السودان منذ الاستقلال استهلك وقت كتير وطاقة في نقاشات تطبيق الشريعة الإسلامية وإقرار الدستور الإسلامي
في جلسة اللجنة القومية للدستور بتاريخ ۲۰ فبراير (شباط) عام ١٩٥٧م اقترح مرغني النصري عضو الجماعة الإسلامية، ومندوب الجبهة القومية للدستور الإسلامي أن يُضاف لاسم السودان كلمة «إسلامية» فتصبح «السودان جمهورية برلمانية إسلامية»، ودعم رأيه قائلاً إن كلمة الإسلام توضح الاتجاه الذي تسير فيه الأمة أجهزتها، كما في الباكستان. ففي الاقتصاد يُحرم الربا، وفي السياسة يُركز على مبدأ الشورى، وفي الاجتماع التركيز على الإخاء والتعاون الدستور الإسلامي يُنهي التبعية للاستعمار، وأن القومية السودانية مرتبة على أساس إسلامي كما حدث في المهدية، وأن الدستور الإسلامي يربط السودان بملايين المسلمين.
وفي جلسة أخرى أضاف ميرغني التصري قائلاً إنه يدعو للتدرج في تطبيق الإسلام. وعن الجنوب قال: إنني أعتقد جازماً أَنَّ الجنوب لا يُمكن أن يرتبط معنا إلا إذا دعينا للفكرة الإسلامية وتغلغلت في نفس أبنائه.
وفي جلسة أخرى أضاف ميرغني التصري قائلاً إنه يدعو للتدرج في تطبيق الإسلام. وعن الجنوب قال: إنني أعتقد جازماً أَنَّ الجنوب لا يُمكن أن يرتبط معنا إلا إذا دعينا للفكرة الإسلامية وتغلغلت في نفس أبنائه.
ومن الجبهة الإسلامية أيضاً تحدث عمر بخيت العوض عضو الإخوان المسلمين ومندوب الجبهة القومية للدستور الإسلامي، وقال إِنَّ الاقتراح مبني على الرغبة الشعبية، لأن قواعد الأحزاب الثلاثة - الأمة والشعب الديمقراطي والوطني الاتحادي - دينية ونادت بالدولة الإسلامية. وتساءل هل كانت هذه الأحزاب تقصد تضليل جماهيرها؟
وقال إنَّ الشيوعيين يتفقون معهم في بعض الأشياء كإلغاء الربا والتحرير من التبعية للاستعمار، وأَنَّ مصر وسوريا جعلنا الشريعة مصدراً من مصادر التشريع، وأن الإسلام دين ودولة. وعن الجنوب قال: لا يمكن أن تضحي الأغلبية من أجل الأقلية، وقال إن ثلث سكان أفريقيا. مسلمون. فالتوجه نحو الإسلام يجعل السودان في قيادة القارة
وقال إنَّ الشيوعيين يتفقون معهم في بعض الأشياء كإلغاء الربا والتحرير من التبعية للاستعمار، وأَنَّ مصر وسوريا جعلنا الشريعة مصدراً من مصادر التشريع، وأن الإسلام دين ودولة. وعن الجنوب قال: لا يمكن أن تضحي الأغلبية من أجل الأقلية، وقال إن ثلث سكان أفريقيا. مسلمون. فالتوجه نحو الإسلام يجعل السودان في قيادة القارة
ومن الحزب الوطني الاتحادي تحدث أحمد زين العابدين مؤيداً فكرة الدستور الإسلامي، وقال إن هناك أفكاراً خاطئة عن الإسلام وعن الجنوبيين المسيحيين، فإنَّ إسلامية الدولة لا تعني فرضه على غير المسلمين. والدين الإسلامي يؤمن حرية العقيدة، وأن الجنوب ليس كله مسيحيين، وأن التشريع القائم يتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق، افهو لا يمنع اللواط إذا كان برضا الطرفين. وأن الدستور الإسلامي لا يعني حصر الوظائف في الدولة لفئة معينة، ولا يعني فرض ثقافة معينة.
