الدكتور/عبدالله الثويني_دستورية وتمييز
الدكتور/عبدالله الثويني_دستورية وتمييز

@Dr_A_Lawyer

5 تغريدة 13 قراءة Sep 08, 2024
1️⃣
كتب أحد أئمة التاريخ والحديث الكبار في القرن الثامن الهجري في تاريخ له مشهور يقول : (وفى سنة ٥٤٣ حاصر الإفرنج - وهم في سبعين ألف مقاتل - ومعهم ملك الألمان دمشق، فخرج إليهم أهلها فاقتتلوا . وأخرج مصحف عثمان إلى صحن الجامع واجتمع الناس حوله يدعون الله والنساء والأطفال مكشوفو الرؤوس يدعون ويتباكون - … إلى أن قال:-ومدينة دمشق لا سبيل للأعداء من الكفرة عليها لأنها المحلة التي أخبر الرسول عنها أنها معقل الإسلام عند الملاحم والفتن وبها ينزل عيسى بن مريم) ...
هذا ما قاله في التاريخ وله رحمه الله کتاب آخر عنوانه
(الاجتهاد في طلب الجهاد) ذكر فيه أيضاً أن الكفار لن يدخلوا دمشق أبداً إلا أنه ذكر حجة أخرى غير هذه الحجة وهي أن الرسول ﷺ قال : (وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده) قال : والقيصر هو من يملك الشام من ملوك النصارى . فهذا الشيخ - وهو محدث جليل - يرى أن
الإسلام قد أعطى أهله ضماناً في صك مكتوب بأن النصارى لن يحتلوا مدينة #دمشق! ولا نعرف ماذا يقول لو أنه عاش بعد أن كتب هذا فرأى الجيوش الفرنسية ثم الإنجليزية تدخل هذه المدينة الإسلامية الجميلة غازية فاتحة منتصرة؟ أتُراه يستطيع أن يقول إن الإسلام أعطى
هذا الضمان الجميل، أم تراه يدعي أن ما أورده هنا في كتابيه يصلح أن يكون برهاناً على وجود هذا الصك الإلهي المحمدي المزعوم ؟ لاريب في أن الذي جعل مثل هذا الشيخ الجليل الحافظ يهم هذا الوهم هو الغفلة عن
#سنن_الله_الصارمة التي لا محاباة فيها ولا فوضى ولا محسوبية
قال أحد القادة العباقرة الذين عركتهم الحروب وعركوها : إذا احترب فريقان كان الله مع أقواهما وهذه قولة قد نظنها كفراً أوفسوقاً أو جهلا إذا نظرنا إليها بشق واحد من عقولنا، ولكنها في الواقع قولة عميقة منبئة عن حقيقة كبرى في حكمة الله . وإذا استمعنا إلى قول الله تبارك وتعالى في كتابه : {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} استطعنا أن ندرك ما في قول هذا القائد من حق وصدق . فإن هذه الآية قد جعلت نصر الله لنا إنما يأتي بعد نصرنا له، ونصرنا له تعالى هو نصرنا لأنفسنا،-إعداد العدة المادية والمعنوية- وإذن فالله لا ينصرنا إلا إذا نصرنا أنفسنا ولا يمكن أن ننصر أنفسنا إلا إذا كنا أقوياء. وإذن فالله مع الناصر لنفسه، والناصر لنفسه هو الأقوى .
وإذن فالله مع أقواهما. وهذا هو #القانون_العادل الشامل، فمن هلك به فقد هلك بالحق والعدل ومن هلك بهما فلا ناصر له .
هذا ما كان يقوله المسلمون في العصور الخالية في سيادة
النصارى وانتصارهم عليهم . أما اليوم فقد حل محل هذا الوهم وهم آخر، وصاروا يقولون هذا القول ويهمون مثل هذا الوهم في خطر #اليهود وفي ملكهم ومحاولتهم إعادة وطن قومي لهم . فقد أكثروا من الادعاء بأن اليهود لا خطر ذاتي لهم، وأنه لا يُخشى منهم منفردين على المسلمين ولا على الأوطان الإسلامية لا على #فلسطين ولا غيرها . ثم زعموا كما زعموا منذ خمسمائة سنة بأن الله قد دفع إليهم بعهد مكتوب بأن اليهود لن يكون لهم ملك، ولن يكون لهم وطن خاص ! ثم اتهموا كتاب الله بوجود هذا العهد فيه، وراحوا يتلون الآيات منزليها في غير مواضعها .
