KhaLed | خالد
KhaLed | خالد

@Khaled_Pill

23 تغريدة 21 قراءة Sep 07, 2024
♦تجربة الثعالب الفضية
لم يكن هناك سوى طريقة واحدة للتأكد من أنَّ الاختلافات السلوكية التي نراها بين الثعالب #المدجنة و #العدوانية كانت بسبب الاختلافات الوراثية.
لقد تعين على "ديمتري بيلييف" و مساعدته "ليودميلا" أن يجربوا بما يُعرف بـ «التربية المتقاطعة» و هي أن يأخذوا الأجنة النامية من إناث الثعالب المدجنة ليزرعوها في أرحام الإناث العدوانية
ثم يسمحون للأمهات الحاضنات ( العدوانية) بالولادة و تربية تلك الجراء، فإذا تحولت الجراء إلى ثعالب مدجنة بنفسها رغم وجود أمهات حاضنات عدوانيات، فإنَّ "ليودميلا" و "ديمتري" سيعرفان أنَّ التدجين هو وراثي في الأساس و ليس تعلمي.
و من أجل كمال التجربة، فإنهم سيجرون نفس التجربة أيضاً لكن بأخذ أجنة من الإناث العدوانيات و زراعتها بأرحام الإناث المدجنة (عكس الأولى) لمعرفة ما إذا كانت لديهم نتائج متوازية.
من الناحية النظرية، كانت التربية المتقابلة واضحة، فقد استخدم الباحثون هذا الإجراء لفحص دور الطبيعة (الجينات) مقابل التنشئة (البيئة) لسنوات عديدة.
لكن من الناحية العملية، كان قول ذلك أسهل بكثير من القيام به، كان من الصعب تقنياً إجراءها، و كانت تعمل بشكل أفضل مع بعض الأنواع مقارنة بأنواع أخرى.
العملية كانت تتضمن 03 خطوات، و هي كالتالي:
1️⃣ تتم زراعة أجنة صغيرة دقيقة – بعمر 08 أيام – من رحم أنثى إلى رحم أنثى أخرى حامل، و ما سيقومون به هو زراعة الأجنة من إناث مدجنة في أرحام إناث عدوانية، و يتم زرع أجنة الإناث العدوانيات في أرحام الإناث المدجنة (العكس).
2️⃣ عندما ولدت الجراء بعد 07 أسابيع، كانت الجراء تُراقب عن كثب لمعرفة ما إذا كانت الجراء من الإناث المروضة قد أصبحت عدوانية أو إذا أصبحت الجراء من الإناث العدوانية أصبحت مروضة، لكن:
كيف كانت ستعرف أي الجراء في المجموعة المولودة هي النسل الوراثي للأم و أيها كانت الجراء المزروعة ؟
بدون هذه المعلومات، كانت التجربة غير مجدية.
أدرك العلماء أنَّ الثعالب لديها نظام ترميز ألوان خاص بها، فلون الفرو هو سمة وراثية، لذلك إذا اختارت الذكور و الإناث بعناية بحيث يكون تلوين فراء ذريتهم قابلاً للتنبؤ به، فستكون لجراء الإناث العدوانيات ألوان مختلفة عن تلك التي لدى جراء الإناث المدجنة
و بهذا ستكون قادرة على معرفة أي الجراء كانت ذرية وراثية للإناث، و تلك التي تمت زراعتها.
3️⃣ تضمنت عملية الزرع هذه عمليتين جراحيتين لإثنتين من الإناث، واحدة مدجنة و أخرى عدوانية.
بعد أسبوع من فترة حملهما و بعد التخدير الطفيف للثعالب، قامت "ليودميلا" بشق جراحي صغير في بطن كل أنثى و حددت الرحم -مع قرنه الأيمن و الأيسر- ثم قامت بإزالة الأجنة من رحم و تركت أجنة في الآخر.
ثم كررت الإجراء مع الأنثى الثانية و زرعت الأجنة التي أزيلت من أنثى إلى أخرى.
بقيت الأجنة خارج الرحم [في درجة حرارة الغرفة من 64 إلى 68 درجة فهرنهايت] لمدة لا تزيد عن 5 إلى 6 دقائق، ثم انتقلت الإناث بعدها الى غرفة ما بعد الجراحة لتسترد عافيتها.
مع بدأ الولادات، بدأت "ليودميلا" و مساعدتها "تمارا" بتسجيل سلوك الجراء بمجرد تركها مضاجعها و بدأ تفاعلها مع البشر.
في أحد الأيام راقبت "ليودميلا" أنثى عدوانية كانت تتجول مع صغارها الوراثيين، كانت تلك الأنثى العدوانية تمتلك جراءاً مدجنة و عدوانية على حد سواء، و كان جراءها الرضع بالكاد يستطيعون المشي لكنهم كانوا يندفعون إلى أبواب القفص، إذا كان هناك حضور إنساني، و هم يهزّون ذيولهم.
تذكر "ليودميلا" قائلة:
“كانت الأمهات العدوانيات يعاقبن الجراء المدجنة لمثل هذا السلوك غير السليم، كانوا يزمجرون فيهم و يمسكونهم من رقابهم و يرمونهم في مضجعهم”.
لم يُظهر النسل الوراثي للأمهات العدوانيات الفضول حول الناس، فهم مثل أمهاتهم، كانوا يكرهون البشر.
و تذكر ليودميلا:
“احتفظت الجراء العدوانية من ناحية أخرى بكرامتها، لقد زمجروا بقوة، مثل أمهاتهم، و ركضوا إلى مضاجعهم”.
و قد تكرر هذا النمط مرارًا و تكرارًا، حيث تصرفت الجراء مثل أمهاتها الجينية و ليس مثل أمهاتها الحاضنة.
لم يعد هناك أي شك في أنَّ أساس السلوكيات و العدوانية تجاه البشر كانت، في جزء منها، سمات وراثية.
و أظهرت تجربة المنزل مع "بوشينكا" أنَّ الثعالب المدجنة تعلمت أيضاً بعضاً من سلوكياتها، فالتعايش مع البشر قد أضاف للثعالب طرق إضافية في سلوكها، بعضها تشاركه مع أبناء عمومتها المدجنين.
من المؤكد أنَّ الجينات قد لعبت دورًا مهمًا، لكن الثعالب المهجنة لم تكن عبارة عن روبوت جيني بسيط، فقد تعلموا التعرف على الأفراد و أصبحوا مرتبطين بهم بشكل خاص، بل و دافعوا عنهم، بسبب العيش معهم.
إنَّ هذه السلوكيات المكتسبة كانت شبيهة بما حدث للكلاب شريطة أن يكون الاقتراح المحير بأنَّ الذئاب في عملية التحول إلى الكلاب قد تعلمت هذه السلوكيات من خلال العيش مع البشر.
و قد أنتج "دميتري" و "ليودميلا" بعض أفضل الأدلة على أنَّ النسب الوراثي للحيوان و ظروف حياته مجتمعة في تشكيل سلوكه، بل و قاما بذلك بطريقة مبتكرة للغاية.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...