ط
ط
أما المعترضون على كلمة إسلامية فتحدث منهم عبد الله الحسن عن الجبهة المعادية للاستعمار قائلاً إن السودان ليس أُمّة مسلمة لأنَّ به المسيحي واليهودي ومن لا دين له، وأن احترام الدستور لا يأتي لأنه مستمد من العقيدة، بل يأتي بما يوفره من أمن ورخاء ورفاهية.
وقال إن كلمة إسلامية مُجرد اكلشية» لا داعي لها. أما إذا كانت مقصودة فعلاً فيكون قد تحكمنا دكتاتورياً على أقلية غير مسلمة. ووصف الباكستان بأنها سحن كبير، وختم قائلاً. إن الإسلام لا يستوعب كل السودانيين وعن الجبهة المعادية للاستعمار . أيضاً عابدين إسماعيل وقال إن كلمة إسلامية ليس لها مدلول سياسي واضح فلا داعي لها.
وقال إن كلمة إسلامية مُجرد اكلشية» لا داعي لها. أما إذا كانت مقصودة فعلاً فيكون قد تحكمنا دكتاتورياً على أقلية غير مسلمة. ووصف الباكستان بأنها سحن كبير، وختم قائلاً. إن الإسلام لا يستوعب كل السودانيين وعن الجبهة المعادية للاستعمار . أيضاً عابدين إسماعيل وقال إن كلمة إسلامية ليس لها مدلول سياسي واضح فلا داعي لها.
من حزب الأمة تحدث محمد صالح الشنقيطي، وكان يرى عدم مسايرة الإسلام لروح العصر. ويتساءل قائلاً: هل نستغني عن البنوك وشركات التأمين؟ هل نقر أن المرأتين في المحاكم تساويان رجلاً واحداً؟ وقال إِنَّ الدستور الإسلامي مضر بعلاقتنا مع الدول الأخرى، ويثير مخاوف الجنوبيين ويبعدنا عن قيادة الأقطار الإفريقية، وعن فصل الدين عن الدولة قال يجب أن نفهم الإسلام على حقيقته كمبادىء سامية تطبقها في حياتنا اليومية مع بعضنا البعض
ومن حزب الأمة تحدث أيضاً حسن محجوب، فقال إنَّ المسألة ليس الجنوبيين فحسب، ولكن الشماليين أنفسهم. إذا اختبروا في مبادىء الإسلام وفرائض الوضوء والصلاة سوف يسقطون. وعن المهدية قال: «إنه أنصاري ابــن أنصاري، ولكن المهدية بها حوادث ازعجت المسلمين». وانتقد الدستور الإسلامي بأنه لا يعطي المرأة حق الولاية، مما يثير حزب المرأة، وحرم غير المسلم من رئاسة الدولة.
و من حزب الشعب الديمقراطي قال عبد الرحيم أحمد يجب أن لا ندعي أننا أكثر حرصاً وثقافة وعصبية للإسلام من الدول الإسلامية والعربية الأخرى التي لم تفعل ولم تقل ما نقول به اليوم. كما أن التسمية ليس لها معنى فالباكستان والعراق وتركيا وإيران
اليوم مع المعسكر الغربي ضد الدول الإسلامية.
اليوم مع المعسكر الغربي ضد الدول الإسلامية.
وأخيراً جرى التصويت على كلمة إسلامية في اسم الدولة فسقطت بـ ٢١ صوتاً مقابل ثمانية أصوات مؤيدة والثمانية أصوات هي ثلاثة من الجبهة الإسلامية للدستور، ثلاثة من الوطني الاتحادي، واثنين من المستقلين.
من كتاب دستور السودان علمانى أم إسلامى للاستاذ عبد اللطيف البوني ص. ٢٣-٢٥
للمرة الثالثة قدمت الجبهة الإسلامية الاقتراح بضرورة النص على كلمة إسلامية. وقال ميرغني النصري مقدم الاقتراح أن كل الأحزاب الكبيرة الثلاثة تقف خلفه. وقال إنَّ سقوط الاقتراح من قبل سَبَبَ سخطاً جماهيرياً واسعاً فلا بد من تلبية رغبات الجماهير ومراعاة الظروف التي استحدثت.
