عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

2 تغريدة 29 قراءة Sep 19, 2024
١. لقد نشرت من قبل عن موضوع ”الدجال في القرآن“ و عرضت فيه آراء الناس، هل للدجال ذكر في القرآن أم لا، و من أراد تفصيل العرض فليقرأ هذه المشاركة:
x.com
و أنا أكمل الموضوع السابق بعرض اجتهاد مني من باب العرض، و من باب المشاركة و فتح آفاق جديدة في أفهام الناس و كيف أن الاسم المبارك (الرحمن) نفعني في هذا… و سأتكلّم فيه عن ذرية الشيطان و أولياء الشيطان و أشير فيه إلى أمور عجيبة في القرآن، و لنبدأ في موضوعنا…
أولا، لنفترض أن كل الأحاديث المتفقة صحيحة في موضوع الدجال، و بناء على هذا الافتراض، فالسؤال القائم، من هو الدجال و هل هو مذكور في القرآن؟ الذي يدرس الأحاديث سيلاحظ أن الدجال فتنة و فتنته عظيمة و لهذا كان يستعيذ الرسول صلى الله عليه من فتنته أو يأمر بالاستعاذة من فتنته، هذه واحدة.
و الثانية أن التحذير يكون من شيء قابل، قادم لم تقع فيه بعد أو لم يقع، أليس كذلك؟ فأنت مثلا إن وجدت بيتا يشتعل نارا، ستحذّر من الاقتراب منه أليس كذلك؟ و لن تحذّر من يعيش الفتنة و فيها إنما تنقذ من في الفتنة و تحذّر من لم يقع فيها أو يفتتن بها أن يقع فيها، أليس كذلك؟ هذه الثانية.
و الثالثة أن الرسول صلى الله عليه بيّن لنا علامة كي نميّز هذا الدجال و هو أعور، لماذا أراد النبي أن نعرفه و نميّزه؟ لكي لا يختلط علينا فنظن أنّه الرب الأعلى، تبارك اسمه. إذن هذا الدجال يكون ما يكون، يشتبه على الناس من أمره أنه الرب، و الناس لا يشتبه عليهم ذلك إلا أن المشتبه به أتى بأمور خارقة للعادة لا تليق عادة بالمخلوقات العادية إنما بالله تبارك و تعالى.
و قد وضعت سلسلة من قبل أن أكثر الناس يضلّون من قبل أولئك الذين يتوّهمون أنّهم جمعوا خصائص ينبغي أن تكون مجتمعة للرحمن أو أناس رفعوا ملوكا بسبب توهّم أنّهم جمعوا تلك الخصائص، لمزيد من التفاصيل اقرأ هذه السلسلة:
لقد ذكرت من قبل في سلسلة الكلام عن اسم الرحمن، أن هذا الاسم هو اسم الملك الأعلى الذي على العرش استوى، و اسمه في الملأ الأعلى، و اسم له علاقة بالغيب و اليوم الآخر. و هذا الاسم حينما يُذكر في القرآن فإنك تجده مقترنا مع ما يثبت علوّه سبحانه و تعالى و أنه الملك الذي سيأتي يوم القيامة للحكم… و قد بيّنت في كثير من مواضيعي عن علاقة اسم الرحمن بالمسيح بن مريم و بالملائكة المقربين و غير ذلك كثير.
فإن فهمت ما سبق ستفهم لماذا من أسماء الدجال، المسيح الدجال، لأنه يريد أن يساوي نفسه بالرحمن… أقلّ ما يُقال عنه أن يكون مدّعيا يزعم أنه رسول من رب العالمين (المسيح الملك الذي أرسله الرب) و يأتي بخوارق العادات و لهذا أصلا في النصرانية يُروى عن المسيح أنّه سيكون من بعده أنبياء كذبة و كذلك في بعض الأخبار يُروى عن الرسول أن قبل قيام الساعة سيبعث دجالون كذبة كلّهم يدّعي بأنه رسول الله، و هذا إن لم يدّعي أصلا أنه الرب الأعلى.