والآيات التى استدلوا بها والتي يمكن أن يستدلوا بها هي قوله في سورة البقرة : ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) ثم قوله من آل عمران (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّهُ أَيْنَ مَا تُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلِ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُو يغضب مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ) ثم قوله من سورة المائدة :
كلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَاهَا الله) ثم قوله في الأعراف : ﴿وَإِذْ تَأَذَن رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العقاب وإنه لغفور رحيم وَقَطَعْنَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمَّا مِنْهُمُ الصَّلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَهُم بِالْحَسَنَتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) .
وقد حسبوا أن هذه الآيات قواطع في أن اليهود لن تقوم لهم دولة ولن تكون لهم صولة . ولكن هذا غير صحيح لا بالنظر إلى سنة الله ولا بالنظر إلى كتاب الله ؛ أما سنة الله فإنها قد علمتنا بأن من أخذ بأسباب الملك ناله، واليهود من أعمل الناس اليوم لهذا الغرض ومن أخذهم بالأسباب؛ أما قِلتهم فليست بمانعة من ذلك.
فإن هنالك شعوباً أقل منهم عديداً ومع قلتهم ملكوا بل واستعمروا شعوباً كبيرة. 📕والمستقبل في هذا العصر ليس للعدد وإنما هو للعلم،📘فإن الحروب اليوم ،وغيرها من الوسائل التي يستولي بها على الحياة، علمية.
2️⃣
وأما كتاب الله فإن هذه الآيات ليست صريحة في صدق هذه الدعوى : أما (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ) في الآيات كلها فإن الذلة عند أكثر المفسرين هي الجزية، فيكون تفسير هذه اللفظة أن الجزية قد فرضت وقت نزول القرآن على اليهود، وفرضها عليهم في وقت من الأوقات لا يلزمه أن تكون مفروضة عليهم كل الأوقات بدليل أنها الآن مرفوعة عنهم مع صدق القرآن بأنها قد ضربت عليهم
وإذا قُدِّر بأن المراد بالذلة في الآيات هو المعنى الأول السابق إلى الأفهام لم يلزم منه صدق هذا الوهم. وذلك لأن إخبار القرآن بأن اليهود أذلة في وقت نزوله لا يقتضي
أن يبقوا أبد الآبدين كذلك. وما من أمة من الأمم إلا وقد مرت بها عصور ذلة وضعف مهما كانت اليوم عزيزة منيعة.
وفي الكتاب : ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ) . وكل الناس يعلمون اليوم أن الذلة مضروبة على المسلمين على أوسع نطاق وأحكمه ولكن لا يمكن الزعم بأنهم سيبقون أذلة أبداً .
وأما المسكنة عند أشهر المفسرين فهي الفقر والمراد هنا الفقر القلبي لشدة حبهم المال. وقد قال الشاعر في هذا المعنى :
ومن ينفق الساعات في جمع ماله
مخافة فالذي فعل الفقر
وذلك أن الغرض من الغنى هو ان يسعد صاحبه لا ان يشقيه
فإذا لم يسعده كان كالفقر المشقي.
وقيل إن المسكنة هي الجزية وقيل الخراج ... وكل هذه
التفسيرات لا تنافي أن يكون لهم مُلك وأن يكونوا يوماً ما خطراً مرهوباً .
أما قوله: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله) فالمراد أن دسائسهم ومكايدهم التي حاكوها بإحكام واستمرار للقضاء على الرسول ﷺ وعلى دعوته قد أخذها الفشل من كل جانب، وأنهم هزموا في كل حروبهم
التي أشعلوها مريدين القضاء على الإسلام وهذا لا ينفي أن يكونوا خطراً في المستقبل .
وأما بعث الله عليهم من يعذبهم إلى يوم القيامة فإنه لا ينافي الملك أيضاً. لأنه إذا كانت لهم دولة وبقيت الحروب بينهم وبين الآخرين مستعرة فإن في هذا أشد أنواع العذاب وأشد سوم لهم بالعذاب. ولا ريب أن المتحاربين كل منهم يسوم الآخر ويصليه العذاب .
