بعد انقلاب ١٩٥٢، أسس قادة الانقلاب تنظيم سياسي ليكون ستارا لطبيعة الحكم التي استجدت، ويلعب دور العقل السياسي له، ويوفر أيضا حالة من المحاكاة السياسية، سمحت باستمراره عبر الأزمات التي مر بها، سواء التي نتجت عن هزائم عسكرية أو تعثرات اقتصادية أو متغيرات دولية ١/١٣
البداية كانت هيئة التحرير تبعها الإتحاد القومي ثم الإتحاد الاشتراكي وحينما لم يعد يتحمل الواقع السياسي التنظيم الواحد حدث التحول لنظام المنابر السياسية ولم يطل هذا الوضع وتلته البداية المتعثرة للتعددية السياسية فجاء حزب مصر ليصبح التنظيم السياسي للحكم العسكري بديلا عن اسلافه ٢/١٣
بقيادة رئيس الوزراء وأحد نجوم هذا التنظيم ممدوح سالم وكانت نهايته البائسة حينما اعلن السادات تأسيس الحزب الوطني فهرب كافة اعضاء حزب مصر قبل بزوغ فجر اليوم التالي، او حتى إعلان السادات اي تفاصيل عن مبادئ او توجه الحزب، وتحولت كافة مقرات ومقدرات حزب مصر لتصبح ملكا للحزب الجديد ٣/١٣
وبقى سالم وحده في مقر وحيد في شارع شامبليون، يقيه شر التشرد وعقد المؤتمرات السياسية اسفل الكباري، وانطلق هذا الحزن الوطني الجديد وظل في الواجهة حتي ٢٨ يناير ٢٠١١ حينما صرعه تمرد شعبي عظيم سمي ثورة يناير، وأحيلت قياداته امثال صفوت الشريف وأحمد عز وغيرهم لمحاكمات صورية ٤/١٣
وارت هذه المسخ المتحور التراب، وبالطبع قام طائعا بدوره الأخير في حماية حكام الدولة الحقيقيين من المساءلة وتحمل مسؤولية ما آلت اليه الأمور، وكان العقاب صوريا أيضا، وسرعان ما عادوا إلى منازلهم ليعيشوا بعيدا عن الحياة العامة ولكن بعضهم لم يحالفه الحظ مثل عاطف عبيد ٥/١٣
رئيس الوزراء الذي مات في زنزانته في طرة لتكون نهايته أكثر مأساوية من ممدوح سالم. كانت ورطة النظام العسكري الذي استمر مسيطرا وأن توارى في الكواليس انه اصبح بلا تنظيم سياسي ولكنه اعتمد على الخيبة التقيلة بتاعة كل من وصل لواجهة المشهد، سواء تنظيم الإخوان او من اطلقوا على انفسهم ٦/١٣
مسميات مثل حماة الميدان او شباب الثورة الخ الخ، او بعض الشخصيات التي ظهرت على الساحة دون احم ولا دستور، وأغلبهم عاد بعد ذلك من حيث أتى، والبعض الاخر حاول تأسيس تنظيم سياسي جديد للعسكر ولكنهم فشلوا بامتياز، وبعد خمسة سنوات من الفشل المتواصل خرج رئيس الجمهورية ليعلن ان ما فشل ٧/١٣
من عدة سنوات، في إشارة لثورة يناير لن يتكرر أبدا، وانه مش سياسي بتاع كلام، وعلينا ان نحذره شخصيا، وهو ما كان بمثابة إعلان خلو مصر من نظام سياسي، سواء واجهة الحكم العسكري او الكومبرسات المعاونة المسماة احزاب سياسية، التي لا تزال تعمل في هذا الإطار الذي لم يسمح لها فيه ٨/١٣
إلا بدور مرسوم منذ بداية التعددية الكاريكاتورية وبالرغم من هذا الفراغ فقد بدأت بالفعل بعض هذه الأحزاب التفاوض على فتات يمكن ان تحصل عليها في مسرحية الانتخابا المقبلة في العام القادم التي لا عائد منها إلا تجميل واجهة سلطة تشريعية مررت قوانين تكشف بوضوح غياب العقل السياسي ٩/١٣
والحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، كما لا يزال البعض يشارك في كيانات مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان او لجان العفو الدوارة او الحوار الحلمنتيشي. وكل هذا لن ينجح في اطالة عمر الحكم العسكري، طالما استمرّت حالة التردي العام، وأحدث مثال عليها، ماصرح به اليوم كامل الوزير ١٠/١٣
الذي اصبح وزيرين وحتة وأحد اقطاب الحكم القائم عن وصول عربات اسعاف بأعداد كبيرة لموقع حادث القطار لا تتناسب مع أعداد الضحايا البسيطة مما تسبب في انزعاج المواطنين. إن الاشتباك السياسي بأي شكل مع الحكم العسكري هو مضيعة للوقت ويتساوى في ذلك من يعتقد انه يطيل بقائه او أنه يدفعه ١١/١٣
نحو الإصلاح السياسي، والسيسي محق في ان ماحدث منذ عدة سنوات لن يتكرر، فهو لم ينصرف بعد، والسنوات التي مرت منذ ذلك، لم تكن إلا فرصة آخيرة للإصلاح، تحولت على النقيض، إلى اسوأ مراحل الحكم العسكري، والتحول للحكم المدني قادم لا ريب فيه ١٢/١٣
والعمل السياسي الرشيد هو الإعداد لهذا التحول، حتى لا يتكرر ما حدث منذ عدة سنوات واعاد الحكم العسكري من غيبوبة النهاية ١٣/١٣
جاري تحميل الاقتراحات...