و بما أن الدجال يُعرف أيضا بالمسيح الدجال، و يأتي ذكره في نفس الأخبار التي فيها ذكر المسيح بن مريم، إذن هناك علاقة بين المسيح الدجال و المسيح بن مريم. و إن أنت بحثت عن المناسبات و العلاقات لوجدتها ظاهرة في ما قلته لك من جمع الخصائص التي ينبغي أن تجتمع فقط في الرحمن تبارك اسمه. مثل الإحياء و الإماتة، و الرزق و علم الغيب. غير أن الرحمن جعل لنفسه خصائص لا يشرك فيها أحد غيره مثل تقليب الليل و النهار و الشمس و القمر، و لهذا ينسب تقليب الليل و النهار في القرآن لنفسه سبحانه و تعالى ليكون حجة باقية إلى يوم القيامة و تعليما لنا، من يكون رب العالمين…
فمن منظوري الشخصي، إن أردنا تعيين الدجال بعد زمن الرسول صلى الله عليه، فعلينا البحث عن من اجتمع فيه شيء من هذه الخصائص و إن كانت قليلة بادئ الأمر، فمن توهّم الناس أنه جمع أكثرها وله علاقة بالمسيح سيكون أقرب أن يكون هو الدجال. و من كان أبعدهم عن ذلك فهو بعيد أن يكون هو الدجال و خاصة أنّه فتنة.
أما إن قلنا أن للدجال ”ظهورات“ و ”خرجات“ و قد ذكر في القرآن و لابد، أقول لكم إن وافقنا على هذا، إذن طريقتي ستكون أن أبحث عن شخصية مذكورة في القرآن يريد أن يكون كالرحمن ظلما و علوا، و له علاقة بالمسيح بن مريم و بالتحديد في موضوع إحياء الموتى و هو من الملوك و له علاقة بالغيب و فتنته فتنة أضلّت كثيرا من خلق الله.
إذن إن أردت أن تعرف رأيي من هو الدجال، أقول هو له علاقة بالشيطان، و من ذرية الشيطان. إنّه ”الطاغوت“…
الآن لماذا أقول هذا؟ أقول هذا لأنه كما بيّنت لك، الطاغوت يريد أن يكون كالرحمن، يؤمن به أولياؤه بالغيب، و يأتي آخر الأمر كالرحمن يأتي آخر الأمر للحساب و لكنه يأتي لنصرة أوليائه و بالتالي يخافه الأعداء. و لأن الرسول صلى الله عليه يعرف هذه الحقيقة، فدلّنا على علامة فقال: ”ما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذّابَ، ألا إنَّه أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ ليسَ بأَعْوَرَ، وإنَّ بيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كافِرٌ.“ إذن هناك رؤيا عين للدجال، كما أننا سنرى الرحمن يوم القيامة كما قال الرسول صلى الله عليه: ”خَرَجَ عَلَيْنا رَسولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقالَ: إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَومَ القِيامَةِ كما تَرَوْنَ هذا، لا تُضامُونَ في رُؤْيَتِهِ.“ هذه واحدة.
و طبعا يوم يجيئ الرحمن، ذلك يوم ثقيل مرعب، يكفي ما قال الله سبحانه و تعالى عن ذلك اليوم في كتابه. الآن ماذا يحدث عندما يخرج الدجال؟ ينتشر رعبه! أليس كذلك؟ اقرأ هذا الحديث: ”لا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجّالِ، ولَها يَومَئذٍ سَبْعَةُ أبْوابٍ، على كُلِّ بابٍ مَلَكانِ.“ موضع الشاهد: ”رعب المسيح الدجال“. كأن الدجال يريد أن يكون الرحمن أو على الأقل مسيح الشيطان للبطشة الكبرى… فيبطله الله بالمسيح بن مريم عليه السلام…
ثم أريدك أن تتنبه لأمر، قال الرسول صلى الله عليه: ”ما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذّابَ“ من في القرآن ينطبق عليه هذا؟ شيء واحد فحسب، حسب ما هو ظاهر من القرآن العظيم، أتعرفون ما هو؟ ”الطاغوت“… و الدليل قول الله سبحانه و تعالى في سورة النحل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ موضع الشاهد: (اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت) هذا دعوة الرسل كلّهم في القرآن و العروة الوثقى، فإن فهمت هذا ستفهم كيف كل نبي أنذر أمته الأعور الكذّاب. لأنّهم أنذروا قومهم من أي يعبدوا الطاغوت.
