― اسم الله #البارئ ومعنى البراءة..
الكلام عن الله وأسماءه الحُسنى لا ينتهي، واليوم نُبحِر مع اسمه البارئ الذي ذَكرهُ اللهُ مرَّتين في كتابه، وهو مُشتَق مِن الجذر [بَرأَ] المَذكور في ٢٨ ءاية بجميع تصاريفه ومشتقَّاته مِثل: براءة، نتبرأ، بريء، البريَّة، نبرأها، وغيرها..
🔻
الكلام عن الله وأسماءه الحُسنى لا ينتهي، واليوم نُبحِر مع اسمه البارئ الذي ذَكرهُ اللهُ مرَّتين في كتابه، وهو مُشتَق مِن الجذر [بَرأَ] المَذكور في ٢٨ ءاية بجميع تصاريفه ومشتقَّاته مِثل: براءة، نتبرأ، بريء، البريَّة، نبرأها، وغيرها..
🔻
يُخطئ الكثير مِن الناس في جعل اسم البارئ هو الخالق، هذا المعنى غير دقيق ولا يتوافق مع الآيات، فالخَلقُ شيء والبرأ شيء آخر..
-والحقيقة لم أجد في التفاسير معنى لكلمات مثل نتبرأ وبراءة، فَهُمُ يُمررون الكلمات كما هي ولا أدري لماذا، وحتى المعاجم قَلَّ الحديث فيها عن معناها-
-والحقيقة لم أجد في التفاسير معنى لكلمات مثل نتبرأ وبراءة، فَهُمُ يُمررون الكلمات كما هي ولا أدري لماذا، وحتى المعاجم قَلَّ الحديث فيها عن معناها-
ولِنَعرف معناه علينا كما هي العادة أن نجمع الآيات ونقارن بينها ثم ننظر هل ما وصلنا إليه مِن معنى ينطبق على جميع الآيات أم لا، حتى نتأكد وتطمئن قلوبنا..
وسوف أفتتح التدبُّر بالمَوضعين الذين فيهما اسمه، في سورتي الحشر والبقرة، ثم أسرد باقي المُشتقَّات، وقد أُطيل والله المُستعان..
وسوف أفتتح التدبُّر بالمَوضعين الذين فيهما اسمه، في سورتي الحشر والبقرة، ثم أسرد باقي المُشتقَّات، وقد أُطيل والله المُستعان..
1- قال الله في خاتمة سورة الحشر: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ((ٱلۡخَـٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ)) لَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ یُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [الحشر٢٤]
أنظر لهذا التسلسل العجيب لأسماءه سبحانه: ((ٱلۡخَـٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ))، والذي أعتبرهُ مِفتاح للوصول إلى معنى اسمه البارئ بكل يُسر وسهوله، لأن هذا الترتيب تكرًّر مرة أُخرى بالفعل ولكن مِن تلك المرّة تعلم يقينًا معنى البارئ، وهو موجود في سورة الإنفطار..
قال الله: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦ ٱلَّذِي ((خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧ فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ)) ٨﴾ [الانفطار]
كلمة فَعَدَلَكَ لها قراءتين؛ فَعَدَلَكَ/فَعَدَّلَكَ
وهي مِن العَدل [عكس الظلم] والتعديل [عكس التخريب]
كلمة فَعَدَلَكَ لها قراءتين؛ فَعَدَلَكَ/فَعَدَّلَكَ
وهي مِن العَدل [عكس الظلم] والتعديل [عكس التخريب]
الآن قارن بين: ((ٱلخَـٰلِقُ ٱلبَارِئُ ٱلمُصَوِّرُ)) وبين: ((خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ، فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَك))
لِتجد التالي:
- ٱلخَـٰلِقُ - ٱلَّذِي خَلَقَكَ
- ٱلبَارِئُ - فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ/فَعَدَّلَك
- ٱلمُصَوِّرُ - فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ ما شآءَ رَكَّبَك
لِتجد التالي:
- ٱلخَـٰلِقُ - ٱلَّذِي خَلَقَكَ
- ٱلبَارِئُ - فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ/فَعَدَّلَك
- ٱلمُصَوِّرُ - فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ ما شآءَ رَكَّبَك
إذًا البارئ هو الذي سوَّاك فَعدلك..
أما عن التسوية؛ سبحان الله نجدها في قول الله: ﴿أَيَحسَبُ ٱلإنسَٰنُ أن يُترَكَ سُدًى ٣٦ أَلَم يَكُ نُطفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمنَىٰ ٣٧ ثُمَّ كانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨ فَجَعَلَ مِنهُ ٱلزَّوجَينِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰٓ ٣٩﴾ [القيامة]
أما عن التسوية؛ سبحان الله نجدها في قول الله: ﴿أَيَحسَبُ ٱلإنسَٰنُ أن يُترَكَ سُدًى ٣٦ أَلَم يَكُ نُطفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمنَىٰ ٣٧ ثُمَّ كانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨ فَجَعَلَ مِنهُ ٱلزَّوجَينِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰٓ ٣٩﴾ [القيامة]
لاحظ ((فَخَلَقَ، فَسَوَّىٰ، فَجَعَلَ مِنهُ ٱلزَّوجَينِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰٓ))، هذا الخَلقُ والبرأُ والتصوير..
