مِنَ ٱلمُسلِمِینَ..🔻
مِنَ ٱلمُسلِمِینَ..🔻

@MOH2Di

25 تغريدة 14 قراءة Sep 04, 2024
َرد [العُلماء في القرءان..]
يحتار البعض حين تطلب مِنه تعريفًا واضحًا للعلماء، فالعلماء أنفسهم لم يتفقوا على تحديد معنى واضح لأنفسهم وكُلٌّ بحسب رأيه،
لكن حقيقةً مَن هُم العُلماء عند الله؟ ماذا قال الله عنهم وأعمالهُم؟ وهل يستطيع أحدُنا أن يُصبحَ عالِمًا؟ أو راسِخًا في العِلم؟
أم هي مَنزلة مخصوصة للذين يُألِّفون الكثير مِن الكُتب، أو البارعين في فنونٍ شتّى، أم مَن يستنبطون الأحكام أو يُصدِرون الفتوى أو يُفسِّرون القرءان؟ أو الذين يَستكشفون الفضاء مثلًا؟
بدايةً أريد التنبيه على أنني سأكتفي بالقرءان دون التطرُّق لِمصادر أُخرى، فـ فيه الكفاية..
وأيضًا أريد التنويه على أن كلمة [عَلِمَ] إن عاورتَ حروفها وقلبتها سُتصبِح [عَمِلَ]، أي أن كِلا الكلمتين لهما نفس تركيب الحروف [العين والميم واللآم]، وهذا مُهِم لِمَوضوعنا، فإن عَلِمتَ ذلك فلنشرع لِنعرف مَن هُم العُلماء في كتاب الله..
هيَّا بِنا..
إذا نظرتَ في جذر وأصل كلمة العُلماء الذي هو [عَلِمَ] لوجدتَ مِئات الآيات، تتجاوز الـ٧٠٠ ءاية، ولهذا قد تفوتنا بعض مُشتقّاتها، غير أن مِن كل تِلك المُشتقّات وجدنا التالية عنهم:
١- العُلماء
٢- الذين يَعلمون
٣- أولوا العِلم
٤- الذين أوتوا العِلم
٥- العالِمون
٦- الراسخون في العِلم
ومِن هذه الكلمات سوف نرى ءاياتها وسياقها واحدة تِلوَ الأُخرى حتى نجمع أعمالهُم كلَّها فَيتبيَّن لنا جَليًّا مَن هُم العُلماء عند الله..
1️⃣ العُلماء..
بـ”ال“ وَردَت مرَّة واحدة فقط؛
في قول الله: ﴿...إنَّما يَخشَى اللهَ مِن عِبادِهِ ٱلعُلَمَٰٓؤُا إنَّ اللهَ عَزيزٌ غَفور ۝ إنَّ الَّذينَ يَتلونَ كِتَٰبَ اللهِ وأَقامُوا ٱلصَّلَوٰةَ وأَنفَقوا مِمّا رَزَقنَٰهُم سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرجونَ تِجَٰرَةٗ لَن تَبور﴾ [فاطر]
✴️ وأعمالهُم كما هي ظاهرة:
- الخشية مِن الله
- تلاوة كتاب الله
- إقامة الصلاة
- الإنفاق سِرًّا وعلانية
وتأمَّل؛ بالرغم مِن كثرة تداول كلمة ”العُلماء“ إلَّا أنها مذكورة في القرءان مرَّة حصرًا!
فالذي فيه هذه النعوت ويقوم بهذه الأعمال هو عِند الله مِن العُلماء، وإليك مزيد أدلَّة؛
2️⃣ الذين يَعلمون..
وردت مرة واحدة، وهذه شبيهه بالآية السابقة وتفسِّرها؛ ﴿أَمَّن هُوَ قَـٰنِتٌ ءانَاۤءَ ٱلَّیلِ ساجِدًا وقَاۤىٕمࣰا يَحذَرُ ٱلـَٔاخِرَةَ ویَرجُوا۟ رَحمَةَ رَبِّهِۦ قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ والَّذينَ لا يَعلَمونَ إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو ٱلأَلبَـٰب﴾
✴️ وأعمالهُم كما هي ظاهرة:
- قانت ءاناء الليل ساجدًا وقائمًا [يُقيم الصلاة]
- يَحذر الآخِرة [يخشى الله]
- يرجوا رحمة ربه، وفي الآية 1️⃣ قال الله عن الذين يُنفقون: ﴿...یَرجُونَ تِجَـٰرَةࣰ لن تَبُور﴾ [فاطر٢٩]
رأيت كيف أن النعوت تكاد تكون متطابقة في الموضعين؟ هؤلاء هُم العُلماء..
