Mohamad Seifeddine
Mohamad Seifeddine

@mseiif

10 تغريدة 14 قراءة Aug 28, 2024
عن الرد وساعة الرمل ومن سيشتعل أولاً: أميركا أم بقية العالم؟
ثريد 🔽🔽
أعطى رد المقاومة المُنتقى والمدروس بميزان دقيق من الحذر والتحذير، لعاب كثير من المتربصين على تمييع معانيه، مستفيدين من الطبيعة الاستراتيجية للرد، وهي عادةً ما تكون طبيعة عالية وصعبة على الترويج، لأن المفيد فيها هو السرّي وليس العلني.
هدف الرد أولاً إلى قلب الساعة الرملية للتخلص من ضغط الوقت، لأن مروره كان يزيد الضغط على المقاومة ويرفع من مستوى التوقعات لدى جمهورها، في حين أن الحسابات الكبرى لا تؤيد رداً عنيفاً حازماً يتجاهل اللحظة المواتية لنتنياهو، وهدفه الكبير بافتعال حرب أميركية على المنطقة.
مع ذلك، كان مرور الوقت يُفقد المقاومة تدريجاً قدرتها على إدارة القلق في الجبهة الأخرى، ما يمكن نتنياهو من استكمال روايته "للخطر الوجودي" واحتمال تعرض إسرائيل لضربةٍ فتاكة. خصوصاً أن الوقت (وهو عامل محايد) انقلب قبل بعضة أسابيع ليخدم #نتنياهو ، مع تعطّل شبه تام لقدرة الإدارة الأميركية على فرض خيارات عليه مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية.
بعد الرد تخلّصت المقاومة من ضغط هذا العامل وربحت استعادةً نسبية للردع (لا يمكن تحديد نسبتها من دون معرفة الرسالة السرية من الضربة)، وبقيت أمامها مهمّتان كبيرتان:
وقف الحرب على #غزة ، وتمرير الشهرين المقبلين من دون تمكين نتنياهو من إشعال المنطقة.
رسائل الرد كانت كثيرة، وفيها بدا معنى آخر يرتبط بالجبهة اللبنانية، وفي تقديري أن صيغة الحل على الحدود اللبنانية الفلسطينية لن تكون صعبة بعد وقف الحرب على غزة. الأهم الآن كان تفكيك منطق نتنياهو بخصوص الحرب الوجودية الذي أثمر في تحشيد القوات الأميركية في المنطقة.🔽
يساعد في ذلك استكمال تكتيك خفض التصعيد بالتوازي مع وصول الحرب على غزة إلى وضعية استنفاد الأهداف، وعدم إمكانية أي خسائر استراتيجية جراء استمرار الحرب هناك. لكن الخسائر البشرية تبقى ضاغطة بصورةٍ موجعة على المحور بأكمله.
ثم مع وجود جبهة اسناد إعلامية عربية للعدو، خصوصاً على الشبكة، وفي لبنان تحديدا، فإن حساب احتمالات الحرب يجب أن يأخذ بالاعتبار احتمال تحولها الى جبهة إسناد فعلي. وهذا ما تفكر المقاومة فيه.
مع هذه المعطيات يصبح الخبث الاستراتيجي أكثر إلحاحاً. المقاومتان في لبنان وفلسطين بنيتا حجراً فحجر، وقطعة فوق قطعة وشهيداً من شهيد.
ولتكون الأمور في نصابها، فإن تناغمها وإسنادها لبعضها البعض لم يبدأ في الثامن من أكتوبر، بل هو ممتد بالتجهيز والتدريب والتسليح والتمويل ونقل الخبرات منذ سنواتٍ طويلة، وهو ما يقوض أي مزايدة على المقاومة في لبنان أو أي محاولة لدق اسفين بينها وبين أهل غزة ومقاومتها.