وكذلك قول صاحب صاحب الجنّتين؛ ﴿قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وهُوَ یُحَاوِرُهُۥۤ أَكَفَرتَ بِٱلَّذِی ((خَلَقَكَ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطفَةࣲ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلࣰا))﴾
وكذلك قول صاحب صاحب الجنّتين؛ ﴿قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وهُوَ یُحَاوِرُهُۥۤ أَكَفَرتَ بِٱلَّذِی ((خَلَقَكَ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطفَةࣲ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلࣰا))﴾
إن شَـــاۤءَ ٱللَّهُ كل شي واضح للآن؟ البارئ هو الذي سوَّاك فَعدلك، فأمَّا التسوية فذكرناها..
وأمَّا عن العدل الذي هو عكس الظلم، وعَدلَك يعني لم يظلمك ولن يظلمك، وقد تسأل ما علاقة الظُلم بسم الله البارئ؟! أنظر في المرّة الثانية التي فيها اسمه البارئ تجد الجواب..
وأمَّا عن العدل الذي هو عكس الظلم، وعَدلَك يعني لم يظلمك ولن يظلمك، وقد تسأل ما علاقة الظُلم بسم الله البارئ؟! أنظر في المرّة الثانية التي فيها اسمه البارئ تجد الجواب..
2- قال الله في سورة البقرة: ﴿وَإذ قَالَ مُوسَىٰ لِقَومِهِۦ ((یَـٰقَومِ إنَّكُم ظَلَمتُم أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلعِجلَ فَتُوبُوۤا إلَىٰ بَارِىِٕكُم فَٱقتُلُوۤا أَنفُسَكُم ذَ ٰلِكُم خَیۡرࣱ لَّكُم عِندَ بَارِىِٕكُم)) فَتَابَ عَلَیكُم إنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیم﴾ [٥٤]
لاحظ ((ظلمتم أنفسكم))، والبارئ قلنا هو الذي يُسوُّي ويَعدل/يُعدِّل، فهذا الظُلم وضدّه العدل، لهذا عليهم أن يتوبوا إلى البارئ لِيَخلِّصهم مِن ظُلم أنفسهم ويُعدِّلهم ويتوب عليهم، فناسبَ أن يذكر موسى اسم الله البارئ هُنا تحديدًا، وكما هو الحال مع عيسى كذلك وسنأتي عليه لاحقًا..
"المبراة أو البرّاية أداة مكتبية لتقليم («بَرْي») أقلام الرصاص، في المبراة شفرة حديدية حادة تزيل مِن طرف القلم طبقة دقيقة مِن خشب وغرافيت بعملية تقشير أثناء دوران القلم داخل المبراة، ندخل القلم إلى المبراة ونُدوِّر القلم بشكل يدوي حتى يصبح حاد" أه.
إنتهى..🤝
إنتهى..🤝
قال الله: ﴿ومَن يَعمل سُوءًا أو يَظلم نفسه ثم يَستغفر اللهَ يجد اللهَ غفورًا رحيمًا ومَن يَكسِب إثمًا فإنَّما يَكسِبُهُۥ عَلىٰ نَفسِهِۦ وكان اللهُ عليمًا حكيمًا ومَن يَكسب ((خَطِيٓـٔةً أو إثمًا ثُم يَرمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا)) فقد ٱحتمل بُهتَٰنٗا وإثمًا مُبينا﴾ [النساء١١٠-١١٢]
أنظر في سياقها سوء وظُلم وخطيئة وبهتان وإثم، وهكذا ستقرأ دائمًا أمور سيئة مع البراءة فهي إنفصال عن هذه الأمُور ليصبح الرجُل سويًا..
والبريء هو السوي العدل الذي لم أي يَرتكب جريمة وظُلم تجاه الآخرين، ولا يصلح أن نرمي عليه تلك التُهَم، وهنا تفهم ما معنى أن الله بريء مِن المشركين..
والبريء هو السوي العدل الذي لم أي يَرتكب جريمة وظُلم تجاه الآخرين، ولا يصلح أن نرمي عليه تلك التُهَم، وهنا تفهم ما معنى أن الله بريء مِن المشركين..
وقال الله: ﴿فَإن عَصَوكَ فَقُل إنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تَعمَلُون﴾ [الشعراء٢١٦]
وقال: ﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفتَرَىٰهُ قُل إنِ ٱفتَرَیتُهُۥ فَعَلَیَّ إجرَامِی وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُجرِمُون﴾ [هود٣٥]
لاحظ دائمًا البراءة تكون مِن أمور سيئة، بريء مِن المعاصي وإجرام الآخرين..