3️⃣ أولوا العِلم..
وهي أيضًا وَرَدت مرة واحدة فقط، في سورة آل عِمران، وفي هذه السورة كذلك يوجد الراسخون في العِلم، وسبحان الله أتعجَّب مِن قِلَّة الحديث عنهم في كتابه..
عمومًا قال الله في سورة آل عمران:
✴️ وأعمالهُم كما هي ظاهرة:
- يُؤمنون
- يصبرون ويصدقون
- قانتين [قانت ءاناء الليل ساجدًا وقائما]
- منفقين [سرَّا وعلانية]
- يدعون أن يغفر الله لهم ويَقيهم عذاب النار [يخشون الله ويحذرون الآخِرة]
هؤلاء هُم أولوا العِلم..؛
وذلك يتوافق تمامًا مع العلماء والذين يَعلمون، كل الذي وجدناه عنهم حتى الآن أعمال لا علاقة لها بالتدريس ونشر العِلم..
ولا تستغرب إذ أنَّهُ كما ذَكرتُ بداية السَرد أن العِلم والعمَل يرجعان لنفس الأحرُف، فطبيعي أن يكون العُلماء عند الله هُم الذين يَعمَلون أعمالًا مرتبطة به سبحانه..
وأنظر دائمًا أُكرِّر ”العُلماء عند الله“،
لأن هذا هو المُهِم؛ أن تكون عالِمًا عند الله وبما أرادهُ الله وبموازينه هو سبحانه، ولأن العلماء عند الناس لهم اسم آخر وأعمال أُخرى سنأتي عليها..
أمَّا الآن فلنُكمل مع الذين أوتوا العِلم والراسخون في العِلم وسأختصر إن شَـــاۤءَ ٱللَّهُ..
4️⃣ الذين أوتوا العِلم..
قد وَردَت في تسع ءايات، بعضها عن يوم القيامة، وسأكتفي بذِكر إثنتين حدًّا للإطالة، وراجع بقيّتها بنفسك
قال الله¹: ﴿قُل ءَامِنُوا بِهِۦۤ أَو لَا تُؤمِنُوۤا إنَّ ٱلَّذِینَ أُتُوا ٱلعِلمَ مِن قَبلِهِۦۤ إذَا یُتلَىٰ عَلَیهِم یَخِرُّونَ لِلأَذقَانِ سُجَّدࣰا﴾
✴️ وأعمالهُم كما هي ظاهرة:
- يسجدون، في تكملتها يبكون ويخشعون، وهذه أعمال الذين يَعلمون؛ القانتين الساجدين الذين يخشون ربهم، كلّها نعوت لذات الأشخاص، ولم نجدهم يَجتمع حولهم طُلَّاب العِلم وليس خلف ظهورهم آلاف الكُتب الدينية..シ
وهذه الآية بالذات تُشبه ءايات مِن سورة السجدة 🔽
وسبحان الله لاحظ أن الليل هو وقتهم، وقت الخلوة مع الله ونوم الناس؛ ﴿أَمَّن هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَاۤءَ ٱلَّیلِ سَاجِدࣰا وقَاۤىِٕمࣰا...﴾، ﴿...وٱلقَـٰنِتِینَ وٱلمُنفِقِینَ وٱلمُستَغفِرِینَ بِٱلأَسحَارِ﴾
وقتٌ ادعى للخشية والرجاء والبكاء والدعاء والتفكُّر والتلاوة وتَذكُّر الآخِرة..