اعترض الدرديري أحمد إسماعيل، قائلاً إن هذا البلد ليس ملكاً للسيدين، وأن ٧٥% من السودانيين لا يفهمون الإسلام، فلا داعي لكلمة إسلامية
اعترض الدرديري أحمد إسماعيل، قائلاً إن هذا البلد ليس ملكاً للسيدين، وأن ٧٥% من السودانيين لا يفهمون الإسلام، فلا داعي لكلمة إسلامية
بعد سقوط مبدأ إسلامية الدستور لم تتخذ المسودة نفس الموقف من الدين الذي اتخذ في الدستور المؤقت بل سعت الأحزاب إلى إعطاء الدستور ملامح إسلامية. فتقدم . «شعب ديمقراطي» باقتراح أن يُنص في مقدمة الدستور أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وفي المبادىء الموجهة أنَّ الشريعة الإسلامية أصل أساسي من أصول يجب التشريع في جمهورية السودان وأيد ذلك عبد الرحيم أحمد «شعب ديمقراطي» قائلا . مراعاة ظروف السودان كله لا الجنوب وحده، وإننا جاملناهم كثيراً على حساب مبادىء أساسية بالنسبة للشمال.
اعترض على الاقتراح الأب ساتريننو فطالب بحياد الدولة تجاه الأديان وقال إن الجنوبيين قد ضحوا بأشياء كثيرة، مثل دخول السودان الجامعة العربية.
اقترح أمين قرنفلي معالجة مسألة الدين باللجوء لميثاق الأمم المتحدة المادة (١٦)، والتي تقول لكل فرد الحق في الحرية والتفكير والضمير والدين. وهذا الحق يشمل حرية الدين والعقيدة، إما منفرداً بنفسه، أو في جماعة مع الآخرين في مكان عام أو خاص، في إظهار دينه أو عقيدته، وفي مزاولة التدريس والعبادة. وأيد هذا النص سعد الدين فوزي والأب ساتريننو.
اعترض على الاقتراح مبارك زروق، وقال إن هذا التعديل يلجئنا السابقة خطيرة لا نظير لها في الدساتير، وأنه إذا أجيز سيفهم منه إباحة الكفر والردة وأيـد ذلك مكي شبيكة
اقترح أمين قرنفلي معالجة مسألة الدين باللجوء لميثاق الأمم المتحدة المادة (١٦)، والتي تقول لكل فرد الحق في الحرية والتفكير والضمير والدين. وهذا الحق يشمل حرية الدين والعقيدة، إما منفرداً بنفسه، أو في جماعة مع الآخرين في مكان عام أو خاص، في إظهار دينه أو عقيدته، وفي مزاولة التدريس والعبادة. وأيد هذا النص سعد الدين فوزي والأب ساتريننو.
اعترض على الاقتراح مبارك زروق، وقال إن هذا التعديل يلجئنا السابقة خطيرة لا نظير لها في الدساتير، وأنه إذا أجيز سيفهم منه إباحة الكفر والردة وأيـد ذلك مكي شبيكة
أما الشنقيطي فقد طمأن الجنوبيين قائلاً إن عبارة دين الدولة الرسمي لا تترتب عليها أي أفعال أكثر من أن العطلات الرسمية ستكون يوم الجمعة بدلاً من الأحد، وستكون هناك عطلة في العيدين الإسلاميين، ولا يعني أننا نطبق الإسلام أو الشريعة الإسلامية في أي شيء وأخيراً أجيز الاقتراح.
