بدر التمام بفقه التابعي عروة بن الزبير بن العوام:
#تركي_الدخيل
كنا قد قدمنا ترجمة لفقه أم المؤمنين، أم عبدالله، حب رسول الله، عائشة بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما، واليوم ننتقل إلى طبقة بعد طبقة الصحابة، وهي طبقة التابعين، ومعنا نموذج نتناول سيرته الفقهية، وهو التابعي الجليل: عروة بن الزبير بن العوام، وكان من تلاميذ خالته عائشة.
· عروة بن الزبير بن العوام:
1.ترجمته:
وفيها جملة عناصر، منها:
اسمه، ونسبه، وأبواه، وكنيته، وولادته. ووفاته، ومنزلته العلمية، وعمن روى، ومن روى عنه، وبيان فقهه.
أ- اسمه:
عروة ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، الزبير بن العوام. الإمام، عالم المدينة، أبو عبدالله القرشي، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة.
ب-نسبه:
هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعُزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة .
ت-أبواه:
أبوه:
حواري رسول الله صلى عليه وسلم، الزبير بن العوام، أحد العشرة المبشرين بالجنة.
وأمه:
أسماء بنت أبي بكر الصديق، ذات النطاقين، قال ابن عساكر: سميت ذات النطاقين لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما تجهز مهاجرا ومعه أبو بكر الصديق، لم يكن أشعر بهما سباق، فشقت لها أسماء نطاقها، فشنقتها به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد بدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة"، فقيل لها ذات النطاقين .
ث-كنيته:
قيل: أبو عبدالله، وهي الغالبة، وهي الأرجح، واعتمدها الإمام مسلم في كتاب "الكنى والأسماء" ، فقال عن عروة: أبو عبدالله، وكذا الإمام البخاري في التاريخ الكبير . وقيل: أبو محمد .
ج- ولادته:
قيل ولد سنة 23، وهو الأرجح، قاله خليفة في تاريخه، وقواه الذهبي، وابن كثير.
وقيل ولد سنة 26.
وقال مصعب: ولد سنة 29.
قال الذهبي: ومصعب أخبر بنسبه .
ح- وفاته:
الراجح أنه توفي سنة 94 للهجرة ، وهي سنة الفقهاء، وفيها مات أبو بكر بن عبدالرحمن، وعروة، وسعيد، وعلي بن الحسين، وقال ابن عبدالبر: إنه توفي سنة 94، أو 95، وقيل سنة 101 .
وقال ابن المديني: مات عروة سنة 91 أو 92 .
قال مصعب والزبير بن بكار: مات وهو ابن 67 سنة،
وقال ابن عبدالبر: مات وهو ابن 69 سنة .
وإذا كانت ولادته على الأرجح عام 23 للهجرة، ووفاته على الأصح عام 94، وهي عام وفاة الفقهاء، فيكون عمره على الصحيح عند وفاته 71 سنة.
خ- منزلته العلمية:
ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال:
كان ثقة كثير الحديث، فقيهاً، عالماً، ثبتاً، مأموناً .
قال علي بن المديني:
"وَأَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنْهُ وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ، مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ، اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا:
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
فَأَمَّا مَنْ لقِيه مِنْهُم، وَثَبت عندنَا لقاؤه:
سعيد بن الْمسيب، وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.
وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مِنَ الْبَاقِينَ سَمَاعٌ مِنْ زَيْدٍ فِيمَا أُلْقِيَ إِلَيْنَا، إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ" .
"وكان عبد الملك بن مروان يقول:
من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة،
فلينظر إلى عروة بن الزّبير،
وسبب ذلك أنهم اجتمعوا في المسجد الحرام وتمنّوا،
وكانت أمنية عروة الزّهد في الدّنيا، والفوز بالجنة،
فلما نال كلّ امرئ منهم أمنيته،
كان في ذلك دليل على نيل أمنية عروة" .
قال العجلي، عن عروة:
"مدني، تابعي، ثقة، وكان رجلاً صالحاً،
لم يدخل في شيء من الفتن" .
قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ:
"مَا أَجِدُ أَعْلَمَ مِنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ" .
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ:
"فُقَهَاءُ المَدِيْنَةِ أَرْبَعَةٌ:
سَعِيْدٌ بن المسيب،
وَعُرْوَةُ بن الزبير،
وَقَبِيْصَةُ بن ذُؤيب،
وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ .
قال ابن شهاب:
"كان عُرْوَةَ بن الزبير بَحْراً لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ" .
ونحو هذه العبارة في "التمهيد" ،
من طريقين عن محمد بن شهاب، فيها:
"وجدت عروة بن الزبير بحراً لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ".
وفيه أيضاً: عن الأصمعي قال أخبرني مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: "سَأَلْتُ ابْنَ صُعَيْرٍ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ، وَكُنْتُ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ النَّسَبَ؟ فَقَالَ: أَلَكَ بِذَا حَاجَةٌ؟ عَلَيْكَ بِهَذَا الشَّيْخِ، وَأَشَارَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
"فَجَالَسْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ، لَا أَحْسَبُ أَنَّ عَالِمًا غَيْرَهُ،
ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَفَجَّرْتُ بِهِ بَحْرًا" .
قَالَ حميد بن عبد الرَّحْمَن:
"لقد رَأَيْت أَصْحَاب رَسُول الله،
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم،
وَإِنَّهُم ليسألون عُرْوَة" .
قال ابن حبان:
"كان من أفاضل أهل المدينة، وعلمائهم" .
وقال ابن عيينة:
"كان أعلم الناس بحديث عائشة،
ثلاثة: عروة، وعمرة، والقاسم" .