و قد ذكرت لك من قبل أن الدجال يريد أن يكون كالرحمن، انظر ماذا قال الله تبارك و تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ موضع الشاهد: (يكفر بالطاغوت) و هذا يعني أن هناك أمر غيبي، لأن الإيمان و الكفر يكون مع موضوع غيبي لا موضوع محسوس مادي.
دليل آخر في سورة النساء، قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ موضع الشاهد: (يؤمنون بالجبت و الطاغوت). هناك إيمان غيبي.
و هذا الطاغوت للأسف يُعبد كما الرحمن تبارك و تعالى يعبد، اقرأ: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ موضع الشاهد أن الله يمدح الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت! و كذلك في سورة المائدة علاقة الطاغوت بالعبادة: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ موضع الشاهد: (و عَبَدَ الطاغوت)…
و كما أنزل الرحمن كتابا ليتحاكم الخلق إليه، فكذلك هذا الطاغوت، يتحاكمون إليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ موضع الشاهد: (يتحاكموا إلى الطاغوت) و أيضا في الآية: (و قد أمروا أن يكفروا به) بماذا؟ بالطاغوت! لماذا؟ لأن الطاغوت شيء غيبي أو شيء لا نراه على الأقل!
و كما أن أولياء الله يقاتلون في سبيله و يجاهدون في سبيله، كذلك الكفّار الذين يعبدون الطاغوت، يجاهدون في سبيل الطاغوت، اقرأ قول الله في سورة النساء: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾
و بما أن الله يهدي و يضل و أن الدجال كما ذكرت يريد أن يكون كالرحمن اقرأ هذا: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ موضع الشاهد: (يخرجونهم من النور إلى الظلمات)…
هذا الطاغوت لا يريد فقط يضلّ الخلق، يريد أن يكون هو الرحمن، يريد أن يكون الرب الأعلى، يريد أن يُعبد و يكون له أولياء و يُجاهَد في سبيله و يُتحاكم إليه، يحيي و يميت و هكذا. و هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه يؤكد أن الدجال يوهم الناس أنه الرب. اقرأ هذا الحديث في صحيح مسلم: ”يَخْرُجُ الدَّجّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَتَلْقاهُ المَسالِحُ، مَسالِحُ الدَّجّالِ، فيَقولونَ له: أيْنَ تَعْمِدُ؟ فيَقولُ: أعْمِدُ إلى هذا الذي خَرَجَ، قالَ: فيَقولونَ له: أوَ ما تُؤْمِنُ برَبِّنا؟ فيَقولُ: ما برَبِّنا خَفاءٌ، فيَقولونَ: اقْتُلُوهُ، فيَقولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أليسَ قدْ نَهاكُمْ رَبُّكُمْ أنْ تَقْتُلُوا أحَدًا دُونَهُ، قالَ: فَيَنْطَلِقُونَ به إلى الدَّجّالِ، فإذا رَآهُ المُؤْمِنُ، قالَ: يا أيُّها النّاسُ هذا الدَّجّالُ الذي ذَكَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ، قالَ: فَيَأْمُرُ الدَّجّالُ به فيُشَبَّحُ، فيَقولُ: خُذُوهُ وشُجُّوهُ، فيُوسَعُ ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ ضَرْبًا، قالَ: فيَقولُ: أوَ ما تُؤْمِنُ بي؟ قالَ: فيَقولُ: أنْتَ المَسِيحُ الكَذّابُ، قالَ: فيُؤْمَرُ به فيُؤْشَرُ بالمِئْشارِ مِن مَفْرِقِهِ حتّى يُفَرَّقَ بيْنَ رِجْلَيْهِ، قالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجّالُ بيْنَ القِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يقولُ له: قُمْ، فَيَسْتَوِي قائِمًا، قالَ: ثُمَّ يقولُ له: أتُؤْمِنُ بي؟ فيَقولُ: ما ازْدَدْتُ فِيكَ إلّا بَصِيرَةً، قالَ: ثُمَّ يقولُ: يا أيُّها النّاسُ إنَّه لا يَفْعَلُ بَعْدِي بأَحَدٍ مِنَ النّاسِ، قالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجّالُ لِيَذْبَحَهُ، فيُجْعَلَ ما بيْنَ رَقَبَتِهِ إلى تَرْقُوَتِهِ نُحاسًا، فلا يَسْتَطِيعُ إلَيْهِ سَبِيلًا، قالَ: فَيَأْخُذُ بيَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ به، فَيَحْسِبُ النّاسُ أنَّما قَذَفَهُ إلى النّارِ، وإنَّما أُلْقِيَ في الجَنَّةِ فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: هذا أعْظَمُ النّاسِ شَهادَةً عِنْدَ رَبِّ العالَمِينَ.“ موضع الشاهد الأول: (أو ما تؤمن بربنا) و يقصدون الدجال أنه ربّهم! و موضع الشاهد الثاني: (أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه) و هذا يعني أن الدجال يريد من أتباعه أن يتحاكموا إليه، تماما كالطاغوت. موضع الشاهد الثالث أنه يفتن الناس بالقتل و التعذيب.