قال الله²: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا إذَا قِیلَ لَكُم تَفَسَّحُوا فِی ٱلمَجَـٰلِسِ فَٱفسَحُوا۟ یَفسَحِ ٱللهُ لَكُم وَإذَا قِیلَ ٱنشُزُوا فَٱنشُزُوا یَرفَعِ ٱللَّهُ ((ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا مِنكُم وَٱلَّذِینَ أُوتُوا ٱلعِلمَ)) دَرَجَـٰتࣲ وَٱللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ خَبِیر﴾
✴️ وأعمالهُم كما هي ظاهرة:
- يفسحون وينشزون في المجالس طاعة لأمر الله، ولا تحتاج أن أزيد على كلام الله إذ قال في خاتمتها: ((وَٱللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ خَبِیر))
عمومًا لاحظ أن الآية فيها ((الذين ءامنوا مِنكم والذين أوتوا العِلم)) تذكَّرها سنعود لها بعد قليل..
5️⃣ العَالِمون..
وردت هي الأُخرى مرّة واحدة فقط، قال الله بعد ذِكر مَثل العنكبوت: ﴿وَتِلكَ ٱلأَمثَـٰلُ نَضرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا یَعقِلُهَاۤ إلَّا ٱلعَـٰلِمُونَ﴾ [العنكبوت٤٣]
إذًا الذي يَعقِل أمثال الله في كتابه هو عاَلِم، والعَقل في اللسان العربي هو أن الرَبط بين شيئين..
6️⃣ الراسخون في العِلم..
هذه وَرَدت مرّتين، الأولى في آل عمران، وشاهد كيف أنهم خائفون أن تزيغ قلوبهم، حالهُم كـ حال العُلماء والذين يَعلمُون؛ قال الله: ﴿...وٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلعِلمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّن عِندِ رَبِّنَا ومَا يَذَّكَّرُ إلَّآ أُولُوا ٱلأَلبَٰبِ ۝٧
رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذ هَدَيۡتَنَا وَهَب لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحمَةًۚ إنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ۝٨ رَبَّنَآ إنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَومٖ لَّا رَيبَ فِيهِۚ إنَّ ٱللَّهَ لَا يُخلِفُ ٱلمِيعَادَ﴾ [آل عمران]
وكما قلتُ الراسخون وأولوا العِلم مذكورين في نفس السورة..
✴️ وأعمالهُم كما هي ظاهرة:
- يؤمنون بكل ما أُنزِل
- يَدعون أن لا يزيغ الله قلوبهم [خائفون يخشون]
- يرجون رحمة الله، للمرّة الثانية..
- يَذكرون الآخِرة
الراسخ يؤمن بكل ما أُنزل، حتى إذا قرأ مثلًا عن الأرض أنّها ”سُطِحَت“ قال آمنَّا به كُلٌّ مِن عند ربِّنا، ولم يرتاب أو يُرقِّع..
وقال الله عن أهل الكتاب: ﴿لـٰكِنِ ((ٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِي العِلمِ مِنهُم وَالمُؤمِنونَ)) يُؤمِنونَ بِمآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَالمُقيمينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَالمُؤتونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَالمُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ ٱلـَٔاخِرِ أُولَـٰۤىٕكَ سَنُؤتيهِم أَجرًا عَظيمًا﴾
✴️ إذًا مَن هم الراسخون؟ هُم:
- المؤمنون بكُل ما أنزل
- المقيمين الصلاة [قانتين، ساجدًا وقائما]
- المؤتون الزكاة
- المؤمنون بالله واليوم الآخِر
أنظر فالله جمعهم مع المؤمنين، وخُلاصة القول أن العُلماء عند الله هُم الذين يُؤمنون ويعمَلون ما ذَكرنا ((والذين يخشون الله)) ويخافونه..
إذ أنَّهم في كل الآيات نجد لهم نفس الأعمال والنعوت، بل هُم الراسخون في العِلم، وفي الواقع أنا وأنت مِنهم إن عمِلنا بأعمالهِم..
أمَّا الذين يُسمُّونهم اليوم علماء هم في الحقيقة اسمهم الصحيح ربَّانيين وأحبار ”الذين يُعلِّمون الكتاب ويدرسون ويسطرون بأقلامهم“
هذا والله أعلى وأعلم..

جاري تحميل الاقتراحات...