قال علي ابن المديني:
"لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم،
من لَهُ صُحْبَة، يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ،
وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ،
وَيَسْلُكُونَ طَرِيقَتَهُ، إِلَّا ثَلَاثَةٌ:
عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ".
ثم انتقل لأصحاب زيد بن ثابت،
فقال:
"وَأَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنْهُ،
وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ، مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ،
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ،
اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا:
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ،
وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر،ِ
وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ،
وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ،
وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَار،ٍ
وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ،
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَأَبُو سَلَمَةَ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَن،ِ
وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ،
وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
فَأَمَّا مَنْ لقِيه مِنْهُم،
وَثَبت عندنَا لقاؤه:
سعيد بن الْمسيب،
وَعُرْوَة ابْن الزُّبَيْر،ِ
وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ،
وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ،
وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ،
وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.
وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مِنَ الْبَاقِينَ
سَمَاعٌ مِنْ زَيْدٍ فِيمَا أُلْقِيَ إِلَيْنَا،
إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ
مَذْهَبَهُ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ" .
قال ابْنَ شِهَابٍ:
"كُنْتُ إِذَا حَدَّثَنِي عُرْوَةُ،
ثُمَّ حدثني عمرة،
يصدق حَدِيثُ عُرْوَةَ.
فَلَمَّا تَبَحَّرْتُهَا،
إِذَا عُرْوَةُ بَحْرٌ لا يَنْزِفُ" .
قال أبو الزناد:
"كان من أدركت من فقهائنا بالمدينة،
ممن ينتهي إلى قولهم، منهم:
سعيد بن المسيب،
وعروة بن الزبير،
والقاسم بن محمد بن أبي بكر،
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
وخارجة بن زيد بن ثابت،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
وسليمان بن يسار،
في مشيخة سواهم من نظرائهم،
أهل فقه وفضل" .
د- عمن روى عروة؟
حَدَّثَ عَنْ:
أَبِيْهِ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ؛ لِصِغَرِهِ.
وَعَنْ: أُمِّهِ؛ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ،
وعن أخيه عبدالله.
وَعَنْ: خَالَتِهِ؛ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، وَلاَزَمَهَا، وَتَفَقَّهَ بِهَا.
وَعَنْ: عبدالله بن عمر،
وسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ،
وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ،
وَسَهْلِ بنِ أَبِي حَثْمَةَ،
وَسُفْيَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ،
وَجَابِر بن عبدالله،
وَالحَسَنِ،
وَالحُسَيْنِ،
وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ،
وَأَبِي حُمَيْد الساعدي،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
وَابْنِ عَبَّاسٍ،
وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ،
وَأَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ،
وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ،
وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ،
وَمُعَاوِيَةَ بن أبي سفيان،
وَعَمْرِو بنِ العَاصِ،
وَابْنِهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو،
وَقَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ،
وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ،
وَحمزة بن عمرو الأسلمي،
والمحفوظ أن بينهما أبا مراوح،
وعبدالله بن الأرقم،
والمسور بن مخرمة،
وعبد الله بن جعفر،
وعبد الله بن زمعة،
وهشام بن حكيم بن حزام،
وقيس بن سعد بن عبادة،
وعثمان بن طلحة،
ومروان بن الحكم،
وبشير بن أبي مسعود،
وبشير بن سعد والد النعمان بن بشير
إن كان محفوظاً،
وجمهان مولى الأَسلميّين،
وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان،
وحجاج بن حجاج الأَسلميّ،
وعبد الرحمن بن عبدالقاريء،
ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب،
وزبيد بن الصلت،
وسفيان بن عبدالله الثقفي،
وسهل بن أبي حثمة،
وعاصم بن عمر بن الخطاب،
وعمر بن أبي سلمة،
وعبدالله بن الأرقم
وقيل ان بينهما رجل،
وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب،
وعبيد الله بن عدي بن الخيار،
وعثمان بن طلحة الحجبي،
ومروان بن الحكم،
والنعمان بن بشير،
ونيار بن مكرم الأسلمي،
وناجية الأسلمي،
ونافع بن جبير بن مطعم،
ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب،
وأبي سعيد الخدري على شك فيه،
وأبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف وهو من أقرانه،
وأسماء بنت عميس،
وبسرة بنت صفوان،
وزينب بنت أبي سلمة
ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم،
وضباعة بنت الزبير،
وعُمرة بنت عبدالرحمن،
وفاطمة بنت أبي حبيش،
وفاطمة بنت قيس،
وأم حبيبة بنت أبي سفيان،
وأم سلمة،
زوجي النبي صلى الله عليه وسلم،
وأم شريك،
وأم هانئ بنت أبي طالب .