وفي جلسة أخرى تقدم محمد صالح الشنقيطي باقتراح فحواه أَن يُضاف للمبادىء الموجهة لسياسة الدولة مادة تقول: تستوحي مصادر التشريع السوداني مبادىء و نظريات الإسلام والعادات الحسنة التي لا تتعارض مع قواعد الإنصاف الفطري والضمير السليم»، اعترض على ذلك إستانسلاوست بياساما، قائلا أنه يقبل المادة بفهم الشنقيطي لها ولكنه يخشى أن يأتي أحد المتطرفين ويُطالب بتطبيق مبادىء الإسلام. طمأنه الشنقيطي بأن الدستور لن يسمح بذلك. فأجيزت المادة
وفي جلسة أخرى تقدم محمد صالح الشنقيطي باقتراح فحواه أَن يُضاف للمبادىء الموجهة لسياسة الدولة مادة تقول: تستوحي مصادر التشريع السوداني مبادىء و نظريات الإسلام والعادات الحسنة التي لا تتعارض مع قواعد الإنصاف الفطري والضمير السليم»، اعترض على ذلك إستانسلاوست بياساما، قائلا أنه يقبل المادة بفهم الشنقيطي لها ولكنه يخشى أن يأتي أحد المتطرفين ويُطالب بتطبيق مبادىء الإسلام. طمأنه الشنقيطي بأن الدستور لن يسمح بذلك. فأجيزت المادة
أما الشنقيطي فقد طمأن الجنوبيين قائلاً إن عبارة دين الدولة الرسمي لا تترتب عليها أي أفعال أكثر من أن العطلات الرسمية ستكون يوم الجمعة بدلاً من الأحد، وستكون هناك عطلة في العيدين الإسلاميين، ولا يعني أننا نطبق الإسلام أو الشريعة الإسلامية في أي شيء وأخيراً أجيز الاقتراح.
وفي جلسة أخرى تقدم محمد صالح الشنقيطي باقتراح فحواه أَن يُضاف للمبادىء الموجهة لسياسة الدولة مادة تقول: تستوحي مصادر التشريع السوداني مبادىء و نظريات الإسلام والعادات الحسنة التي لا تتعارض مع قواعد الإنصاف الفطري والضمير السليم»، اعترض على ذلك إستانسلاوست بياساما، قائلا أنه يقبل المادة بفهم الشنقيطي لها ولكنه يخشى أن يأتي أحد المتطرفين ويُطالب بتطبيق مبادىء الإسلام. طمأنه الشنقيطي بأن الدستور لن يسمح بذلك. فأجيزت المادة
وفي جلسة أخرى تقدم محمد صالح الشنقيطي باقتراح فحواه أَن يُضاف للمبادىء الموجهة لسياسة الدولة مادة تقول: تستوحي مصادر التشريع السوداني مبادىء و نظريات الإسلام والعادات الحسنة التي لا تتعارض مع قواعد الإنصاف الفطري والضمير السليم»، اعترض على ذلك إستانسلاوست بياساما، قائلا أنه يقبل المادة بفهم الشنقيطي لها ولكنه يخشى أن يأتي أحد المتطرفين ويُطالب بتطبيق مبادىء الإسلام. طمأنه الشنقيطي بأن الدستور لن يسمح بذلك. فأجيزت المادة
وبانتهاء أعمال اللجنة في فبراير (شباط) عام ١٩٥٨م تكون قد وضعت مسودة تجاوزت دستور عام ١٩٥٦م فيما يختص بالدين الذي لم يذكر فيها الدين الرسمي أو أن الشريعة مصدر من مصادر التشريع، بينما ذكرت هذه الأمور في مسودة عام ١٩٥٨م. لكن لم يرض تطلعات الجبهة الإسلامية للدستور، فأصدرت بياناً جاء فيه أنَّ الإشارات للدين التي وردت في المسودة ليس فيها أي جديد ولا أي التزامات دينية
أدت التطورات السياسية التي شهدتها البلاد عقب الحرب العالمية الثانية، والمتمثلة في تنامي الحركة الوطنية، أدت بالحكومة إلى تبني عدة خطوات نحو وضع الدستور للبلاد. فطرحت الحركة الإسلامية في السودان فكرة كتابة دستور إسلامي. وإن يكن الظرف السياسي التي تمر به البلاد قد هيأ للحركة طرح الدستور الإسلامي فهناك عامل آخر أدى إلى ذلك وهو أن جماعة الإخوان المسلمين القوة الرئيسية المتبنية لفكرة الدستور الإسلامي لم يكن لها منهج محدد في التغيير غير تركيز العواطف الإسلامية لدى الشباب المسلم الذي تلقى قسطاً من التعليم، فوجدت في فكرة الدستور الإسلامي بداية مشروع أيدلوجي يمكن تبنيه. وساعد في ذلك مشروع الدستور الإسلامي الذي تبناه أبو الأعلى المودودي في باكستان إذ كان تأثيره مباشراً عن طريق سكرتيره، الذي حضر إلى السودان وساهم في مسودة الدستور الإسلامي الذي كتب في السودان.