وأما تقطيع الله لهم في الأرض أمماً فالمراد أن الله قد شتتهم في الأزمان القصية. وهذا أيضاً لا ينفي أن يكون لهم وطن وأن يجتمعوا وأن يكونوا خطراً على من ربطوا عقولهم بالأوهام، وأطبقوا أجفانهم على الأحلام.
فالقرآن إذن لم يقدم إلينا صكاً فيه الضمان والأمان من خطر هذا الشعب الذكي الغني الماكر ، بل قدم إلينا الأوامر الصارمة الصريحة بأن نحذر ونستيقظ ونقف .✅
وقد جاءت الأحاديث الصحاح بأن حروباً عظيمة ستضطرم بين المسلمين واليهود وقد يكون في هذا ما يعطى بأن اليهود قد تكون لهم دولة وجيوش يحاربون بها ودفاعاً
عنها .وإن أشد ما يفزعنا أننا نخاف أن نبقى متوهمين أنفسنا وبلادنا بمنجاة من هذا الخطر المخيف الفاغر فاه اليوم كما كنا نظن أننا بمنجاة من هذا الخطر النصراني حتى قضى القضاء ... وحينئذ لا يجدي الندم كما لم يجد فيما فرغ منه وقد لاحظنا أن هذا الغرور - وهو خليق بأن يسمى غروراً - مستول على تفكير إخواننا المقصودين بهذا الخطر،
الذين يكاد يحاط بهم. فهم يرون أنه لو خلي بينهم وبين اليهود -جامعة اليهود ما جمعت من الأموال والقوات ومن العلم والمكر والدهاء - لكانت الغلبة لهم، وإن فقدوا هم كل شيء من هذه الأمور التي من ملكها فهو المنتصر ومن فاتته فلا شيء له.
ومما يجب الالتفات إليه هنا أنه لا يحسن منها أن نحكم بأن
القرآن قد جهر بأن اليهود لن يكون لهم ملك في عصر من العصور.
فإننا لو حكمنا هذا الحكم ثم أبطلت الأيام حكمنا هذا لخشينا أن يكون في ذلك شيء من توجيه الاتهام إلى القرآن ونصوصه وقضاياه.❗️
وقضية اليهود قضية يجب أن نهبها كل حساب وتقدير .
ولعل بوادر خطرهم التي تجلت لنا في هذه الأيام لا تقل عن بوادر الخطر التي كان الغرب يهدد بها الشرق في القرن الثامن عشر والتاسع عشر .
وقد أصبحت تلك البوادر حقائق مرة ، لا نزال نعاني كروبها وسنبقى زمناً طويلاً نعانيها .
📛إن لمستقبل الصهيونية في فلسطين احتمالين :
1️⃣أحدهما أن نفتح لها الأبواب هناك بعون الغرب، وأن تحتشد فيها وتتجمع وتكون كيف شاءت ـ وهذا شر الاحتمالات.
2️⃣وثانيهما أن تقفل في وجهها الأبواب قفلاً محكماً أو بعض القفل. وهذا ـ كما لا يخفى - أفضل الاحتمالين .
أما الأول فلا شك أنه إذا أبيح للمال والذكاء والعلم اليهودي
وللرؤوس اليهودية التي تجمعت فيها خلاصة الثقافات والمعارف والمطامع الغربية والعالمية - إذا أبيح لذلك كله أن يبسط سلطانه وأن يظهر مقدرته وكفايته في تلك البلاد الضعيفة العاجزة عن المنافسة فإن النتيجة حينئذٍ تكون معروفة - أو يجب على الأقل أن تكون معروفة.
ومن ارتاب فيها فلأمه الهَبَل . إن #النتيجة حينئذ هي تدمير العرب في فلسطين تدميراً كاملاً وسلبهم كل شيء مما في أيديهم وتحت أيديهم
3️⃣
ولو فرض في مثل هذه الحالة أنه بقي للعرب أجزاء من أراضيهم وأملاكهم لم يستطع اليهود شراءها بوسيلة ما من وسائلهم الكثيرة لم يمنع ذلك من أن يكون العرب في تلك الأراضي والأملاك المفروضة أُجراء فقط ،يعملون وينتجون لسادتهم الحقيقيين، ليس لهم من ملكهم وعملهم فيه سوى العناء المتواصل المبيد لأن اليهودي يعرف كيف يسلبك ثمرة ما تملك! وكم من الناس الذين يملكون ولكنهم لا يملكون وضحايا البنوك والمؤسسات الأجنبية يعرفون هذا معرفة مرة المذاق .