ذ- من روى عن عروة؟
روى عنه خلق، منهم:
بكر بن سوادة الجذامي، وتميم بن سلمة السلمي، وجعفر بن مُحَمَّدِ بن علي بن الحسين، وجعفر بن مصعب، وحبيب بن أَبي ثابت وقيل: لم يسمع منه، وحبيب مولى عروة بن الزبير، وخالد بن أَبي عِمْران قاضي إفريقية، وداود بن مدرك، والزبرقان بْن عَمْرو بْن أمية الضمري، وزميل بن عباس مولى عروة بن الزبير، وسعد بن إبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف، وسَعِيد بن خالد بن عَمْرو بْن عثمان بْن عفان ، وسُلَيْمان بْن عبد الله بْن عويمر الأَسلميّ ، وسُلَيْمان بن يسار وهو من أقرانه، وشَيْبَة الخضري، وصالح بن حسان الأَنْصارِيّ، وصالح بْن كيسان، وصفوان بْن سليم، وعاصم بن عُمَر بن عثمان، وعبد الله بن إنسان الطائفي، وعبد الله بن أَبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم، وأبو الزناد عَبْد اللَّهِ بْن ذكوان، وعبد الله بْن أَبي سلمة الماجشون، وعَبْد الله بن عُبَيد الله بن أَبي مليكة، وابنه عَبْد اللَّهِ بْن عروة بْن الزبير، وعبد اللَّه بْن نيار بن مكرم الأَسلميّ، وعبد الله البهي، وعبد الرحمن بْن حميد بْن عَبْد الرحمن بْن عوف، وعُبَيد الله بْن عتبة بْن مسعود وهو من أقرانه، وابنه عُثْمَان بن عروة بن الزُّبَيْر، وعثمان بن الوليد مولى الأخنسيين، وعراك بن مالك، وعطاء بْن أَبي رباح، وعلي بْن زيد بْن جدعان، وابن ابنه عُمَر بن عبد اللَّه بْن عروة بْن الزبير، وعُمَر بْن عبدالعزيز، وعَمْرو بن دينار، وعِمْران بن أَبي أنس، ومجاهد بن وردان ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ، وابن أخيه مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزبير، وأبو الأسود مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بن نوفل يتيم عروة بن الزبير، وابنه محمد بن عروة بن الزبير، ومحمد بْن مسلم بْن شهاب الزُّهْرِيّ، ومحمد بْن المنكدر، ومخلد بن خفاف الغفاري، ومسافع بن شَيْبَة الحجبي، ومسلم بْن قرط، ومعاوية بْن إسحاق بْن طلحة بن عُبَيد الله، والمنذر بن المغيرة، وموسى بن عقبة، وابنه هشام بن عروة، وهلال بن أَبي حميد الوزان، والوليد بن أَبي الوليد، ووهب بن كيسان، وابنه يحيى بن عروة بن الزبير، ويحيى بن أَبي كثير وقيل لم يسمع منه، ويزيد بن رومان، ويزيد بن عَبْدِ اللَّهِ بْن خصيفة، ويزيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن قسيط، ويزيد بن أَبي يزيد المِصْرِي، وأبو بردة بْن أَبي موسى الأشعري وهو من أقرانه، وأَبُو بَكْر بْن حفص بْن عُمَر بْن سعد بْن أَبي وقاص، وأَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن بْن عوف وهو من أقرانه، وروي أيضا عن عُمَر بن عبدالعزيز عنه .
ر- فقهه:
كان عروة بن الزبير رحمه الله، أحد فقهاء المدينة السبعة، الذين آلت لهم الفتوى، وقد شهد له كبار العلماء بذلك، بل لقد كان الصحابة يرجعون إليه في بعض المسائل، كما مرّ معنا، وهو أحد الذين تلقوا عن الصحابي الفقيه أسامة بن زيد في المدينة، فورث علمه، وتبوأ لنشر العلم والإفتاء بين الناس.
فمما قيل في الثناء على فقه أبي عبدالله عروة بن الزبير بن العوام، ما يلي:
-عدّه الشيرازي، من كبار فقهاء التابعين بالمدينة، في "طبقات الفقهاء" .
-قال فيه ابن سعد:
"كان فقيهاً عالياً" .
-وقال ابن الملقن:
"التابعي الجليل المُجمع عَلَى إمامته وتوثيقه ووفور علمه،
وهو أحد فقهاء المدينة السبعة" .
-قال ابن حجر العسقلاني فيه:
"ثقةٌ، فقيهٌ، مشهورٌ، من الثالثة" .
-وقال الذهبي عنه:
"الفقيه الحافظ" .
-وقال ابن العماد الحنبلي عن عروة:
"الفقيه الحافظ، جمع العلم والسيادة والعبادة".
-قال الزهري عنه:
"كان بحرًا لا يُنْزَف" .
-قال ولده هشام بن عروة عن أبيه:
"والله ما (تعلمنا) منه جزءًا من ألفي جزء من حديثه" .
-قال فيه عمر بن عبد العزيز:
"ما أعلم أحدًا أعلم منه" .
-قَالَ الْوَاقِدِيُّ:
"كَانَ فَقِيهًا، عَالِمًا، حَافِظًا، ثَبَتًا، حُجَّةً،
عَالِمًا بِالسِّيَرِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمَغَازِيَ،
وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الْمَعْدُودِينَ،
وَلَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ،
وَكَانَ أَرْوَى النَّاسِ لِلشِّعْرِ" .
-قال الذهبي عن عروة:
"كَانَ ثَبْتًا حَافِظًا فَقِيهًا عَالِمًا بِالسِّيرَةِ،
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمَغَازِي" .
-قال ابن عساكر:
"كان ثقة كثير الحديث، فقيها عالما مأمونا ثبتا" .
-قال ابن عبدالبر:
"وَكَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الْفُقَهَاءِ،
مِنْ تَابِعِيِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُمْ:
سَعِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانُ، وَخَارِجَةُ، وَقَبِيصَةُ...
وَكَانَ عُرْوَةُ أَحْفَظَهُمْ كُلِّهِمْ، وَأَغْزَرَهُمْ حَدِيثًا".
وقال عن عروة أيضا:
"كَانَ عَالِمًا عَابِدًا يَسْرُدُ الصَّوْمَ،
حَافِظًا حَرِيصًا عَلَى نَشْرِ الْعِلْمِ" .
-قال أبو نعيم الأصبهاني:
"رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمَسَانِيدِ
عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِهِمْ
رِجَالًا وَنِسَاءً مَا لَا يُحْصَى
فَمِنْ مَسَانِيدِ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ، وَغَيْرِهِ" .