ثم قد علّمنا الرسول صلى الله عليه أن فتنة الدجال أكبر فتنة، أليس كذلك؟ و أن فتنته ستضلّ الكثير. ماذا نجد في القرآن؟ أظن والله أعلم أن أعظم فتنة؟ عبادة الأصنام، العبادة من دون الله.
اقرأ قول إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ موضع الشاهد: (و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام) و الآية التي تليها تبيّن كيف أن هذه العبادة أضلّت كثيرا: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ و قد قال من قبل لأبيه آزر: ﴿يَٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا﴾
و ماذا نجد في قصة نوح عليه السلام؟ ألسنا نجد هذا في سورة نوح: ﴿وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا﴾ من هؤلاء؟ (الطاغوت)… اقرأ الآية التي تليها: ﴿وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا﴾ موضع الشاهد: (و قد أضلوا كثيرا)
الآن قد تقول: ”أهاااا، الآن عرفت لماذا فسّر أهل التفسير الطاغوت بعبادة الأصنام أو عبادة من دون الله“.
إذن زمن نوح عرفنا أن عبادة الطاغوت أضلت كثيرا، و زمن إبراهيم عليه السلام بقول إبراهيم نفسه، أضللن كثيرا من الناس. و كذلك نعرف من حياة الرسول صلى الله عليه سبب الضلالة الأكبر، عبادة الطاغوت.
إذن زمن هؤلاء الرسل كلّهم الفتنة الأكبر ما هو؟ عبادة الطاغوت! فإذا جمعت هذه الآيات بقول الرسول صلى الله عليه، لعرفت علاقة الدجال بالطاغوت…
الفرق بيني و بين كلام المفسّرين، أن المفسّرين يفسّرون الطاغوت بعبادة الأصنام، يفسّرون الطاغوت بالعمل، لكن أنا أقول أن الطاغوت شيء حقيقي و ليس بمعنوي، موجود لكن هو غيب بالنسبة لنا، لا نراه… الذي أقوله و أراه، أن خلف عبادة كل صنم، هناك شيطان، و الغالب أنثى (جنية/شيطانة) قائمة من ذرية إبليس… فقد يكون الدجال هذا أنثى أو مثل صاحبه مثلي الجنس، أو قد يكون زوج الشيطان، الله أعلم، لكن الذي أعرفه أن هناك شيطان/شيطانة مع كل صنم معبود.
قد تقول و ما الدليل، أقول إليك الأدلة من القرآن، قال سبحانه في سورة الزمر: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ موضع الشاهد: (أن يعبدوها) مع أنه ذكر الطاغوت و اهو اسم مذكّر… فمن أجل هذا قال أهل التفسير أن الطاغوت المقصود الأصنام و هو فهم حسن. لكن ماذا لو كان هذا الشيطان عبارة عن مجموعة و ذرية! هل فهمت علي؟
على العموم موضع الشاهد الأول ما ذكرته، و أضف إليه قول إبراهيم عليه السلام: (أضللن كثيرا من الناس). قد تقول لكن هناك آيات تأتي بالمذكّر، أقول السبب كاسم الملائكة، أحيانا بصيغة المذكّر و أحيانا بصيغة المؤنث حسب السياق فكذلك الطاغوت.
