أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

15 تغريدة Sep 17, 2024
سادن الصنم الذي أصبح داعية عظيما
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
(كاتب عماني)
في الثاني عشر من ربيع الأول، استقبلت البسيطة النور المحمدي- صلوات ربي وسلامه عليه- فكل عام والأمة المحمدية بخير، يندب في هذه الذكرى المباركة استذكار شمائله، والتذكير بصحابته، وعلمنا صحابي جليل،
أسلم في بداية القرن السادس الهجري، ويعد أول المسلمين الأباعد؛ حيث بدأ الإسلام بقوله- تعالى-: (وأنذر عشيرتك الأقربين)، حتى استقر النور المحمدي في المدينة المنورة، وفي نهاية القرن السادس الهجري بدأت الرسائل النبوية لزعامات الدول.
أطبقت الوثنية على العالم بأسره، ولم يسلم من براثنها حتى الشرائع السماوية المحرفة، ولم تكن عمان بمنأى عن ذلك، حتى بعث النبي الكريم- صلى الله عليه، وسلم-، وقد ذاع صيته، وانتشرت أخباره بعد الهجرة، فسمع مازن بن غضوبة بخبر هذا النبي العظيم، فضرب إليه أكباد الإبل،
وحضر بين يديه الشريفتين، وأعلن إسلامه؛ ليكون أول الصحابة العمانيين، الذي حمل على عاتقه هداية قومه، وتعليمهم أمر دينهم، إنه الصحابي الجليل مازن بن غضوبة بن سبيعة الطائي، وهو من أسرة عريقة النسب، لها مكانة رفيعة، شامخة في قومه؛ فقد كسر الصنم المعبود دون أن تثور لهم ثائرة،
ودعا قومه إلى الإيمان؛ فبارك الله جهوده المخلصة، ودخل قومه في الإسلام طواعية، وأقام اللبنات الأولى لهذا الدين القويم، وأسس مسجد (المضمار) في مسقط رأسه ولاية سمائل في داخلية عمان، منطقة الدقدقين،
وبحسب البيهقي يسمى المسجد (مبرصًا)؛ لأنه من كان به مرض البرص، فيدعو الله فيه، فإنه يكاد يعافى، و(سمائل) أرض خصبة، تشتهر بالمحاصيل الزراعية منذ القدم، وفيها ولد مازن، وفيها مات، وقبره معروف إلى يومنا هذا.
في الحضرة المحمدية قدم مازن التماسا عاجلا، جاء فيه: "يا رسول الله، إني امرؤ مولع بالطرب، وبشرب الخمر، وبالهلوك، وألحت علينا السنون، فأذهبت الأهوال، وأهزلن الذراري، والعيال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد، ويأتينا بالحياء، ويهب لي ولدًا"،
فقال النبي- صلى الله عليه، وسلم-: (اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالعهر عفة الفرج، وبالخمر رياء لا إثم فيه، وائته بالحياء، وهب له ولدًا)،
فاستجاب الله دعوة نبيه العظيم، قال مازن: "فأذهب الله عني ما كنت أجد، وأتانا بالحياء، وتعلمت شطر القرآن، وخصب عمان، وحججت حججًا، وتزوجت أربع حرائر، ووهب الله لي حيان بن مازن".
لقد كان مازن بن غضوبة شاعرًا لا يشق له غبار، وقد ترنم بلقيا رسول الله- صلى الله عليه، وسلم-، فقال:
إليك رسول الله خبت مطيتي ... تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى ... فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم ... فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي
الزيارة الأولى تكاد تتفق عليها المراجع، أما الزيارة الثانية، فلا اتفاق عليها، والتي جاء فيها: أن مازن بن غضوبة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله ادع الله تعالى لأهل عمان، فقال: (اللهم اهدهم وثبتهم)،
فقلت: زدني يا رسول الله، فقال: (اللهم ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم)، قلت يا رسول الله البحر ينضح بجانبنا، ادع الله في ميرتنا، وخفنا، وظلفنا، فقال: (اللهم وسع عليهم في ميرتهم وأكثر خيرهم من بحرهم)، قلت زدني يا رسول الله،
قال: (اللهم لا تسلط عليهم عدوًا من غيرهم، قل يا مازن آمين، فإن آمين يستجاب عنده الدعاء)، قلت آمين".
لم تكن دعوة مازن لقومه بالأمر الهين؛ فقد تمنعوا لدرجة أنه اعتزلهم، ولمنزلته عندهم، قالوا له: "يا ابن عم، عبنا عليك أمرًا، وكرهناه لك، فإن أبيت فشأنك، ودينك، فارجع، فأقم أمورنا"
فرجع معهم، ولم يزل يدعوهم حتى هداهم الله إلى الإسلام.
فقد ثبت له شرف الصحبة المحمدية؛ حيث لقي رسول الله- صلى الله عليه، وسلم-، وآمن به، ومات على ذلك، وعاش مجاهدًا في سبيل الله، وقد ذكره: (ابن الأثير، والأصبهاني، وابن حجر، وابن عبد البر).
لتوسيع القراءة حوله، يمكنكم مراجعة: كتاب "الأنساب" لسلمة العوتبي، وكتاب "المعجم الكبير" لأبي القاسم الطبراني، وكتاب "مازن بن غضوبة ودوره في نشر الإسلام"، د.جنان العاني د.وفاء سحاب، مجلة البحث العلمي في الآداب/العدد ٢٠ لعام ٢٠١٩م.
رضي الله عن مازن بن غضوبة، ورحمه الله رحمة واسعة

جاري تحميل الاقتراحات...