-وعَدَّ في (حلية الأولياء)،
"من الطبقة الأولى من التابعين:
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمِنْهُمُ الْمُعْطِى مَا تَمَنَّى،
حُمِلَ الْعِلْمُ عَنْهُ إِذْ فِيهِ تَعَنَّى،
مُكِّنَ مِنَ الطَّاعَةِ فَاكْتَسَبَ،
وَامْتُحِنَ بِالْمِحْنَةِ فَاحْتَسَبَ،
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ،
الْمُجْتَهِدُ الْمُتَعَبِّدُ الصُّوَّامُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ
عِرْفَانُ الْمِنَنِ وَكِتْمَانُ الْمِحَنِ".
ثم روى بإسناده عن أبي الزِّناد، قال:
"اجْتَمَعَ فِي الْحِجْرِ:
مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ،
وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ،
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،
فَقَالُوا: تَمَنَّوْا؛
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ:
أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْخِلَافَةَ،
وَقَالَ عُرْوَةُ:
أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي الْعِلْمُ،
وَقَالَ مُصْعَبٌ:
أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ الْعِرَاقِ،
وَالْجَمْعَ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ،
وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ،
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،
رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:
أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ،
قَالَ: فَنَالُوا كُلُّهُمُ مَا تَمَنَّوْا،
وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ".
2- المسائل التي خالف فيها عروة الجمهور:
تفرّد عروة بمسائل خالف فيها الأئمة الأربعة،
وإن كان سابقاً لهم زماناً، فمن ذلك:
1-جواز استقبال القبلة ببول أو بغائط، في الصحراء أو في البنيان:
يرى رحمه الله، جواز استقبال القبلة، عند قضاء الحاجة مطلقاً، دون تفريق، بين خلاء وبينان.
وهذا خلاف رأي الجمهور، فقد بوب ابن المنذر في "الأوسط": ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ.
وقال: ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ:
"إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا، أَوْ غَرِّبُوا" . (ابن المنذر، الأوسط): (1/324).
واختلف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها،
حال قضاء الحاجة، إلى سبعة أقوال:
1- فقيل:
يحرم مطلقاً، وهو المشهور من مذهب الحنفية، (شرح معاني الآثار): (4/ 236)، (حاشية ابن عابدين): (1/ 341)، (البحر الرائق): (1/ 256)، (نور الإيضاح): (ص: 16)، (مراقي الفلاح): (ص: 22)، ورجحه من المالكية ابن العربي، (عارضة الأحوذي): (1/ 27)، ورواية في مذهب أحمد، (تصحيح الفروع): (1/ 111)، واختاره ابن حزم (المحلى): (1/ 189، 190).
وهو قول أبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، وابن مسعود، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأبي ثور، وعطاء، والأوزاعي وغيرهم.
2- وقيل:
يجوز مطلقاً، وهو قول عائشة رضي الله عنها، وعروة، وربيعة، وداود . (المنتقى شرح الموطأ): (1/ 336).
3- وقيل:
يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء،
ويجوز في البنيان ونحوه،
وهو مذهب المالكية،
(المدونة): (1/ 117)، (المنتقى شرح الموطأ): (1/ 336)، (مواهب الجليل): (1/ 279)، (التمهيد): (1/ 309)، (التاج والإكليل): (1/ 403)، (الخرشي): (1/ 146)، (حاشية الدسوقي): (1/ 108).
وهو مذهب الشافعية،
(الأم): (1/ 176)، (المجموع): (1/ 92)، (اختلاف الحديث): (ص: 227)، (حلية العلماء): (1/ 159)، (متن أبي شجاع): (ص: 18)، (الإقناع للشربيني): (1/ 56)، (روضة الطالبين): (1/ 65).
ومذهب الحنابلة، ونسبه الحافظ في الفتح إلى الجمهور،
واختاره البخاري في صحيحه، قال ابن حجر: وهو أعدل الأقوال.
(المغني): (1/ 107)، (الفروع): (1/ 82)، (الإنصاف): (1/ 100)، (كشاف القناع): (1/ 64)، (الكافي): (1/ 50).
4- وقيل:
يكره استقبال القبلة واستدبارها، وهو الراجح.
5- وقيل:
يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء والبنيان، ويحل الاستدبار في غيرهما، وهو رواية عن أبي حنيفة، وأحمد .
6- وقيل:
يجوز الاستدبار في البنيان فقط، وهو وجه في مذهب الحنابلة. (الإنصاف): (1/ 101).
7- وقيل:
إن التحريم مختص بأهل المدينة، ومن كان على سمتها، وأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقاً .
(موسوعة أحكام الطهارة، دبيان الدبيان): (2/188-190).
2-الاقتصار على الاستنجاء بالحجر بعد التبول، دون غسله بالماء:
يبدو أن عروة بن الزبير رحمه الله، كان يرى حواز الاقتصار على الاستنجاء بالحجارة، مع وجود الماء، وهو ما دل عليه ما أورده ابن أبي شيبة في المنصف، رقم (588): حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: «كَانَ أَبِي لَا يَغْسِلُ مَبَالَهُ، يَتَوَضَّأُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً» .
وذهب الفقهاء الأربعة، إلى القول بالاستنجاء بالماء، وأن الجمع بين الماء والأحجار أفضل، وأن الاقتصار على الأحجار مجزئ .
3-الوضوء من أكل كل ما مسته النار:
يذهب عروة إلى أن أكل كل ما مسته النار ينقض الوضوء، وفقاً لما نقله ابن حزم عنه في المحلى .
وخالف الأئمة الأربعة في ذلك، فلم يروا الوضوء من أكل ما مست النار ، باستثناء قول الحنابلة بالوضوء من أكل لحم الإبل نياً ومطبوخاً، وهو ما وافقهم عليه بعض المحققين من المذاهب الأخرى.
والله أعلم.
-----
حرصت على التخفيف من المصادر،
وحذفت جلها كي لا أثقل المادة بها.
