أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

11 تغريدة 2 قراءة Sep 03, 2024
مقال هذا الأسبوع في جريدة الشاهد الكويتيه بعنوان:
عالم الشعراء وشاعر العلماء
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
كاتب عُماني
كل حقبة من الزمان، السعد والبؤس فيها يتنازعان؛ فكلما استقر العدل، ثبت الحق واستبان، وكلما ساد الظلم والجور عبس وجه الزمان، وتكدرت المصالح وشاع الفقر في البلدان،
في قلب هذه الحقبة ولد شيخنا الهمام، فسعى جاهداً لإقامة العدل ورفع الجور والبهتان، وكانت كتبه وتصانفيه معيناً صافياً يرد عقل المتهيب الحيران، فلقي الله شهيداً شأنه شأن كل صادح بالحق مستمسك بالقران.
إنه الشيخ العلامة أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد الناعبي السمائلي، المشهور بابن النضر، ونسبته إلى قبيلة الناعبي فيها نظر، فابن وصاف - اول من شرح الدعائم - لم يذكر إلى أي قبيلة ينتسب، وهو من علماء القرن السادس الهجري وقيل لا بل هو من علماء القرن الرابع الهجري،
وقيل عاصر خرذلة وهو الذي قتله، سمائل هي موطنه لذا نسب إليها، وفيها تعلم وعلم، وهو من بيت علم وفضل؛ فجده عبد الله بن أحمد هو قاضي القضاة بدما.
يمتلك الشيخ - رحمه الله - حافظة وقادة، واطلاع واسع، وكان يماً زاخراً في الفقه واللغة العربية، ومن قوة حفظه أنه قال: "أنا أحفظ وقد نومتني أمي في المهد، وعلقت حول رأسي بسر ابيض، فانطلقت عنزة فلاكته، فصحت فطردتها جارية عني، ثم رجعت فلاكت الخرقة التي كانت علي،
فصادفت ابهام رجلي فصحت، فطردتها الجارية أيضاً، وأخذتني أمي والدم يسيل من رجلي، فنظرت فاذا أنا ابن عشرين يوماً، وله في الحفظ ما يقصر عنه حفظ أهل زمانه؛ فهويحفظ أربعين ألف بيت من الأشعار العربية القصيرة، وأما القصائد الطويلة فيصعب
حصرها، امتلك زمام النظم والقوافي، وينظم القصيدة الطويلة من ليلته، فاستحق لقب "أشعر العلماء وأعلم الشعراء"، وقد تعلم الشعر على يدي الشيخ مبارك بن سليمان بن دهل، وحذا حذوه.
قال عنه الشيخ يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي: "العالم الفقيه، الفصيح النبيه، الناظم المفلق الوجيه، صاحب الدعائم، أحمد بن النضر السموئلي العاني المحبوبي الإباضي، الذي نظم الشعر فأجاد، وأخذ بعنانه فتصرف فيه على ما أراد، فلا يشق له غبار في هذا المضار ولا يلفى له فيها عثار".
للشيخ الكثير من الكتب والمصنفات ولكن لم يصل إلينا منها إلا القليل، وذلك بسبب حرق مكتبته، ومن تلك الكتب، كتاب "الوصيد في ذم التقليد" مجلدان، كتاب "مرآة البصر في مجمع المختلف من الأثر" أربع مجلدات، ومن أشهر ما بقي بين أيدينا من مصنفاته، "الدعائم" وهي منظومة في العقيدة والفقه.
عاش الشيخ آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وكانت مواعظه الخالصة يخاطب بها نفسه أولاً قبل أن يوجهها لغيره، فيقول:
أتأمل بعد شيب الرأس عمراً
ومن آخيته قد مات طراً
فما زخرفت للدنيا فدعه
وزخرف للبلى كفنا وقبراً
تظنك خالدا تحصي الليالي
ومر شهورها شهرا فشهراً
فسوف يسوق أشهرهن يوم
يسوق إليك مجزرة ونحراً
أخو الدنيا يبيت بها غريراً
يقلب أمرها بطنا وظهراً
للتوسع: كتاب "الدعائم" للشيخ ابن النضر رحمه الله.

جاري تحميل الاقتراحات...