عبدالله المزروع A. Almazroa
عبدالله المزروع A. Almazroa

@Arabian_Wisdom

38 تغريدة 7 قراءة Sep 05, 2024
🏮كيف اختطفوا ويكيبيديا؟
(التضليل باسم مكافحة التضليل)
بعد الفشل الذي لازمهما في إنشاء وتشغيل المنصة المعرفية Nupedia قام كل من جيمي ويلز ولاري سانجر بتأسيس منصة موسوعية معرفية تمثل مصدراً مفتوحا للمعرفة، على مبدأ الحيادية واللامركزية،
١\٣٨
وذلك من منطلق أن تبقى المنصة مرجعية معرفية مستقلةً متحررة من أي تحكم أو سيطرة من قبل شخص أو كيان أو احتكار سياسي أو أيديولوجي.
وسموها ويكيبيديا (Wikipedia)، وهو اسم مكون من (Wiki) وتعني "سريع" في اللغة الأصلية لسكان جزر هاواي، و (Pedia) وهو ملحق مرتبط بالتعلم والتعليم.
٢\٣٨
وقد مضت في مسيرتها أعواما وفق رؤية مؤسسيها، مع درجة محدودة من الميول اليسارية، إلا أن ذلك كان متزامنا مع حراكٍ مؤسسي دولي متزايد لتضييق الخناق على مساحات حرية التعبير في الإعلام وعلى الإنترنت احتساباً لما لدى العولميين من مخططات قادمة لا تحتمل حرية التعبير.
٣\٣٨
ذلك الحراك الذي تحول فجأة إلى هلع متسارع في قمع الآراء وتكميم الأفواه نتيجة للزلزال الذي هز العالم عام ٢٠١٦ المتمثل في فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، الأمر الذي جعل المؤسسات والقوى الغربية اليسارية العولمية في حالةٍ مسعورة من الارتباك والاندفاع المهووس..
٤\٣٨
..لاستعادة السيطرة على محتوى الإنترنت وسردياته، بشتى الوسائل كمؤشرات الأداء التي ابتكروها (ESG - DEI - CEI)، وكذلك التشريعات التي تضافروا على سَنِّها على عجالة، لاسيما في أوروبا الواقعة تحت سطوة منظمة يسارية استبدادية غير منتخبة اسمها الاتحاد الأوروبي.
٥\٣٨
ولقد كانت ويكيبيديا من أولى المنصات استهدافا نظرا لما تمثله من مرجعية معرفية ومعلوماتية تتمتع بحيادية وموثوقية معقولة لدى العامة.
وكعادة الأجندات اليسارية قاموا بتوظيف الأموال المظلمة والثروات التي يعتِّمون على مصادرها،
٦\٣٨
وذلك عن طريق ما يسمونه خداعا "تبرعات خيرية" (Philanthropy)، والمؤسسات "الخيرية" (Foundations) التي تقوم بدور غسل تلك الأموال "الخيرية" وإعادة توظيفها في البرامج السياسية والأيديولوجية اليسارية.
٧\٣٨
إن منصة ويكيبيديا تابعة لمؤسسة ويكيميديا (Wikimedia)، وفي عام ٢٠١٦ عينوا رئيسا تنفيذيا عميلاً للقوى اليسارية العولمية، اسمها كاثرين مار، وعلى يديها بدأت عملية الاستيلاء على ويكيبيديا.
تحت قيادة كاثرين مار قررت مؤسسة ويكيميديا "إعادة تصور نفسها" (إعادة تخيل نفسها) للمستقبل،
٨\٣٨
وهو تعبير هيغلي ماركسي خلاصته أن التاريخ لا يتقدم إلا من خلال صراع بين الوضع الراهن (الموجود في الواقع)، وبين المثالية المنشودة (الموجودة في الأذهان)، وأن هذا الصراع بين هذين النقيضين يؤدي إلى فرض إعادة تخيل الواقع.
وبالطبع ليست تلك "المثالية المنشودة" سوى..
٩\٣٨
..خيالاتٍ أيديولوجيةٍ شيوعية يستخفون بها عقول الجماهير الساذجة (في نظرهم)، في سبيل إحكام القبضة على مصائرهم.