وقال: ﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفتَرَىٰهُ قُل إنِ ٱفتَرَیتُهُۥ فَعَلَیَّ إجرَامِی وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُجرِمُون﴾ [هود٣٥]
لاحظ دائمًا البراءة تكون مِن أمور سيئة، بريء مِن المعاصي وإجرام الآخرين..
فالبراءة كما قلنا تسوية وتعديل وفصل السوء عنك، وحسبُك أن تتذكّر المبرأة لِتفهم معناها حتى لو لم أكتبه لك..
وهُنا تفهم قول إمرأت العزيز حين قالت: ﴿۞ وَمَاۤ أُبَرِّئُ نَفسِیۤ إنَّ ٱلنَّفسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [يوسف٥٣]
وهُنا تفهم قول إمرأت العزيز حين قالت: ﴿۞ وَمَاۤ أُبَرِّئُ نَفسِیۤ إنَّ ٱلنَّفسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [يوسف٥٣]
وتفهم قول الله: ﴿ٱلخَبِیثَـٰتُ لِلۡخَبِیثِینَ وَٱلخَبِیثُونَ لِلۡخَبِیثَـٰتِ ((وَٱلطَّیِّبَـٰتُ لِلطَّیِّبِینَ وَٱلطَّیِّبُونَ لِلطَّیِّبَـٰتِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا یَقُولُونَ)) لَهُم مَّغفِرَةࣱ وَرِزقࣱ كَرِیمࣱ﴾ [النور٢٦]
فالطيبون والطيبات أسوياء لا كما قيل عنهم..
فالطيبون والطيبات أسوياء لا كما قيل عنهم..
قال في ال عمران: ﴿...وَأُبرِئُ ٱلأَكمَهَ وَٱلأَبرَصَ...﴾ [٤٩]
وقال في المائدة: ﴿...وَتُبرِئُ ٱلأَكمَهَ وَٱلأَبرَصَ بِإِذنِی...﴾ [١١٠]
الأكمه هو الذي وُلِد أعمى، وحين يبرأهُ عيسى يعود بصيرا، أي أنه كان مريضًا به سوء وأذى فأصلحه عيسى بإذن الله، هذه تسويه وتعديل لعيني الأكمه..
وقال في المائدة: ﴿...وَتُبرِئُ ٱلأَكمَهَ وَٱلأَبرَصَ بِإِذنِی...﴾ [١١٠]
الأكمه هو الذي وُلِد أعمى، وحين يبرأهُ عيسى يعود بصيرا، أي أنه كان مريضًا به سوء وأذى فأصلحه عيسى بإذن الله، هذه تسويه وتعديل لعيني الأكمه..
قال الله: ﴿مآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلأَرضِ ولَا فِيٓ أَنفُسِكُم إلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبلِ أَن نَّبرَأَهَآ إنَّ ذَٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِير لِّكَيلَا تَأسَوا عَلىٰ ما فَاتَكُم وَلَا تَفرَحُوا بِمَآ ءَاتَىٰكُم وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُختَالٖ فَخُورٍ﴾ [الحديد٢٢-٢٣]
مِن قبل أن نبرأها، وقلنا أن البراءة هي تسوية وعدل وفصل السوء مِنها، الآن غالبًا تكون المصيبة شر، وحين يبرأها الله يعني سوف يفصل السوء عنها فتكون خيرًا، كما قال الله؛ ﴿إنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلإفكِ عُصبَةࣱ مِّنكُم لَا تَحسَبُوهُ شَرࣰّا لكُم بَل هُوَ خَیرࣱ لكُم...﴾ [النور١١]
وأخيرًا بخصوص البريَّة؛ كنت أنقِّب على جذر برأ في القرءان، ووجدتُ من مشّتقاتها كلمة البريَّة؛ ﴿إنَّ الذين كفروا مِن أهل ٱلكِتَٰب والمشركين في نار جهنم خَٰلِدِينَ فِيهَآ أُولَٰٓئِكَ هُم شَرُّ البَريَّة إنَّ الذين ءامنوا وعملوا ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُولَٰٓئِكَ هُم خير البريَّة﴾
فإستغربت لأن كلمة البريَّة ليس فيها همزة فذهبتُ للقراءات لأجد أن لها قراءة أخرى؛ 👈 البريـَٔة،
أي كُّلٌ بحسب عمله، فإن عمل صالحًا فهو خير ما برأ الله، وإن كفروا وأشركوا [ظلموا أنفسهم] فهُمُ شر ما برأ الله، ولا يَظلم ربُّك أحدا..
هذا والله أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين..
أي كُّلٌ بحسب عمله، فإن عمل صالحًا فهو خير ما برأ الله، وإن كفروا وأشركوا [ظلموا أنفسهم] فهُمُ شر ما برأ الله، ولا يَظلم ربُّك أحدا..
هذا والله أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين..
جاري تحميل الاقتراحات...