركة الكواكب مقارنة بنظام بطليموس المعقد.
- مع ذلك، لم يتم تقبل النظرية على نطاق واسع فوراً. كانت هناك حاجة لمزيد من الأدلة والرصد لتأكيد صحة نموذج كوبرنيكوس.
2. الانتقاد والشك:
- العديد من علماء تلك الفترة كانوا متشككين لأن نظرية مركزية الشمس عارضت الفهم التقليدي والمعمول به للكون.
- جاليليو جاليلي ويوهانس كبلر لاحقًا قدموا أدلة داعمة للنظرية من خلال الرصدات التلسكوبية والقوانين الرياضية الخاصة بحركة الكواكب، مما ساعد على تقبلها بمرور الوقت.
3. المقاومة الدينية:
- الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من المؤسسات الدينية رأت في نظرية كوبرنيكوس تهديدًا للعقائد التقليدية التي كانت تستند إلى الفهم البطلمي للكون.
- في عام 1616، أدانت الكنيسة الكاثوليكية بعض أعمال كوبرنيكوس ووضعتها في قائمة الكتب المحرّمة. جاليليو جاليلي واجه محاكمة دينية بسبب تأييده لنظرية مركزية الشمس.
4. التاثير الاجتماعي والثقافي:
- النظرية غيرت تدريجياً الطريقة التي يفكر بها الناس حول موقعهم في الكون، مما أدى إلى تغييرات جذورية في الفلسفة والعلم.
- النظرية ساهمت في بداية الثورة العلمية، حيث بدأت الأفكار الجديدة تستند إلى الرصد والتجارب بشكل أكبر مقارنة بالاستناد للتفسيرات التقليدية.
بمرور الوقت، أكدت العديد من الأدلة الرصدية صحة نظرية كوبرنيكوس، وأصبحت مقبولة بشكل واسع كأساس لفهمنا الحديث للكون.
بعض الحقائق المزعجة التي لا تكترث للغرور البشري والنرجسية البشرية:
أولاً: مكانة الأرض بالنسبة للشمس والمجموعة الشمسية:
- الأرض: هي الكوكب الثالث من حيث البُعد عن الشمس في النظام الشمسي. تدور حول الشمس على مسافة متوسطة تقدر بحوالي 150 مليون كيلومتر.
- النظام الشمسي: يتكون من الشمس وثمانية كواكب تدور حولها، بالإضافة إلى الكواكب القزمة، الأقمار، الكويكبات، والمذنبات. الشمس هي النجم الرئيسي في النظام الشمسي وتحتل حوالي 99.86% من كتلة النظام بأكمله.
ثانياً: مكانة المجموعة الشمسية بالنسبة لمجرة درب التبانة:
- المجموعة الشمسية: تقع في الذراع الحلزوني "ذراع الجبار" لمجرة درب التبانة. تبعد الشمس حوالي 27,000 سنة ضوئية عن مركز المجرة.
- مجرة درب التبانة: هي مجرة حلزونية تحوي ما بين 100 إلى 400 مليار نجم. تحتوي على نظام شمسي ضخم ومركب يدور حول مركز المجرة كل حوالي 230 مليون سنة ضوئية.
ثالثاً: مكانة مجرة درب التبانة بالنسبة للكون:
- درب التبانة: هي واحدة من مليارات المجرات في الكون. تقع في مجموعة محلية تحتوي على حوالي 54 مجرة، بما في ذلك مجرة المرأة المسلسلة (أندروميدا) و مجرة المثلث.
- العنقود المجري: مجموعة المجرات المحلية هي جزء من عنقود عظيم يُدعى "عنقود فيركوس العظيم"، الذي يشمل آلاف المجرات.
- الكون: يتكون الكون المرئي من مليارات المجرات، كل منها تحتوي على بلايين النجوم. يمتد الكون باستخدام تقنيات مثل تلسكوب هابل لأكثر من 13.8 مليار سنة ضوئية في كل الاتجاهات.
- باختصار:
- الأرض: كوكب في النظام الشمسي.
- النظام الشمسي: جزء من مجرة درب التبانة.
- مجرة درب التبانة: جزء من مجموعة محلية من المجرات.
- المجموعة المحلية: جزء من عنقود مجري أعظم.
- الكون: مجموع كل المجرات، التجمعات والعناقيد المجريّة الممتدة في الفضاء الواسع.
كوكب الأرض بالنسبة الكون، مثل حبة الرمل وسط الصحاري.
يعيش في حبة الرمل هذه انسان يعتقد أن جميع قوانين الكون يجب أن تتماشى وتتوافق مع نظرته المثالية للحياة، ويحتج عليها ويعترض اذا لم تأتي منسجمة مع قناعاته المسبقة، ويعتقد أن الشمس تشرق وتغيب من أجله.
لذلك كانت نظرية مركزية الشمس مثل الصفعة المؤلمة للنرجسية البشرية، وتسببت بنزيف حاد في النرجسية البشرية.
"جرح نازف للنرجسية البشري"
هذه العبارة تعني ببساطة أن الاكتشاف كان ضربة قوية للغرور البشري والفهم التقليدي لموقع الإنسان في الكون.
اضطر الناس لمواجهة الحقيقة التي تقول بأن الأرض ليست سوى كوكب بين كثير من الكواكب الأخرى التي تدور حول الشمس. هذه الفكرة قللت من مركزية وموقع الإنسان "المميز" في الكون، مما أثر على الغرور البشري والنظرة النرجسية لمكانتنا في الفضاء.
بعض النتائج والآثار المترتبة على هذه الصفعة:
1. التأثير الفلسفي:
- أُجبر الفلاسفة على إعادة تقييم موقع الإنسان في الكون ومعنى وجوده.
- أدى ذلك إلى نشوء فلسفات جديدة تعتمد على القوانين الطبيعية والرصد العلمي بدلاً من العقائد التقليدية.
2. التأثير الديني:
- النظرية تعارضت مع العقائد الدينية التي كانت ترى أن الأرض هي مركز الكون.
- الكنيسة قاومت النظرية لفترة طويلة قبل أن تقبل بها على مضض بمرور الوقت.
3. التأثير العلمي:
- كان هذا الاكتشاف نقطة تحول كبيرة في العلم، حيث بدأ العلماء يعتمدون أكثر على التجربة والملاحظة بدلاً من الفلسفة والعقائد التقليدية.
- قدم العلماء مثل جاليليو وكبلر ونيوتن دعماً قوياً للنظرية من خلال الرصد والقوانين الجديدة، مما ساهم في ترسيخ الفهم العلمي الحديث.
مثل هذا الاكتشاف قام بزعزعة الفهم التقليدي للعالم وأجبر الناس على إعادة التفكير في مكانتهم ودورهم في الكون. يمكن القول إنه كان بداية لتحولات كبيرة في الفكر العلمي والفلسفي والديني، مما أدى إلى تقليل النظرة النرجسية للإنسان كمركز الكون.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...