وقد أدى بهم "إعادة التخيل أو التصور" إلى القناعة بأن المعرفة اللامركزية ذات المصادر المفتوحة تشكل مخاطرة وتهديدا لأجنداتهم،
١٠\٣٨
الأمر الذي يعبرون عنه بأنه "ليس في صالح المجتمع".
وهذا هو ما شرعت مؤسسة ويكيميديا ​​في القيام به، فلقد بدأوا في الشراكة مع مؤسسة "خيرية" تقدمية يسارية متشددة للغاية تسمى مؤسسة تايدز TIDES، وهي مؤسسة بقيمة مليار دولار، وهي مسؤولة عن تقديم المنح إلى مئات المنظمات اليسارية..
١١\٣٨
..الناشطة التي تقوم بأشياء مثل حملات سحب التمويل عن الشرطة، وإغلاق الطرق والجسور من أجل المظاهرات اليسارية.
(لفتة: إن من يدركون الارتباطات اليسارية للمنظمة الأخونجية CAIR لن يستغربوا أبداً كونها ضمن قائمة المنظمات المستفيدة من منح منظمة تايدز اليسارية المتطرفة.)
١٢\٣٨
لقد كان الهدف هنا إنشاء صندوق (وقف) داخل مؤسسة ويكيميديا ​​من شأنه أن يوفر، على الأقل اسميًا، التمويل الدائم لمستقبل ويكيبيديا.
لقد أرادوا جمع ١٠٠ مليون دولار خلال ١٠ سنوات، لكنهم تجاوزوا ذلك خلال بضع سنوات، فلديهم الآن حوالي ١٥٠ مليون دولار في الوقف.
١٣\٣٨
وتم إيداع هذا الوقف الخاص بمؤسسة ويكيميديا داخل مؤسسة تايدز، كما أرسلت تايدز مستشارتها القانونية العامة إلى مؤسسة ويكيميديا، وأصبحت المستشارة القانونية العامة في مؤسسة ويكيميديا.
الأمر أشبه بخياطة هذه المنظمات بعضها ببعض، والخيط المستخدم في ذلك هو المال.
١٤\٣٨
اليوم، تمتلك مؤسسة ويكيميديا ​​٢٥٠ مليون دولار في دفاترها الخاصة و ١٤٠ مليون دولار إضافية في الوقف، لذا فنحن نتحدث عن ٤٠٠ مليون دولار.
ويبقى التساؤل؛ لماذا تحتاج مؤسسة ويكيميديا كل هذه الأموال؟ وماذا يفعلون بها؟
الحقيقة هي أنهم يفعلون على نحو مماثل لما تفعله مؤسسة تايدز.
١٥\٣٨
إنهم يمررونها إلى المنظمات ذات النشاط اليساري، المنظمات التي تعمل من أجل قضايا مثل إعادة توزيع الوظائف الصحفية وفقا للون البشرة والميول الجنسية، وأجندات سحب التمويل عن الشرطة والأجهزة الأمنية، وكذلك ما يسمونها بالحملات ضد "المعلومات المضللة" (Misinformation)،
١٦\٣٨
التي يقصدون بها المعلومات التي لا ترتضيها النخب اليسارية، إلى غير ذلك من القضايا اليسارية التقدمية.
الجزء الآخر من هذه القصة هو دخول جوجل في الصورة، فإن ويكيبيديا بمفردها لم تكن لتصبح بهذا التأثير والامتداد، لو لم تكن تظهر كنتيجة أولى في كل بحث على جوجل عن موضوع معرفي،
١٧\٣٨
فهذا هو المفتاح، حيث ترى الكثير من ويكيبيديا، بما في ذلك في لوحة المعرفة التي تظهرها جوجل أحيانًا على جانب البحث، وليس في النتائج المدرجة، مما يبعث على نوع من الوهم بالحيادية.
وهذه الحجب من الحياد الوهمي تمنح ويكيبيديا قوتها لكونها مفيدة لجوجل،
١٨\٣٨
وبالتالي تقوم جوجل بالترويج لها في تصنيفات البحث، بل وتدعمها ماليا.