🔽🔽
كل ذلك يوجب أن يكون تدخل المقاومة مفيداً على المستوى الاستراتيجي، أكثر منه مرضياً على المستوى العاطفي. خصوصاً أن حسابات الجميع الآن، ومنجزاتهم التاريخية، وفي أولهم أصحاب القضية الفلسطينية، معلّقةٌ على مستقبل صراعٍ عالمي سيكون حاكماً لكل ما دونه من صراعات.
🔽🔽
الضرورة الأميركية لمواجهة الصين وعدم إمكانية الغرق في حرب كبرى في الشرق الأوسط خطرة جداً الآن، لأنه سيقدم الخيار البديل وهو إشغال المنطقة بصراعات داخلية. إعادة تنشيط الإرهاب واستعادة زخم الصراع المذهبي
راقب مثلاً الحسابات التي تستعيد في الأسابيع الأخيرة فيديوهات الحرب السورية.
راقب ايضاً الموجة الإعلامية الكبرى التي تقصّدت تعميم فهم مغلوط لمنشور الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية، وهي تهدف أيضاً للضغط على المحور في سياق المفاوضات.
🔽🔽
التوجه الاستراتيجي الظاهر من المواقف الإيرانية لا يشير إلى رغبة بتغليب الاستجابة العاطفية للحظةٍ استراتيجية بالغة الدقة، عنوانها انعدام يقينٍ عالمي وإقليمي حول الاتجاهات الكلّية الأميركية المقبلة.
ثم إن مؤشرات مهمة تظهر أن الديموقراطيين سيفوزون بالانتخابات على الأرجح، ويرغبون باستعادة بيئة الاتفاق النووي مع طهران، وهو ما يحمل في طياره عقاباً لنتنياهو يمكن أن يأتي في سياق محاكمةٍ داخلية تلي الحرب، تقضي عليه سياسياً.
موقفان للسيد علي خامنئي يشيران إلى قراءة هذا المعطى بجدّية: الأول أفتى فيه بعدم جواز التراجع الاستراتيجي على جميع المستويات "ما لم يكن تكتيكياً"، وهذا يعني هامشاً للإدارة الإيرانية لتفاوض تكتيكياً. والثاني أجاز فيه التعاطي مع الأميركيين، من دون الثقة بهم.
🔽🔽
لا يريد أي من خصوم أميركا اتخاذ قراراتٍ كبرى في مواجهتها قبل أن يتيقّنوا من مآلات الصراع الداخلي في الولايات المتحدة، أو اتجاهاته العريضة على الأقل.
فلكل واحدةٍ من هذه القوى (تحديداً الصين، روسيا وإيران) منجزات متراكمة بصعوبة خلال العقود القليلة الماضية، وهي لا ترغب بوضعها على المحك في لحظة انعدام توازن إمبراطورية العالم، ومخاوفها من التفكك وانعكاسات ذلك على أدواتها.
🔽🔽
العالم ينتظر انحسار الضباب في أميركا، أو تحوّله إلى دخانٍ من حريق أهلي كبير قد يندلع بعد الانتخابات الرئاسية.
هناك معركة كبرى تُخاض الآن من قبل الدولة العميقة وأجهزتها ليس بوجه المرشح #ترامب ، بل ضد الترامبية بما تمثله من انقلاب على التقاليد الأميركية.
🔽🔽
إنها لحظة فاصلة تفضل فيها القوى المناهضة لأميركا أن يندلع الحريق الكبير في أميركا بدلاً من سيناريو هرمجدون وخراب العالم كله.
لكن الخيارات العقلية غالباً ما تكون منبوذة من الذين يخوضون السياسة بقلوبهم. ومن طبيعة الاستراتيجيا أنها بطيئة وصبورة، ولذلك تحديداً هي لا تشفي الصدور.
الصبر الاستراتيجي هو أن تكابد قيظ الظهيرة كل يوم، لتزرع شجرة يتفيّأ بها أولادك.
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...