شؤون قوقازية
شؤون قوقازية

@Chechen_History

22 تغريدة 26 قراءة Sep 19, 2024
🔹هجوم باسايف و خطاب على داغستان. هجوم صائب أم متهور؟
بعد انتهاء الحرب الشيشانية الأولى بتوقيع معاهدة خاسافيورت، و انتصار الشيشان على روسيا.
اصبح أصلان ماسخادوف رئيساً للشيشان، بعد إنتصار هائل في الإنتخابات الرئاسية على شامل باسايف.
لكن، مشكلة كبيرة كانت بانتظار ماسخادوف...⬇️
وهي ان الوحدة و التكاتف بين مختلف الجماعات و القادة خلال الحرب ضد روسيا، لم تعد متواجدة بعد إنتهاء الحرب.
فبدأ ماسخادوف بالعمل على توحيد الصف، و في سبيل ذلك، سلّم حتّى خصومه السياسيين مثل باسايف مناصب كبيرة في الدولة.
لكن كان الأمر أعقد من ذلك بكثير...⬇️
ولم يكن هناك أي نية من عدة جماعات مستقلة بالتنازل للرئيس ماسخادوف، لعدة أسباب.
و كانت الجماعات ذات الغالبية السلفية احد اهم هذه الجماعات، و التي انحاز لها باسايف.
إذا نظرنا للوراء و قبل بداية الحرب، عاش الشعب الشيشاني ٧٠ عام تحت إحتلال الشيوعيين السوفييت...⬇️
فبعيدا عن نشر الدين، فالصلاة بحد ذاتها كانت ممنوعة، فهل من الممكن تطبيق الشريعة بحذافيرها على الفور على شعب عاش هذه الأوضاع طوال هذه العقود؟ بل هل يوجد أصلا كوادر كافية لتطبيق الشريعة بحذافيرها؟
اسئلة في غاية الأهمية، و برغم ذلك أخذ ماسخادوف خطوات الى الشريعة و أسلمة الدولة...⬇️
بل حتى انه في احد الفترات ذهب للسعودية للإلتقاء بالشيخ عبد العزيز بن باز أحد اهم الشيوخ السلفيين المعاصرين للنقاش حول تطبيق الشريعة في الشيشان.
لكن لم تكن هذه الخطوات كافية و مرضية للجماعات السلفية، وآثروا عدم الإنصياع لماسخادوف و التوحد...⬇️
🔹أحداث داغستان
خلال تلك الأحداث الجارية في الشيشان التي استقلت عن روسيا، بدأت قرابة ال ٥٠ قرية في داغستان المحتلة بالخروج عن سيطرة الروس، حيث سيطر عليها الإسلاميين الداغستانيين، تحت قيادة بهاء الدين كيبيدوف، الذي لجأ مع جماعته بعد مدة للشيشان بعد الضغط الروسي...⬇️
فجاءت وفود داغستانية تقول لبهاء الدين كيبيدوف ان يعود الى القرى الداغستانية (وقد وصفها باسايف بأنها طعم رماه الروس) فحاول باسايف أن يثنيه عن العودة لداغستان، لكنه عاد في النهاية
فتم محاصرة كيبيدوف و الداغستانيين في قراهم من طرف الروس، فأرسلوا للشيشانيين طلباً للمساعدة...⬇️
فاجتمع باسايف و خطاب و ١٥ أميرا آخرا وقرروا التدخل لإنقاذ جماعة كيبيدوف في داغستان القابعة تحت السيطرة الروسية، وهذا ما حصل فعلا.
و مرة أخرى،بعد فترة حذّر باسايف اهالي منطقة كاراماخي الداغستانيين، بأن الروس سيقيمون فيهم مذبحة، فجاوب اهالي كاراماخي بأن لديهم اتفاقية مع الروس...⬇️
وبأنه لن يحصل شيء.
و بالفعل بعد عدة أيام عاد مبعوثون من كاراماخي الداغستانية لطلب العون من الشيشان، لأنه تم محاصرتهم و بدأ الجيش الروسي بالقيام بمذبحة بالمدنيين.
في البداية رفض شامل و الشيشانيون المساعدة، لانها ستكون ذريعة لبدأ حرب ثانية في الشيشان، و دخول الروس اليها..⬇️
لكن في النهاية وافق الشيشانيون و دخلوا في معارك داغستان.
لكن حصل عكس ما كان متوقع، و عكس ما كان يشير إليه بهاء الدين كيبيدوف زعيم الإسلاميين الداغستانيين، بأنه خلال التدخل الشيشاني، فإن الشعب الداغستاني سيتحرك، و يبدأ بضرب الروس من الداخل.