لكن ما يزيد رأيي و فهمي قوة هذه الآية من القرآن، بالتحديد في سورة النساء: ﴿إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثࣰا وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰنࣰا مَّرِیدࣰا﴾ فالله يؤكد لنا أنهم يدعون الإناث و الشيطان المريد من دون الله و هذه آية واضحة بيّنة. و قال سبحانه في سورة الزخرف، و هذه السورة قد بيّنت علاقتها باسم الرحمن: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ و لأن الكفار جعلوا الملائكة إناثا و صاروا يعبدونهم تجد هذا السؤال من الله للملائكة كما يسأل يومها المسيح بن مريم: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ فماذا كان جواب الملائكة؟ أجابوا بهذا: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ فالملائكة يؤكدون أنّهم كانوا يعبدون الجن.
و لأن الكفار جعلوا من الشياطين ملائكة إناثا و قالوا أنّهن بنات الله، و صاروا يعبدونها أبطل الله كلامهم و حقّ الحق بكلماته فقال سبحانه: ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ (149) أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ (150) أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ (152) أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ (153) مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ (156) فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (157) وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ (158)﴾ عجيبة هذه الآيات أليس كذلك؟ يبيّن أن ما كانوا يعبدون من دون الله إلا إناثا من الشياطين، فلبّس عليهم الشيطان و جعل هاته الجنيّات من الملائكة! كما لبّس إبليس على بعض الخلق أنّه من الملائكة و لكن بيّن حقيقته الله سبحانه و تعالى في سورة الكهف فقال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ إذن في واقع الأمر هنّ بنات إبليس و من ذريته و ليس بينها و بين الله تبارك و تعالى نسبا. كيف فهمتُ ما سبق؟ لأن الله قال سبحانه في سورة الكهف: (أفتتخذونه و ذريته أولياء من دوني) و الملائكة قالوا: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ إذن من مجموع ما سبق نفهم أنّهم من ذرية إبليس…
ثم أريدك أن تلاحظ في الآيات السابقة، بالتحديد هذه الآية: ((وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ)) لاحظ أن الله سبحانه و تعالى قال (الجنة) بدلا من الملائكة أو بدلا من الجن! هل سألت نفسك يوما لماذا؟ أهل التفسير يقولون أن الجنة يعني الملائكة، سموا بذلك لأنّم مستورين عن الأعين و لا نستطيع رؤية الملائكة. و بعضهم قالوا إنما المقصود الجن لكن لم أجد اجابة شافية لماذا قال الجنة بدلا من الجن!
لا أوافق أهل التفسير، و ذلك لأنّك إن تتبعت كلمة (محضرون) فالغالب أنّهم محضرون للعذاب و ما يسوء، و هذا خلاف حال الملائكة يوم القيامة. اقرأ هذه الآيات لتفهم ما أعني:
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: 16]
﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [سبأ: 38]
﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ(٣٢) ﴾ [ يس: 32]
﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: 53]
﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: 127]
كما ترى هذه الآيات كلّها تدلّ أن هذه الكلمة تستعمل للعذاب و في سياق ذكر حضورهم حول جهنّم، و في آية موضوعنا: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ و ما يدلّ أكثر أن الجنة في الآية الشياطين و ليس الملائكة، اقرأ هذه الآية من سورة مريم: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ عجيب ترابط آيات القرآن العظيم! سبحان الله!
إذن من الذي سبق، نفهم أن الجنة ليس المقصود بها الملائكة. فلم يبقى إلا أن المقصود الجن… أريدك أن تركز معي…
الله سبحانه و تعالى ذكر في بعض آيات القرآن الجن و ذكر في بعض الآيات الجنة! فما الفرق!؟ لم أقع على اجابة شافية في هذا الموضوع يوما، و لم أجد لا في بطون الكتب و لا في مواقع الإنترنت و لا مقاطع اليوتيوب اجابة شافية! لكن في هذا الموضوع و الحمدلله أظنّكم وقعتم على اجابة شافية بإذن الله! ألا و هو أن المقصود إناث الجن، إناث الشياطين و لهذا ناسب أن يجعل الله سبحانه و تعالى الاسم المؤنث بدلا من الاسم المذكّر. واضح من سياق آيات سورة الصافات و كذلك الأمر صار واضحا بربط الآيات بعضها ببعض.