بمجرد أن بدأت مؤسسة ويكيميديا ​​ومؤسسة تايدز هذا النوع من الزواج الغريب بينهما، بدأت جوجل في تلك السنوات الأولى، في التبرع بمبالغ هائلة من المال لمؤسسة تايدز،
١٩\٣٨
حيث كان الوقف التابع لمؤسسة ويكيميديا ​​قائمًا.
لذلك حتى تلك النقطة، كانت جوجل تقدم تبرعات سنوية سنوية للمنظمات في حدود نصف مليون دولار أو ربما مليون دولار، ونادرًا ما كانت أكثر من ذلك بكثير.
وبحلول أعوام ٢٠١٧ و ٢٠١٨ و ٢٠١٩ وصلت تبرعات جوجل إلى مؤسسة تايدز،
٢٠\٣٨
والتي يمكن أن تمر عبر تايدز إلى مؤسسة ويكيبيديا، إلى مبالغ هائلة، ٥٠ مليون دولار، ٧٠ مليون دولار، ٩٠ مليون دولار.
لذا تبدأ في التفكير فيما يحدث، وعندما تعود إلى ذلك السياق العام، وهي حملة "مكافحة المعلومات المضللة"،
٢١\٣٨
وتلك الشبكة العالمية من المنظمات التي تعمل على هذه القضية، بما في ذلك بالطبع المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن ما نراه هو شكل من أشكال الاستيلاء والسيطرة.
وفوراً شرعت ويكيبيديا في إيجاد المبررات المختلقة في سبيل التخلص من المحررين الذين يتمتعون بقدر من الموضوعية والحيادية،
٢٢\٣٨
علما أن عموم المحررين ينتمون للوسط الأكاديمي، والذي لا يخفي ميوله اليسارية العميقة، فضلاً عن أن الموقع تأسس في منطقة خليج سان فرانسيسكو ذات التطرف اليساري.
وقد أصبحوا أقوى المحررين تأثيرا على الموقع، إذ إن المحررين ليسوا سواسية،
٢٣\٣٨
فهناك مجموعة صغيرة جدًا من المحررين الذين يتمتعون بالنفوذ الأكبر لأنهم يقومون بتحرير الصفحات السياسية، وتعديلاتهم تشكل ٩٩,٩٩٪ من التعديلات على الموقع.
وهؤلاء هم من قاموا -على سبيل المثال- بتأييد إدارة بايدن وحالة الاقتصاد الراكد،
٢٤\٣٨
وذلك عن طريق إثارة الضبابية حول تعريف الركود الاقتصادي، بالاستناد إلى المصادر الإعلامية "الموثوقة"، بل إجراء تعديل على تعريف الركود الاقتصادي Recession يلائم موقف إدارة بايدن، ثم تقوم تلك الوسائل الإعلامية بالاستناد إلى تعريف ويكيبيديا.
ولم يكن هذا غير غيض من فيض مستمر.
٢٥\٣٨
وعدد التعديلات مهم للغاية، لأنه يمنح المحرر نوعًا مختلفًا من المكانة والأدوات على الموقع. فعلى سبيل المثال، إذا حصل المحرر على عدد معين من التعديلات، ومستوى معين من الخبرة و "المصداقية"، يمكنه أن يصبح مديراً، الأمر الذي يمنحه القدرة على حظر مستخدمين آخرين من مواضيع معينة.
٢٦\٣٨
ومن هؤلاء المحررين رجل باسم المستعار (MrX)، ففي ٢٠١٨، وبالتزامن مع نشوء حملة مكافحة "المعلومات المضللة"، في الفترة بعد عام ٢٠١٦، قام هذا الرجل بإنشاء قائمة بالمصادر الإعلامية على الموقع، مع ترميز الألوان باللون الأخضر للمصادر الموثوقة، واللون الأحمر للمصادر غير الموثوقة.
٢٧\٣٨
وقد أدرج ضمن القائمة الموثوقة جميع المؤسسات الإعلامية الرئيسية اليسارية، مثل CNN و NBC والنيويورك تايمز والواشنطن بوست وبوليتيكو، وأخواتها.
