عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

4 تغريدة 14 قراءة Sep 15, 2024
1. عالِم جليل، تجاوزَ عمرُه مئة عام، قضَى جُلّ حياته في العِلْمِ، والتعليم، والدعوة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر .. إنه الشيخ عبد العزيز بن صالح بن عبد العزيز ابن مرشد رحمه الله (ت 1417هـ 1997م) ..
ولد عام1313هـ 1895م في مدينة الرياض، ونَشَأ كنَفِ والديْه رحمهما الله، وكانا متديّنيْن صالحين ..
حفظ القرآن وهو في 15 مِن عمره على يد شيخه عبد العزيز بن مفيريج رحمه الله، وطلب العِلْم منذ صغره على مجموعة مِن العلماء الكِبَار في زمنه، ومنهم الشيخ العلامة عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، فقد درَسَ عليه التوحيد، والحديث، والفقه، والتفسير، ولازمه عشر سنوات، وكان محلّ تقدير شيخه واحترامه، وكان يُفَضِّله على بقيّة زملائه، لِمَا تميّز به مِن نباهة وحِرْص ..
كما درَس على الشيخ العلامة سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض التوحيدَ، والفقه، والحديث لمدة تسع عشرة سنة، وقد أجازه للتدريس .. كما قرأ على الشيخ حمد بن فارس في كتاب الزاد، وفي النحو، وأخذ الفرائض عن الشيخ عبد الله بن راشد آل جلعود، ودرَسَ على الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ في كتاب التوحيد، وكذلك الشيخ العلامة سليمان بن سحمان، والشيخ ابن زاحم، والشيخ ابن راشد (رحمهم الله جميعًا)
ذكَرَ لي ابنُه الشيخُ صالح وفقه الله أنّ هناك قصةً لطيفة جعلَتْ والده الشيخ عبد العزيز يطلب العِلْم. ومُخْتصرُها أنّ والده (الشيخ صالح – الجدّ رحمه الله) كان شديد الرقابة والمتابعة لأبنائه في أداء الصلاة جماعة في المسجد، وكان يَتفقّدهم في كلّ فَرْض، وفي أحد الأيام فاتتِ الشيخَ عبد العزيز صلاةُ العصر وكان صغيرًا حينها، فيقول: لمّا دخلْتُ المسجدَ وجدتُ الإمام قد سَلّم، فهَرَعْتُ إلى سطح المسجد كي لا يَرَاني أحدٌ وكَبّرتُ للصلاة، وبينما أنا كذلك سَمِعتُ حرَكةَ الشيخِ عبدالله بن عبد اللطيف رحمه الله وطُلّابه يصعدون الدّرَج، فظننْتُ أنّهم جاؤوا لمُعاقبتي على تَرْكِي للصلاة، فأخذْتُ أرتَعِدُ مِن الخوف، ولكنّي أحسسْتُ بالشيخ أنّه جلَسَ وبدَأَ بالدرس، فلمّا قضيتُ صلاتي دنوتُ منهم، وجلستُ بينهم أستمع لحديث الشيخ، ونسيتُ والدي والبيت، وعندما انتهى الدرس قَفَلْتُ راجعًا إلى بيتنا، فوجدتُ والدي مُمتلئًا غضبًا عليّ، وناداني بشدّة بقوله:(عبيد العزيز وينك فيه؟!) قلت: عند الشيخ عبد الله في الدرس، فقال: ماذا قرؤوا؟ قلت: في باب الفروض المقدرة في كتاب الله، فقال - وقد بانت أساريرُه وذهَبَ عنه غضبُه -:(بْعَدِي بولدي)، ففرحتُ وانتهزتُ الفرصة، فقلت: أبدأ أدرسُ معهم وأطلب العِلْم؟ قال: نعم ابْدأ .. ومِن ذلك اليوم وأنا مُتَعَلِّق بطلَبِ العِلْم بحمد الله.. اهـ.
أمضى حياته رحمه الله كُلّها مُتعلِّمًا ومُعلِّمًا، وكانت دروسُه بعد صلاة الفجر، والعصر، والمغرب في مسجده في حي "دخنة" بوسط مدينة الرياض، وكان يحضر دروسَه عددٌ مِن طلبة العِلْم حينذاك، ومِن أبرزهم:
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي الحالي حفظه الله.
الشيخ عبد الله الغنيمان المُدرّس في المسجد النبوي حفظه الله.
الشيخ عبد الرحمن الفريان الداعية المعروف رحمه الله.
الشيخ عبد العزيز المقيرن القارئ المعروف رحمه الله.
الشيخ حماد الأنصاري العالِم المعروف رحمه الله.
الشيخ إسماعيل الانصاري العالِم المعروف رحمه الله.
الشيخ عبد العزيز الحميدي القارئ المعروف رحمه الله.
الشيخ عبد المحسن العبيكان القاضي بمحكمة الرياض سابقًا وفقه الله.
الشيخ عبد المحسن الزامل وفقه الله.
وغيرهم من المشايخ الفضلاء ..