و الآن قد تقول الآن و لأول مرة في حياتي، فهمت لماذا في آخر سورة في القرآن قال سبحانه: (من (الجنة) و الناس) و لم يقل من (الجن) و الناس. و بهذا أكون قد رفعت الاشكال الذي وقع في أفهام المفسّرين و غيرهم و ضمّنوا الجن في الناس تارة و مرة في الجنة… إن فهمت ما كتبت في هذا الموضوع ستفهم أن المقصود ما قد بيّنته لكم، إناث الجن.
و العجيب ماذا!؟ في آخر سورتين من القرآن و المعروفة عند الناس بالمعوّذات، تجد: (وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ) لماذا مؤنث؟ لأن هذا الواقع! ألا يكفيك صريح الكلمة؟ ألست تعرف في التاريخ الإنساني ما تعرفه الشعوب عن الساحرات؟ Witches! ففي آخر سورتين استعاذة من شرّهن. لماذا؟ لأنّهن سبب الاضلال الأكبر لبني آدم! الطاغوت… سواء من الجن أو الإنس، سبب الإضلال الشيطان و ذريته… أو قل إن شئت، الشيطان و الدجال…
و دليل آخر إلى أن الأوثان وراءها شيطان حقيقي و الغالب لها علاقة بشيطانة أنثى أو شيطان مثلي الجنس كما يُقال. نجد ذلك في سورة النجم: ((أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ (19) وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ (20) )) أسماء الأصنام إناث؟ لماذا؟ لأنّهم جعلوا من الملائكة إناثا! و في نفس السورة أمور كثيرة لا أودّ أن أتكلّم فيها الآن لأن الموضوع سيتشعّب جدا و يطول.
إذن الطاغوت كما قلت هو الذي فتنته أكبر فتنة و قد يكون هو الدجال، الجانب الحسي من الشيطان الغيبي (من فقه نظريتي سيفقه ما أعني) و ذريته من الإناث.
العجيب ماذا؟ أكثر ذكر للطاغوت في القرآن العظيم في سورة النساء! و أكثر ذكر للشيطان في سورة النساء، ذكر كلمة: ”الشيطان“ في سورة النساء ٧ مرات! هل هذه مصادفة أم جعل ذلك كذلك بحكمة من الله و علم؟ و معلوم لدى الناس أجمعين، في شعوب الأرض من عند آخرهم، ما الذي يذهب بلبّ الرجل الحازم و يضله عن الصراط السوي و لا داعي للإسهاب كي لا يتغير مجرى الموضوع…
٢. و بما أن الطاغوت من الطغيان. فلهذا كل من طغى من الملوك سيكون كالدجال الذي يريد هو أن يكون كالرحمن، الرب الأعلى، الملك الحق. و لهذا أصلا تسمعون اليوم يقولون عن الملوك و الحكام الذين يحكمون الأرض بالطواغيت! و لكن هذه التسمية غير صحيحة، إنما هو طاغوت معه صاحبة و ذرية، بخلاف الرحمن الذي لم يتخذ صاحبة و لا ولدا… سبحان الله! هذا الاسم المبارك، أعني الرحمن! فهمني الله ببركته هذه الأمور العجيبة!
و بما أن الدجال يريد أن يكون كالرحمن، ابحث في القرآن من يريد أن يكون كالرحمن تعرف أين الطاغوت و كيف عملت الشياطين و كيف طريقة عمل الدجال و كيف يضل الناس إلى اليوم! فالدجال ليس له ظهورات إنما الأصح أن للطاغوت ذرية، و هذه الذرية تضلّ الخلق منذ البداية إلى أن يجيء آخر الأمر كما يريد أن يقلّد الرحمن فيجيء يوم القيامة سبحانه و تعالى…
قد ذكرت سابقا أن من خصائص الرحمن أنه يحيى و يميت، و لهذا افتتن الناس بالمسيح بن مريم لأنه يحيي و يميت بإذن الله فجعلوه ابنا لله و جعلوه بعضهم هو الله، تعالى الله عما يشركون. و لهذا اليوم، يعتبره (أي المسيح بن مريم) النصارى زعيم ملوك الأرض! و كذلك اليهود الذي ينتظرون مسيحهم، من خصائصه إحياء الموتى. ابحث في القرآن من يحيي الموتى من الطاغين ستعرف أين كان الطاغوت…
في القرآن، من أظهر علامات الطاغوت في مَلِكين ذكرا لنا في القرآن…
الأول، هذا الذي يذكره الله لنا في هذه الآية: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))
فهذا الملك آتاه الله الملك، و الشيء الثاني زعم أنه يحيى و يميت و ليس في القرآن بشكل صريح أن المعنى مجازي، و إبراهيم عليه السلام لم يجادله فقال: لا بل أنت لا تحيي إنما تحيي مجازا و تميت مجازا، لم يقل إبراهيم ذلك في ظاهر الآية، أليس كذلك؟ فهذا يعني أن هذا الرجل عنده ملك و من ثم يحيى و يميت. و بما أن المسيح الدجال هو عدو المسيح بن مريم فإذن ستجد عدة مناسبات بين الدجال و المسيح بن مريم عليه السلام. من المعروف لدينا جميعا أن المسيح بن مريم يحيى الموتى بإذن الله، و هذا الملك الذي حاج إبراهيم في ربّه زعم أنه كذلك.