لكن هذا لم يحصل...⬇️
فكانت إستجابة الشعب الداغستاني ضعيفة، بل إنضم الكثير من المتطوعين الداغستان الى الجيش الروسي لصد الشيشانيين.
و اضطر الشيشان للإنسحاب لاحقاً
و طبعاً هذا التدخل من طرف شامل و خطاب في داغستان كان بدون موافقة الرئيس ماسخادوف...⬇️
و كان هذا التدخل في داغستان عام ١٩٩٩(بجانب تفجيرات الشقق السكنية في بويانكسك، موسكو، فولغودونسك) هو بداية إنطلاقة الحرب الشيشانية الروسية الثانية، التي إنتهت بسيطرة الروس على الشيشان...⬇️
يقول الكثير، و منهم القادة الشيشانيون الذين هاجموا داغستان، بأن الروس كانوا سيبدأون حرباً ثانية في الشيشان بكل الأحوال، إن حصل الهجوم على داغستان او لم يحصل.
و في الحقيقة كلامهم فيه من الصحة الشيء الكثير، فقد كانت عدة إشارات تشير الى هذا الشيء، مثل تفجيرات الشقق السكنية...⬇️
في روسيا، التي دبرتها الحكومة الروسية و استفاد منها بوتين للصعود للسلطة، حيث قتل فيها اكثر من ٣٠٠ مدني روسي، و تم فيها إتهام الشيشانيين بذلك(وقد كذّب الشيشانيون هذا الإتهام)، واخذت روسيا هذا الحدث و حدث هجوم الشيشان على داغستان ذريعة لبدأ الحرب الثانية...⬇️
بعد بداية الحرب الشيشانية الثانية، تصالح ماسخادوف و باسايف و غالب الأطراف و عادت الوحدة بين غالب الجماعات للقتال ضد الغزاة الروس.
الى أن استشهد ماسخادوف عام ٢٠٠٥ واستشهد باسايف عام ٢٠٠٦
كلام خطاب عن هجوم داغستان.
إنتهى الثريد الى هنا، و ما يأتي لاحقاً هو رأيي الخاص.
الشيشان ذات "المليون نسمة"، خرجت من الحرب الأولى منتصرة ولكن بثمن باهظ، حيث تم تدمير جميع البنى التحتية للدولة و لا وجود لإقتصاد و صناعة، و تم قتل اكثر من مئة ألف إنسان، فهل كانت الشيشان تحتاج لمخاطرات كهذه؟...⬇️
نعم بعض إخواننا تم ظلمهم في داغستان، لكن هل يقع على عاتق الشيشان المتهالكة إنقاذهم، ورمي نفسها بمخاطرة كبيرة كهذه، قد تأدي لضياع جميع التصحيات التي تم تقديمها في الحرب الأولى؟
أرى أن خطاب و شامل و من معهم ارتكبوا خطأ كبيراً بعد إنصياعهم للرئيس ماسخادوف...⬇️
الذي حاول المستحيل لمنع حدوث الحرب الثانية، لكن لم يكن يستطيع السيطرة على أفعال غيره.
باسايف قال قبل هذه الأحداث بسنوات، أن السلفيين فيهم نمط سيء معين رآه، وهو قيامهم بدولة داخل دولة، لكنه فعل تماماً ما كان يحذر منه.
ستقولون أن الروس كانوا سيهجمون بكل الأحوال...⬇️
و نعم هذا صحيح، ولكن لو كانت توجد حتى ولو نسبة صغيرة لنجاح ماسخادوف بمنع هذه الحرب، فكان يجب على بقية القادة أن يتوحدوا، و أن لا يشقوا الصف، و يعلنوا الطاعة للرئيس ماسخادوف.
فللأسف، لم يتم إعطاء ماسخادوف حتى فرصة للمحاولة.
لكن في النهاية جميعهم قادة عظماء، وقدموا أرواحهم...⬇️
في سبيل الله و استشهدوا جميعاً، و هم بشر يخطئون ويصيبون.
و جميعهم إن كان ماسخادوف او خطاب وباسايف و غيرهم قاموا بالمستحيل، بمجابهة ثاني اقوى دولة في العالم لسنوات طويلة، وأذاقوهم الويلات.
رحمهم الله
واضعين في الإعتبار المعطيات السابقة، هل كنت انت ستتدخل في داغستان لو كان الخيار لك؟

جاري تحميل الاقتراحات...