#تركي_الدخيل
#عروة_بن_الزبير
#تركي_الدخيل
كنا قد قدمنا ترجمة لفقه أم المؤمنين، أم عبدالله، حب رسول الله، عائشة بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما، واليوم ننتقل إلى طبقة بعد طبقة الصحابة، وهي طبقة التابعين، ومعنا نموذج نتناول سيرته الفقهية، وهو التابعي الجليل: عروة بن الزبير بن العوام، وكان من تلاميذ خالته عائشة.
· عروة بن الزبير بن العوام:
1.ترجمته:
وفيها جملة عناصر، منها:
اسمه، ونسبه، وأبواه، وكنيته، وولادته. ووفاته، ومنزلته العلمية، وعمن روى، ومن روى عنه، وبيان فقهه.
أ- اسمه:
عروة ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، الزبير بن العوام. الإمام، عالم المدينة، أبو عبدالله القرشي، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة.
ب-نسبه:
هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعُزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة .
ت-أبواه:
أبوه:
حواري رسول الله صلى عليه وسلم، الزبير بن العوام، أحد العشرة المبشرين بالجنة.
وأمه:
أسماء بنت أبي بكر الصديق، ذات النطاقين، قال ابن عساكر: سميت ذات النطاقين لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما تجهز مهاجرا ومعه أبو بكر الصديق، لم يكن أشعر بهما سباق، فشقت لها أسماء نطاقها، فشنقتها به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد بدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة"، فقيل لها ذات النطاقين .
ث-كنيته:
قيل: أبو عبدالله، وهي الغالبة، وهي الأرجح، واعتمدها الإمام مسلم في كتاب "الكنى والأسماء" ، فقال عن عروة: أبو عبدالله، وكذا الإمام البخاري في التاريخ الكبير . وقيل: أبو محمد .
ج- ولادته:
قيل ولد سنة 23، وهو الأرجح، قاله خليفة في تاريخه، وقواه الذهبي، وابن كثير.
وقيل ولد سنة 26.
وقال مصعب: ولد سنة 29.
قال الذهبي: ومصعب أخبر بنسبه .
ح- وفاته:
الراجح أنه توفي سنة 94 للهجرة ، وهي سنة الفقهاء، وفيها مات أبو بكر بن عبدالرحمن، وعروة، وسعيد، وعلي بن الحسين، وقال ابن عبدالبر: إنه توفي سنة 94، أو 95، وقيل سنة 101 .
وقال ابن المديني: مات عروة سنة 91 أو 92 .
قال مصعب والزبير بن بكار: مات وهو ابن 67 سنة،
وقال ابن عبدالبر: مات وهو ابن 69 سنة .
وإذا كانت ولادته على الأرجح عام 23 للهجرة، ووفاته على الأصح عام 94، وهي عام وفاة الفقهاء، فيكون عمره على الصحيح عند وفاته 71 سنة.
خ- منزلته العلمية:
ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال:
كان ثقة كثير الحديث، فقيهاً، عالماً، ثبتاً، مأموناً .
قال علي بن المديني:
"وَأَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنْهُ وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ، مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ، اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا:
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
فَأَمَّا مَنْ لقِيه مِنْهُم، وَثَبت عندنَا لقاؤه:
سعيد بن الْمسيب، وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.
وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مِنَ الْبَاقِينَ سَمَاعٌ مِنْ زَيْدٍ فِيمَا أُلْقِيَ إِلَيْنَا، إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ" .
"وكان عبد الملك بن مروان يقول:
من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة،
فلينظر إلى عروة بن الزّبير،
وسبب ذلك أنهم اجتمعوا في المسجد الحرام وتمنّوا،
وكانت أمنية عروة الزّهد في الدّنيا، والفوز بالجنة،
فلما نال كلّ امرئ منهم أمنيته،
كان في ذلك دليل على نيل أمنية عروة" .
قال العجلي، عن عروة:
"مدني، تابعي، ثقة، وكان رجلاً صالحاً،
لم يدخل في شيء من الفتن" .
قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ:
"مَا أَجِدُ أَعْلَمَ مِنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ" .
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ:
"فُقَهَاءُ المَدِيْنَةِ أَرْبَعَةٌ:
سَعِيْدٌ بن المسيب،
وَعُرْوَةُ بن الزبير،
وَقَبِيْصَةُ بن ذُؤيب،
وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ .
قال ابن شهاب:
"كان عُرْوَةَ بن الزبير بَحْراً لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ" .
ونحو هذه العبارة في "التمهيد" ،
من طريقين عن محمد بن شهاب، فيها:
"وجدت عروة بن الزبير بحراً لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ".
وفيه أيضاً: عن الأصمعي قال أخبرني مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: "سَأَلْتُ ابْنَ صُعَيْرٍ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ، وَكُنْتُ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ النَّسَبَ؟ فَقَالَ: أَلَكَ بِذَا حَاجَةٌ؟ عَلَيْكَ بِهَذَا الشَّيْخِ، وَأَشَارَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
"فَجَالَسْتُهُ سَبْعَ سِنِينَ، لَا أَحْسَبُ أَنَّ عَالِمًا غَيْرَهُ،
ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَفَجَّرْتُ بِهِ بَحْرًا" .
قَالَ حميد بن عبد الرَّحْمَن:
"لقد رَأَيْت أَصْحَاب رَسُول الله،
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم،
وَإِنَّهُم ليسألون عُرْوَة" .
قال ابن حبان:
"كان من أفاضل أهل المدينة، وعلمائهم" .
وقال ابن عيينة:
"كان أعلم الناس بحديث عائشة،
ثلاثة: عروة، وعمرة، والقاسم" .
قال علي ابن المديني:
"لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم،
من لَهُ صُحْبَة، يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ،
وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ،
وَيَسْلُكُونَ طَرِيقَتَهُ، إِلَّا ثَلَاثَةٌ:
عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ".