ولهذه النتيجة نتيجة أخرى هي أشد هولاً وأشد إفزاعاً لمن يفكر فيها ويدريها تلك هي الامتداد العسكري والاقتصادي والثقافي الذي سيكون أثراً محتوماً لاحتشاد هذه القوى اليهودية المخيفة في ساحة ضيقة مثل فلسطين ... ومن المعلوم أن هذا الامتداد لن يكون إلا في
بلاد العرب. ومعنى هذا أن الآلة اليهودية لا محالة من أن تتحدى الآلة العربية وتصطدم بها ولا ندري كيف تتكافأ الآلتان مع ما بينهما من الفروق العظيمة. والقول بأن العزة للكاثر قول كان يصدق أحياناً لما كانت الأمم والجماعات يتنازعون ويتقاتلون بالأكف وبالحجارة والسهام والنبال وأمثال ذلك، ولكنه لا يجب أن يصدق في هذا الزمان
والذي يكون #العلم فيه هو الفاصل والعدة والحكم.
أما الاحتمال الآخر الذي يرضينا معشر العرب، والذي نعمل له أقصى أمانينا - أعني إيصاد الأبواب كلها في سبيل كل
يهودي يريد دخول فلسطين - فهذا الاحتمال - على أنه أفضل احتمال- ليس فى استطاعته أن يرد عنا الخطر الصهيوني الذي أنشب أنيابه حقيقة فى جانب من جوانب هذا الوطن العربي. وذلك أن اليهود حينئذ - وهم اهل الذكاء والحيلة والتصميم والتعصب القومي العجيب
- سيلجأون إلى وسائل كثيرة هينة عليهم وعلى كل من هم مثلهم ثقافة وعلماً ونشاطاً ومالاً وشأناً دولياً ملحوظاً . ...
من هذه الوسائل تنظيم عمليات التهريب براً وبحراً وجواً، والتحايل على الوصول إلى مازعموه وطنهم الذي لن تثنيهم عن دخوله قوة من القوى... ومنها محاولة تكثير مواليدهم وتوالدهم بطرق فنية مبتكرة مفزعة ـ وهكذا حتى يصيروا عدداً جسيماً في هذه البلاد، وحينئذ ينطلقون في سبيل تحقيق أغراضهم الكبرى التي أرصدوا لها أضخم الذهنيات العالمية -يمدها ذلك الخيال اليهودي الذي ألهبته عِبَر التاريخ القاسية الطويلة،ومعارف هذا العصر الفذ، ثم تلك الشهية العتيدة التليدة التي شُهر بالتمتع بها حفدة شيلوك وقارون إزاء المال والحياة، وإزاء المنافسة في تحصيلهما . وإذن فالخطر اليهودي قد صار حقيقة واقعة على كل الاحتمالات والحالات. فلو ظفرنا بأجمل ما يلعب بآمالنا - وهو وقف الهجرة الصهيونية نهائياً - لما كان في ذلك شيء من الضمان والأمان إلا عند من اعتادوا أن يناموا تحت مطارق الأقدار فكيف الخلاص إذن؟
كان من الواجب علينا أن نسأل - ولكن هذا أمر قد غاب عنا أجمعين - لماذا يحاول اليهود أن يتركوا أوروبا - مهبط النشاط الإنساني الرائع ومجلى العبقرية البشرية - وأن يتحدوا كل صعب وذلول ليتجمعوا في هذا الوطن الشرقي العربي الذي يكاد يكون من الناحية الزراعية والصناعية والعلمية فطرياً بدائياً، والذي لا قيمة لموارده الطبيعية بالنسبة للبلاد التي يفرون منها؟ ليس من الحق
أن يكونوا قد خدعوا فاعتقدوا بأن مجال العمل والنشاط والحياة في فلسطين أعظم منه في الأوطان التي تركوها كما أنه من غير الممكن أن يكون البله الديني قد خالط رؤوسهم فاختاروا هذا المكان من الدنيا، انقياداً لعاطفة دينية، وطاعة لنص وجدوه في كتبهم المقدسة .