الجماعات الإسلامية الأخرى كالجماعة الإسلامية كان مشروع دستورها ينبع من رؤيتها الخاصة فقدمت مسودة تنسجم مع تفكيرها الطبقي دعت فيه إلى إقامة دولة اشتراكية ينتفي فيها استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. الحزب الجمهوري ركز في مشروعه على طريق الحرية الفردية المطلقة.
رغم التباين في أطروحات الجماعات الإسلامية. فقد التفت كلها في تنظيم الجبهة القومية للدستور الإسلامي. وقد شكل الإخوان طليعة هذه الجبهة. هناك عوامل أدت إلى هذا التلاقي، منها: أن كل هذه الجماعات كانت متفقة على ضرورة التوجه الإسلامي في عمومياته، كما أنها متفقة على بعض النواحي السياسية كالمطالبة بالجمهورية الرئاسية وصيغة الدولة الموحدة. ويبدوا أن هذه الجماعات تضم في عضويتها عناصر متشابهة في وضعيتها الاجتماعية، وبالتالي توحدت تطلعاتهم الاجتماعية في مسودة الدستور الذي قدمته الجبهة القومية للدستور الإسلامي، نجد أنها تنادي بتأميم المصارف والتخلص من الربا، وتحديد ملكية الأرض الفردية، ومنع تركيز الثروة في أيدي قليلة، وتوسيع ملكية الدولة.
الجماعات الإسلامية الأخرى كالجماعة الإسلامية كان مشروع دستورها ينبع من رؤيتها الخاصة فقدمت مسودة تنسجم مع تفكيرها الطبقي دعت فيه إلى إقامة دولة اشتراكية ينتفي فيها استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. الحزب الجمهوري ركز في مشروعه على طريق الحرية الفردية المطلقة.
رغم التباين في أطروحات الجماعات الإسلامية. فقد التفت كلها في تنظيم الجبهة القومية للدستور الإسلامي. وقد شكل الإخوان طليعة هذه الجبهة. هناك عوامل أدت إلى هذا التلاقي، منها: أن كل هذه الجماعات كانت متفقة على ضرورة التوجه الإسلامي في عمومياته، كما أنها متفقة على بعض النواحي السياسية كالمطالبة بالجمهورية الرئاسية وصيغة الدولة الموحدة. ويبدوا أن هذه الجماعات تضم في عضويتها عناصر متشابهة في وضعيتها الاجتماعية، وبالتالي توحدت تطلعاتهم الاجتماعية في مسودة الدستور الذي قدمته الجبهة القومية للدستور الإسلامي، نجد أنها تنادي بتأميم المصارف والتخلص من الربا، وتحديد ملكية الأرض الفردية، ومنع تركيز الثروة في أيدي قليلة، وتوسيع ملكية الدولة.