ثم كيف بهت الذي ظلم؟ بيّن له إبراهيم عليه السلام أن ليس له من تدبير الأمر، و المسيح كذلك ليس له من تدبير الأمر (تقليب الليل و النهار و الشمس و القمر…الخ) إذن اشترك هذا الملك مع المسيح بن مريم في موضوع الإحياء و الإماتة.
الآن ما العجيب؟ أن هذه الآية وردت في سورة البقرة، و سورة البقرة في مواضيع كثيرة تتكلّم عن موضوع البعث بعد الموت، إحياء الموتى، من ذلك قصة البقرة، و قصة بني إسرائيل مع موسى، و قصة إبراهيم عليه السلام مع الطير و غير ذلك. و الأعجب ماذا يا عزيزي القارئ، أن هذه الآية أتت بعد آية الكرسي بآيتين و آية الكرسي لها علاقة قوية باسم الرحمن كما قد بيّنت في موضوع سابق… اقرأ إن شئت:
x.com
إذن الدجال يريد أن يكون كالرحمن، تعالى الله. فهذا التناسب ليس بشيء عادي و خاصة و أنت تقرأ الآية التي تليها مباشرة قصة الذي مرّ على قرية فأماته الله مئة عام ثم بعثه. و قد ذكرت أن هذا هو الإنسان الوحيد مع المسيح و أمه الذي جعله الله آية للناس. لمزيد من التفاصيل اقرأ هذه السلسلة:
الناس يمرّون على قصة هذا الملك الذي حاج إبراهيم في ربّه كما يقولون مرور الكرام لهذا لم يتنبهوا لهذه العجائب و المناسبات بين القصة و بين المسيح بن مريم.
ثم أريدك أن تتنبّه لشيء مذكور في آية سورة البقرة: (حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) و انظر ماذا نجد بخصوص المسيح بن مريم: ((إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) )) موضع التناسب: ”فمن حاجك فيه“.
الملك الثاني و هو فرعون. فرعون فتنته كانت عظيمة على بني إسرائيل، بل هو أكثر الناس ذكرا في القرآن من بعد موسى عليه السلام. و لكي تعرف سبب فتنة الناس و ضلالهم بفرعون عليك أن ترى ماذا كان يتوهّم الناس أن فرعون عليه أو ماذا كانت أوهامه هو نفسه.
أقول، إن سبب عِظَم فتنة فرعون أنه كان طاغيا و بالتالي تبعه الشيطان فصار من الغاويين و من جنود الطاغوت، أراد أن يكون كالرحمن، الملك الأحد. ففرعون كان ملكا على مصر، ثم إنّه كان بمنطقه يحيي و يميت! يذبّح أبناء بني إسرائيل (يميت) و يستحيي نساءهم (يحيي). و لكن كغيره من الملوك، لم يكن له أي شيء في تدبير الأمر مثل: (الليل و النهار و الشمس و القمر، و الطوفان و الماء و ما إلى ذلك). و لهذا قال بعض الأصحاب أنّه الدجال أو من ظهورات الدجال…
و الشخصية الثالثة الذي أحيا الموتى بظنّه و افتتن بفتنه الناس، أتعلمون من هو؟ إنّه السامري… أليس السامري الذي أخذ من زينة بني إسرائيل فأخرج لبني إسرائيل العجل الذي له خوار! أخرج من الشيء الميّت (الزينة) العجل الذي له خوار. و كأنه يصدر صوتا و حي و في الواقع هو ميّت. و بالتالي افتتن الناس بما أخرج لهم. و لهذا كذلك ظنّ البعض أنّه الدجال أو من ظهورات الدجال…
العجيب ماذا؟ من أكثر من يخافه الناس قديما و حديثا؟ أليس الملوك؟ لماذا يخاف الناس عادة من الملوك؟ لأن الملوك يطغون! لهذا خاف موسى و هارون من فرعون، و لهذا خاف هارون كما تقول التوراة من قتل بني إسرائيل له في حادثة العجل.
