أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

12 تغريدة 1 قراءة Sep 10, 2024
مقال هذا الأسبوع في جريدة الشاهد الكويتيه بعنوان:
خريت البحار، الفلكي الرصين والأديب الفريد
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
كاتب عماني
عائلته مولعة بالبحر؛ فأبوه وجده من الملاحين المهرة الذين تتلمذ على يديهما، كما درس الفلك والجبر، وعرف "بأسد البحار" يعتبر أحد عباقرة المسلمين؛
فقد تعلم الملاحة البحرية في بكور حياته، ليقود أول رحلة بحرية وهو ابن 17 سنة، تحت إشراف والده، الذي كان يحثه دائمًا على مراقبة الدفة، ليضبط طريقه في لجج البحار والمحيطات، ليصبح علمًا على لسان ربابنة المحيط الهندي والخليج العربي.
إنه البحار والفلكي العماني شهاب الدين، أحمد بن ماجد بن محمد السعدي، عاش في الفترة بين عامي (825-906هـ) ولد في جلفار العمانية، واتخذ من رأس الحد (في شرقية عمان) مركزاً لممارساته العلمية، والبحار المحيطات ميدانًا لتطبيقاته العملية،
يعتبر صاحب براءة اختراع "الديرة" البوصلة؛ حيث وضع الإيطاليون البوصلة بالمفهوم الحديث بعده بخمسين عامًا، كان يكثر التأمل والبحث، وقد رسم الكثير من الخرائط البحرية، وكتب أسماء الجزر والبلدان والسواحل والقياسات البحرية ومطالع النجوم وطريقة استخراج القبلة،
ودون علمه ومعرفته في أراجيز عديدة ومؤلفات عديدة فاقت الثلاثين مؤلفًا، من أهمها وأكبرها، كتاب "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد"، وقد أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في عام 2021م، ضمن الشخصيات العمانية المؤثرة عالميًا.
اتهم زورًا بأنه أرشد القائد الصليبي البرتغالي (فاسكو داجاما) إلى الطريق البحري الآمن أبان الغزو البرتغالي، وقد تصدى لهذه الفرية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وبين عوارها بموضوعية تامة،
وقد بين أن سبب اهتمامه بهذه القضية هو دفع تلك الفرية والمغالطة التأريخية بالإثباتات العلمية الموثقة، وقد ناقشها عبر ثلاثة محاور: الأول منها: استقراء لكتابات المؤرخين البرتغاليين الذين عاصروا (فاسكو داجاما) فلم يجد أي اتهام للبحار ابن ماجد،
بل وجد أن الذي أرشد (فاسكو داجاما) شخص غجراتي من الهند اسمه (كانا) أو (كاناكا)، أما في المحور الثاني: فقد استعرض جذور هذه التهمة؛ فتبين له أن غالب المؤرخين اعتمدوا على وثيقة للمؤرخ النهروالي، وقال أن هذه الوثيقة بها عدة مثالم منها:
- أنها كتبت بعد مرور ثمانين عامًا تقريبًا من وصول البرتغاليين إلى الهند.
- تتعارض مع ثناء أمير البحر العثماني علي بن الحسين الملقب (بعلي شلبي) على البحار أحمد بن ماجد، ولا يتهمه بإرشاد الفرنج.
- وفي كتاب "تحفة المجاهدين في ذكر أحوال البرتغال الملاعين" لزين الدين المعبري المليباري الهندي، لم يذكر أي شيء يسيء لأحمد بن ماجد؛ ولكن للأسف قام محقق الكتاب بزج اسم أحمد بن ماجد في التعليقات والشروح،
أما المحور الثالث والأخير: فقد قام الشيخ سلطان، بنسف هذه التهمة بالكلية، من خلال حصوله على يوميات الرحلة التي قام بها (فاسكو داجاما)، والتي لم يرد ذكر أحمد بن ماجد فيها من الأصل.
للتوسع: يرجع لكتاب "بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد" للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وكتاب "أسد البحار العماني أحمد بن ماجد" لمحمد بن قاسم ناصر بوحجام، كتاب "مجموع في علم البحار" إصدار المتحف الوطني العماني.

جاري تحميل الاقتراحات...