ثم انتقل لأصحاب زيد بن ثابت،
فقال:
"وَأَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،
الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنْهُ،
وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ، مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ،
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ،
اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا:
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ،
وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر،ِ
وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ،
وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ،
وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَار،ٍ
وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ،
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَأَبُو سَلَمَةَ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَن،ِ
وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ،
وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
فَأَمَّا مَنْ لقِيه مِنْهُم،
وَثَبت عندنَا لقاؤه:
سعيد بن الْمسيب،
وَعُرْوَة ابْن الزُّبَيْر،ِ
وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ،
وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ،
وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ،
وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.
وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مِنَ الْبَاقِينَ
سَمَاعٌ مِنْ زَيْدٍ فِيمَا أُلْقِيَ إِلَيْنَا،
إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ
مَذْهَبَهُ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ" .
قال ابْنَ شِهَابٍ:
"كُنْتُ إِذَا حَدَّثَنِي عُرْوَةُ،
ثُمَّ حدثني عمرة،
يصدق حَدِيثُ عُرْوَةَ.
فَلَمَّا تَبَحَّرْتُهَا،
إِذَا عُرْوَةُ بَحْرٌ لا يَنْزِفُ" .
قال أبو الزناد:
"كان من أدركت من فقهائنا بالمدينة،
ممن ينتهي إلى قولهم، منهم:
سعيد بن المسيب،
وعروة بن الزبير،
والقاسم بن محمد بن أبي بكر،
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
وخارجة بن زيد بن ثابت،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
وسليمان بن يسار،
في مشيخة سواهم من نظرائهم،
أهل فقه وفضل" .
د- عمن روى عروة؟
حَدَّثَ عَنْ:
أَبِيْهِ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ؛ لِصِغَرِهِ.
وَعَنْ: أُمِّهِ؛ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ،
وعن أخيه عبدالله.
وَعَنْ: خَالَتِهِ؛ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، وَلاَزَمَهَا، وَتَفَقَّهَ بِهَا.
وَعَنْ: عبدالله بن عمر،
وسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ،
وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ،
وَسَهْلِ بنِ أَبِي حَثْمَةَ،
وَسُفْيَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ،
وَجَابِر بن عبدالله،
وَالحَسَنِ،
وَالحُسَيْنِ،
وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ،
وَأَبِي حُمَيْد الساعدي،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
وَابْنِ عَبَّاسٍ،
وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ،
وَأَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ،
وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ،
وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ،
وَمُعَاوِيَةَ بن أبي سفيان،
وَعَمْرِو بنِ العَاصِ،
وَابْنِهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو،
وَقَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ،
وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ،
وَحمزة بن عمرو الأسلمي،
والمحفوظ أن بينهما أبا مراوح،
وعبدالله بن الأرقم،
والمسور بن مخرمة،
وعبد الله بن جعفر،
وعبد الله بن زمعة،
وهشام بن حكيم بن حزام،
وقيس بن سعد بن عبادة،
وعثمان بن طلحة،
ومروان بن الحكم،
وبشير بن أبي مسعود،
وبشير بن سعد والد النعمان بن بشير
إن كان محفوظاً،
وجمهان مولى الأَسلميّين،
وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان،
وحجاج بن حجاج الأَسلميّ،
وعبد الرحمن بن عبدالقاريء،
ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب،
وزبيد بن الصلت،
وسفيان بن عبدالله الثقفي،
وسهل بن أبي حثمة،
وعاصم بن عمر بن الخطاب،
وعمر بن أبي سلمة،
وعبدالله بن الأرقم
وقيل ان بينهما رجل،
وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب،
وعبيد الله بن عدي بن الخيار،
وعثمان بن طلحة الحجبي،
ومروان بن الحكم،
والنعمان بن بشير،
ونيار بن مكرم الأسلمي،
وناجية الأسلمي،
ونافع بن جبير بن مطعم،
ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب،
وأبي سعيد الخدري على شك فيه،
وأبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف وهو من أقرانه،
وأسماء بنت عميس،
وبسرة بنت صفوان،
وزينب بنت أبي سلمة
ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم،
وضباعة بنت الزبير،
وعُمرة بنت عبدالرحمن،
وفاطمة بنت أبي حبيش،
وفاطمة بنت قيس،
وأم حبيبة بنت أبي سفيان،
وأم سلمة،
زوجي النبي صلى الله عليه وسلم،
وأم شريك،
وأم هانئ بنت أبي طالب .