و لهذا يخاف الناس اليوم من الملوك، لأن الطاغوت يأتي معه الرعب. يبعث الرعب في القلوب… و لهذا الناس يخافون الدجال آخر الأمر كما يخافون من الرحمن! هذا الشيطان يحب هذا أن يخيف الناس لبلوغ كبر في صدره ما هو ببالغه… ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
سبحان الله، انظر كيف قال الرسول صلى الله عليه: (لا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجّالِ، ولَها يَومَئذٍ سَبْعَةُ أبْوابٍ، على كُلِّ بابٍ مَلَكانِ) لماذا رعب؟ لأنه طاغوت! الذي يطغى على الناس و يظلم.
و من العجائب أيضا، في بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه: ”عَلى أنْقابِ المَدِينَةِ مَلائِكَةٌ، لا يَدْخُلُها الطّاعُونُ، ولا الدَّجّالُ.“ لماذا قال الطاعون؟ هل فكّرت فيها يوما؟ لأن له علاقة بالطاغوت! أصلا رسم الكلمة واحد من دون التنقيط! عجيب! الدجال و الطاغوت! هل هذه مصادفة!؟ أجب بنفسك…
إذن ظهرت لنا فتنة الدجال في القرآن و الحديث، و ماذا عن فتنته اليوم؟ فتنته فيمن يعرفون اليوم عند عوام الناس بالطواغيت. هؤلاء أكثر من يبعثون الرعب في قلوب الناس، و هؤلاء أكثر من يخافهم الناس، و هؤلاء الذين يقتلون و يحيون كما يُقال مجازا. و هؤلاء الذين يضلّون أتباعهم، و كما قد قيل قديما، الناس على دين ملوكها! و أكثر من يذكرون بين الناس، عند العرب و العجم. فالناس أكثر ذكرا لملوكها و حكّامها و يخشونهم الناس أكثر من خشيتهم لله و لا يطمئنون الناس إنما يريدون أن يخافهم الناس، هؤلاء هم أولياء الشيطان و ذريته (الطاغوت).
إذن بيّنت في هذا الموضوع، أن فتنة الطاغوت هي الفتنة الأكبر في القرآن، و هو يوافق ما قاله الرسول صلى الله عليه عن الدجال أن كل نبي حذّر قومه. و قد بيّنت كيف في القرآن كل رسول حذّر قومه من عبادة الطاغوت. و بيّنت أيضا أن هذا الطاغوت عمله ظاهر منذ البداية، بداية مع ابني آدم، القاتل الذي طغى و قتل أخوه، و من ثم مع أوّل رسول، أعني بداية الأمر مع نوح عليه السلام، و قد ذكرت لكم أين كان الطاغوت، آلهة قوم نوح التي كانوا يعبدونها، ودا و سواع و يغوث و يعوق و نسرا… إلى زمن الرسول صلى الله عليه. و بيّنت كيف إلى اليوم الناس يخافون الطاغوت…
إذن، الطاغوت يريد أن يكون كالرحمن… عرفت من يكون الطاغوت في القرآن و عرفت من يكون الطاغوت في الحديث و عرفنا الطاغوت في واقع حياة الناس. و عرفت من تحته و من حبائله و طريقة عمله و من أولياءه و من هم الذين اتبعوه… عرفت كل ذلك بما أنعم الله علي من معرفة شيء يسير عن اسمه العظيم المبارك، اسم رب العالمين… ”الرحمن“… و الحمدلله رب العالمين…
هذا والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...