خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

15 تغريدة 5 قراءة Aug 29, 2024
كان كل شيء يسير على وتيرته الروتينه ..
رغم ضخ الكثير من الأفكار التي لا يرى جدوى إلا القليل منها ..
وقف مصغيًا لما يقال له ..
فـ ثار في داخله أحاسيس عدة ..
وحاول تهدئة ما ثار ضجيجه
ثم سأل؛ فكانت الاجابات لا تسمن ولا تغني ..
وبدأ يتحرك كما لو أنه قطعة من قطع الشطرنج ..
يفعل ما يقال له دون اعتراض ..
في الجولة الأولى .. فالثانية ..
وعند الثالثة حدث ما لم يكن في الحسبان ..
إرهاصات مباغتة لسقوط له دوي ..
حاول المقاومة ..
بيد أن كل شيء يتساقط باندفاع غريب ..
التفت بهدوء ..
هل الجولة الرابعة ستنتهي سريعًا ؟
نعم ..
يقاوم ما يجذبه للسقوط بالاكراه ..
دون طلب الاذن منه ..
الدوران يسير على قدم وساق ..
الظلام يومض ..
الرؤية تتلاشى كلما أطال الوقوف ..
سأل: هل انتهت ؟
- نعم.
حينها هرب من استقامة الوقوف ليجلس القرفصاء..
واضعًا يديه على جانبي رأسه الذي لا يهدأ ..
وحلقات دائرية ملونة تومض في عينيه كحالة طارئة ..
سأله الاخر: ماذا أصابك؟
أجاب اجابة تشرح ما يشعر به ..
ومازال يردد: لا أدري ما الذي يحدث ..
جلس جواره وهو ممسكًا يده التي يرص بها جانب رأسه الذي يهرب من بعضه ..
همس بصوت ضعيف كضعف روحه: رأسي يشكو علة ..فوحده من يرى:
الظلام الذي يومض ..
الحلقات المفرغة ..
ووحده من يشعر بالخواء ..
وبرودة الأطراف تسري كما لو أنها في سباق جري ..
يشعر بدبيبها مذ بدأ من ذراعيه حتى بلغت ساقيه ..
وكل محاولات تفنيد ما يعصف به بات دون جدوى ..
الوضع يزداد سوء ..
لا الأيدي التي تولت فعل المساج على جانبيّ رأسه ..
ولا الكلمات التي تقال له يسمعها بوضوح ..
كان يوشك على المغادرة من العالم الذي يملك فيه زمام أحاسيسه لعالم آخر ..
رأسه يتأرجح رغم محاولاته لإعادة ثابته فلم يثبت ..
والكلمات تقال ولا يسمع سوى صوت بعيد لا يعي معناه ..
من كان يمسك رأسه بات يمسك ذراعيه لمساعدته على النهوض والجلوس على الكرسي..
جلس بعد جهد من ركض أميالًا ..
الظلام يزداد حُلكة واتساعًا ..
ورأسه الذي يتأرجح يمنة وشمالًا بات يتجه للأمام على كتف من يحاول مساعدته ..
انتبه للمناداة التي تنسل من بين شفاه ذلك البعيد رغم قربه جدًا ..
ثم دارت رحى الظلام ثانية ..
والثقل الذي ألم برأسه يجذبه للسقوط رغم عنه ..
أيدي أخرى أمسكت به ..
وجمل ماتزال تقال لا يدركها ..
فقط ما يشعر به أن ثمة ما يشبه الرياح العاصفة مازال يعصف ..
أحدهما يحاول بصفعه برحمة بالغة ليلملم شتاته الذي لم يعد قادرًا عليه ..
وكل المحاولات باءت بالفشل ..
ثانية انتباهته يعقبها ثوان لا يدري ما يحدث بها ..
ثم ماء شعر ببرودته على وجهه ..
أحدهما يحاول أن يعيده جاهدًا ..
وثقل يسري بذراعيه أفقده قوته حتى تراخت دون رغبته ..
مازال هناك من يمسح وجهه بالماء ..
وهذه المحاولات جعلته يسمع مناداة لشخص ثالث : أحضر قطعة شوكلاه ..
خطوات تسمع ولا تُرى فيها الأجساد القادمة من بعيد ولا القريبة منه ..
ينادى باسمه ويأتيه الصوت كصدى بعيد ..
يحاول جاهدًا أن يعود لذات الواقع بيد أن الكلمات التي تخرج من بين شفتيه تشير إلى
وهن على وهن ..
تُهز يديه ..
وترفع قدميه ..
وبالكاد يصغي لبعض المفردات التي يفهمها كتناول قطعة الشكولاه .. يمسكها دون شعور الا بحجمها الصغير ويضعها في فمه ..
فتذوب على مهل ..
وتدوم محاولات السيطرة على جسده الذي لا يملك زمامه ..
يطلب منهم: رشفة ماء ..
فيجيبونه بالموافقة مع شرط أن يتناول قضمة أخرى .. يمسك بها ويرميها بفمه ..
لتذوب كأدراج الرياح ..
يطلب ثانية: رشفة ما ..
فيأتيه الماء .. يرتشف مرة ومرتين ..
وحاله كحال أشعث أغبر ..
بيد أن هندامه أنيق في الواقع ..
يهمسون له وهو يستعيد وعيه ببطء : لا تنهض ..
ولتبقى على هيئتك لدقائق ..
حتى حذائه الذي كان يرتديه قد نُزع منه ..
بقي لدقائق شعر بطولها كنصف نهار ..
وما أن عاد له الضياء وزال الظلام .. حتى نهض من مكانه بتثاقل؛ إذ ما زال يقاوم كل ما يلقى عليه ..
فانتعل حذائه ..
وارتدى بقية هندامه الذي انتزعه قبل جولاته ..
ووقف شامخًا ومضى وخطواته الثقيلة تكشف زيف ما يمر به ..
ولم يقف حتى رمى بجسده النحيل على كرسي آخر ..
ليبقى كما الحال في محطته الأولى : في انتظار ما يدعوه للعودة إلى بيته ..!
عنوان الحكاية: هروب النور .
#إيقاع_جنوني

جاري تحميل الاقتراحات...