كل هذا لا يمكن أن يكون. أجل قد يوجد بين الجماهير المضللة من يكون هذا هدفه وهواه. ولكن الرؤوس التي نظمت هذا الغزو وأوفت به على الغاية ليس من الممكن أن يكون قد ألم بها هذا الخبال أو الخيال. فالأمر إذن غير ذلك، فما هو؟
لنفترض أن أمريكا وبريطانيا - أقوى قوتين تحكمان العالم اليوم - طلبتا إلى اليهود أن يختاروا لهم أغنى وأفضل منطقة في ألمانيا أو اليابان أو إيطاليا مثلاً ليصيروها لهم وطناً قومياً بقوة السلاح، فهل من الممكن أن يرضى اليهود بهذا الوطن المفروض المعروض، وأن يقدموا على تجربته؟ لا ريب أنهم لن يفعلوا ولكن لماذا لا يفعلون؟ بالجواب عن هذا نعرف لماذا اختاروا بلداً عربياً، وهان عليهم تحدي أهله وتحدي جيرانهم وإخوانهم!!
إنهم لا يقبلون مثل هذا الوطن لأنهم يعلمون أن أهله سيدمرونهم في يوم من الأيام، أو يجلونهم على الأقل لا محالة هذا من جهة ولأنهم يعلمون من جهة أخرى أن هذه الشعوب ليست هينة المنافسة ولا سهلة القضم والبلع. أما فلسطين وسواها من البلاد العربية فهي عاجزة عن الأمرين معا عن تدمير اللصوص الواغلين وإجلائهم وعن منافستهم تجارياً وصناعياً وزراعياً ! فما أطيبهم إذن مغنماً، وما أسعد من ظفروا بهم ودخلوا عليهم الأبواب !من السهل عليك أن تبسط يدك آمناً مطمئناً ، فتجتذب الطيور المسالمة الضعيفة من أوكاره
4️⃣
لتقدم لك على مائدتك طعاماً شهياً سائغاً ! ولكن من الصعب عليك أن تفعل ذلك بعرين الأسد....
ومعنى هذا أن بعض الشعوب فيها مناعة ذاتية تقيها الفناء والعدوان، وبعضها ليست فيها هذه المناعة فهي محتاجة إلى حماية خارجية وإلا ذهبت في الهالكين الغابرين. 🔹واليهود يعلمون أننا فاقدون لهذه المناعة🔹😫
ولهذا فإنهم لا يخشون وغولهم علينا ولا غزوهم إيانا .
لن يهاجم اللصوص منزلك وأنت موجود فيه يقظان
إلا متى وثقوا من ضعفك وهوانك .
✅وإذن فالسبيل الوحيد لنجاة فلسطين وغيرها من البلدان العربية، ولنجاتنا من جميع الغزاة والدخلاء أن نتعلم كيف نوجد فينا هذه المناعة الذاتية التي يكون في استطاعتها تدمير الغازين ومنافستهم منافسة تمنعهم من
أن يتلمسوا لأقدامهم بيننا موضعاً. إننا إذا أصبحنا
كذلك فسيمتنع الصهيونيون وغيرهم من الدخول علينا، في فلسطين وغيرها، حتى ولو عرضنا عليهم نحن ذلك عرضاً، وطلبناه منهم طلباً، ورجوناهم له رجاء وسيقولون حينئذ حتى طلب منهم الدخول مثل ما قال أسلافهم وآباؤهم لنبيهم موسى - حينما قال لهم : (يقوم ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلَا نَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا
خَسِرِينَ . . . ! - ﴿ قَالُوا يَمُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَدْخُلَهَا حَتَّى يخرجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ )- إلى قوله - قَالُوا يَمُوسَى إِنَّا لَن نَدْخُلَهَا أَبَدا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَيْلاً إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ) …
أما ما لم توجد فيها هذه المناعة الذاتية فسنظل عرضة لضروب الغزوات وصنوف الغازين ولن يمنعنا من ذلك صراخ ولا احتجاج ولا اجتماع ولا شيء مما نصنعه من هذا القبيل.
نؤمل اليوم أن تحمينا أمريكا و بريطانيا من هذا الغزو المحيط الماحق الساحق ، مع أنهما هما الخصمان!!
إننا نخدع أنفسنا كثيراً ونضللها حينما نظن أن في حولنا - لو تخلت هاتان الدولتان ـ أن نحمي أنفسنا
بقوانا الخاصة من غزو الصهيونية وأخطارها فالصهيونيون مسلحون اليوم بأعظم وأحدث القوى العلمية والصناعية والمالية والفكرية والدولية. أما نحن فنكاد نكون مجردين من كل ذلك.
