20 تغريدة 20 قراءة Sep 02, 2024
حبة واحدة فقط واثر جانبي مدمر و دائم مدى الحياة
تعرف على اكبر فضيحة طبية لشركة ادوية على مر التاريخ
[قصة دواء Thalidomide]
في 25 ديسمبر 1956، وُلد طفل في أحد مستشفيات ألمانيا بدون أذنين، وهو عيب خلقي كان الأول ضمن سلسلة من آلاف العيوب الخلقية الناتجة عن واحدة من أسوأ الفضائح الطبية على الإطلاق
صُنِع عقار الثاليدوميد لأول مرة بواسطة شركة Ciba السويسرية التي كانت تسعى لتطويره كمهدئ. توقفت الأبحاث وتطوير العقار في عام 1954 بعد أن تبين عدم وجود تأثير ملحوظ له على الحيوانات أثناء الاختبارات.
في عام 1957، تبنت الشركة الألمانية Grünenthal عقار الثاليدوميد رغبة في إجراء المزيد من الأبحاث.
تأسست الشركة بعد الحرب العالمية الثانية كمصنع للصابون على يد "هيرمان" أحد النازيين الناجين من العقوبات، بمساعدة أعوانه من مجرمي الحرب. قاموا باختبار الدواء على السجناء دون موافقتهم.
تم اختبار الدواء على مجموعة محدودة من الحيوانات دون إجراء أي اختبارات على البشر، ثم تم تسويقه في ألمانيا تحت اسم "كونترقان" كمُسكن ومهدئ. اكتسب الدواء شهرة واسعة، حتى أن مبيعاته تخطت مبيعات الأسبرين بفضل الحملات الإعلانية الضخمة التي زعمت أنه أكثر أمانًا من باقي المنافسين.
بعد فترة قصيرة، لوحظ أنه يقلل من الغثيان.
دون اختباره على الحوامل، قامت الشركة بتسويقه كعقار يساعد في تخفيف غثيان الحمل. كان الدواء فعالًا جدًا وانتشر بسرعة حول العالم، حيث تم بيعه في بريطانيا تحت اسم "ديستافال" عام 1958.
في أمريكا، لم توافق هيئة الغذاء والدواء على بيع عقار الثاليدومايد، رغم الضغوط الكبيرة من شركات الأدوية التي كانت تسعى لجني الأرباح.
الصيدلانية فرانسيس كيلسي، ممثلة الهيئة، رفضت الموافقة بسبب اكتشافها مذيبات خطيرة في الدواء. ومع ذلك، تم توزيع مليون عينة منه على الأطباء.
لا حقا تم تكريمها بسبب رفضها من رئيس الدولة، سنعرف لمذا لاحقا
عند ولادة الطفل بدون أذنين، لم يكن هذا العيب الخلقي مرتبطًا في البداية بعقار الثاليدومايد. ولكن في السنوات اللاحقة، وُلد عشرات الآلاف من الأطفال بعيوب خلقية مماثلة وأكثر خطورة. كانت جرعة واحدة من العقار كافية لإحداث كل هذا الضرر.
العجيب ان الدواء يؤثر على أجزاء مختلفه من الجسم اعتمادا على وقت اخذه اثناء الحمل.
اخذه في اليوم 43 من الحمل: لا يوجد تأثير. اليوم 20: عيوب في المخ. اليوم 21: عيوب في العينين. اليوم 22: ضرر في الاذن: اليوم 24-28: عيوب في الأطراف.
يولد الأطفال المصابون بتشوه واحد أو أكثر، مثل فوكوميليا (تشوه شديد في الأطراف) أو قصر الأطراف، بالإضافة إلى عيوب في ملامح الوجه والأعضاء التناسلية والداخلية. يتوفى 40% من المصابين أثناء الولادة أو بعدها بوقت قصير. أما الناجون، فإن الدواء يتسبب في تقصير متوسط أعمارهم ويعوق حياتهم اليومية.
بعض الأمهات تخَلَّينَ عن أطفالهن بسبب عدم قدرتهن على التعامل مع التشوهات. في نهاية الخمسينيات، لاحظ الأطباء زيادة حادة في التشوهات حول العالم، لكن استغرق الأمر سنوات عديدة قبل الاشتباه في علاقة الثاليدومايد بهذه المشكلة.
في عام 1961، كتب الطبيب الأسترالي ويليام مكبريد مقالًا في مجلة "لانسيت" الطبية معبرًا عن اعتقاده بأن الدواء هو سبب التشوهات. بناءً على هذا المقال، بدأ الأطباء في أوروبا بإجراء المزيد من الأبحاث على العقار، وفي غضون أشهر تم إثبات أن الثاليدومايد هو السبب في التشوهات.
قامت "قروننثال" بسحب الدواء وتبعها الموزعون في الدول الاخرى الا اسبانيا فتم بيعه حتى أوائل السبعينيات، في عام 1968 تم محاكمة شركة "قروننثال" بتهمة القتل بسبب الإهمال في اختبار الدواء، بعد عامين وافقت الشركة على التسوية خارج المحكمة في عام 1970
وبسبب هذه التسوية لم يتهم اي فرد ليكون مسئولا عن الكارثة. الناجين في المانيا حصلوا على تعويضات لمرة واحدة وارتب شهري قليل جدا.
العديد من المتضررين على قيد الحياة ليومنا هذا، على الرغم من الصعوبات الكبيرة الا انهم كافحوا في عيش حياة كاملة وحققوا إنجازات عظيمة.
"مات فريزر" اصبح موسيقيا ورساما ناجحا.
"شوزي ليك" كندية فازت بجائزة ذهبية في البارالمبية.
"لورين ميرسر" بريطانية حملت الشعلة الأولمبية عام 2012
"توماس كرستوف" مغني كلاسيكي ناجح.
وبسبب هذا العقار أحدثت تغييرات هائلة في إجراءات فحص والموافقة على الادوية ولم تعد نتائج التجارب على الحيوانات كافية للموافقة على استخدامه في البشر وتم تفعيل مراقبة الدواء حتى بعد سنين من طرحه في الأسواق وهذ يفسر سبب سحب بعض الادوية بعد سنين من استخدامها.
وبسبب هذا الدواء تم الاخذ في عين الاعتبار نفاذ الدواء الى الطفل في بطن امه والذي كان سابقا غير معترف به.
لم يتم التخلي عند الدواء بشكل كامل، مازال ليومنا هذا يستخدم لعلاج بعض أنواع السرطان ومضاعفات مرض الجذام في البرازيل بسبب انتشار الجذام هناك
أخيرا في عام 2021 وبعد 60 عاما قامت شركة "قروننثال" (تحت قيادة جديدة) بتقديم اعتذار رسمي لجميع المصابين.
تقرير سريع من قناة الجزيرة مع احد المصابين
للاسف شركة قروننثال مثلها مثل اغلب الشركات، يعامل الدواء كمنتج لجلب الارباح ويتجاهل المخاطر

جاري تحميل الاقتراحات...