2. كان للشيخ عبد العزيز منذ الصِّغَر علاقةُ عِلْمٍ، وصداقة، وأُخوّة، ومحبّة للشيخ محمد بن إبراهيم المفتي الأسبق (رحمهما الله)، فهو قرينه وصاحبه.. فأعمارهما متقاربة .. ومِن المواقف بينهما أنّهما استأجرا غرفةً يجتمعانِ فيها للقراءة، والمُدَارَسة، والمراجعة، ونَسْخ الكُتب .. ومِن شدّةِ محبّته للشيخ محمد بن إبراهيم، أنه عندما مرض وتوقّف عن الدرس، تقدّم الشيخ عبد العزيز عليه بعدّة أبواب، فلما رجع الشيخ محمد للدراسة، عاد وبدأ معه مِن حيث تَوَقّف هو احترامًا للصداقة والمحبّة التي بينهما ..
كان رحمه الله فاتِحًا بابَه طوال حياته لطلبة العِلْم والدارسين عليه، وحتى بعد أنْ تَقدّمَت به السِّنّ وما عاناه مِن آلام، فلم يتوقّف عن نفع الناس وإرشادهم وتعليم العِلْم ونشره، بتدريسه التوحيد، والتفسير، والحديث، والفقه، والفرائض..
وله رحمه الله مكتبة ضخمة تضمّ أمهات الكتب وأرفعها، ونقَلَ كُتبًا خَطّها بيده، وكان عنده مخطوطات قديمة وثمينة قُوبِلَتْ عليها كتبٌ بعد طبعها ..
وقد وجّه خادمُ الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض، بضمّ مخطوطاته إلى دارة الملك عبد العزيز، وفيها كثير مِن المخطوطات التي نُسِخَتْ بيده، ويد والده الشيخ صالح، وجماعة مِن العلماء ..
كان رحمه الله شغوفًا بالقراءة والكتب إلى آخر لحظات حياته .. يقول تلميذه الشيخ عبد المحسن الزامل وفقه الله: كنتُ أزور الشيخ في آخر أيامه في بيته، فأجده في مكتبته، وقد ضعُفَ حينها بصرُه فلا يَكَاد يَرَى، وقد رأيتُه وليس عنده أحد، وهو يأخذ الكُتب يَتَلَمَّسُها بيديْه، ويفتح صفحاتِها كي يأنسَ بها ..
3. كان رحمه اللهٌ زاهدًا ورعًا مُنصرفًا عن الدنيا وملذّاتها مُقبِلًا على طاعة الله ونَيْل مرضاته، يلهج لسانه دائمًا بذِكْر الله والتسبيح والتهليل، وكان يقوم الليل ويصوم الهواجر، وكان مَن يراه يذكُر الله، وما جلس جالِسٌ في مجلسه إلا وخرج منه بفائدة، ونال مِن الطمانينة والخشوع مما سمعه مِن الوعظ والتذكير والدعاء، وكان رحمه الله يحرص على التهجد، فمعظم ليله صلاة وتلاوة، وخاصة في شهر رمضان كان لا يستريح في الليل إلا القليل.
عُرِض عليه القضاءُ مرارًا، وكان يَرفض رفضًا تامًّا، وذلك حُبًّا في السلامة وخوفًا مِن التّبِعَات، لِمَا هو عليه مِن الورع، إلا أنه بذل نفسَه في التدريس في مسجده وفي منزله، فكان طلبة العِلْم يأتون إليه أفواجًا، وهو يُدرّس كلّ مجموعة منهم ما يُناسبهم ويلائمهم، وكان مُستمرًا في دروسه إلى آخر ليلة في حياته رحمه الله رغم تجاوزه المئة عام!
عَمِل رحمه الله مُحتسِبًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع رئيسها آنذاك الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ، وبمباركة مِن مؤسس هذه الدولة المباركة الملك عبد العزيز..
وكان قويًّا في الحق، شديدًا في الولاء والبراء، لا تأخذه في الله لومة لائم .. (رحمهم الله جميعًا).
سألتُ ابنَه الشيخَ صالحًا وفقه الله إنْ كان للشيخ عبد العزيز صورة، فأجابني بأنّه رحمه الله كان شديدَ الورع، ومِن ورعه أنّه لمْ يقبَل بتصويره، ولا يرضى بأن يُصوّره أحدٌ .. لذا لا توجد صورة له أبدًا ..
(الصورة المرفقة للشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رحمه الله)..
4. توفي رحمه الله في شهر صفر من عام 1417هـ 1997م عن عمر 104 سنوات، وله من الأبناء (6)، ومن البنات (6) ..
وصُلّي عليه في جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض (الجامع الكبير)، بحضور كثير مِن العلماء والمشايخ وطلبة العِلْم، وامتلأ الجامع وساحاتُه بالمصلين والمُشيّعين، وضاقت بهم المقبرة، وقد رثاه كثير من العلماء وطلبة العِلْم شعرًا ونثرًا، وكتبتْ عنه الصحف وعن سيرته العطرة ..
رحمه الله رحمة واسعة ..
للاستزادة عن سيرة الشيخ:
- علماء نجد خلال 8 قرون.
- المبتدأ والخبر لعلماءَ في القرن الرابع عشر.

جاري تحميل الاقتراحات...