القوة الرافضة لمبدأ إسلامية الدستور يأتي في مقدمتها السياسيون الذين يسيرون الحزبيين الكبيرين. وهؤلاء يأتي رفضهم من أنهم يريدون دستوراً تقليدياً مثل ذلك الذي ورثوه من المستعمر ، أي دستور تكون وظيفته تنظيمية بحتة، بأن ينظم العلاقات بين أجهزة الدولة المختلفة من تشريعية وتنفيذية وقضائية، وتوضيح اختصاصات كل هذه الأجهزة دون أن يحتوي على توجهات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ملزمة للدولة. فهؤلاء يرفضون توجيه الدستور أي وجه غير الوظيفة التنظيمية. أما رفضهم الفكرة إسلامية الدستور على وجه التحديد فهذا يرجع لثقافتهم الغربية وتطلعهم لدولة حديثة يعتقدون أن الإسلام لن يحققها راجع أقوال الشنقيطي، حسن محجوب، سعد الدين فوزي.
الجنوبيين وانطلاقاً من فهمهم الإسلام رفضوا فكرة الدستور الإسلامي رفضاً باتاً فاعترضوا على أي مادة تشتمل على كلمة إسلام. وكان للجنوبيين دور كبير في الضغط على الأحزاب لنقض الفكرة، كذلك لعب اليسار دوره في إبعاد فكرة الدستور الإسلامي عن طريق أعضاء الجبهة المعادية للاستعمار في اللجنة القومية للدستور ومن منابرهم الإعلامية كجريدة الصراحة.
وينطلق اليسار في معارضته للدستور الإسلامي من موقفه الأيدلوجي الرامي إلى إبعاد الدين عن السياسة، ومن عوامل إبعاد فكرة الدستور الإسلامي ضعف القوى المنادية به، فالحركة الإسلامية كانت صوتاً ضئيلاً على هامش الحياة السياسية بدليل أنه ليس لديها ولا عضو واحد داخل الجمعية التأسيسية. وكان كل تكتيكها يقوم على الضغط على الأحزاب الكبرى، كانت تراهن على قادة وقواعد الطوائف الدينية ولكن قادة الطوائف آثروا الاستجابة لسياسييهم لأنهم الأقرب إليهم والأكثر تأثيراً فيهم. هذا إضافة إلى أن الحركة الإسلامية وإن استطاعت أن تضع مبادىء إسلامية عامة لم يكن لديها تصور مفصل لكثير من القضايا فلم يستطع أعضاء الجبهة الرد على تساؤلات المعارضين حول البنوك وشركات التأمين ووضع المرأة.
الجنوبيين وانطلاقاً من فهمهم الإسلام رفضوا فكرة الدستور الإسلامي رفضاً باتاً فاعترضوا على أي مادة تشتمل على كلمة إسلام. وكان للجنوبيين دور كبير في الضغط على الأحزاب لنقض الفكرة، كذلك لعب اليسار دوره في إبعاد فكرة الدستور الإسلامي عن طريق أعضاء الجبهة المعادية للاستعمار في اللجنة القومية للدستور ومن منابرهم الإعلامية كجريدة الصراحة.
وينطلق اليسار في معارضته للدستور الإسلامي من موقفه الأيدلوجي الرامي إلى إبعاد الدين عن السياسة، ومن عوامل إبعاد فكرة الدستور الإسلامي ضعف القوى المنادية به، فالحركة الإسلامية كانت صوتاً ضئيلاً على هامش الحياة السياسية بدليل أنه ليس لديها ولا عضو واحد داخل الجمعية التأسيسية. وكان كل تكتيكها يقوم على الضغط على الأحزاب الكبرى، كانت تراهن على قادة وقواعد الطوائف الدينية ولكن قادة الطوائف آثروا الاستجابة لسياسييهم لأنهم الأقرب إليهم والأكثر تأثيراً فيهم. هذا إضافة إلى أن الحركة الإسلامية وإن استطاعت أن تضع مبادىء إسلامية عامة لم يكن لديها تصور مفصل لكثير من القضايا فلم يستطع أعضاء الجبهة الرد على تساؤلات المعارضين حول البنوك وشركات التأمين ووضع المرأة.
جاري تحميل الاقتراحات...