أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

10 تغريدة Sep 14, 2024
مقال هذا الأسبوع في جريدة الشاهد الكويتيه بعنوان:
أدق التفاصيل
خالد بن خميس المويتي
كاتب عُماني
إن المتابع لمجريات هذه الهجمة الشرسة على أرض غزة العزة، وتجويع أهلها، وترميل نسائها، وتيتيم أطفالها، وسجن شبابها، يجب عليه أن لا يكتفي بالصورة التي تنقلها إليه الشبكة الإعلامية،
فغالب هذه الشبكات الإعلامية تبث إلينا آراء المحللين، ووجهات نظر السياسيين، وتحليلات المتابعين، واللبيب الحذق يدرك أن كل ذلك ينقل وفق توجه ومصالح المتحدثين، سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين أو محللين، وهم بذلك يعرضون صورة غير كاملة؛ فهي تخفي بين أركانها الأربعة الكثير من التفاصيل؛
بل في بعض الأحيان يتعمدون توسيع الصورة وتضخيمها كي تنطلي الحيلة على المتابعين، لذا يجب على كل مؤمن بهذه القضية الكبرى _ تحرير مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم _ أن يمعن النظر في أدق التفاصيل، والتي من خلالها يدرك أن نصر الله الذي يتحدث عنه المقاومون البواسل متحقق لا محالة.
الصراخ بقدر الألم؛ فعندما يفقد هذا الكيان المهزوم عددًا من جنوده أو شيئًا من آلاته الحربية، فهو يظهر على شاشات الإعلام أو في بعض مواقع التواصل الاجتماعي ويدعي أن ذلك حدث بسبب خطأ أو عطل أو عيب في تلك المعدات أو بين أولئك الأفراد،
وتفضحه أدق التفاصيل، ليتبين لنا أن الذي حدث كان بمناورات عسكرية دقيقة.
على سبيل المثال يدعي هذا الكيان المخذول أنه وفر أماكن آمنة لينزح إليها كل المدنيين في أرض غزة العزة، وزين هذه الصورة المضللة، وبثتها الكثير من وسائل الإعلام؛
وبمجرد النزوح قام بقصف تلك الأماكن مدعيًا تخفي المجاهدين فيها، لتأتي أدق التفاصيل مكذبة له؛ فلم يثبت العثور على رفات مقاوم واحد بين الشهداء، وما هي إلا أعذار يبرر بها هذا الكيان المهزوز هجومه الوحشي على أطفال ونساء وشيوخ نزحوا إلى مكان النجاة، من أجل الحياة، فكانت نهايتهم فيه.
لذا يجب على كل مثقف مهتم بالشأن الفلسطيني، أن لا يكتفي بالصورة المشوهة التي تنقل إليه، وعليه أن يبحث عن أدق التفاصيل لتطمئن نفسه، فهو يقف مع الحق، وفي جانب نصرة قضيته الكبرى، ولا يعول كثيراً على بثوث القنوات الأخبارية، ولا ينخدع بالتحليلات، ولا يلتفت للتصريحات السياسية،
فكل ذلك يقع ضمن تلك الصورة.
نحن اليوم أفضل حالا مما سبق، في ظل أدق التفاصيل التي تصل إلينا مباشرة، من خلال هذه التقنيات الحديثة، وفيها أن الكيان فقد السيطرة ولم يعد قادرًا على المواجهة الميدانية،
والمظاهرات الأهلية في الجبهة الداخلية، تقض مضجعه، مطالبة بالرضوخ لأية شروط تطلبها المقاومة؛ فقد أدركوا العجز الحقيقي الذي يمر به الجيش وآلاته الحربية، فهم يسعون للحياة، أما المجاهدون فهم يسعون إلى النصر أو الشهادة، ولا يخيفهم الموت،
لتدركوا ذلك جلياً، دققوا دائما في أدق التفاصيل ولا تشغلكم وتلهيكم الصورة المضللة.

جاري تحميل الاقتراحات...