هيا نقرأ
هيا نقرأ

@ketab_a

13 تغريدة 4 قراءة Sep 13, 2024
دبل توصية ..
جلد الذات وتقدير النفس:
⁠إن واحدةً من أكثر المشكلات التي تدفع بالناس لزيارة العيادات النفسية، وترهقهم وتشغل بالهم هي قضية «الثقة بالنفس» أو ما أحب أن أطلق عليه «تقدير النفس».
وإذا نظرنا في تعريف (الإنسان) الذي وضعه العالم العربي المسلم، والمؤسس الأول لعلم الاجتماع في العالم «عبد الرحمن بن خلدون»، فسنجد أن ابن خلدون يُعرِّف الإنسان بأنه «كائنٌ اجتماعيٌّ بالضرورة». ومعنى الضرورة أي أنه مضطرٌ -رغمًا عنه- أن يعيش مع الناس من حوله ويتبادل معهم المصالح عن طريق التشارك؛ لحاجة كل فردٍ إلى من حوله وعدم قدرته عن الاستغناء عنهم، وذلك من خلال التواصل مع من حوله، وتبادل علاقة الاعتماد.
وإذا أردنا أن ننظر من الناحية الدينية لأهمية التواضع النفسي، وعدم الاغترار بالذات، فسنجد أن النبي ﷺ كان يُكثر من دعاء: «اللهم لا تَكِلْني إلى نفسي طرفة عين»، فالإنسان دومًا في حاجةٍ إلى دعمٍ يقوي به نفسه، وهنا يؤكد النبي العظيم على أن الإنسان السويَّ يستمد طاقته الروحية من الله أولًا، ثم ممن حوله.
تقدير النفس واحترامها هو جزءٌ رئيسيٌّ لتحقيق سعادة النفس وراحتها، فأنت إذا وصفت نفسك بالأشياء القبيحة وحكمت عليها حكمًا قاسيًا مطلقًا، فلن تحملك نفسك، ولن تستطيع أن تعطيك فوائدها. فكيف ستمدك نفسك بالقوة وأنت حكمت عليها أنها ضعيفة؟ أو كيف تمدك نفسك بالسعادة وأنت تراها سببًا لتعاستك؟ أو كيف تُشعرك بقيمتك وأنت تراها خاليةً من كل قيمة؟!
التربية هي أصل السواء النفسي أو المشكلات النفسية، وإليها ترجع طبيعة الفرد وقدرته على التعامل مع ذاته ومن حوله، فإن كانت التربية صحيةً سليمةً سنجد أشخاصًا أسوياء يتمتعون بقبول أنفسهم وقبول من حولهم، يحققون نجاحاتٍ في الحياة، ويستطيعون مواجهة الإخفاقات دون الوقوع في الإحباط أو الاستسلام وجلد الذات.
كذلك إن كانت التربية سلبيةً غير داعمةٍ للطفل، سنجد في المقابل شخصًا يكبر غير واثقٍ بنفسه، يحتقر ذاته مهما حقق من إنجازات، يشعر بالفشل وإن كان ناجحًا في رأي الجميع، سهل الكسر، معرضًا للإحباط، يجلد ذاته على الدوام.
من أشهر أساليب التربية الخاطئة ما يعرف في علم النفس باسم ((helicopter parenting، وهو مصطلحٌ يشير إلى الآباء الذين يحاصرون أبناءهم بشكل مستمر، كأنهم يسيرون خلف أطفالهم بطائرة هليكوبتر لمراقبة كل شيء يقومون به، ومنعهم من أي خطأ، والمحافظة عليهم من التعرض لأي مشكلات.
ثمّة فارقٌ كبيرٌ بين معرفة الطفل للصواب والخطأ ومحاولة تجنب الأخطاء، وبين رفض احتمالية وقوع الخطأ تماما.
حين تُنشئ طفلًا يعرف الصواب من الخطأ، ويعرف أيضًا أنه بشرٌ يخطئ ويصيب، وأنه إذا أخطأ فليس عليه تحقيرُ نفسه، إنما عليه تصحيح هذا الخطأ وعدم العودة إليه.
⁠فأنت بذلك تُنشئ طفلًا سويًّا يعرف قدر نفسه ولا يحتقرها، لا يرى نفسه أقل من الآخرين ولا يرى أنه غير جديرٍ بهذه الحياة، بل يقبل كونه بشرًا ضعيفًا عنده من الخير والشر، يسعى للخير بكل قوته، ولا ييأس من نفسه إذا ضعفت وأخطأت.
حين تُنشئ طفلًا يعرف الصواب من الخطأ، ويعرف أيضًا أنه بشرٌ يخطئ ويصيب، وأنه إذا أخطأ فليس عليه تحقيرُ نفسه، إنما عليه تصحيح هذا الخطأ وعدم العودة إليه.
⁠فأنت بذلك تُنشئ طفلًا سويًّا يعرف قدر نفسه ولا يحتقرها، لا يرى نفسه أقل من الآخرين ولا يرى أنه غير جديرٍ بهذه الحياة، بل يقبل كونه بشرًا ضعيفًا عنده من الخير والشر، يسعى للخير بكل قوته، ولا ييأس من نفسه إذا ضعفت وأخطأت.
إن شعور الإنسان بضعفه وإدراكه لاحتمالية فشله هو بحد ذاته إحدى نقاط قوته، بل والوقود الذي يدعمه لمواصلة طريقه وتحقيق أهدافه؛ فإن الضعف صفةٌ إنسانيةٌ متأصلةٌ في نفس كل فرد منا، ومن حاول محو هذا الشعور فإنما هو يخدع نفسه
بكاء الإنسان واعترافه بحاجته أو حتى عجزه لا يمثل مشكلة، بل المشكلة أن يدَّعي الإنسان عكس ما يشعر به.

جاري تحميل الاقتراحات...