ذ- من روى عن عروة؟
روى عنه خلق، منهم:
بكر بن سوادة الجذامي، وتميم بن سلمة السلمي، وجعفر بن مُحَمَّدِ بن علي بن الحسين، وجعفر بن مصعب، وحبيب بن أَبي ثابت وقيل: لم يسمع منه، وحبيب مولى عروة بن الزبير، وخالد بن أَبي عِمْران قاضي إفريقية، وداود بن مدرك، والزبرقان بْن عَمْرو بْن أمية الضمري، وزميل بن عباس مولى عروة بن الزبير، وسعد بن إبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف، وسَعِيد بن خالد بن عَمْرو بْن عثمان بْن عفان ، وسُلَيْمان بْن عبد الله بْن عويمر الأَسلميّ ، وسُلَيْمان بن يسار وهو من أقرانه، وشَيْبَة الخضري، وصالح بن حسان الأَنْصارِيّ، وصالح بْن كيسان، وصفوان بْن سليم، وعاصم بن عُمَر بن عثمان، وعبد الله بن إنسان الطائفي، وعبد الله بن أَبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم، وأبو الزناد عَبْد اللَّهِ بْن ذكوان، وعبد الله بْن أَبي سلمة الماجشون، وعَبْد الله بن عُبَيد الله بن أَبي مليكة، وابنه عَبْد اللَّهِ بْن عروة بْن الزبير، وعبد اللَّه بْن نيار بن مكرم الأَسلميّ، وعبد الله البهي، وعبد الرحمن بْن حميد بْن عَبْد الرحمن بْن عوف، وعُبَيد الله بْن عتبة بْن مسعود وهو من أقرانه، وابنه عُثْمَان بن عروة بن الزُّبَيْر، وعثمان بن الوليد مولى الأخنسيين، وعراك بن مالك، وعطاء بْن أَبي رباح، وعلي بْن زيد بْن جدعان، وابن ابنه عُمَر بن عبد اللَّه بْن عروة بْن الزبير، وعُمَر بْن عبدالعزيز، وعَمْرو بن دينار، وعِمْران بن أَبي أنس، ومجاهد بن وردان ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ، وابن أخيه مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزبير، وأبو الأسود مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بن نوفل يتيم عروة بن الزبير، وابنه محمد بن عروة بن الزبير، ومحمد بْن مسلم بْن شهاب الزُّهْرِيّ، ومحمد بْن المنكدر، ومخلد بن خفاف الغفاري، ومسافع بن شَيْبَة الحجبي، ومسلم بْن قرط، ومعاوية بْن إسحاق بْن طلحة بن عُبَيد الله، والمنذر بن المغيرة، وموسى بن عقبة، وابنه هشام بن عروة، وهلال بن أَبي حميد الوزان، والوليد بن أَبي الوليد، ووهب بن كيسان، وابنه يحيى بن عروة بن الزبير، ويحيى بن أَبي كثير وقيل لم يسمع منه، ويزيد بن رومان، ويزيد بن عَبْدِ اللَّهِ بْن خصيفة، ويزيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن قسيط، ويزيد بن أَبي يزيد المِصْرِي، وأبو بردة بْن أَبي موسى الأشعري وهو من أقرانه، وأَبُو بَكْر بْن حفص بْن عُمَر بْن سعد بْن أَبي وقاص، وأَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن بْن عوف وهو من أقرانه، وروي أيضا عن عُمَر بن عبدالعزيز عنه .
ر- فقهه:
كان عروة بن الزبير رحمه الله، أحد فقهاء المدينة السبعة، الذين آلت لهم الفتوى، وقد شهد له كبار العلماء بذلك، بل لقد كان الصحابة يرجعون إليه في بعض المسائل، كما مرّ معنا، وهو أحد الذين تلقوا عن الصحابي الفقيه أسامة بن زيد في المدينة، فورث علمه، وتبوأ لنشر العلم والإفتاء بين الناس.
فمما قيل في الثناء على فقه أبي عبدالله عروة بن الزبير بن العوام، ما يلي:
-عدّه الشيرازي، من كبار فقهاء التابعين بالمدينة، في "طبقات الفقهاء" .
-قال فيه ابن سعد:
"كان فقيهاً عالياً" .
-وقال ابن الملقن:
"التابعي الجليل المُجمع عَلَى إمامته وتوثيقه ووفور علمه،
وهو أحد فقهاء المدينة السبعة" .
-قال ابن حجر العسقلاني فيه:
"ثقةٌ، فقيهٌ، مشهورٌ، من الثالثة" .
-وقال الذهبي عنه:
"الفقيه الحافظ" .
-وقال ابن العماد الحنبلي عن عروة:
"الفقيه الحافظ، جمع العلم والسيادة والعبادة".
-قال الزهري عنه:
"كان بحرًا لا يُنْزَف" .
-قال ولده هشام بن عروة عن أبيه:
"والله ما (تعلمنا) منه جزءًا من ألفي جزء من حديثه" .
-قال فيه عمر بن عبد العزيز:
"ما أعلم أحدًا أعلم منه" .
-قَالَ الْوَاقِدِيُّ:
"كَانَ فَقِيهًا، عَالِمًا، حَافِظًا، ثَبَتًا، حُجَّةً،
عَالِمًا بِالسِّيَرِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمَغَازِيَ،
وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الْمَعْدُودِينَ،
وَلَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ،
وَكَانَ أَرْوَى النَّاسِ لِلشِّعْرِ" .
-قال الذهبي عن عروة:
"كَانَ ثَبْتًا حَافِظًا فَقِيهًا عَالِمًا بِالسِّيرَةِ،
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمَغَازِي" .
-قال ابن عساكر:
"كان ثقة كثير الحديث، فقيها عالما مأمونا ثبتا" .
-قال ابن عبدالبر:
"وَكَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الْفُقَهَاءِ،
مِنْ تَابِعِيِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُمْ:
سَعِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانُ، وَخَارِجَةُ، وَقَبِيصَةُ...
وَكَانَ عُرْوَةُ أَحْفَظَهُمْ كُلِّهِمْ، وَأَغْزَرَهُمْ حَدِيثًا".
وقال عن عروة أيضا:
"كَانَ عَالِمًا عَابِدًا يَسْرُدُ الصَّوْمَ،
حَافِظًا حَرِيصًا عَلَى نَشْرِ الْعِلْمِ" .
-قال أبو نعيم الأصبهاني:
"رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمَسَانِيدِ
عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِهِمْ
رِجَالًا وَنِسَاءً مَا لَا يُحْصَى
فَمِنْ مَسَانِيدِ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ، وَغَيْرِهِ" .