تلك المؤسسات الإعلامية اليسارية المنطوية تحت الشركات الستة الكبرى المحتكرة لجل وسائل الإعلام الغربية.
٢٨\٣٨
بل أدرج أيضا ضمن المصادر الموثوقة مواقع إخبارية شيوعية متطرفة مثل موقع "اليعاقبة" (Jacobin) الذين يمثلون ورثة أيديولوجيات نادي اليعاقبة الشيوعيين الذين نفذوا أبشع الإبادات البشرية إبان الثورة الفرنسية باسم "الحرية والمساواة والأخوة".
٢٩\٣٨
وفي المقابل أدرج المصادر المحافظة ضمن قائمة المصادر غير الموثوقة، مثل (Fox News) و (Washington Times) و (Washington Examiner).
بل تجاوز ذلك إلى إنشاء قائمة بالمصادر المحظورة، وهي مصادر محافظة، وأدرج ضمنها (The Daily Mail) وغيرها.
٣٠\٣٨
ونتيجة للنهج اليساري الذي تنتهجه قناة الجزيرة الأنجليزية، فإنه تم إدراجها ضمن المصادر الموثوقة باللون الأخضر.
وهذه التصنيفات والقوائم لم تكن نتاج استفتاء أو استطلاع رأي، وإنما كانت مجرد إملاءات شخص واحد، رغم أن الهدف الأساسي من ويكيبيديا هو أن لا يتحكم شخص بالمعرفة،
٣١\٣٨
ولكن أصبح لدينا هنا شخص واحد يحدد للعالم أجمع ما يعتبر موثوقًا وغير موثوق به في وسائل الإعلام.
وعلى ذلك جرت آلية العمل في ويكيبيديا، فما تقول المصادر "الموثوقة" يعد صحيحا غير قابل للتشكيك وغير مفتقر للتحقق، وما تقوله المصادر "غير الموثوقة" لا يُستند إليه،
٣٢\٣٨
ومن تتكرر منه مخالفة ذلك من المحررين يكون عرضة للحظر بجريرة "تعمد المغالطة" (Gaslighting).
وبالنسبة لأي بحث قائم على المعلومات أو المعرفة فإن نقطة البداية في ١٠٠% من عمليات البحث أصبحت تبدأ من ويكيبيديا.
٣٣\٣٨
لذا فإن الإطار المرجعي يتحدد بالفعل من خلال مقالة ويكيبيديا حول الموضوع، مما يمثل أداة فعالة بشكل لا يصدق في تغيير السردية وتشكيل القناعات.
قد يتساءل متسائل؛ كيف يجرؤون على هذا التحيز الفاضح أمام العالم؟
٣٤\٣٨
والجواب:
أولاً: أن أولئك النخب العولمية يعانون من أوهام الغطرسة القصوى التي تجعلهم يحتقرون عقول وقدرات الشعوب.
ثانياً: إنهم يدركون جيدًا حجم التأثير الذي تخلفه ويكيبيديا على الرأي العام. إنهم يعرفون أنه إذا تم تحرير مقال عن دونالد ترامب ليقول إنه عنصري،
٣٥\٣٨
فإن العالم كله سينظر إلى هذه الصفحة، وهنالك نسبة كافية من الناس ستتأثر.
وإن كان الاتجاه الذي اتخذته مؤسسة ويكيميديا في ٢٠١٧ هو "إعادة تخيل نفسها"، فإن غايتها الحقيقية من خلال ويكيبيديا هي إعادة تخيل العالم وفق أهوائهم، وأدلجة العقول وفق ذلك التخيل المنفك تماما عن الواقع.
٣٦\٣٨
إنهم يسعون لبناء عالم خيالي وهمي، ويستخدمونه لاستدراج الجماهير كي يغادروا عالم الواقع الطبيعي الفطري الذي يعيشونه، ويَلِجُوا ذلك العالم المتخيل المصطنع، حتى إذا دخلوه جميعا سمعوا أصوات بوابات زنازين النظام العالمي الجديد NWO ترتطم وهي تُغلَقُ عليهم من خلفهم.
٣٧\٣٨

جاري تحميل الاقتراحات...