هذه حقائق يجب ـ على الأقل ـ أن نستذكرها
نستذكرها دائماً ،ويجب ألا تغيب عنا طرفة عين. وبناء على هذه الحقائق يجب أن يكون من أعظم ما نفعل وما نتقي به الأخطار الحاضرة والمقبلة أن نعمل على #الاتصاف_بالمناعة_الذاتية الداخلية التي ذكرناها آنفاً،
وإلا فلا نجاة ولا حياة .
والغرب يعلم أن العرب اليوم ضعفاء لا يخشون بأسهم
يدعوا بعض ما يريدون رهبة منهم، ونزولاً عند مشيئتهم.
ولكنهم يعلمون من جهة أخرى يعلمون أن الشعوب لا تبقى على حالة واحدة من القوة والضعف والارتفاع والهبوط، فيعلمون أن العرب قد يصبحون بعد عشرات الأعوام أو مئاتها قوة تخشى وترجي، ويحسب لها الحساب الكثير، ويقدرون أن هذا اليوم إذا جاء -ولاشك في انه سيجيء - فسيذكرون من أساؤوا إليهم ومن سلبوهم
أوطانهم العزيزية بالقوة والطغيان وقدموه هدية سخية لمستعمري أوربا وأمريكا الصهيونيين وسيأخذون بسنة الانتقام واسترداد الثأر.
وقد ينسى كل شيء ولكن سلب وطن من الأوطان - سيظل ماثلاً قائماً أمام العين والوجدان - ليس من المستطاع نسيانه. وسيظل كل عربي حافظا لهذا الثأر في أعماق نفسه مرتقباً فرصة الانقضاض والانتقام الذي لا يعرف اعتدالاً ولا هوناً .. إن الغرب يعلمون هذا كله،فهل من
الممكن أن يتغافلوا عنه وأن يتناسوا حسابه؟.
والسياسة الغربية لاتألوا جهداً في الوقوف من الوطن اليهودي في فلسطين موقف الممانع المعارض، على رغم ما يبدو من مناوراتها ومداوراتها .ولكن يجب على كل إنسان منا ألا يثق بالغرب ولا بغيرهم، وألا يرجو منهم خيراً، فما يصنعون إلا ما يظنونه مبقياً على إمبراطوريتهم،
فما هم إلا حراسها، ويجب ألا نلومهم على ذلك. وهم لن يقدموا لناخيراً لأنهم يحبوننا ، أو لأنهم يحبون الخير للآخرين، أو يحبون الخير لذاته، فما هذا من طبيعة البشر ! ويجب ألا نأسى وألا نغضب
هذه الطبيعة القاسية. والدنيا كلها مسوقة بهذا الناموس الصارم -ناموس تنازع المصالح فلنوطن أنفسنا على تقبل هذه الحقيقة وعلى الرضا بها، وعلى الانتفاع بنتائجها ؛ ثم لنعلم الا خير يمكن أن يصيبنا إلا ما تقدمه لنا أنفسنا وأيدينا وأعمالنا - تدفعنا أنانيتنا الخالصة
الخاصة إليه !! ومن لم ترضه هذه الطبيعة البشرية فليحاول أن يكون مخلوقاً آخر إن استطاع أو ليحاول الخروج من هذا السيار، ليصعد إلى سيار آخر لعله يجد فيه طبائع أفضل من هذه
5️⃣
والذي نريد أن نقوله هنا هو إنه لا محاباة ولا نسب بين الله وبين أحد من خلقه . وقد وضع نواميس وسنناً وقوانين تحكم هذا العالم على وفق حكمته العليا وعدله الشامل. فمن وفق لاستخدام هذه النواميس والسنن والقوانين وسار معها بلا اصطدام ولا خروج فقد نال ما يبغي ومن عاند هذه النواميس والقوانين وعارضها وحاول الخروج منها فقد هلك و لا محالة ولن ينفعه أن يقول إنه مسلم أو إنه
يصلي ويصوم ويكثر من ذكر الله بلسانه، كما أن هذه الأقوال والدعاوى لن تجدي من ذهب يتحدى سنة الله فترك الطعام والشراب والمحافظة على الصحة والحياة زاعماً أنه مسلم مؤمن، وزاعماً أن المسلم المؤمن معصوم محفوظ منظور من قبل العناية الإلهية.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...