-وعَدَّ في (حلية الأولياء)،
"من الطبقة الأولى من التابعين:
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمِنْهُمُ الْمُعْطِى مَا تَمَنَّى،
حُمِلَ الْعِلْمُ عَنْهُ إِذْ فِيهِ تَعَنَّى،
مُكِّنَ مِنَ الطَّاعَةِ فَاكْتَسَبَ،
وَامْتُحِنَ بِالْمِحْنَةِ فَاحْتَسَبَ،
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ،
الْمُجْتَهِدُ الْمُتَعَبِّدُ الصُّوَّامُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ
عِرْفَانُ الْمِنَنِ وَكِتْمَانُ الْمِحَنِ".
ثم روى بإسناده عن أبي الزِّناد، قال:
"اجْتَمَعَ فِي الْحِجْرِ:
مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ،
وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ،
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،
فَقَالُوا: تَمَنَّوْا؛
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ:
أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْخِلَافَةَ،
وَقَالَ عُرْوَةُ:
أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي الْعِلْمُ،
وَقَالَ مُصْعَبٌ:
أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ الْعِرَاقِ،
وَالْجَمْعَ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ،
وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ،
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،
رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:
أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ،
قَالَ: فَنَالُوا كُلُّهُمُ مَا تَمَنَّوْا،
وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ".
2- المسائل التي خالف فيها عروة الجمهور:
تفرّد عروة بمسائل خالف فيها الأئمة الأربعة،
وإن كان سابقاً لهم زماناً، فمن ذلك:
1-جواز استقبال القبلة ببول أو بغائط، في الصحراء أو في البنيان:
يرى رحمه الله، جواز استقبال القبلة، عند قضاء الحاجة مطلقاً، دون تفريق، بين خلاء وبينان.
وهذا خلاف رأي الجمهور، فقد بوب ابن المنذر في "الأوسط": ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ.
وقال: ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ:
"إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا، أَوْ غَرِّبُوا" . (ابن المنذر، الأوسط): (1/324).
واختلف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها،
حال قضاء الحاجة، إلى سبعة أقوال:
1- فقيل:
يحرم مطلقاً، وهو المشهور من مذهب الحنفية، (شرح معاني الآثار): (4/ 236)، (حاشية ابن عابدين): (1/ 341)، (البحر الرائق): (1/ 256)، (نور الإيضاح): (ص: 16)، (مراقي الفلاح): (ص: 22)، ورجحه من المالكية ابن العربي، (عارضة الأحوذي): (1/ 27)، ورواية في مذهب أحمد، (تصحيح الفروع): (1/ 111)، واختاره ابن حزم (المحلى): (1/ 189، 190).
وهو قول أبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، وابن مسعود، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأبي ثور، وعطاء، والأوزاعي وغيرهم.
2- وقيل:
يجوز مطلقاً، وهو قول عائشة رضي الله عنها، وعروة، وربيعة، وداود . (المنتقى شرح الموطأ): (1/ 336).
3- وقيل:
يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء،
ويجوز في البنيان ونحوه،
وهو مذهب المالكية،
(المدونة): (1/ 117)، (المنتقى شرح الموطأ): (1/ 336)، (مواهب الجليل): (1/ 279)، (التمهيد): (1/ 309)، (التاج والإكليل): (1/ 403)، (الخرشي): (1/ 146)، (حاشية الدسوقي): (1/ 108).
وهو مذهب الشافعية،
(الأم): (1/ 176)، (المجموع): (1/ 92)، (اختلاف الحديث): (ص: 227)، (حلية العلماء): (1/ 159)، (متن أبي شجاع): (ص: 18)، (الإقناع للشربيني): (1/ 56)، (روضة الطالبين): (1/ 65).
ومذهب الحنابلة، ونسبه الحافظ في الفتح إلى الجمهور،
واختاره البخاري في صحيحه، قال ابن حجر: وهو أعدل الأقوال.
(المغني): (1/ 107)، (الفروع): (1/ 82)، (الإنصاف): (1/ 100)، (كشاف القناع): (1/ 64)، (الكافي): (1/ 50).
4- وقيل:
يكره استقبال القبلة واستدبارها، وهو الراجح.
5- وقيل:
يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء والبنيان، ويحل الاستدبار في غيرهما، وهو رواية عن أبي حنيفة، وأحمد .
6- وقيل:
يجوز الاستدبار في البنيان فقط، وهو وجه في مذهب الحنابلة. (الإنصاف): (1/ 101).
7- وقيل:
إن التحريم مختص بأهل المدينة، ومن كان على سمتها، وأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقاً .
(موسوعة أحكام الطهارة، دبيان الدبيان): (2/188-190).
2-الاقتصار على الاستنجاء بالحجر بعد التبول، دون غسله بالماء:
يبدو أن عروة بن الزبير رحمه الله، كان يرى حواز الاقتصار على الاستنجاء بالحجارة، مع وجود الماء، وهو ما دل عليه ما أورده ابن أبي شيبة في المنصف، رقم (588): حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: «كَانَ أَبِي لَا يَغْسِلُ مَبَالَهُ، يَتَوَضَّأُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً» .
وذهب الفقهاء الأربعة، إلى القول بالاستنجاء بالماء، وأن الجمع بين الماء والأحجار أفضل، وأن الاقتصار على الأحجار مجزئ .
3-الوضوء من أكل كل ما مسته النار:
يذهب عروة إلى أن أكل كل ما مسته النار ينقض الوضوء، وفقاً لما نقله ابن حزم عنه في المحلى .
وخالف الأئمة الأربعة في ذلك، فلم يروا الوضوء من أكل ما مست النار ، باستثناء قول الحنابلة بالوضوء من أكل لحم الإبل نياً ومطبوخاً، وهو ما وافقهم عليه بعض المحققين من المذاهب الأخرى.
والله أعلم.
-----
حرصت على التخفيف من المصادر،
وحذفت جلها كي لا أثقل المادة بها.
#تركي_الدخيل
#عروة_بن_الزبير
@rattibha رتب رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...