(1)أين هو قبر الامام موسى بن جعفر(الكاظم)!!!؟؟
الدكتور مصطفى جواد طلب ذات يوم من الرفيق محمد سعيد الصحاف فريقا تلفزيونيا لتوثيق اكتشاف تاريخي وأثري وديني مهم جدا، كان ذلك في النصف الأول من عام 1969، وحينما خرج معه الفريق التلفزيوني كانت مثابتهم في منطقة الكرخ
@rattibha
الدكتور مصطفى جواد طلب ذات يوم من الرفيق محمد سعيد الصحاف فريقا تلفزيونيا لتوثيق اكتشاف تاريخي وأثري وديني مهم جدا، كان ذلك في النصف الأول من عام 1969، وحينما خرج معه الفريق التلفزيوني كانت مثابتهم في منطقة الكرخ
@rattibha
(2)في منطقة العيادة الشعبية القريبة من مستشفى الولادة في الكرخ، وجد الفريق التلفزيوني، أن مجموعة من المسّاحين كانت قد وصلت إلى المنطقة قبلهم، وقد جلبوا نواظيرهم وأدوات تحديد المواقع على الأرض على نحو دقيق، قال لي أحد المصورين إن الدكتور مصطفى جواد،كان يتنقل من مكان إلى آخر في
(3)مساحة صغيرة جدا، ويذرع خطوات ثم يتوقف،ويغير اتجاهه ثم يفعل الشيء نفسه،فيدقق في ورقة كان يحملها،ثم توقف في مكان معين وقال هنا قبر موسى الكاظم عليه السلام،ومع هذه الكلمة كانت أفواه الفريق تفتح بذهول، ماذا؟ ومن يرقد تحت قبة الكاظم الذهبية إذن؟ ولمن تقدم له النذور ومن هو الذي
(4)يزوره مئات الآلاف من الناس ويسمونه قاضي الحاجات!؟ أهي مزحة من الدكتور مصطفى جواد الذي يعرف عنه بأنه لا يمزح حتى في القضايا البسيطة!؟ فكيف إذا ارتبط الأمر بقضية لها هذه الخصوصية والحساسية الدينية الطائفية والسياسية والاجتماعية وهم على استعداد لقبول أن الشمس هي التي تدور حول
(5)القمر!! ولا يقبلون فرضية أن موسى الكاظم يرقد في مكان آخر غير الذي ودوا آباءهم يزورونه ويقدمون له النذور ويطلبون منه تحقيق أمنياتهم بما فيها الحصول على الشهادات الجامعية والحصول على وظيفة مناسبة.نعم هذه القضية ترتبط بمعتقدات جانب مهم من أبناء الشعب العراقي؟ أم هو التاريخ الذي
(6)خضع لأكبر عملية تزوير؟؟ ومن سيصدّق أن هذه هي إحدى أكاذيب التاريخ البيضاء حتى لو خرجت من فم الدكتور مصطفى جواد.لما علم السيد محمد سعيد الصحاف بهذا الأمر التقى على جناح السرعة مع الدكتور مصطفى جواد، وتحادث معه حول خطورة طرح مثل هذه الفكرة الخطيرة وخاصة في إعلام الدولة الرسمي
(7)قائلا له: إن الناس يعرفون أن موسى بن جعفر الكاظم مدفون في مدينة أخذت اسمها منه تحت القبة الذهبية، فهل تتوقع أننا نستطيع أن نقول ذلك حتى لو تأكد لنا الأمر!؟ وإذا قلناه فمن ذا الذي لديه الاستعداد للتصديق؟ بل سوف يتهمنا الشيعة بأن البعث معاد لرموزهم والاستهانة بهم وربما سيثورون
(8)علينا،أنا شيعي وأقول ذلك وأنت شيعي وتعرف خطورة الفكرة التي تطرحها، قال له مصطفى جواد، أنا لا أتحدث بالعواطف وإنما بالوقائع التاريخية، وأنا منذ مدة أقرأ الروايات المتواترة عن وفاة موسى الكاظم عليه السلام، وأنا لا أنساق وراء ما تعارف عليه الناس، وإنما أريد تصحيح الأخطاء التي
(9)تسللت إلى تاريخنا العربي وأن أسهم بتنقيته من الأخطاء التي لحقت به، ولا يهمني ما يقول الناس عني، فأنا أحرص على الإمام موسى الكاظم عليه السلام، أكثر من كل الذين سيثورون علي بسبب طرحي لحقائق التاريخ كما هي، وعد الصحاف الدكتور مصطفى جواد بعرض البرنامج الذي حشد له إمكانات كبيرة بعد
(10)طرح الفكرة على قيادة الحزب قبل إعطاء الموافقة على طرح فكرة بمنتهى الراديكالية، وكانت كفيلة بتكفير الدكتور مصطفى جواد ومحمد سعيد الصحاف وإخراجهما من الملة، وكان يمكن أن تقود إلى فتنة داخلية كبيرة جدا في ظرف كانت قيادة الحزب والثورة تتحاشى الانجرار إلى أية معركة داخلية فكيف .
(11)يمكن أن تفتح مثل هذه الجبهة الحامية وأعداء البعث كثيرون،ولكن القيادة لم تعط الموافقة حتى على مجرد طرح الفكرة وليس تبنيها حتى إذا قبلت بأن تطمس واحدة من أخطر شواهد التاريخ العراقي، وطويت صفحة الموضوع وحمل الدكتور مصطفى جواد أسرارها معه.
(12)توفي رحمه الله في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1969،وبعد مدة تم بناء عيادة شعبية فوق المنطقة التي غرز فوقها الدكتور مصطفى جواد رمحه وقال هنا دفن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، وكأن الجهة التي أمرت ببناء العيادة الشعبية في ذلك المكان أرادت دفن الفكرة من أساسها، على الرغم من أن بناء
(13)العيادات الشعبية على مستوى العراق كان جزءا من تحريك الجهاز الحزبي في معركة البناء،وزج الأطباء والكوادر الطبية البعثية في عمل تطوعي يقدم الخدمات الوقائية والعلاجية للمواطنين بسعر الكلفة ويوجد قاعدة متينة من التفاعل الإيجابي بين الحزب والجماهير.
@rattibha
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...